رواية السما والأرض بقلم مودى الفصل 10



-10-
عاد خالد الى بيته شارد فى نور الهداية الذى أنار بصيرته بعد درس الشيخ أسامة العوضى فى مسجد الفتح .. لدرجة أنه لم يلحظ والده المهندس مجدى الجالس على الأريكة الى جوار والدته مدام سناء يشاهدان التليفزيون , وأفاق من شروده على صوت والده
- أخبار شغلك ايه يا خالد ؟
توجه خالد ناحيتهما وجلس امامهما يجيب
- أهو زى المعتاد
- محتاج أى فلوس تزود بضاعة المحل ؟
هكذا سأل الأب ليجيب خالد
- لأ .. الدخل اللى بيجى كويس
- بس انت مش فاتح المحل غير نص او تلتين يوم
- هابقى هاشوف حد يشتغل بالليل
قالها خالد وهو يرنوا الى والدته , واستنتج أنها فى حالة عصبية .. حيث كانت سناء من ذلك النوع الذى يجيد إخفاء مشاعره .. وذلك لكونها مديرة العلاقات العامة فى شركة استيراد وتصدير , فبحكم عملها اكتسبت القدرة على ألا يبدو عليها ما يعتمل بسريرتها .. تقابلك بوجهها الذى لم يفارقه أثر جمال شهوانى قديم بابتسامة مرحة تبدو صافية رغم أنها من الممكن أن تكون فى قمة غضبها من أمر ما .. إلا أنك حين تعرفها عن قرب يمكنك قراءة بعض سريرتها , لتدرك أنها ليست هادئة صافية كما تبدو حين تلحظ زمة خاطفة من شفتيها الملساء المطلية أو من حركة طفيفة لحاجبيها المزججين بعناية .. أما إذا افلت منها زمام نفسها فكل ما ستراه هزات متتابعة
لساقها .. هكذا رآها خالد حين قالت

- تحب تتعشى إيه ؟
قالتها بنبرة هادئة لا تنم عن شعور الضيق الذى يقرأه خالد عليها .. وقال
- لأ .. مش جعان .. أنا هاطلع أنام

* * *
صعد خالد الى غرفته وأول ما فعله بعد تبديل ملابسه وارتداء بيجامة قرمزية من الحرير الناعم , أن تمدد على السرير ممسكا ( الوكمان ) الصغير ماركة سونى , ودس بالسماعات ( الإستريو ) فى أذنيه وقام بتشغيل شريط الدرس الذى سمعه اليوم بعد المغرب .. أصغى لكل كلمة باهتمام بالغ .. وكان للمؤثرات الصوتية للسماعات الصغيرة الاستريو أثرا كبيرا فى ازدياد تأثير الآيات التى يرتلها الشيخ بصوته العذب الخاشع .. وبعدما سمع خالد الحديث الشريف ( عينان لا تمسهما النار أبدا .. عين بكت من خشية الله , وعين باتت تحرس فى سبيل الله ) .. هنا وجد خالد عينيه تدمع .. وتقطرت الدموع والشيخ يتسائل .. يا من أنت بعيد عن الله إذا جائك ملك الموت يقبض روحك , ماذا تقول له .. هل تكون ممن قال الله فيهم ( يوم يأتيهم العذاب فيقول اللذين ظلموا ربنا أخرنا الى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل ) , ولكن هيهات ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) .. هنا تخيل خالد نفسه فى مشهد الحشر وتسائل هل يكون من أصحاب الجنة أم من أصحاب النار ؟ .. لأول مرة يشعر خالد وهو فى غيابات النوم أنه ليس خاويا بل صار له هدف .. وراح فى النوم بينما صوت الشيخ يصدح فى أذنه.

*****

فى هذا الوقت كانت سناء تلتصق بمجدى الذى قال
- ابننا خالد مش عاجبنى .. ما كانش كده وهو صغير .. حاسس انه بقى ماعندوش طموح بعد ما خلص الكلية

ابتسمت سناء وهى تشعل سيجارة , ووجهت نظرة خبيثة الى زوجها , وكأنها تريد أن تخبره بتلك النظرة ألا يتشاغل بالحديث عن خالد ليضيع الليل , فقد مضت فترة ولم يعطيها حقها فى الفراش , وقالت
- أى شاب فى سن خالد بيلاقى حياة سهلة من غير ما يتعب بيكون كده
تنهدت وهى تنفث دخان سيجارتها بعصبية واضحة عكس عادتها وقالت بنبرة آمرة
- عاوزاك يا مجدى
قالتها وهى تتجه بخطوات مسرعة الى غرفة نومها .. بينما قام مجدى وصنع لنفسه كأسا وجلس يدخن وهو يرتشف منها , فهو قد مل من تلك الحكاية .
وبدأت الحكاية منذ سنوات مجدى وسناء الأولى فى الزواج ينهلان من المتعة على الدوام .. يظل كل منهما فى عمله نهارا يتشوق الآخر , حتى يجمعهما الفراش مساءا , فيطفئان نار الشوق بالمتعة العارمة واللذة الفائقة .. لا يتحرجان فى مشاهدة القنوات الاباحية معا ويتفنن كل منهما فى الإتيان بالجديد للآخر .. التحما الجسدان عاريان على كافة الأوضاع والأشكال حتى مع قدوم خالد لم تهدأ جذوة النار المشتعلة بداخلهما , ومرت السنوات وفجأة بلا مقدمات يعجز مجدى الذى لجأ الى ما يسعفه من منشطات ولم تكن النتيجة على مايرام بالكاد يؤدى واجبه تجاه زوجته سناء .. والسبب فى ذلك أن عجزه لم يكن عضويا بل كان نفسيا .. وجد نفسه زاهدا فى الجنس فعلى ما يبدو أن كثرة وقوة ممارساته مع زوجته سناء جعلت طاقته تنفذ عندما تجاوز الخامسة والخمسين من العمر , فى الوقت الذى لاتزال هى راغبة وإن لم يكن على نفس القدر كما الأيام الخوالى ..

منذ عامين خرجت سناء من الحمام ترتدى الروب الحريرى الأحمر على لحمها البض الخمرى , واتجهت الى مجدى وفتحت الروب ليرى صدرها وجسدها من الأمام عاريا يناديه .. جذبته الى السرير وهى فى قمة الرغبة فقد مرت فترة دون أن تنعم به بين فخذيها .. وبعد ما اعتادا عليه من التمهيد والمداعبات المتبادله , فشل مجدى فى اختراقها ولما وجد الحزن يكسو عينيها بعدما بتر شهوتها .. أكمل هو مداعبة ما بين فخذيها بيده حتى قضت وطرها .. اعتراها بعض الرضا مؤقتا حتى يعود زوجها الذى تعرفه .. ساندته فى المرات التالية بحث اثارته بامتصاص عنقوده .. يفلح نادرا ويفشل كثيرا ووجدت نفسها تستسلم لطريقته .. والحق أن مجدى لم يكن يتوانى عن اشباع زوجته بطريقة بديلة حيث يدلك جسدها برقة ونعومة ويتحسسها فيما يؤجج شهوتها .. ويهوى بلسانه عبثا وقضما بين فخذيها , دافعا أصبعيه بداخلها , حتى تنتشى ويخبو جسدها ويسترخى وسط تأوهات اللذة التى تصرخ سناء بها , مما جعل مجدى يتأكد من جدوى طريقته البديلة ومضى عامان على ذلك .
لكن سناء لا تعرف ماذا حدث لها فى الآونة الأخيرة .. لماذا لم تعد ترضى بذلك ولماذا تأصل لديها احساسا بأنها تمارس مع زوجها الجنس المنقوص .. تسائلت بعد نوبة حب بنفس الطريقة لماذا رفض أن تفعل له مثلما يفعل معها لعله يستمتع , لكنها أدركت أنه لا يريد .. إذن هل زهد فيها .. هل لم تعد تثيره .. تأملت جسدها عاريا ذات مرة أمام المرآة .. صحيح أنه ترهل بعض الشئ لكنها لا تزال كالوردة يظل عطرها فيها حتى لو بدأت تزبل .. لإنها تتدرك أنه ليس عاجزا عضويا بل نفسيا , وتخشى ما تظنه , وحين تفكر تدرك أنه ليس ظن وإنما حقيقة راسخة .. لم تعد تستمتع بهذه الطريقة التى ينتهجها مجدى معها .. فقط هى تقذف بها عبئا يخفف من احتقان جسدها .. لكن ما الفرق بين ذلك وبين عبثها بنفسها حين كانت بنتا مراهقة ؟ .. لا ترى الآن فرقا .. جنس من طرف واحد .. كل هذه التساؤلات لأنها تحاول أن تهرب من الحقيقة التى تتعمد نسيانها طوال ما يقترب من سبعة وعشرون عاما هى عمر خالد .

دخل مجدى الى غرفة النوم ليجد سناء تجلس عارية على السرير تضم ساقيها بزراعيها الى صدرها ممعنة فى مشاهدة قناة اباحية والتأوهات تغرق الغرفة .. أطرق مجدى برأسه وأربد وجهه .. لم يكن ذلك لأن زوجته تشاهد فيلما اباحيا , فذلك بالنسبة لهما عادى , ولكن للطريقة التى تنظر بها اليه .. إنها تريد إشعاره بعجزه .. صنع كأسين وناولها واحدا .. أغلق التليفزيون وخلع ملابسه .. جرعت هى الكأس جرعة واحدة وناولته له فارغا .. بدأ كما المعتاد فى تدليك جسدها .. أمعنت هى النظر الى وجهه الممتعض وكأنه يؤدى عملا على مضض .. كان قد وصل بفمه يقضم عانتها فضمت فخذيها وقالت بعصبية
- خلاص يا مجدى
قالتها وهى تنهض لإرتداء الروب الحريرى الأبيض ولما سمعته يسأل
- حاسس إنك بقالك فترة متغيرة
اندفعت سناء وكأنها كانت تنتظر أية كلمة منه لتسكب ما لديها وصاحت بغضب
- أنا زهقت .. انت لازم تفهم ان الجنس مشاركة بين اتنين .. أنا مش بالومك على حاجة مالكش يد فيها .. انا بالومك لانك ما سعتش تتعالج وأنا متأكدة ان عجزك نفسى .. بدليل انك ما كملتش العلاج رغم انك بدأت تتحسن .. انت عايز تكون كده
تنهد مجدى وقال بصوت حاول أن يكون هادئا
- انت عارفه شغلى قد ايه واخد كل وقتى .. وأنا بحاول أعوضك
قاطعته سناء محتدة باستنكار
- تعوضنى ؟! .. أنت بتفكرنى بأيام المراهقة بتاعتى .. إن كان ده تعويضك ليا مش عايزاه .. بسيطة أوى أنا أقدر أعوض نفسى بنفسى
أشعلت سيجارة بيد مرتعشة تنفث الدخان بعصبية , ويقول مجدى
- انت عارفة أنا قد ايه بحبك ؟
صاحت زوجته بتحدى
- انت ما بتحبش غير نفسك .. تقدر تقول لى كل الفلوس اللى انت بتعملها دى لمين .. ده لا انا ولا خالد نعرف عنها حاجة .. انت انسان انانى
هنا شعر مجدى بأنه يخضع لهجوم عنيف من زوجته .. وشعر بمدى اقتناعها التام بما تقوله والذى يبدو أنه ليس وليد لحظة غضب .. وكان لابد أن يدافع عن نفسه أمامها فعلا صوته الأجش وصاح
- بس بس .. انا اللى فيا كل حاجة وحشة , وانتى ياهانم نموذج المرأة العملية .. انتى عمرك ما عرفتى الحب اللى بتتكلمى عنه .. انتى حسبتيها صح من سبعة عشرين سنة يوم ما اتقدمت لك .. حسبتيها بالورقة والقلم بعد ما اطلقتى من جوزك الأولانى اللى ما كانش قادر يعيشك فى المستوى اللى انتى عايزاه

اقتربت سناء منه بخطوات بطيئة وعلى وجهها ابتسامة شاحبة وقالت
- ياااااااه .. ده اللى أنا كنت مستنياه منك .. حيث كده تعالى نحسبها من الأول .. انت مش رفضتك بنات كتير عشان العقم الوراثى اللى فى عيلتك .. واللى انت اكتشفت انك ما نجتش منه من صغرك .. ويوم ما عرفت وأنا فى شهور العدة انى حامل رفضت ان انزل الجنين .. وألحيت عليا ان خالد يتكتب باسمك

رد مجدى متلعثما
- انتى عارفة انى ما حسيتش ناحية خالد غير انه ابنى
- أنا عرفت بعد أول خمس سنين من جوازنا ليه ربنا خلاك عقيم .. لانك ما ينفعش تكون أب (قالتها بصيحة كالرعد).. أنا وخالد عندك ديكور اجتماعى .. انما شغلك وجمع الفلوس هو ده هدفك فى الحياة

صمتت تشعل سيجارة جديدة , بينما مجدى مطرق الرأس ورآها تقترب بوجهها من وجهه وتتسع ابتسامتها الشاحبة لتواصل بصوت هادئ
- يا حبيبى احنا فاهمين بعض من أول يوم عرفنا بعض فيه .. بس بنمثل على بعض .. أنا وانت طول خمسة وعشرين سنة بنلهى بعض بالجنس عشان ما حدش فينا يشوف التانى على حقيقته , ولما مابقاش زى الأول فى آخر سنتين , بدأ كل واحد يشوف التانى

بالفعل لم يكن الجنس العارم الذى يجمع بين مجدى وسناء سوى وسيلة لجعل الرغبة والشهوة تغطى على حقيقة كل منهما بالنسبة للآخر .. ولما انقشع ضباب الشهوة واتحضت الرؤيا التى يريد كل منهما غض البصر عنها .. فمجدى الانانى الذى لا يهمه سوى جمع المال الذى لا تعلم عنه زوجته سناء شيئا .. لم يكن يريد سوى زوجة تقبل رجلا لا ينجب من عائلة ينجب فيها واحدا من عشرة .. وسعد كثيرا بعدما تمكن من اقناعها بعدم إجهاض حملها الذى أخفته عن زوجها الأول الذى سافر الى الخليج , لأنها لم تكن تريد شيئا يربطها بزواجها الأول .. ووافقت على أن يكون خالد ابنا مزيفا لمجدى الثرى الذى سيضمن له حياة رغدة , لكن تأنيب الضمير ظل يوخزها ويؤرق لياليها كلما رأت خالد يكبر أمام عينها .. وكانت وسيلتها الوحيدة للهروب من ذلك هو اخفائه تحت غطاء الشهوة المستعرة بينها وبين مجدى .. لكن الآن تغيرت الأمور .. مالت تهمس لزوجها
- أوكيه .. عايز ننسى كل اللى قلناه ونرجع نمارس حياتنا مافيش مشكلة عندى .. عندك رأى تانى يا ريت أسمعه من فضلك
نهض مجدى وارتدى ملابسه الأنيقة وقال وهو يغادر
- أنا رايح شقتى اللى فى الزمالك لو احتاجتى حاجة اتصلى بيا
ضحكت سناء وقالت بدهشة مصطنعة ساخرة
- إيه ده ؟ .. انت عندك شقة فى الزمالك ؟
تذكر مجدى أنه لم يخبرها بأنه يملك شقة فى الزمالك , فتنهد وغادر دون أن يرد .

***************
حيا خالد سماح حين دخل المحل , وأول ما فعله أنه توضأ وصلى الظهر وسط دهشة سماح التى حاولت الثرثرة بعد ذلك عن الدين والصلاة , إلا أن خالد كان مشغولا عنها بمتابعة المواقع الإسلامية أثناء سماعه للقرآن الكريم بصوت الشيخ مشارى راشد ومحمد جبريل .. الشئ الذى كان يضايقه هو السجائر , يرى العلبة على المكتب أمامه وكأنها فاتنة تغويه بعدما عزم على الإقلاع عن التدخين .. كان يشعر بدوخة وإحساس بالضيق , فلم يعتد أن يظل تلك الساعات منذ الاستيقاظ بلا سيجارة .. دس العلبة فى الدرج بعدما فكر فى إلقائها بعيدا لكنه تراجع .. صلى العصر وعاد يتابع موضوعا شيقا عن قيمة العمل فى الاسلام , قرأ الكثير وقام بتحميل دروس دينية لمشايخ عديدة .. وحان وقت التطبيق العملى .. أمسك بورقة كبيرة وكتب عليها بالقلم ( الماركر ) : مطلوب بائع للمحل فترة مسائية .. لم يمضى يومان حتى عمل بالمحل الأستاذ بكر ذلك الرجل الأربعينى الوقور الذى يعمل بائعا فى المحلات منذ خمسة عشر عاما واستقر فى أحد المحلات بجراند مول المعادى نهارا , ويعمل مساءا بمحل آخر , لكنه تركه وعمل لدى خالد فى محل خوليو لتوفير ما يدفعه فى المواصلات .. رأى خالد فى الأستاذ بكر نموذجا يجسد القناعة والرضا , فالرجل يعول زوجة وطفلين ويعمل اثنى عشر ساعة يوميا , ومع ذلك لا تفارق وجهه النحيف المثلث علامات الرضا والقناعة .. بالفعل تضاعفت أرباح المحل فى اسبوع واحد , ليس لأن المحل صار يفتح فى العاشرة صباحا ويغلق فى الحادية عشر مساءا بانتظام , ولكن لأن الأستاذ بكر (بياع شاطر) .. يمكنه اقناع الزبون بأى سلعة يريد بيعها , وعكف على عمل الطلبيات واعادة تنسيق المحل .. كان رجلا مجتهدا بحق .. دوما يطلب منه خالد أن يستريح قليلا فهو أما مشغول مع الزبائن أو يعد طلبية أو يرتب الأرفف .. حتى سماح تعلمت منه فى اسبوع واحد الكثير فى فنون البيع والتسويق .. لم يدع الأستاذ بكر سماح تشعر فى الساعتين التى تجمعهما قبل مغادرتها للمحل أنها ثرثارة وأحاديثها مملة , بل كان يتجاوب معها فى أى موضوع تتحدث فيه , وتشعر سماح بعدها أنها تعلمت منه كثيرا .. جعل ذلك خالد يدرك حقا أن ( القناعة كنز لا يفنى ) .. وسعادة الاستاذ بكر فى حياته هو هدفه الذى يسعى الى تحقيقه , ألا وهو تربية طفليه ورعاية زوجته , وطالما ينجح فى ذلك بالمال القليل الذى يكسبه من عمله نصف يوم كامل ولا يحظى سوى بيوم الجمعة أجازة , لا يهمه أى شئ آخر فى الحياة .. ولكن الهدف الذى وضعه خالد لنفسه وهو الله , لم يعد متحمسا له بعد أسبوع .. صحيح أنه يصلى الصلوات الخمس غالبا فى المحل أو البيت وقليلا فى المسجد , يستمع ويقرأ القرآن إلا أن حماسه يفتر وعزيمته تخور مع الوقت .. لا يدرى هو لماذا ؟ .. هل لأنه اعتاد على الأمر ففقد حلاوته التى شعر بها فى البداية .. كان جالسا يستمع للدرس بعد صلاة المغرب فى مسجد الفتح , ووجد الآيات و الأحاديث لم تعد بنفس التأثير على قلبه .. كل ذلك فى أسبوع واحد , ولكى تستشعر ما مر به خالد , عد بذاكرتك للوراء حين أشترى لك والدك (أتارى ) أو (بلاى ستيشن ) أو عرفت طريق (الجيمز) لتجد نفسك قابعا أمامه ليل نهار ثم نهار بلا ليل ثم نصف نهار حتى تبدأ الشعور بالملل .. مع الفرق فخالد لم يصل الى مرحلة الملل , لأنه وجد شيئا لم يدرى كنهه من قبل , ظل مواظبا على الصلاة ولكنه استبدل قراءة القرآن بالإستماع فقط .. لم يعد يحضر الدروس فى مسجد الفتح , لكنه استبدل ذلك بالدروس التى يقوم بتحميلها من على الانترنت وشراء الشرائط الدينية , ومر أسبوع ثانى ووجد خالد نفسه تفتر أكثر .. نسى فى الصباح صلاة الصبح فجمع بينها وبين الظهر بعدما وصل للمحل .. تكاسل عن صلاة العصر وصلاها قبيل المغرب ونام دون أن يصلى العشاء .. لم تعد به رغبة لسماع الشرائط الدينية .. وفى أحد الأيام بعد ثلاثة أسابيع من صلاته الأولى فى مسجد الفتح , قال لسماح
- معلش يا سماح بعد اذنك عاوز علبة سجاير
سعدت سماح كثيرا بهذا الطلب واسرعت على الفور تشترى السجائر , فخالد الذى تعرفه سيعود ولسوف تستعيد اللذة المحرمة معه .. فى الوقت الذى كان خالد يفتح الإميل لأول مرة منذ ثلاثة أسابيع يتصفح الرسائل وفى يده السيجارة وقبل أن يهم لإشعالها , لمح اسمها ( فاطمة ) .. ووجد رسالة منها بتاريخ اليوم التالى ليوم اللقاء الموعود تقول ( انتظرتك يا ياسمين حسب الموعد .. عل المانع يكون خيرا ) .. ضحك خالد وترك السيجارة من يده وانشغلت أصابعه فى كتابة رسالة الى فاطمة بدأها بـ ( اسمى خالد وعمرى 27 سنة و.......... ) .. كتب اعتذارا مستفيضا فى البداية ثم شرع يحكى كل ما حدث له منذ ذهب الى مسجد الفتح ورآها , وكيف كانت سببا لهدايته , وحكى لها كيف فترت عزيمته فى الآونة الأخيرة لكنه عازم على ألا يعود كما كان , على الأقل سيواظب على الصلاة .. خرجت رسالته كمذكرات شخصية لكنها كانت مؤثرة لأنه كتبها بصدق .

********************
جماعة من حلوان جائت الى دار السلام خارجة فى سبيل الله الثلاثة أيام الشهرية والتى دائما ما تكون أيام الجمعة والسبت والأحد , وبالطبع أحسن الشيخ اسماعيل حسين أمير جماعة التبليغ والدعوة بمنطقة دار السلام حسن استقبالهم فى مسجد النصر مقر الجماعة بالمنطقة .. يرشدهم الى من يحب زيارات الاخوة من الجماعة له من أهالى المنطقة بعد العصر , ويسير بهم فى الجولة بعد المغرب لدعوة الناس الى الهداية .. ولم يكن ذلك فحسب بل كان عشاء الجماعة المكونة من خمسة عشر رجلا خلال تلك الأيام الثلاثة يأتى من بيت الشيخ اسماعيل : صوانى الباشميل وصوانى البطاطس والطبيخ والأرز , ولم يكن الحال يسمح سوى بربع دجاجة لكل رجل .. يدور الشيخ اسماعيل بوجهه الصبوح يداعب الجميع بدعاباته المرحة التى لا تخلو من الرصانة .. يوزع الشيخ اسماعيل أفراد الجماعة بعد العصر كل اثنين أو ثلاثة , دائما ما يحظى عم شكرى المكوجى بزيارات الإخوة .. ما إن يرى عم شكرى وهو منهمك بزراعه اليسرى فى كى قميص منشى اثنين من ذوى اللحية الطويلة والعمامة المتدلية أطرافها خلف الرأس والجلابيب القصيرة , حتى يدرك أنهم جائوا لزيارته , يهلل قائلا
- يا أهلا وسهلا بالناس الطيبين .. اتفضلوا اتفضلوا
يسرع عم شكرى الذى يناهز عمره السبعين ويصنع الشاى بركن من أركان الدكان العتيق كصاحبه , ويجلس ليستمع الى كلام الدين من الاخوة كما سمع آيه قال ( صدق الله العظيم ) , وكلما سمع منهم حديث قال ( صلى الله عليه وسلم ) .. يصغى باهتمام لأنه يشعر منذ شهر بقرب الختام .. لذا واظب على الصلاة فى الآونة الأخيرة , وكعادته إذا سنحت له الفرصة للكلام .. يقول نفس الكلام
- أنا خلاص حاسس انى هاموت .. اتجوزت زمان وما حصلش نصيب عشان ما باخلفش .. لفيت على دكاترة ياما وأدينى أهو ماليش غير أخت بتطل عليا كل فين وفين .. حتى اصحابى ماتوا وسابونى فى الدنيا لوحدى .. باروح التأمين الصحى بيدونى حقن الروماتويد اللى أكل ايديا ومش عارف أشتغل .. الناس مابقتش تجيب هدومها أكويها زى الأول عشان بتروح لهم تانى يوم .. ما بقتش قادر ع الشغل وكل ما جيب صبى واعلمه يسيبنى ويمشى .. الناس دلوقتى ما بقتش تحب بعضها زى زمان .. والنبى ادعوا لى .. انتو ناس بركة .. ادعوا ربنا يغفر لى ويرحمنى .. انا عشت طول عمرى غلبان وفى حالى
انطلقت دعوات الإخوة لعم شكرى وغادر بصحبتهم لصلاة المغرب .. وفى هذه الليلة شعر عم شكرى بالتعب وجلس يستريح وسرى فى جسده البرد .. أغلق باب الدكان حتى نصفه , وعاد يجلس ..

فى الصباح حضر سعيد الفران وقبل أن يفتح الفرن الملاصق لدكان شيكو كلين , رأى الباب نصف المفتوح , ولاحظ الإضائة التى يبدو أنها مضائة منذ ليلة الأمس .. رفع الباب ليجد عم شكرى جالسا على الكرسى ورأسه متدليه على صدره وقد فارق الحياة .. ردد سعيد الفران
- إنا لله وإنا اليه راجعون
تعاون أهل الخير على التكفل بنفقات دفن عم شكرى , الذى سار فى جنازته أقل من عشرة رجال , وكان فى صدارة المشيعين الشيخ اسماعيل حسين والذى حمل جثة عم شكرى الضئيلة على يديه ونزل به القبر .. أرقده على جنبه ووجهه تجاه القبله , وكشف الكفن عن وجهه ويديه وساقيه .. دعا له كثيرا , وأهالوا التراب عليه ولم يكن عم شكرى لديه من يقيم له سرادق عزاء ..

* * *
بالطبع بعد العصر حظى الأسطى حسن بزيارة من اثنين من التبليغ والدعوة ومعهم الشيخ اسماعيل حسين .. ظلوا يواسونه ويشدون من أزره وهو يقول
- تلات أيام وأنا رايح جاى بين أمن الدولة والقسم .. مش عارف هشام جراله إيه ؟
قالها بصوت مهموم حزين , ليسمع بعده الشيخ اسماعيل يقول
- المؤمن مصاب .. إن الله إذا أحب عبدا ابتلاه .. اصبر يا اسطى حسن على البلاء , وطالما دى أول مرة لهشام .. كلها يوم كمان أو الليلادى ممكن تلاقيه داخل عليك

انصرفوا وخلا الأسطى حسن بنفسه .. وللحق لم يكن الأسطى حسن وحيدا خلال تلك الأيام الثلاثة العصيبة , فزيارت المهندس وائل وأتباعه من المنتمين للتيار الإسلامى لا تنقطع عنه , على الرغم من تجهمه فى وجوههم إلا أنهم ظلوا يواسونه .. كان ذلك أشبه بمبدأ ثابت للتيار الإسلامى , إذا تم القبض على أحدهم هرعوا يواسون أهله ويصبرونهم .. تسمع منهم حينها قصص عن زملاء خاضوا نفس التجربة وبعد يومين أو ثلاثة تم الإفراج عنهم .. لكن الأسطى حسن يشعر تجاههم بإتهام ضمنى فهم السبب فى ما وصل اليه هشام الآن .
ليس ذلك فحسب , ولكن أيضا يتهم نفسه بالتقصير فى تربية هشام .. لم يفتح الورشة على مدار ثلاثة أيام وعكف على التذلل الى عساكر القسم وعساكر أمن الدولة عله يهتدى الى ابنه هشام , فلا يجد سوى نهرهم له ودفعه بعيدا .. حتى حينما دفع لهم المال لم يصل لشئ .

فى الليل يجلس الأسطى حسن فى غرفته وحيدا يبكى كالأطفال .. يتسائل لماذا لم يستخدم سلطة الأب لمنع هشام من الإختلاط بهذه الجماعة من البداية .. يرى أنه أب فاشل ترك ابنه الكبير تتقاذفه أمواج التيار الاسلامى حتى صار له ما صار .. ثم يردد بينه وبين نفسه ( بس هو يرجع بالسلامة ) .. ويقسم على نفسه بأغلظ الأيمان ليمنعن هشام من السير فى هذا الطريق .. رأى زوجته تدخل عليه بصينية الطعام .. أسرع يمسح دموعه بظهر يديه حتى لا ترى ضعفه وقلة حيلته أمام العثور على ابنه الغائب .. وسمعها
- أنت على لحم بطنك من لقمة امبارح .. لازم تاكل ياحسن .. أنا قلبى حاسس إن هشام هيدخل علينا الليلادى
ينظر الأسطى حسن فى ساعته وينهض قائلا
- ماليش نفس .. أنا رايح أدور على هشام
* * * *
لماذا هو بالذات ؟ .. هل لأن الغموض الذى يكسى الحكاية برمتها هو ما جعلها تفكر فيه ؟ .. أم أنها كانت سببا لهدايته كما يقول .. هكذا كانت فاطمة جالسة أمام الكمبيوتر تفكر وتتسائل بعدما قرأت رسالة خالد لها ثلاثة مرات .. وجدت الفضول يعتريها تجاهه , وهل هى ساذجة الى الحد الذى يجعلها تنخدع فيه وتصدق أنه ياسمين .. أم أنها ليست بهذه السذاجة , هى التى انساقت وراء الجدال معه راغبة وكأنها تكمل ما يعترى صدرها بشأن النقاب قى الاسلام .. وجدت كلمة النقاب يتردد صداها بداخلها , ذلك القدر بالنسبة لها .. لكنها هى نفسها لو كان لها الخيرة فى أمرها : هل تخلع النقاب وتكتفى بالحجاب أم تختار النقاب الذى لم تعرف سواه طوال خمسة وعشرون عاما هى عمرها ؟ .. وجدت نفسها لا تملك إجابة .. وفجأة قفز الى ذهنها خاطر جعلها تبتسم ؟ .. هل رسالته هذه ( اشتغالة جديدة ) .. تنهدت متعجبة لماذا تشغل بالها به ؟ هل لأنها لم تحادث شابا من قبل , حتى ولو كان اليكترونيا .. ربما فضولها تجاه هذا الغامض , وربما أيضا روتين حياتها كمعيدة فى كلية الحاسب الآلى .. باتت ساعات يومها على نفس المنوال .. تشرح الدروس للطلبة فى فصول العملى على الأجهزة ثم تعود الى بيتها وتظل فيه بين الكمبيوتر والقنوات الدينية , قليلا ما تخرج .. تستيقظ لقيام الليل وصلاة الفجر وأذكار الصباح وتذهب للجامعة .. دائرة مغلقة وجدت نفسها فيها , بعدما كانت تحلق فى سماء السعادة حين وافق أبوها الشيخ اسماعيل حسين على عملها فى الجامعة .. تبددت تلك السعادة وحل محلها الملل والضجر من روتين الحياة اليومى .. ثم أنها فى أية لحظة ممكن أن تنتقل من حياتها هذه الى حياة أخرى : إذا جائها صاحب دين يطلبها للزواج : فهذا هو شرط أبيها , عليها إذن أن تتحول الى زوجة لشيخ من التبليغ والدعوة كالذى تقدم لها من قبل .. ستصير مجرد وعاء لإفراغ شهوته من جهة , وخادمة له تقوم على شؤونه من جهة أخرى , وأما لأطفال يسيرون على نفس الدرب التى سارت هى فيه .. يالها من حياة .. شعرت ببعض الحزن من كل هذه التساؤلات .. والسبب أنها دائما لا تجد اجابة .

دخل أبوها الشيخ اسماعيل عليها ليقطع حبل تساؤلاتها قائلا
- عاملة ايه يا فاطمة فى شغلك ؟
- الحمد لله يا بابا
جلس الأب على حافة السرير بجلبابه الأبيض ولحيته البيضاء الكثيفة , وتبعته فاطمة تجلس الى جواره وسمعته يقول
- ايه أخبار زملائك من المعيدين ؟
لم تفهم فاطمة مغزى السؤال , وأجابت
- من ناحية إيه ؟
ضحك الأب ضحكة مرحة رصينة وقال وهو ينظر لوجه ابنته بحنان
- انتى منقبة ملتزمة فى وسط فيه اختلاط بين الرجال والنساء , ومش عايز ده يزعزع ايمانك وثباتك على الحق
لم يكن سبب السؤال هو ما قاله الشيخ اسماعيل .. بل كان يخفى فى صدره سببا آخر .. جعله احساسه بشخصية فاطمة المختلفة وتعليمها وعملها الجامعى المرموق أن يدرك أنها لا تصلح لمن يحادثونه بشأن التقدم اليها من حين لآخر من أتباعه فى الجماعة .. ورأى حلما لها ذات يوم وشاب زميلا لها فى الجامعة يتقدم لها .. صحيح أنه لا يخرج فى سبيل الله لكنه يصلى ويحافظ على العبادات .. ليس شيخا يترك لحيته ويرتدى الجلباب الأبيض لكنه مسلم , ووجد نفسه يدعوا لها بذلك.. لا يستطيع أن يصارحها بما يتمنى لها , فتابع كلماته وقال
- فى شباب كتير من الجماعة كلمونى عليكى
صمت يرقب وجه ابنته الذى امتعض وأنفاسها التى تعالت .. كان الشيخ اسماعيل يتمتع بذكاء فطرى وله فهم عميق بالحياة , لذا أطلق ضحكة عالية وقال
- انتى دلوقتى مهندسة كمبيوتر ومعيدة فى الجامعة , ولازم اللى يتقدم لك يكون أهل ليكى
قالها وهو يربت على كتفها مبتسما وكأنه يطمأنها أنه لن يلقى بها فيما لا يليق بها .. أشرق وجهها بعلامات ونظرات امتنان وقالت
- ربنا يخليك ليا يا بابا
قالتها وهى تقبل يده .. ضحك عاليا وقبلها على جبينها وقال
- ما بادعيش لحد قد ما بادعيلك يا فاطمة
قالها وهو يربت على كتفها ثم نهض يتابع
- بكرة بإذن المولى أنا خارج تلات ايام مع الجماعة جنبنا هنا فى المعادى .. محتاجة حاجة قبل ما أخرج
- تروح وترجع بالسلامة .. وجعله الله فى ميزان حساناتك
هكذا ردت فاطمة قبل أن تتدارك مسرعة وأبوها يغادر من الحجرة
- هو أنتو هتخرجوا فين فى المعادى ؟ .. مش هتردوا زيارة الجماعة اللى كانت هنا من حلوان
- لأ فى اخوان دعونا للخروج فى مسجد الريان اللى فى شارع 77
قالها الأب وغادر , لتجد فاطمة التى كانت قررت قطع مراسلتها لخالد حيث لم تجد ما ترد به عليه .. ووجدت نفسها تعيد قراءة رسالته للمرة الرابعة ثم كتبت الرد
( سبب فتور عزيمتك هو أنك بعيد عن جماعة تؤازرك وتثبتك على الايمان .. والدى الشيخ اسماعيل حسين خارج غدا مع الجماعة فى مسجد الريان شارع 77 .. إذهب هناك ستجد العون .. (فاطمة ) ) .. وأرسلتها الى ايميل خالد .

**************
حينما توهم نفسك بواقع غير موجود , وتمعن فى تصديقه .. تشعر بالوهم وقد صار حقيقة .. إلا أنك تفيق من وهمك بين الحين والآخر وتدرك الحقيقة كومضة خاطفة إذا وجدت ما يذكرك بها .. كان هذا حال شهد سامح التى أوهمت نفسها بأنها زوجة ملازم أول وليد نور الدين , وأمعنت فى تصديق ذلك .. لكنها حين تقوم بأداء أدوار تمثيلية صغيرة فى بعض الأفلام بين الحين والآخر أو بعدما تنتهى من فقرتها الغنائية الراقصة فى الملهى الليلى وتصد محاولات الزبائن لإغرائها بالمال الى الفراش .. ترى الحقيقة كومضة خاطفة .. هى لا ترفض اغرائات الزبائن لأنها زوجة مصونة , وإنما التزاما باتفاق بينها وبين وليد , أن تكون عشيقة حصرية له .. لا تضاجع غيره , وقبضت ثمن الاتفاق : شقة تمليك باسمها فى شارع 9 بالمعادى بالاضافة الى ما يعطيه لها من مال .. وهذه الورقة التى تجمع بينهما بزواج عرفى سرى , ليس لها أية قيمة .. سرعان ما تتناسى الحقيقة وتعود للوهم : إنها زوجة ضابط وفنانة محترمة .. لكنها تدرك أنها عاهرة , ألم يعرفها وليد وهى تمارس الجنس كمحترفة مع الزبائن مقابل المال .. ولما أغدقت عليه بفنون عاهرة فى الجنس , وجد نفسه لا يقدر على فراقها .. كثيرا ما تسائلت هل يحبها ؟ أم يحب متعته ولذته معها ؟ ..
ذات ليلة داهمها الأرق ووجدت نفسها تتخيل أنها عارية وسط مجموعة من الذكور يتكالبون للنيل من جسدها , لم يكن لها سوى أن تستغيث لكن ممن تتطلب الغوث ؟ .. لا يوجد غيره .. ظلت تصيح وتصيح تنادى
- وليد .. الحقنى يا وليد
وفجأة انقطع المشهد التخيلى .. يا الله .. صراع رهيب لدرجة أنها لا تريد أن تعرف النتيجة , هل يهرع وليد وينقذها من براثن الذكور أم يتجاوزها ماضيا فى طريقه ؟ .. ليتها يوما ترى منه ما يجعلها تعرف النهاية دون خشية النتيجة .. حينما تنسى أنها محظيته الخاصة , ويخفق قلبها وهى بين زراعيه , وملمس جسديهما العاريان يعطيها النشوة , لا تجد شيئا يهمه سوى الجنس .. تشعر هى بمشاعر واحاسيس عاطفية , بينما تجده منتصبا يبحث عن فتحتها .. تجد نفسها على الفور تطرح المشاعر والأحاسيس جانبا وتتقمص دورها .. تلتهم شفتيه تمتصهما وتعضعضهما , وتداعب بلسانها لسانه , وتناغيه قائله بدلال
- عاوزاك النهاردة تقطعنى
هكذا تنتقل شهد من عالم الى عالم فى لمح البصر .. وتندمج فى امتاع وليد بكل فنونها .. لا تترك موضعا فى جسده إلا وتكون قد لحسته , ثم تعتصر قضيبه تدليكا وامتصاصا , وحتى تلك الحركة التى تؤجج وليد وتهوى به فى بحور اللذة , حين تلقى به على بطنه وتباعد بين اليتيه وتلحس ما بينها مداعبة بلسانها .. لا تتركه الا بعدما ترى الرضا فى عيونه .. تسمع منه كلمات الحب ولكن مع الأسف كلها فى وقت اللقاء تحت وطأة الغريزة الشهوانية .. ليته قال لها ( بحبك ) بعيدا عن لقاء الجسدين ولو لمرة واحدة .. كان يمكن لها لحظتها أن تكمل المشهد التخيلى لترى وليد الذى يحبها يهرع لإنقاذها .. لكنها لم تجد منه ما يجعلها تكمل المشهد .. إذن علاقتها بوليد هو اتفاق سارى المفعول بين طرفين .. تأخذ هى ما يعطيها من مال الى جانب الشقة , وفى المقابل تغوص هى به الى بحور اللذة .
لا تنسى شهد سامح ذلك المشهد طوال حياتها .. حين كانت طفلة لم يتجاوز عمرها الثامنة , فى بيتها الفقير المدقع بصفط اللبن , وابوها الفلاح الأجير يجلس على عتبة البيت يدخن المعسل وأمها تعد القوالح المشتعلة , وتضعها على الجوزة كل يوم .. بينما هى منهمكة مع اخوتها فى تحميل روث البهائم ( السباخ ) من على أرضية البيت الترابية الى عربة حديدية صغيرة يجرها حمار الى الغيط .. وأثناء ذلك دخل الطبيب البيطرى الذى اعتادت أن تراه يختلى بامها فى الغرفة ويغلقون الباب , وأبيها يجلس يدخن الجوزة على الأرض أمام الغرفة .. لم تكن تدرى ما معنى ذلك ؟ .. لكنها عرفت بعدما أختفى أبوها اسبوعا ( ولا حس ولا خبر ) .. وجاء رجال أقوياء أشداء وأخذوا أمها يضربوها .. عرفت بعدها أن أمها وعشيقها الطبيب البيطرى قتلوا أبيها .. هى وأخوتها الثلاثة صاروا عارا فى البلد كلها , حتى عند عمهم الذى يربيهم .. بمجرد أن بلغت السادسة عشر وظهرت مفاتن جسدها واضحة جلية للأعين .. حتى تلقفها على أبو سنة متعهد الأفراح , صنع منها راقصة فى الأفراح الشعبية وعرفت طريق المال وهجرت أهلها وأخوتها , لكن جسدها الفائر الممشوق المتناسق بريشة فنان .. ألقى بها سريعا من الأفراح الشعبية الى ملهى ليلى دخلت فيه الى عالم جديد .. تدرك أن لها صوتا جميلا يجعلها جديرة بأن تكون مطربة .. وإذا لم يكن الصوت هو الأساس لكى تصبح مطربة , فما بال هذا الصدر المكتنز الذى تحمله , وهذا الخصر النحيل والأرداف العريضة بتناسق مثير .. وفوق كل ذلك وجهها فاتنا مثيرا حتى دون أن تضع ماكياج .. وبعد المكياج يتحول وجهها الى مصدر فتنة حقيقى لأعتى الحافظين على فروجهم .. غمزة من عينيها أو رمشة دلال أو ايمائة مثيرة كفيلة لدفعك الى الإنتصاب .. وللحق فهى فوق كل ذلك فنانة .. فقط أمعن متابعة المشاهد القليلة التى ظهرت فيها فى بعض الأفلام ستجدها ممثلة موهوبة تنتظر الفرصة .. لماذا دار كل ذلك فى خلد شهد سامح وهى ممددة الآن على السرير , وقد أوشك النهار على البزوغ والنوم يجافيها .. السبب أن الفرصة جائتها .

فى هذه الليلة وبعد أداء فقرتها الغنائية الراقصة على مسرح الملهى الليلى .. ما كادت تدخل غرفتها حتى جائها الخبر
- شريف بك عايزك يا شهد
فرحت شهد فالمنتج السينمائى شريف عبد القادر , طالما حضر الى الملهى وطلبها .. إذن هى مرشحة لدور فى فيلم سينمائى .. لكن فرحتها تبخرت , لأنها أدركت أنه حتما دور صغير مشهدين أو ثلاثة .. ولكن كان العكس هو الصحيح , فشريف عبد القادر منتج ( صاحب مزاج ) .. هو من أولائك المنتجين الغير معروفين للجمهور .. لأن أفلامه منخفضة التكاليف الانتاجية من تلك النوعية الموجهة للشباب .. بطولة جماعية للممثلين اللذين فى بداية طريقهم فى عالم السينما الى جانب وجوه جديدة .. لا يكلفه أجورهم الصغيرة الكثير , ويستأجر عددا قليلا من الكاميرات والاستديوات بعدما يتلقف مؤلف مغمور يكتب له سيناريو , ومخرج حديث التخرج .. وبعد الفيلم يظل يثرثر فى وسائل الإعلام الفنية عن ضرورة اعطاء الفرصة للشباب الصاعد والوجوه الجديدة , رغم ان هدفه لم يكن كذلك بالطبع .. هو اشبه بأخطبوط يعمل بعدة أزرع , فهو من جهة لا يدفع الكثير فى انتاج الفيلم , ويحظى بربح جيد ( بارك الله فيما رزق ) .. ولكن الأرباح الأكبر تأتى من الشهوات العارمة التى يغوص فيها مع من يختارهن لأداء الأدوار فى أفلامه .. فكل واحدة عليها أن تدفع ثمن النجومية التى سيعطيها لها حتى لو كانت نجومية محدودة .. والثمن هو طبعا الجنس .. يعكف شريف عبد القادر صاحب الخمس والأربعين عاما فى الآونة الأخيرة على الإعداد لإنتاج فيلم جديد .. ولما سمع أن شهد امتنعت عن ممارسة الجنس , ويتردد أنها تزوجت عرفيا من ضابط شرطة , أخذ على نفسه تحديا .. فهو لم يسبق له أن نسى امراة جمعه معها فراش واحد , لدرجة أنه يتذكر تفاصيل العلاقة بينه وبينها .. يتذكر جيدا من تتميز فى المص واللحس .. ومن تتميز فى الوضع الخلفى .. ومن تملك أفضل جسد ممشوق .. ومن تمللك أكبر صدر ومن صاحبة المؤخرة الأروع .. وكان يدرك أن شهد هى أجمل واحدة ضاجعها من قبل , مشكلتها الوحيدة هى أنها مطربة وراقصة فى ملهى ليلى لا يعرفها أحد .. لا يستطيع المجازفة بها فى دور رئيسى .. على عكس الأخريات ممن يكون لديهن بعض أدوار فى أفلام أخرى يجعلهن معروفات نوعا ما فى الوسط الفنى ولدى القليل من الجمهور .. لكنه الآن قرر أن يضع شهد فى دور رئيسى وسط البطولة الجماعية لفيلمه الجديد .. والثمن هو أن يستمتع بها كيفما يشاء ووقتما يريد طوال الإعداد وتصوير الفيلم , وبعد ذلك ترحل متى شائت .

* * *
- وشك ولا القمر يا شريف بك ؟
هكذا قالت شهد وهى تحيي شريف وتجلس أمامه على المنضدة فى أحد أركان صالة الملهى الليلى , ضحك شريف عاليا ليهتز كرشه الكبير الذى لا يتناسب مع قامته القصيرة وقال
- أهلا بنجمتنا الجميلة .. انتى اللى غايبة عننا يا فنانة
- نجمة ايه بس ؟ ده أنا يدوبك كام مشهد
- ما انتى هتبقى نجمة فيلمى الجديد
قالها وهو يشبك يديه على المنضدة أمامه , ينظر فى عينيها بخبث ودهاء , ورأت هى شعره المصبوغ بطريقة فجه , واشتمت رائحة الخمر من فمه وقالت بدهشة
- نجمة فيلمك الجديد !!
رد على الفور وهو ينفث دخان سيجارته بوجهه الممتلئ
- طبعا .. انتى فنانة موهوبة ولازم تاخدى فرصتك وتثبتى نفسك
صمت يتابع عينيها المحملقة وقال باسما
- أنا واثق انك هتكونى نجمة كبيرة مشهورة .. انتى عارفة ان افلامى كلها بطولة جماعية , وانتى هتكونى بطلة فى الفيلم

رغم سعادة شهد بما تسمعه , إلا أن وجهها تجهم فجأة , فهى تعلم أن عليها أن تدفع المقابل الذى تدفعه له كل مرة على أدوارها الصغيرة , ولكن الوضع مختلف فهى الآن زوجة لوليد نور الدين .. وقبل أن يترنح عقلها بين كونها زوجة أو عشيقة باتفاق .. أفاقت على صوت شريف وهو يمد يده لها يقول
- ده الاسكريبت بتاع الفيلم .. انتى هتلعبى دور ايمان .. اقرأى وردى عليا بكره .. تليفونى لسه معاكى ؟
أومأت شهد برأسها ايجابا ثم قالت
- هاقرا الاسكريبت واشوف رأى جوزى
قالتها بطريقة ساذجة ليفهم منها أنها الآن متزوجة ولا تقدر على دفع الثمن الذى يريده من جسدها , ووجدته يضحك بخفوت ويقول
- ما تخليش حاجة تعطلك عن الشهرة والمجد والفلوس .. انا سمعت انك متجوزة ضابط عرفى ( قال جملته الأخيرة وهو ينظر لها بنظرة وقحة ) .. وايه المشكلة ؟ انتى موهوبة ولازم تسعى لانك تاخدى المكانة اللى تستحقيها
تنهدت شهد من هذه المكاشفة الواضحة لينهض هو بجسده السمين القصير وبدلته السوداء , يعدل من وضع البنطلون بيديه مواصلا كلامه
- إذا عاجبك الدور بدل ما تتصلى بيا تعالى نتفق ع التفاصيل .. أنا هاكون موجود فى الشقة بكرة .. ما انتى عارفة العنوان ولا نسيتى انك جيتى هناك قبل كده
قالها بطريقة وقحة جعلت شهد تشعر بالإشمئزاز منه قبل أن يتركها وينصرف .

هذا ما جعل شهد لا تنام فى تلك الليلة وهى الآن ممدة على السرير تقرأ الدور لتتخذ القرار .
****************
إقرأ الباقى

ضع عنوان إيميلك ليصلك الجديد :


رواية السما والأرض بقلم مودى الفصل 9


-9-

جماعة الإخوان المسلمين هى الأقوى والأوسع انتشارا .. نالت فى السنوات الأخيرة بعض الحرية فى التعبير عن نفسها بعدما كانت تتوارى خلف اسم التيار الإسلامى فى المساجد والمدارس والجامعات , ولأنها جماعة محظورة لذا تعمل فى الخفاء , لكن جهاز أمن الدولة لها بالمرصاد .. لماذا ؟ .. لأن هدفهم الحكم .. الحكم بكتاب الله .. سيطروا تماما على النقابات وعلى رأسها نقابات المهن الطبية وغيرها , وللحق صارت هذه النقابات أفضل من مؤسسات كبرى فى الدولة من حيث التنظيم والعمل الجاد بعيدا عن فساد مؤسسات الدولة .. لكنهم فشلوا فى الوصول الى المحليات ويتمنى الكثيرون أن يصلوا , ليس اقتناعا بمبادئهم بقدر إقتناعا أن الفساد المستشرى فى المحليات سيزول كما حدث فى النقابات .. لا يوجد صلة بين قيادات الجماعة والنشئ التابع من الشباب .. بعض منهم اتحد مع المعارضين للسلطة من الأدباء والفنانين والكتاب وخرجت ما يسمى بحركة كفاية .. يمكنك تمييز الإخوانجى دون سائر الناس بسهولة .. يرتدى الملابس العادية كسائر الناس يحلق لحيته أو يتركها محفوفة مهندمة فى رمضان , فالإسلام ليس لحية .. لا تسمعه يقول شكرا بل جزاء الله خيرا أو جزيت خيرا .. لا يفارق المصحف الصغير جيبه وأحيانا يمسكه الطلبة منهم فى أياديهم .. يحرص على الصلوات الخمس فى جماعة لكن لا بأس إذا إضطرته الظروف للصلاة فى البيت .. مترادفات ثابتة مشتركة بين غالبيتهم فى أحاديثهم مع الإستدلال الدائم بالقرآن والأحاديث .. إذا كان لك زميلا منهم فستصلك رسائل الإس إم إس على الموبايل يوم الإنتخابات لحثك على الإدلاء بصوتك لمرشحهم .. إما إذا كان صديقا فسيأتى ليصطحبك بنفسه للإدلاء بصوتك لمرشحهم .. لديهم قدرة عجيبة على التجمهر والإحتشاد فى فترة زمنية قصيرة تدهشك .. كما لو كانوا سربا منظما من النمل يتواصلون بسرعة فائقة .. لذا هم الأكثر تأثيرا فى الشارع المصرى ليس لأنهم غالبية .. ولكنهم الأكثر إيجابية ويعملون متآخون لوجه الله دون بحث عن مصالح .
************

دوى صوت دقات الشاكوش على قطعة صاج لسيارة متهالكة .. حيث كان حسن السمكرى فى ورشته بدار السلام فى ملاصقة قطعة أرض فضاء وقد اصطفت السيارات المتهشمة فيها .. يجلس حسن على الأرض وينهال بالشاكوش لسمكرة باب السيارة المعوج فيصير ناعما أملس , يظل حسن السمكرى يتحسسه بيده ليتأكد أنه أصبح أملسا كالزجاج , ثم سرعان ما يبتسم محركا رأسه فى زهو بعدما أنجز عمله بإتقان فنان .. جائه الخبر بأن زوجته وضعت مولوده الأول , أغلق الورشة وهرع الى المنزل ولما رآه جاره الشيخ اسماعيل حسين على عجل من أمره , ذهب معه لما علم منه النبأ السعيد .. التقط حسن السمكرى وليده على زراعيه يقبله سعيدا ثم تناوله منه الشيخ اسماعيل قائلا
- ماشاء الله .. ماشاء الله .. جعلك الله من المكتوبين سعداء وباعد بينك وبين الأشقياء
طبع الشيخ اسماعيل قبلة على الوليد ثم أذن فى أذنه ودعا له بالنشأة الصالحة .. كان ذلك هو ما جعل الأسطى حسن يعتقد أن هشام ابنه شب مختلفا عن أقرانه وأخوته , بسبب دعاء وآذان الشيخ اسماعيل الرجل المبارك الذى صار الآن أكبر شيخ فى المنطقة ويناديه أتباعه بالأمير , ولم يكن الشيخ اسماعيل أقل سعادة من الأسطى حسن بإلتحاق هشام بكلية الطب .. كلما تقابل هشام مع الشيخ إسماعيل فى المسجد تعانقا كحميمين على الرغم أن هشام لم يكن يخرج فى سبيل الله استجابة لدعوات الشيخ اسماعيل .. فقد سار هشام فى درب ٍ آخر منذ صغره , بدأ ذلك فى المدرسة الإعدادية حيث صاحب كريم أبو سمرة زميل التختة , وكثيرا ما يستذكران دروسهما معا فى بيت أحدهما .. وفى الليلة الأخيرة لامتحانات الصف الأول الإعدادى .. انكب هشام فى بيت صديقه كريم على المراجعة يحفز كل منهما الآخر , وأثناء ذلك دخل عليهما المهندس وائل أبو سمرة وقال
- بكره آخر يوم لكم فى الإمتحانات .. تخلصوا الامتحان وتيجوا ع المسجد بعد صلاة العصر عشان نبدأ التحفيظ
وائل أبو سمرة مهندس بترول فى شركة انبى .. أكثر أعضاء التيار الإسلامى نشاطا فى منطقة دار السلام , ومعه عدد من الموظفين والمدرسين , يظهر نشاطهم بين الناس فى أوقات الإنتخابات .. يحثون الناس من المعارف والأقارب على انتخاب مرشح التيار الاسلامى , وفى الأحوال العادية يقتصر النشاط على الاجتماع الاسبوعى فى شقة المهندس وائل , يتدارسون الأمور الدينية , والتحدث فى السياسة دون فكر ولا تخطيط محدد , وفى الاجازة الصيفية للمدارس , يتناوبون على تحفيظ أبناء أهالى المنطقة الصغار القرآن الكريم والأحاديث الدينية .. انتظم هشام فى حفظ القرآن وتعلم الأحاديث وكان يجمع أصدقائه للحفظ معه , أما كريم فلم يكن منتظما فى الحفظ ولا حتى فى الصلاة .. كان مشغولا بلعب كرة القدم فى الساحة الخالية تحت الكوبرى الذى يمر من فوق خط المترو , لم يقتصر الأمر على ذلك , بل كان يجلس أحيانا على مقهى بعيد عن شارعه حتى لا يراه أحد يعرفه ويلعب الطاولة مع بعض اصحابه , وفى المرحلة الثانوية صار هشام ناشطا يحظى فى هذ السن الصغيرة بثقة المهندس وائل أبو سمرة واتباعه من التيار الاسلامى , وتشرب بأفكارهم وعاداتهم , تباعدت علاقة هشام وكريم وأصبح كل منهما فى فصل بعيد عن الآخر حيث كان يتم الترتيب هجائيا , ففى الوقت الذى كان هشام محافظا على الصلاة فى مواقيتها , كان كريم يحضر صلاة ويفوت صلاة , حاول معه هشام كثيرا فى حثه على الصلاة فى المسجد باستمرار
- يا أخى أنا مش فاهم انت ازاى أخوك الكبير يكون كده وانت كده .. لو حتى مش عايز تبقى زيه .. طب الصلاة دى أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة
- إنت خلاص عملتنى تارك للصلاة !
- أمال انت ايه ؟
- هو الصلاة فى البيت باطلة يعنى ؟
تململ كريم وهو يسمع هشام يخطب عن فضل الصلاة فى المسجد , وكيف تفوق صلاة المنزل بسبع وعشرين درجة .. واربد وجهه وعلا صوته وهو يحكى الحديث الشريف , عن الرجل الذى جاء النبى يطلب رخصة الصلاة فى المسجد , فأمره النبى أن يأتى للمسجد ولو حبوا .. يصغى كريم بزهق ثم يقول
- حاضر يا هشام هاجى اصلى فى المسجد الخمس الصلوات
يبتسم هشام ويمر اليوم ولا يرى كريم فى أية صلاة فى المسجد .. لم يكن كريم غير ملتزما دينيا على الإطلاق , بل كان ملتزما فى أمرين من أمور التيار الاسلامى فى المنطقة , الذى يتزعمه أخوه وائل وينشط فيه صديقه هشام : اليوم الرياضى والرحلات الإسلامية .. فقد كان كريم هو أول المبادرين للإستيقاظ لصلاة الفجر فى المسجد صباح الجمعة من كل أسبوع .. وجلس مع أخيه وهشام وبعض المنتمين للتيار الاسلامى يقرأون سورة الكهف بالتناوب حتى تطلع الشمس .. يهرع كريم لإحضار الكرة ويوقظ الاصدقاء والشباب ويتجمعون تحت الكوبرى فى الأرض الخلاء .. ينتظر كريم المراسم التى حفظها عن ظهر قلب حيث يقف أخوه وائل منتصبا ويقول
- المسلم القوى خير وأحب عند الله من المسلم الضعيف .. وكلمة القوى معناها انه يكون قوى فى كل حاجة فى دينه وفى شخصيته وكمان جسمه .. ده اللى علمه لنا الرسول الكريم (ص) .. وكمان ان لبدنك عليك حقا .. عشان كده احنا مش بنيجى نلعب كورة وخلاص .. احنا بنتوجه بالنية ان لعبنا ده رياضة بتقوى جسمنا امتثالا للحديث الشريف , وبكده احنا بناخد اجر عند الله
يقف هشام مصغيا رغم انه سمع ذلك من قبل مرات ومرات بينما كريم مضيقا عينيه فى انتظار انتهاء المراسم .. والباقون بين مصغى وشارد , ويواصل وائل
- لما تتقطع من حد كورة يقول قدر الله وماشاء فعل .. ولما حد يلعب لعبة كويسة او يجيب جول يقول الحمد لله .. عايزين يا اخونا الوقت ما يضيعش مننا من غير ثواب .. لازم يبقى لسانا رطب بذكر الله باستمرار عشان عداد الحسنات يفضل شغال واحنا بنلعب
تبدأ المباراة وكالعادة كريم فى فريق وهشام فى الفريق المنافس .. بالطبع هشام هو اكثر من يردد أثناء اللعب الحمد والحسبنة .. وبعد انتهاء المباراة تأتى فقرات ترفيهية من سباقات جرى , وأسئلة ثقافية.. ثم يأتى الختام قبل صلاة الجمعة ويجلس وائل ويلتف من حوله الجميع , يقدم وائل دعوة دينية على شكل مبادرة .. تارة عن الصلاة حيث يشرح ويتحدث عن كيفية الالتزام بالصلاة ويتعاهد الجميع على ذلك ومراقبة بعضهم البعض , فمثلا يتم تكليف هشام بمتابعة صلاة كريم , وتكليف كريم بمتابعة صلاة أحمد , وتكليف أحمد بمتابعة صلاة هشام .. إذا رأى أحد تقصيرا من الآخر , وقف الى جواره وذكـَّره وشد من أزره لأن الذكرى تنفع المؤمنين .. الفكرة تعتمد على تحويل العبادة الى تفاعل ايجابى بين الأفراد للمآذرة التى يدلل عليها وائل بمثل الذئب والخراف , فالذئب هو الشيطان الذى يتملك ممن يخرج عن القطيع .. وتارة تكون المبادرة من أجل الصوم , صوم تاسعواء وعاشوراء والأيام الوسطى من الشهر الهجرى .. أما المبادرة الأهم التى تنال القسط الأكبر من الاهتمام فهى المبادرة فى الانتخاب , حيث يتحمس وائل متحدثا فى نهاية اليوم الرياضى
- الرسول (ص) قال ( لا تكن إمعة ) .. والإمعة هو الشخص السلبى اللى مالوش فكر ومنهج وشخصية .. عشان كده من أهم صفات المسلم انه انسان ايجابى .. فى انتخابات مجلس الشعب , ما ينفعش يقول وأنا مالى .. لازم يقول صوته ويعبر عن رأيه .. لان ربنا هيسألك عن ده .. عشان كده كلنا هنكون ايجابيين يوم الإنتخابات وهنتجمع فى المسجد , وكل واحد يقدر يجيب معاه حد من قرايبه أو معارفه يكون خير وبركة , ونتحرك مع بعضنا بمشيئة المولى تعالى ونروح ندلى بأصواتنا للأخ عبد الفتاح مؤمن مرشح التيار الاسلامى عن دايرتنا ..عشان نبقى عملنا اللى علينا ويوم ما نتسأل قدام ربنا نعرف نجاوب
بالفعل يمتثل الجميع ويذهبون للإدلاء بأصواتهم .. يتكرر ذلك فى الرحلات الإسلامية حيث يخرج الجمع الى أحد الحدائق العامة ولعب الكرة طوال اليوم , وكذلك الفقرات الترفيهية .. حيث يجلبون زجاجات فارغة ويتسابقون فى وضع الأقلام المتدلية بخيوط من أفواهم لتعبر عنق الزجاجة .. كذلك الأسئلة الثقافية ( من أول من استشهد فى الاسلام؟ .. من الذى اخترع القلم ؟ .. من اول سفير فى الاسلام ؟ .. من مخترع التليفون ؟ .. من هو الذى غسلته الملائكة ؟ .. ) تلاحظ دائما عنصرا مشتركا وهو المزج بين الدين والدنيا .. أو بمعن أدق تطويع الأمور الدنيوية لخدمة الدين كما يراه التيار الإسلامى .. حين ينظر أحد من عوام الناس الى هذا الجمع لا يدرك أن الدين هو المحور المشترك بينهم , فجميعهم يبدون كما الناس , يرتدون قمصان وبنطلونات وفانلات , وجميعهم حليقى اللحية .. ترى بالفعل مجموعة من الطلبة والشباب فى رحلة ترفيهية .. وكالعادة فى نهاية اليوم تأتى المبادرة الدينية من أجل التوحد والتآذر على الطاعة ولكن هذه المرة يتخللها عبارة خاطفة عن ( الدولة الإسلامية الكبرى ) التى تشمل العالم , لكن لكى نصل اليها يشرح وائل ذلك بإمعان
- كل واحد مننا عنده دولته .. نفسك هى دولتك , لما تحول دولتك دى لدولة اسلامية بإنك تبتعد عن هوى النفس والشيطان وتكون مسلم ملتزم , يبقى أنت أقمت دولتك الاسلامية على نفسك .. وأسرتك هى دولتك لما زوجتك تكون مسلمة ملتزمة وأبنائك مسلمين ملتزمين يبقى أنت أقمت دولتك الاسلامية على اسرتك .. ولما تبدأ تعمل ده مع معارفك , أصدقائك جيرانك بأنك تدعوهم الى الصلاة وتهاديهم بالشرائط والكتيبات الإسلامية.. يبقى الحلقة هتفضل توسع لحد ما نوصل للدولة الاسلامية الكبرى .. لكن اهم حاجة نفسك لازم نبدأ بنفسنا
الجميع يصغى بعناية لوائل متهللى الوجوه , لأن فلسفة الأمر على هذا النحو لاقى فى نفوسهم شاطئ الإقتناع , ويواصل وائل
- إن تنصروا الله ينصركم .. وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .. ده اللى ربنا قاله لنا وصدق الله العظيم
هكذا كان فكر ومنهج التيار الاسلامى .. لكنهم فى الحقيقة الاخوان المسلمين يتاورون خلف شعار التيار الاسلامى لأنهم جماعة محظورة تتعقبهم أجهزة الأمن التى لم تكن تعبأ بهذه المراحل الاولى فى التدرج , وذلك لأن العدد يتقلص تدريجيا فهناك من يظل معهم خلال المرحلة الاعدادية وينفصل فى الثانوية وهناك من يستمر حتى الجامعة وينفصل تحت وطأة مشاغل الحياة .. ويكون نشاطه هو قراءة بعض الآيات القرآنية قبل الحصة الأولى من اليوم الدراسى .. إعداد مجلات الحائط وحشوها بالمجازر التى تحدث للمسلمين حول العالم .. حفظ وتجويد القرآن وتعلم الآحاديث فى مسجد المدرسة .. وذلك هو سبب تأثير الجماعة فى الشارع المصرى .. فمن كان معهم فى يوم رياضى أو رحلة اسلامية أو فى المسجد لبضع مرات قليلة ثم لم يعد معهم , تظل لديه النزعة الداخلية التى تجعله يستجيب للخروج معهم فى المظاهرات , وكذلك الإدلاء بصوته لمرشحهم فى الانتخابات .. أما اجهزة الأمن فهى تبدأ عملها فى المراحل المتقدمة والتى وصل اليها هشام .

الآن هشام وكريم طالبان فى السنة النهائية فى كلية الطب .. ورغم تباعد أواصر الحميمية بين هشام وكريم إلا أنهما ظلا متقاربين , فهما جيران وزميلان فى كلية واحدة , لكن كل منهما سلك طريق مختلفا عن الآخر .. يذهبان الى الكلية معا فى غالب الأيام بالمترو, ويقف كريم مبتسما وهو يرقب هشام يخرج من حقيبته الملصقات كلما سنحت له الفرصة ويلصقها بداخل المترو , فهذه صورة لإمرأة ترتدى الحجاب الذى يغطى الصدر ومكتوب تحت الصورة ( الحجاب قبل الحساب ) , وتلك صورة ليد تقبض على سيف وأسفلها ( خيبر خيبر يا يهود .. جيش محمد سوف يعود ) .. وصورة أخرى للمسجد الأقصى وقد استقر فوق قبته عين دامعة بدمعة دموية , ومكتوب تحت الصورة ( قاطع المتجات الأمريكية اليهودية تنقذ مسلما ) , ومكتوب بعض أسماء تلك المنتجات .. وملصقات أخرى ( قاطعوا المنتجات الدانماركية .. فداك نفسى يا رسول الله ) .. وبعدما يفرغ هشام من لصق الصور يعود ليقف إلى جوار كريم الذى يقول له
- بس انت كده باصص للموضوع من زاوية واحدة .. العاملين فى شركات المنتجات دى مصريين , ولما تقفل الشركات دى البطالة هتزيد , وكمان الشركات دى بتدفع ضرايب للدولة
عند هذا الحد , لم يتمكن كريم من التعبير عن رأيه على إثر زغرة ثاقبة من عيني هشام أسكتته قبل أن يندفع هشام فى لوم وعتاب بل وتوبيخ كريم على ما قاله , ثم البدء فى إيضاح الرأى السليم والذى هو رأى التيار الإسلامى , ولم ينقذ كريم من براثن هشام سوى وصول المترو إلى محطة السيدة زينب لينطلقا الى الكلية.. كان كريم بالنسبة لهشام أمرا مدهشا يجعله يتأمل الآية القرآنية ( إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء ) .. كريم من أسرة ملتزمة وإن لم يكن التزامهم على نفس قدر المهندس وائل ولكن كريم نشأ غير ملتزما , رآه هشام ذات مرة يدخن سيجارة وحاول نصحه , ذلك بخلاف وقوفه فى الكلية بإستمرار مع البنات , لا يراه كثيرا فى المسجد يصلى .. ليس ذلك فحسب بل يجادل فى أمور تخص الدين يراها هشام من المسلمات .. ولماذا ينظر هشام الى مفارقة كريم , أليس هو نفسه تنطبق عليه الآية , ألم يهده الله ولا أحد من أسرته يصلى بل لا يعرف أى منهم عن الإسلام سوى أنه وجد نفسه مسلما .. كابد مع أبويه وإخوته , بدأ الأب يصلى ثم ما لبس أن جرفه عمله بعيدا عن الصلاة .. إزداد نشاط هشام وصار يحضر مع المهندس وائل إجتماعات تجمع قيادات الإخوان على نطاق واسع , وكان هو أصغرهم فلا يزال طالبا بعد , لكنه لفت أنظار الجميع بحماسته ونشاطه , وفى أحد هذه الإجتماعات السرية بوسط البلد , تم إعداد هشام ليقود مع إخوته فى الكلية من المنتمين للتيار الإسلامى مظاهرة لما شغل الرأى العام بشأن حادثة كوكاكولا وفانتا , وبالطبع الى جانب ما يحدث فى فلسطين .. تم أخذ موافقة الأمن على المظاهرة السلمية وتخصيص أحد القاعات الكبيرة , وتم مراجعة ما سيقال للطلبة فى القاعة وخط السير حيث سيخرجون من القاعة ويدورون فى أنحاء الكلية وفق خط سير محدد .. ولكن لم يمضى الأمر كذلك .

*****************

فى اليوم المحدد للمظاهرة , وفى الساعة العاشرة كان هشام يدور كنحلة فى الكلية لوضع اللمسات الأخيرة للتظاهر وقابل كريم الذى كعادته يتجاذب الحوار مع فتاة .. إقترب هشام منهما وغض بصره عن الفتاة موجها وجهه تجاه كريم يقول
- مش هتيجى معانا المظاهرة ؟
رد كريم بدهشة
- هو فى مظاهرة ؟ .. عشان إيه ؟
- انت ماسمعتش عن كوكاكولا وفانتا ؟
- آه .. سمعت .. بس ياعم هشام العالم دى لو بتفكر فى الكلام ده ما كانوش بقوا كده وإحنا كده .. دى صدفة وانتو واهمين نفسكم
ضرب هشام كفا بكف وصاح محتدا
- إنت فعلا اللى ربنا قال فيه (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ) .. أنا مش عارف إزاى تكون كده وانت متربى معانا .. مشكلتك إنك عارف طريق الحق بس خليت هواك يبقى إلهك .. ربنا يهديك يا كريم

كان كريم مصغيا كعادته متململا , فلم تكن المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التى يعبر عن رأيه ثم يسمع خطبة من صديقه هشام الذى هم بالإنصراف من أمام كريم متحسرا على حال صديقه .. لكن يبدو أن كلمات هشام لكريم استفزت الفتاة الواقفة مع كريم , وصاحت
- وإيه دليلك على إن انت اللى صح وهو اللى غلط ؟!.. ما تحجرش على رأى غيرك ولازم تتقبل الرأى الآخر حتى لو كان غير رأيك
قالتها الفتاة بعيون متنمرة , ووجها الجميل مربد , لم يرى ذلك هشام الغاضض بصره عنها ولم يكن يود الرد وكاد يمضى فى طريقه , لكن جملتها الأخيرة نخرت صدره , فرد عليها قائلا
- أعتقد إنى كنت باكلم كريم وهو يقدر يرد
لم تشعر الفتاة بالحرج , لكنها شعرت بالإهانة وصاحت بصوت جرئ متحفز تكاد نظراتها المتنمرة تلتهم هشام الذى لم يدر وجهه إليها
- انت وقح وقليل الذوق
تدخل كريم على الفور يهدئها قائلا
- خلاص يا يارا
ولكن من أين ليارا بالخلاص , وهى تسمع هشام يقول
- الله يسامحك
قالها وهو يختلس النظرات إلى وجهها السافر وشعرها العارى وملابسها المكشوفة التى ترسم مفاتن جسدها , وارتسمت على وجهه علامات الإزدراء كما لو كان رأى شيئا قذرا مقززا , مما أشعرها ذلك بمزيد من الإهانة , وسيطر عليها الغيظ حين رأته يخرج من حقيبته كتيبا صغيرا ويمد يده قائلا
- خدى ده يا أختى .. عسى الله أن يهديكى به
لما رأت يارا عنوان الكتيب (الفتاة المسلمة ) وهى ترد على كلمات هشام بإستفهام تحقيرى
- أختك ؟!!
لم تدرى بنفسها وهى تتناول الكتيب وتقذف به على صدره صائحة بنبرة تحدى
- ده تديه لأختك
حال بينهما كريم يدفع بهشام الذى كان على وشك الصياح فى وجهها
- يا للا يا هشام .. إلحق المظاهرة بتاعتك
قالها كريم وهو يحث هشام بيديه على الابتعاد , وابتعد هشام يردد
- اللهم اهدى كل عاصى
************
عانى هشام ورفاقه للدخول إلى المدرج الذى وافق عليه الأمن ولما أذن الظهر دون جدوى من أن يلتزم أمن الكلية بإتفاقه معهم على المظاهرة السلمية .. تجمهروا أمام المدرج وصلوا الظهر على الأرض , وإعتلا هشام كرسيا يرتدى قميصا أزرق خارجا فوق بنطلون أسود , يقف ممسكا بمايكروفون يدوى كبوق صغير يصيح
- أخوانى لقد تكالب أعداء الإسلام على المسلمين كما قال النبى (ص) ( ستتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة الى قصعتها ) .. وها هم المجرمين من أعداء الإسلام من اليهود الكفرة اللذين يريدون القضاء على المسلمين
صمت هشام ومال يلتقط من أحد رفاقة صورة كبيرة لزجاجة كوكاكولا أمام مرآة , وتابع هشام
- إنظروا يا إخوانى ستقرأون كلمة كوكاكولا معكوسة ( لا محمد لا مكة ) .. هكذا رسمها أعداء الإسلام وجعلوها على هذا الشكل لتقرأ من اليمين كوكاكولا وتقرأ معكوسة من اليسار لا محمد لا مكة
صمت هشام يلتقط صورة أخرى لزجاجة فانتا وقد تم تكبير المركب الشراعى الصغير المرسوم على الزجاجة تحت الإسم , وتابع هشام
- وإذا نظرتم إلى هذا المركب الصغير ستقرأونه (لا إله )

هنا حاولت يارا الواقفة بصحبة كريم أن تلفت الإنتباه لأنها قرأت تكذيبا من شركة فانتا وأنهم سيقومون برفع هذه الصورة من على الزجاجة , وظلت يارا ترفع يدها تصيح من آخر الحشد المتجمهر
- لأ لأ .. انتو شايفين الصورة غلط
لم يسمعها أحد وسط الصخب وقال كريم ضاحكا
- ما انتى والدك لواء فى أمن الدولة وأخوكى ضابط .. اشخطى فيهم ولا يهمك

تعالت صيحات هشام وهو يرفع صورا للشهداء الفلسطينين على أيدى اليهود .. ظل هشام يصيح على مدى ساعة ثم قال
- هذه قائمة بكافة منتجاتهم .. فنحن نستطيع أن نغير المنكر بإيدينا إذا قاطعنا منتجاتهم .. لن تذهب أمولنا لقتل اخواننا المسلمين .. هل تعلمون يا إخوانى أن كلمة pepsi على المنتج اليهودى هى اختصار ل pay eny penny saving israel .. إدفع أية قرش لتنقذ اسرائيل .

بعد ذلك شرع هشام ورفاقه يدمدمون بأقدامهم الأرض وقاموا بفتح المصاحف الصغيرة والتلويح بها عاليا .. وسرعان ما تبعهم فى ذلك عدد كبير من المحتشدين غالبيتهم حليقى اللحية مثل هشام ورفاقة بفانلات وقمصان وبنطلونات , وقليل من ذوى اللحية الطويلة , وقام أحدهم بحمل كاسيت ضخم وانبعث صوت النشيد وهو يسيرون مدمدمين شاهرين المصاحف

- سنخوض معاركنا معهم وسنمضى جموعا نردعهم
ونعيد الحق المغتصب وبكل القوة ندفعهم
تعالت الصيحات الله أكبر .. الله أكبر , وأمتزجت الصيحات بكلمات النشيد
بسلاح الحق البتار سنحرر أرض الأحرار
ونعيد الطهر الى القدس من بعد الذل وذا العار

بدأ أمن الكلية فى التدخل للحيلولة دون أن يتحول الحماس الطاغى إلى أعمال عنف , ويتواصل النشيد

وسنمضى ندك معاقلهم بدوى دام يقلقهم
وسنمحو العار بإيدينا وبكل القوة نردعهم

وصلت قوة أمن صغيرة , وأفسح أمن الكلية المجال لتنهال عصوات عساكر الأمن المركزى وبدأ الاشتباك وسقط الكاسيت الضخم , ولكن الصوت لا زال ينبعث

لن نرضى بجزء محتل , لن نترك شبرا للذل
ستمور الأرض وتحرقهم فى الأرض براكين تغلى

إنتهت المظاهرة وتم فض الإشتباك بعد القبض على هشام ورفاقه , حيث تم إلباسهم أقنعة قماشية سوداء عطنة أخفت رؤوسهم تماما , وتم تقييد أيديهم خلف ظهورهم , وإلقائهم كدجاجات بداخل سيارة الأمن الكبيرة الحديدية المصفحة التى إنطلقت الى مبنى أمن الدولة .

***************
يارا نور الدين ليست كأى فتاة فى مثل سنها أو ظروف نشأتها تربت على يد أبيها منذ نعومة أظافرها بعدما تفرغت أمها للإهتمام بأخيها الأكبر وليد , ولم تكن يارا بالطبع تعلم أو تحس بأن أمها شريفة يذهب الجزء الأكبر من وقتها فى محاورة العشاق والتدلل عليهم حتى ينالوا منها على السرير .. ورثت عن أمها جمالها الفاتن المثير , الجسد الممشوق الذى يثير شهوة الرجال والشباب , وحتى زميلة لها فى المرحلة الثانوية ذات مرة صرحت لها أنها معجبة بجسدها , ودعتها الى بيتها , وقامت بتشغيل جهاز الكمبيوتر ليشاهدا معا فيلما أجنبيا رومانسيا , سرعان ما أغلقته صديقتها قائلة
- مش عاجبنى الفيلم ده .. عايزه أوريكى حاجة
قالتها وهى تقوم بتشغيل فيلما اباحيا لفتتاتين عاريتين يتبادلان العبث بجسديهما , ورغم إندماج يارا وشعورها بالإثارة تجتاحها إلا أنها نهرت صديقتها التى وضعت يدها على بداية مؤخرتها تتحسسها قائلة
- انتى جسمك حلو اوى يا يارا .. ما تيجى نعمل زى الفيلم
رفضت يارا لأن ذلك لا يستهويها , وتقبلت صديقتها رفضها قائلة
- أوكيه يارا .. أنا آسفة
شرعت الصديقة تحكى بعدها مغامرات مع فتيات زميلات لهما فى المدرسة .. واندهشت يارا مما تسمع , وعادت الى الفيلا وأول ما فعلته انها اتجهت مسرعة الى غرفتها فى الأعلى .. نزعت ملابسها ووقفت عارية أمام المرآة تتفحص تقاسيم جسدها بعناية .. وأمسكت ثدييها الكبيرين تختبر مدى طرواتهم وتحسست بأناملها حلماتها الوردية النافرة .. عانت وهى تتفحص مؤخرتها بسبب التفاف رأسها للخلف .. وكانت النتيجة أنها لا تفهم ما معنى ذلك .. إذا كان معناه أنها فاتنة مثيرة كما قالت صديقتها فليكن .. ارتدت ملابسها وجلست أمام الكمبيوتر وابتدأ فى هذه اللحظة عالمها مع الجنس .
أما شخصية يارا فقد جمعت بين دلال أمها المثير وصرامة أبيها وقوة شخصيته فى نفس الوقت , فتكونت لديها طبيعة جريئة للغاية , نادرا ما تشعر بالحياء من شئ , وليس معنى ذلك أنها وقحة , لعلك تفهم ذلك حين تعرف أن يارا فى أولى سنواتها الجامعية , كانت ترتدى مايوها من قطعتين وتقف على حافة حمام سباحة نادى المعادى نهارا , وكافة العيون تحملق فيها رغم وجود كثيرات غيرها حول حمام السباحة , والسبب ليس جمالها المثير للشهوة فحسب , أضف الى ذلك المايوه الذى ترتديه .. مشد الصدر أبرز صدرها المكتنز والمجرى بينها جليا للعيون , وعن قرب يمكنك رؤية حلمتيها كحبتين عنب خلف القماش الرقيق .. أما القطعة السفلية فكانت عبارة عن شبر من القماش يدارى ما بين فخذيها ومن الخلف قطعة طولية رفيعة انحشرت بين فلقتيها المتماوجة الرجراجة .. بدت للجميع أنها لا تعبأ بشئ .. لكن الحقيقة غير ذلك فهى ليست غير عابئة , إنما غير مدركة .. لا تدرك حالة الذكور المتعطشة تلهث وأنظارهم تتبعها أينما اتجهت .. مدت يارا يدها تخرج قطعة القماش المنحشرة بين فلقتيها وتعدل وضعها .. ليس لأنها أرادت لا سمح الله أن تدارى مؤخرتها العارية ولكن لأنها شعرت بعدم الأريحية من انحشار القماش .. فى هذه اللحظة لم يحتمل أحد الشباب اللاهث من فرط اثارته وأطلق صافرة إعجاب جعلت يارا تلتفت له , ولما رأت هى نظرته الشهوانية .. نظرت له نظرة احتقار بوجه ممتعض .. لم تشعر بالحياء كأى فتاة فى سنها أدركت أنها فى موقف كهذا , بل كانت تشعر بأنها حرة تفعل ما تشاء والعيب ليس فيها , إنما فى ذلك المتلصص على جسدها , لماذا ينظر هو إليها ؟ .. وجدت مشرف حمام السباحة يقترب منها ويقول
- بعد إذنك يا آنسة .. أنا آسف لإنى ألفت نظرك لتغيير المايوه
- ليه ؟
هكذا سألت يارا بجرئة وتحفز جعلت المشرف يتنهد وينظر لها وكأنها فتاة ساقطة وقال
- فى أعضاء قاعدين هناك بيعتبروا لبسك ده غير مناسب
نظرت يارا حيث أشار المشرف لترى مجموعة من النساء المحجبات بصحبة أزواجهن على ما يبدو .. وابتسمت بسخرية فحتما لم تستطع تلك النساء حجب أنظار رجالهن عنها فسعين لحجب وجودها هى .. ولذلك تغلبت طبيعة يارا المتحدية الجريئة وقالت بحدة
- أنا حرة .. روح قول لهم يخلوا رجالتهم المراهقين ما يبصوش عليا
قالتها وهى تبتعد عن المشرف وتصوب نظراتها المستهزئة تجاه النسوة المحجبات مما دفع إحداهن تصيح لتسمعها يارا
- إيه البنت البجحة قليلة الأدب دى ؟!!
ولحق المشرف بيارا يقول
- أنا آسف يا آنسة .. مضطر أمنع حضرتك لان المايوه بتاعك مخالف لقواعد النادى
لم ترد يارا واتجهت تلف منشفة تدلى من حول وسطها , وابتعدت ومن خلفها صافرات الشباب تسمعها .. اتجهت بغضب وحشى الى مكتب مدير عام النادى تعترض على منعها عن حمام السباحة .. كان المدير مندهشا بعدما استدعى المشرف وسمع منه وقال
- حضرتك هنا عضوة زى باقى أعضاء النادى .. وعشان اختلاف عادتنا وتقاليدنا , النادى بيحط قواعد وسط لإرضاء الجميع .. مش شايف فيها مشكلة لو كان زى السباحة بتاع حضرتك مناسب أكتر

وقبل أن يكمل كلامه نهضت يارا وغادرت وهى فى قمة غضبها , واتصلت بوالدها الذى لم تجده متحمسا لنصرتها وقال
- يا يارا يا حبيبتى الشباب المراهق كتير .. وانتى لازم تاخدى بالك .. ع العموم ما تزعليش يا حبيبتى .. أول ما تخلصى امتحانات الكلية هاخدك ونروح شرم فى الشالية بتاعنا والشاطئ هناك كله ملكك وتكونى على راحتك مع السائحات الأجانب .. هناك ماعندهمش القواعد بتاعة النادى هنا

هكذا شبت يارا بطبيعة غجرية متوارية خلف تربية ثرية مدللة فى أسرة عصرية متحررة .. ولم تعبأ بالشباب المتساقط حول قدميها ساعيا للوصول إليها , لم تكن تعبأ سوى أن تستمتع بحياتها , حياة منعمة مترفة , سيارة فارهة , صديقات تثرثر معهن فى النادى .. حوارتها الهاتفية مع زملائها فى الكلية حيادية تماما .. دائما ما تعيش اللحظة ولا تفكر فى أى شئ يتعلق بالمستقبل .. حتى بعد التحاقها بكلية الطب التى كان أبوها رافضا لها ويريد الحاقها بالجامعة الأمريكية فهى من الصفوة , ولا يجب أن تخالط غير الصفوة ممن يلتحقون بالتعليم الجامعى الحكومى .. لكن طبيعتها الغجرية جعلت أبيها يوافق على ما أرادته هى .. وإمتدت تلك الطبيعة بداخلها ليصير شكلها عجيبا ومثيرا على كافة الاصعدة .. عيون واسعة جريئة لا تطرف خجلا ولا حياءا , ورموش هدباء طويلة كأشواك تنغز قلبك حين ترنوا اليها , ووجه فاتن مثيربجسد متناسق يبعث على الشهوة , وأكثر ما يلفت النظر هو ذلك الشعر التى أختارت له يارا تصفيفة لا تغيرها فيبدو شعرها طويلا وحشيا مبعثرا .. ولم يكن ذلك فحسب هو ما يجعلك تستشعر طبيعتها الغجرية , وإنما تلك الحلقة المعدنية الدقيقة التى تثبتها بين الحين والآخر فى فتحة أنفها , وكذلك بعض الترتر الملصق حول إحدى عينيها , والحسنة الحمراء التى ترسمها الى جوار فمها .. وكانت أكثر علاقة جمعتها بشاب هى فى تلك الليلة التى أكثرت فيها من شرب الويسكى وانطلقت ترقص بجنون بداخل الديسكو وتتلوى بالبادى الضيق المثير والبنطلون الجينز المنحشر فيها , مما دفع أحد الشباب معروفا فى الديسكو بقدرته الفائقة على تأدية الرقصات الصعبة ليتبارى مع يارا فى الرقص .. أمسك الشاب بيدها وجذبها برشاقة وأدارها فى الهواء بخفة لتستقر على الأرض .. سرعان ما التف حولهم الشباب من الجنسين يصفقون مشجعون .. أرادت يارا أن تتحدى الشاب بحركة استعراضية .. قفزت بخفة وأحاطت رقبته قابضة عليها بساقيها ثم قفذت بجسدها للخلف ودارت فى الهواء دورة كاملة قبل أن تستقر على قدميها وسط تصفيق الجميع مبهورين .. صفق لها الشاب المتحدى نفسه على هذه الحركة , ثم فجأة أمسك بوسطها وأدارها وهو يرفعها ليصير ظهرها أمام وجهه , وبحركة ماجنة جعل مؤخرتها تستقر على موضع قضيبه تماما , وظل يحكها فى حركات راقصة , ثم باعد بين ساقيه وحررها لينفرد جسدها زاحفا على الأرض مستقرا بين ساقيه والإيقاع الصاخب للموسيقى يدوى فى الآذان .. صفق الجميع وعلت أصوات الصفير تحت الأضواء الليزرية الملونة المجنونة , وتوقع البعض منها أنها ستعاقبه على هذه الحركة الماجنة , فكانت المفاجأة حين نهضت يارا التى أعجبتها الحركة السابقة وشعرت بالإثارة ودارت حول نفسها قبل أن تقفز لتجعل إحدى رجليها على كتفه , بينما إلتقط هو الرجل الأخرى بزراعه , وصار ما بين فخذيها ملاصقا لقضيبه الذى بدا منتصبا خلف البنطلون , يحتكان فى حركات راقصة ممحونة .. بعدها رأت يارا أحد المشرفين على الديسكو يقترب ويهمس فى أذن الشاب .. بذكائها استنتجت أنه يلفت نظره أنهما تجاوزا الحدود , فدفعها ذلك وسط سكر الخمر والنشوة المتملكين منها فى أن تخلع البادى ويصير نصفها العلوى عاريا ويظهر ثدييها عاريان أمام الجميع اللذين صفقوا بإعجاب شديد .. لم يكن الشاب يريد أن يظهر بأنه أقل جرأة منها فخلع فانلته على الفور والتحما سويا فى أكثر الحركات الراقصة مجونا , والتى جعلت يارا بشكلها الغجرى أن تلقم فم الشاب تقبله بتمحن ومجون جعل الإثارة تغمر المكان .. ومع وصول مدير الديسكو نفسه ليمنع حدوث المزيد انتهى العرض .

لا يفهم أحدكم أن يارا ( بنت مسترجلة ) , لم تكن كذلك على الإطلاق , فهى أنثى بمعنى الكلمة , وطبيعتها الغجرية الوحشية تجعلك تشعر بأنوثتها بشكل أكبر .. كل ما فى الأمر أنها تفعل ما تحس برغبة فى فعلة دون أن تلقى بالا لأية موانع أو قيود .. تستشعر اللحظة وتغض الطرف عن الآتى .. لدرجة أن ادمانها للعادة السرية أصبح أمرا آليا بحتا تلقائيا .. تشاهد الأفلام الإباحية كل حين لتبدد بعض مللها , ووجدت نفسها مع أول فيلم تشاهده يوم عادت من عند صديقتها فى المدرسة الثانوية والتى أبدت إعجابها بجسد يارا .. داعبت يارا نفسها وعرفت طريق اللذة لأول مرة .. وحين داهمها الأرق بعدها بأيام .. مدت يدها تحت كيلوتها وعبثت حتى واتاها الأورجازم .. فاسترخى جسدها وهدأت وراحت فى سبات عميق .. حتى صارت كل ليلة تقريبا تنام بعدما تفرغ شهوتها وتنال اللذة .. تماما مثل قيادة السيارة , فحين تتعلم القيادة تجد نفسك تقود بكامل حواسك وتنظر فى المرايا تباعا تريد أن ترى عجلات السيارة الأربع , وبعدها تجد قيادة السيارة وقد تحولت الى عمل آلى تلقائى بترابط عصبى جسمانى , حتى انك يمكن أن يشرد ذهنك وأنت تقود السيارة ولا تشعر بالمسافة لتى قطعتها .. هكذا صارت يارا حين تستلقى على فراشها بملابس النوم , تمتد يدها وتحصل على الأورجازم الشبق والعنيف كوظيفة آلية اعتادت عليها.

حين التحقت يارا بكلية الطب ومرت بها السنوات , تغير شكلها كثيرا , لم تعد تبدو بالشكل الأنثوى الوحشى , هذبت تصفيفة شعرها لتبدو أكثر هدوئا , وتوقفت عن الماكياج الصارخ واستبدلته بماكياج هادئ , ولم تعد تلصق الترتر ولا الحلقة المعدنية , فقد نضج عقلها وتخطت مرحلة المراهقة , إلا أنها ظلت على طبيعتها الغجرية والوحشية فقط حين يستفزها شئ .. تماما كما حدث اليوم بينها وبين هشام .. ولما عادت من الكلية وجدت نفسها تتخيل منظر هشام وعساكر الأمن ينهالون عليه ضربا .. تتسائل ما الذى يدفعه الى أن يعتقد أنه على الصواب ؟ .. ليتحمل أى شئ حتى ولو كان ضياع مستقبله فى سبيل معتقداته .. صحيح أنها لم تصادف نموذجا من هؤلاء من قبل لكنها تعلم كيف يفكرون .. لكنها لا تعلم كيف ينخدعون ؟ .. ولماذا يعتقد أنه على الصواب وغيره على باطل ؟ يمكنه أن يؤمن ويعتقد بما يريد , لكن عليه أن يحترم الرأى الآخر ويتقبل وجوده ؟ .. أفاقت من شرودها على باب غرفتها ينفتح وتدخل أمها شريفة التى كانت عائدة من لقائها فى الفندق مع فوفو .. جلست شريفة بجوار ابنتها وقالت
- اخبارك ايه يا يور ؟
قالتها وهى تقبل ابنتها على جبينها .. كان ذلك السؤال هو ما تسمعه يارا من أمها كل يومين أو ثلاثة , وحوار قصير بينهما تحكى فيه يارا بكلمات قليلة عن أحوال دراستها .. ثم تنصرف الأم التى قالت
- أخوكى وليد وميار جايين يزورونا , وقاعدين تحت ؟
- طيب أنا جايه معاكى أسلم عليهم

***************
يمضى وليد ذلك الأسبوع بعيدا عن مضاجعة ميار امتثالا لتعليمات الدكتور عماد .. ولذلك ساد الهدوء حياتهما وبدأ وليد يعتاد وجود ميار الى جواره التى لا تفتأ تتحدث مع فيما يحتاجه للوصول الى التفاهم التام بينهما , وشعرت ميار خلال الثلاثة أيام الماضية بالسعادة من تجاوب وليد معها حتى أنها لم تخجل فى أن تبادر هى بإثارته وإمتاعه .. حيث مسدت جسده ودلكت أجزائه مستمتعة .. وقامت بتدليك قضيبه بيدها وغمرتها السعادة حين قذف , رغم الإشمئزاز الذى بدا على وجهها من تلوث يدها بإحليله .. كذلك حاول وليد أثناء ذلك فى مداعبتها والعبث بمفاتن جسدها .. ولكى لا يشعرا بالملل بالجلوس طوال اليوم بداخل شقتهما , ذهبا لزيارة الأهل .
بدا التفاهم واضحا بين وليد وميار أمام أمه وأبيه الذى قال
- أنا شايف دلوقتى أنكم عرسان صحيح
ابتسم وليد وتشاغل بالحديث الى أخته يارا
- سمعت إن كان فيه مظاهرة عندكم فى الكلية النهاردة
- أنا اتفرجت على المظاهرة .. مش عارفه هما عايزين ايه ؟
هكذا قالت ميار ليجيب اللواء نور الدين
- عايزين يحكموا البلد
ردت يارا
- بس دول مجرد شباب متحمس , ورغم ان المظاهرة سلمية بس الأمن ضربهم وقبض عليهم وما ارتكبش حد منهم اعمال عنف
- هو احنا هنستنا لما يرتكبوا اعمال عنف .. دول شباب بيلعب بيهم قيادات الاخوان للتأثير على الرأى العام , ودى كانت مظاهرة صغيرة .. عشان كده أنا ما بعتش قوة كبيرة وسيبت القوة الصغيرة اللى بره الكلية تتدخل أول ما حماسهم يوصل لمرحلة حرجة .. العيال اللى عاملين فيها زعماء بنعمل لهم ملفات وبنتابعهم
رن موبايل وليد الذى وجد الشيخ أحمد عبد القادر يتصل به , للتوسط من أجل هشام حسن المقبوض عليه فى أمن الدولة .. قال وليد
- طيب لما أهله ناس غلابة أوى كده .. ايه اللى بيخليه يمشى فى المظاهرة .. ع العموم هاشوف
التفت وليد الى والده وقال
- فى واد من دار السلام ابوه سمكرى واهله ناس على قد حالهم اتقبض عليه , والشيخ أحمد كان بـ
قاطعه الأب محتدا
- وانت مالك بحاجة زى دى .. الظابط ما يديش فرصة لحد من الناس دول انه يتصل بيه كده .. ومين يطلع الشيخ ده وجاب رقمك منين ؟
قالها الأب لأنه لم يكن يدرك أن ابنه وليد يشعر فى داخله ببعض الامتنان للشيخ أحمد عبد القادر الذى أنقذ مشكلته وأفاده بأمور لم يكن يعلمها .. ليس ذلك فقط وإنما أعجب بشخصيته التى غيرت مفهومه عن الشيوخ المعالجين .. لذا رد وليد
- أنا اديته كارت ليا يوم ما كان عندنا من تلات ايام .. وهو عشمان فـ...
قاطعه الأب بغضب وتعجب
- عشمان ؟ !!
تنهد ثم أردف بنبرة آمرة
- أنت ضابط .. والضابط لازم يكون بينه وبين عامة الناس فاصل ما يقدروش يتخطوه
تدخلت يارا وقالت
- هشام ده اللى كان بيخطب فى المظاهرة النهاردة
رد نور الدين مسرعا
- اتفضل يا حضرة الضابط .. ده كمان طلع الزعيم بتاعهم
تداركت يارا مسرعة
- بس هو شاب متحمس وما عملش اى تخريب
- احنا بنقرص ودن العيال اللى بتمشى وراهم .. انما اللى بيحركوهم دول ليهم وضع تانى
- يعنى هيتسجن ؟
هكذا سألت يارا , ليجيب والدها
- البلد فيها قانون .. بس برضه فيها قانون طوارئ , واحنا رغم كده ما بنضيعش مستقبل حد من العيال المتحمسين لأنهم مش من القيادات الكبيرة فيهم .. هنشدهم شوية ونسيبهم

***************
كان الأسطى حسن السمكرى فخورا بابنه هشام الى أبعد الحدود , يشعر بالزهو والفخر كلما قابله أحد وسأله
- والدكتور هشام عامل ايه ؟ .. ربنا يباركلك فيه
صار الأسطى حسن ابو الدكتور مصدر دهشة الجيران .. فكلما عنف أب ابنه على فشله فى الدراسة يصيح
- وانت ناقصك ايد ولا رجل .. ما هشام ابن حسن السمكرى اللى ابوه على قد حاله أهو هيبقى دكتور .. وانت ليل ونهار دروس ومش فايدة
كلما رأى حسن ابنه هشام يروح ويغدو من المسجد , محافظا على الصلوات ملتزما .. يتمتم داعيا له
- ربنا يحرسك يا ابنى ويخليك زينة الشباب
ويتذكر الأسطى حسن حينها يوم ولد هشام وتلقفه الشيخ اسماعيل بالدعاء والآذان , فيتمنى لو حدث ذلك مع باقى اخوته علهم صاروا مثله .. وعندما حصل هشام على مجموع كبير فى الثانوية العامة , وألتحق بكلية الطب التى يسمع حسن أن مصاريفها كثيرة .. أخذ عهدا على نفسه أن يعمل ليل نهار حتى يدفع ما يحتاجه هشام ليصبح طبيبا .. ولما وجد المال الذى يرزقه الله به لم يكن يكفى مصاريف دراسة هشام ونفقات البيت .. أقلع عن التدخين ليوفر ثمن السجائر من أجل هشام .. واستيقظ مبكرا ذات صباح واستقل المترو الى حلوان ليقف فى طابور طويل بداخل بنك التنمية للحرفيين , ليطلب قرضا بضمان ورشته , والذى لم يتجاوز سوى ثلاثة آلاف من الجنيهات حرص على الحفاظ عليها من أجل هشام .. لا تمتد يده الى هذه النقود تحت طيات ملابسه فى الدولاب المتهالك الكالح , إلا من أجل اعطاء هشام ما يحتاجه لشراء الكتب وما يلزمه .. وتحمل جاهدا سداد القرض بفائدة كبيرة من دخل ورشته .. كلما عاد منهكا من العمل ورأى هشام جالسا على كرسيه أمام المنضدة يستذكر دروسه والبالطو الأبيض المعلق على الحائط والسماعة على الترابيزة , ذاب تعبه على الفور وهو يربت على كتفه ويدعوا له .. ولكن الأسطى حسن فى الآونة الأخيرة بدأ يراوده بعض القلق والخوف على هشام .. فكثيرا ما يراه باستمرار مع المهندس وائل وزملائه , والملصقات التى غطت حوائط حجرته ( الاسلام هو الحل ) وصور للمسجد الأقصى وغيرها .. دخل عليه أبوه ذات ليلة وقال
- ربنا يحميك يا ابنى وينجح مقاصدك .. بس انا شايفك كده بقالك فترة ماشى مع الجماعة اللى بيقولوا عليهم بتوع سياسة .. خليك يا بنى فى كليتك والمسجد والبيت مالكش دعوى بيهم أنا خايف عليك
ابتسم هشام بحنو وقال بنبرة مطمئنة
- ما تخافش يا آبا .. كلها السنة دى وابقى طبيب امتياز
- ربنا يعديها لك على خير

فى هذه الليلة وأثناء قيام حسن السمكرى مع صبيانه بغلق الورشة بعد يوم مضنى , شعر بإنقباض فى صدره , وعاد الى بيته لتستقبله زوجته متلهفة
- هشام اتأخر النهاردة واخواته بيتصلوا بيه تليفونه مقفول
رد حسن بجزع
- أنا صدرى النهاردة مقبوض وعينى بترف .. استر يا رب
هكذا قال حسن وهو يستدير بجسده القصير النحيف وشعره الأشعث ويديه السوداء من شحم السيارات , خارجا من البيت يقول
- هاروح أسأل صاحبه كريم اشوفه أتأخر ليه ؟
ولم يكد الأسطى حسن يقترب من الباب , حتى فزع على صوت طرقات عنيفة مدوية جعلت قلبه يرتعد وفتح الباب ليداهمه ثلاثة رجال أشداء يتقدمهم شابا ثلاثينيا يصيح
- ابنك عامل فيها زعيم
لم يفهم حسن ما يحدث حوله والرجال يندفعون لتفتيش البيت .. ثم تجمعوا فى غرفة هشام يجمعون دون أن يكلف بالطبع أحدهم نفسه بالإجابة على تساؤلات حسن الذى أدرك أن الأمر خطير .. قاموا ببعثرة كافة محتويات الغرفة , وتفحصوا الشرائط الدينية التى كان معظمها للأستاذ وجدى غنيم والأستاذ عمرو خالد .. لكنهم أخذوا الشرائط المكتوب عليها ( إصحى يا نايم لسيد قطب ) .. وكذلك كتاب الإسلام هو الحل لحسن البنا وكتب أخرى للغزالى ويوسف القرضاوى مع الكثير من الملصقات التى تحمل شعارات تندد باليهود ومنشورات مقاطعة المنتجات الصهيونية , وفى طريق خروجهم دفع الضابط الشاب بالأسطى حسن من طريقه ليسقط أرضا ويتخطاه الضابط والمخبرون الثلاثة خارجون .. نهض حسن متمالكا نفسه وهرع خلفهم يسأل متضرعا يكاد يقبل أياديهم
- طب هشام ابنى فين ؟ .. قولوا لى بس هو فين ؟
ركبوا جميعا السيارة (البوكس ) الزرقاء وانطلقوا , فى الوقت الذى التف فيه الجيران على حسن يؤازرونه وفى طليعتهم الشيخ اسماعيل حسين وسعيد الفران وعم شكرى العجوز المكوجى و حسين النوبى السباك , وبادر الشيخ اسماعيل بالإجابة على تساؤلات الأسطى حسن
- ده شغل أمن دولة
ووصل الشيخ أحمد عبد القادر الذى اتصل بالملازم اول وليد نور الدين , علهم يهتدون الى طريق هشام .. وانطلقوا جميعا منتصف الليل الى مبنى أمن الدول
لو كان هشام ليس ابنا لسمكرى فى دار السلام .. لما وصل الأمر الى هذا الحد فالقبض على هشام ورفاقه لم يكن قانونيا .. معهم تصريح بالتظاهر السلمى .. وبالفعل لم يرتكب أحدهم ما يؤدى الى القبض عليهم .. كان سيتم تسريحه من مبنى أمن الدولة بعد بضعة لطمات وربما ركلة أو ركلتين , لكنه ليس من ذوى النفوذ فعليه أن يدفع الثمن .. لم يتطلب تفتيش بيته أى اجرائات قانونية .. هل يحتاج تفتيش بيت سمكرى فى دار السلام لإذن من النيابة مثلا ؟ .. هكذا يتم الأمر بسهولة ويسر .. أما هشام فهو الآن بين أيديهم لأول مرة فى حياته .
إقرأ الباقى

ضع عنوان إيميلك ليصلك الجديد :


رواية السما والأرض بقلم مودى الفصل 8


-8-
فى صالة شقة وليد نور الدين فى المعادى , جلس الشيخ أحمد عبد القادر المعالج الروحانى بالقرآن .. يرتدى جلباب أبيض مكوى أنيق , أكمامه مغلقة على رسغيه بأزرار ذهبية اللون .. وينتعل حذاءا أسود لامعا , وعلى رأسه طاقية بيضاء من القطيفة .. وجهه مستدير وشاربه محفوف ولحيته رغم طولها إلا أنها من النوع الخفيف , فالشعر فيها ناعم وغير ملتف , ويبدو أنها مهندمة بعناية .. تشعر براحة حين تنظر فى وجهه المبتسم على الدوام .. ما إن جلس الشيخ أحمد حتى قالت مدام مريم والدة ميار
- تشرب إيه يا شيخ أحمد ؟
- لأ مافيش داعى
قالها وهو يدير وجهه إلى وليد وقال
- عاوز أتكلم معاك على إنفراد يا عريس
هكذا استنتج الشيخ أحمد أن ذلك الشاب هو العريس .. وقام ممسكا حقيبته الجلدية السوداء خلف وليد الى إحدى الغرف , وبعدما جلسا قال الشيخ أحمد

- إيه اللى حصل ؟
لم يرد وليد المتجهم وتنهد تنهيدة عميقة دون أن يرد , ليبتسم الشيخ أحمد ويرجع برأسه للخلف فى حركة تنم عن اندهاشه ويتابع
- ياااااااااه .. وعلى كده الموضوع دا حصل معاك قبل كده
غضب وليد من طريقة الشيخ أحمد التى تحمل السخرية , فقال محتدا بغضب
- بص يا شيخ .. أنا ما بآمنش بلبس الجن والربط والكلام الفاضى دا
إندهش وليد حين سمع الشيخ أحمد يقول
- ولا أنا
قالها وهو يخرج من حقيبته أجندة ويتناول القلم من جيبه يقول
- كان ليك علاقات جنسية قبل الجواز ؟
قام وليد بإخراج سيجارة وإكتشف أنها من العلبة المحشية بالحشيش , فأخرج العلبة الثانية السادة وهم ليشعل سيجارة إلا أنه فوجئ بالشيخ أحمد يمد يده ويتناول العلبة المحشية بالحشيش قائلا
- ما تكترش من الحشيش عشان ده ممكن يكون سبب للعجز اللى عندك
قالها الشيخ أحمد وهو يخرج خمس سجائر حشيش ويضعها فى جيبه وسط دهشة وليد الذى رد معترضا على لفظة (العجز)
- بس أنا مش عاجز .. مارست الجنس عادى قبل كده
- إمتى آخر مرة عملت فيها ؟
تردد وليد قليلا ثم قال
- إمبارح
قطب الشيخ أحمد حاجبيه وقال بدهشة
- مش برضه إمبارح دى ليلة دخلتك
- أصل أنا متجوز واحدة تانية فى السر .. ولما لقيت نفسى فى ليلة إمبارح مش مظبوط , رحت عندها وكنت طبيعى جدا معاها .. اكتر من الطبيعى كمان
لم ينظر الشيخ أحمد الى وليد وبدا منهمكا فى تدوين ملاحظات فى أجندته ثم أغلقها وقال
- طيب مراتك التانية دى .. إيه ظروفها ؟
- إزاى يعنى ؟
- يعنى زوجة عادية ولا الحتة الطرية بتاعتك
إرتسمت ابتسامة واسعة على وجه وليد من جملة الشيخ أحمد الاخيرة وقال هو ينفث دخان السيجارة
- إنت شيخ برضه ولا إيه بالظبط ؟
ضحك الشيخ أحمد وقال
- زى ما انت ظابط .. أنا شيخ وجاى أحل مشكلتك

حكى وليد للشيخ أحمد علاقاته قبل الزواج وعلاقته بشهد , وكيف لا يشعر بإثارة ناحية ميار زوجته و علق الشيخ أحمد قائلا
- أفهم من كده ان انت ليك طلبات خاصة فى الجنس عشان تقدر تمارسه ؟
- لأ عادى
تنهد الشيخ أحمد وقال مبتسما
- شوف .. إنت عندك صراع نفسى جواك .. اتعودت على ممارسة الجنس مع الستات الخبيرة فى الجنس .. جهازك العصبى اتعود على الإستجابة الجنسية بالمص واللحس وعنف الممارسة والحاجات دى .. ولما مالقيتش دا مع مراتك , مالقيتش معاها إثارة
رد وليد ببعض السخرية
- والتحليل ده بقى على أساس إنك دكتور نفسانى !
- مش عشان انت ظابط هتقعد كل شوية تعدل على شغلى .. عاوز مشكلتك تتحل ولا هتقعد تقاوح معايا ؟
قالها الشيخ أحمد بنبرة ثقة جعلت وليد يصغى بإهتمام له
- ربنا بيقول (نسائكم حرث لكم .. فأتوا حرثكم أنى شئتم ) .. مافيش مشكلة إنك تعلم مراتك وتتطلب منها اللى إنت عاوزه عشان تثيرك بس مشكلتك إن الحاجات اللى إنت عاوزها دى إرتبطتت فى عقلك بصورة المومسات وبنات الليل اللى إنت عرفتهم .. ودا إنت رافضه لمراتك الشرعية اللى بتحمل إسمك و دا سـ...
قاطعة وليد محتدا يقول
- إنت فلسفت الموضوع أوى
- ما تعاندش إنت معايا .. وخليك مقتنع باللى بأقولهولك .. لإن ده اللى هيحل مشكلتك .. الموضوع بسيط إنت هتقدر تمارس الجنس مع زوجتك بس بالمنشطات الجنسية .. ومش هتكون مستمتع أوى بس هتكون طبيعى .. مع الوقت لما تتعود عليها وتوجهها للى إنت عاوزه هتبدأ تستمتع معاها
ضحك وليد وهو يرى الشيخ أحمد يفتح حقيبته الجلدية الممتلئة بكافة أنواع المنشطات الجنسية من الفياجرا ومثيلاتها وكذلك أكياس الأعشاب وبرطمانات العسل والدهانات .. وقال
- طب مش جايز يكون فى حاجة غريبة ؟ إن يكون فعلا فى ربط
وضع الشيخ أحمد يده على رأس وليد وتمتم ببعض الآيات ثم قال
- لأ .. مافيش عليك حاجة
قالها وهو يناول وليد برطمان عسل وعلبة فياجرا وقطعة حجرية صغيرة , ورد وليد
- معايا فياجرا
- خدتها وما ظبطتش معاك
- لأ ما خدتش منها
- بص كل اللى مطلوب منك .. إنك هتاخد قرص وتستنى ساعة .. وبعدها تاخد حجر النار ده وتدلك به أسفل القضيب وبعد عشر دقايق تشطفه بالماء والصابون .. وتبدأ مع مراتك هتلاقى الإنتصاب كويس .. هاتنجز المهمة الأولى وكله هيبقى تمام .. مسألة بقى إستمتاعك دى زى أنا ما حكيتلك كده , يا إما هتيجى مع الوقت لما تتعود على مراتك .. يا إما تعلمها اللى غيرها بيعملوهولك .. مبروك يا عريس وعقبال الإنجال
هكذا قال الشيخ أحمد ثم نهض يمد يده بكارت قائلا
- ده الكارت بتاعى .. اتصل بيا لو احتجت اى حاجة .. وعايز كارت ليك
أحضر وليد كارت وتناوله الشيخ أحمد الذى قال
- إنت فى قسم دار السلام عندنا هناك .. كويس يبقى هادوشك كل شوية
رد وليد
- لو عوزت منى حاجة اتصل بيا
قال وليد ذلك لأن الشيخ أحمد سلب إعجابه , وغير مفهومه عن تلك النوعية من الشيوخ حيث كان يعتقد أنه سيتلوا عليه القرآن ويثقب أصبع قدمه الكبير بإبرة ليخرج الجن من جسده .. إلا أنه فوجئ بشخص مرح على دراية بأمور لا يعلمها هو .. لذا ودعه على الباب بإبتسامه ودودة وأعطاه ظرفا به خمسائة جنية ..
**********

عاد وليد يجلس بين الجميع فى الصالة اللذين لاحظوا تبدل تعبيرات وجهه من التجهم الى الإنبساط وعقب والده اللواء نور الدين قائلا
- الظاهر ان الشيخ ده سره باتع
رد وليد مبتسما
- آه .. هو شخصية لذيذة
ضحك الجميع وأستأذنوا فى الإنصراف لينفرد العريس بعروسه .. أول ما فعله وليد هو أنه إزدرد حبة الفياجرا وأمضى ساعة مع ميار فى مشاهدة التليفزيون ثم قام الى الحمام ودلك قضيبه بقطعة الحجر الصغيرة التى أعطاها الشيخ أحمد له , ليشعر بحرقان شديد , لم يحتمله سوى خمسة دقائق وغسله بالماء والصابون .

جلس وليد على الاريكة فى الصالة ملاصقا لميار وإحتضنها بزراعه اليمنى فى حين تركت هى رأسها تستقر على صدره .. مد وليد أصابعه يداعب شعرها ثم زحف حتى أمسك بثديها بيده يدلكه .. الغريب فى الامر أن وليد شعر بما بين فخذيه يتحرك ولا يزال أثر الحرقان فيه .. إبتسم متذكرا الشيخ أحمد الذى يبدوا أن كلامه صحيحا , فها هو قضيبه يبدأ فى الإنتصاب رغم أنه لا يشعر بإثارة كبيرة .. إهتاجت ميار من تدليك ثديها فدارت بجسدها وأمسكت بقضيب زوجها من فوق بنطلون البيجامة ووجدته يتمدد .. فدست يدها خلف البنطلون لتقبض عليه كما فعلت فى الحمام .. دلكته ووجدته منصبا على آخرة , نظرت الى عيني وليد وضحكت .. قاما سويا الى غرفة النوم .. تعرت ميار تماما بعدما كابدت احساس الخجل , فهذه هى المرة الثانية التى يراها وليد عارية تماما .. وضعت مخدة صغيرة أسفل مؤخرتها , ونزع وليد بيجامته ليصبح عاريا منتصبا .. لكنه يشعر بالقلق خوفا من أن يفقد انتصابه كما حدث سابقا .. لذا أسرع بلا مقدمات يدفع به فى موطن عفة زوجته بعدما صار ممدا بين فخذيها .. عبرت الرأس وجزء من عضوه بداخلها .. تنهد وليد مطمئنا .. فلم يسبق له أن ولجها على هذا القدر من قبل .. لم ينتبه وليد لوجه زوجته الذى صار محتقنا على آخره تجز على شفتيها من فرط الألم .. لأن ترقب فض بكارتها لم يمنحها الإثارة الكافية لتفرز مرطبات الأنثى الطبيعية من المهبل .. كما أن ضيق مهبلها لكونها لم تحظى بأى تجربة جنسية حتى مداعبة نفسها .. أدى ذلك لشعورها بشئ هائل فظيع يخترقها .. ونزل وليد بثقل جسده متعجلا إنهاء الأمر وفض بكارة زوجته , ونجح أخيرا .. لكنه نجاحا صوريا لأنه لم يفض بكارة زوجته بطريقة صحيحة , فلم يتمزق غشاء بكارتها بل إنقطع ممزقا جزءا من جدار المهبل ليحدث ذلك جرحا نازفا ومؤلما جعل ميار تشهق وتجحظ عيناها وتصرخ
- أهههههههههههههههه .. مش قادرة مش قادرة
قالتها وهى تدفع بحركة غريزية وليد عنها , الذى قام مسرعا يقول
- إيه فى إيه لدا كله ؟!
تصرخ ميار باكية وهى تضم فخذيها واضعة يدها على فرجها .. لا يدرى وليد ماذا حدث ؟ , وإزدادت دهشته حين رأى الدم ينسال من أسفل زوجته وصنع دائرة كبيرة على السرير .. ورغم شخصية وليد الجامدة التى لا تنفعل كثيرا مع ما حولها .. إلا أن الموقف مع صراخ ميار ومنظر الدم جعله مضطرب الحواس لا يدرى ماذا يفعل ؟ .. إستجاب مسرعا حين رآها تمد يدها له وساعدها على النهوض للحمام وقطرات الدم تتساقط على الأرض .. جلست ميار فى الحمام على حافة البانيو وأمسكت بالدش وفتحت الماء البارد , وألصقت الدش على فتحة مهبلها .. كان للماء البارد تأثيرا ملطفا للألم لأن الأعصاب الحسية فى تلك المنطقة إنشغلت بالإحساس ببرودة الماء عن الإحساس بالإلم .. بدأت حمرة الماء بسبب الدم تقل , وظنت ميار أن الدم قد توقف .. ظلت على ذلك الوضع عشرة دقائق ووليد واقفا على باب الحمام يتابعها مستغربا وقال
- إيه اللى حصل ؟ .. بيوجع أوى كده
- مش عارفة يا وليد .. حسيت بألم رهيب .. بس دلوقتى أحسن
قالتها ميار وهى تغلق الماء , ولكن سرعان ما بدأ الألم يعاودها تدريجيا , وعادت تبكى .. ولم يكن سبب بكاؤها هو الألم فلم يكن مثلما بدأ .. لكن السبب كان ذلك الدم الذى عاد يتساقط متقطرا من مهبلها وقالت وسط صوت بكاؤها
- الدم مش عايز يقف يا وليد .. مش عايز يقف
تنهد وليد وابتلع ريقه وقال
- طب هاكلم ماما تيجى نروح لدكتور
- بس هاتلى ألويز الأول
إتجه وليد حيث باب الشقة وضغط على زر الإنتركوم وأتاه صوت البواب
- أأمر يا وليد باشا
- روح هات ألويز بسرعة
- كبير ولا صغير ؟
رد وليد بزهق
- أى حاجة .. هات كبير
أتاه صوت البواب متسائلا من جديد
- طب أجيبه عادى ولا بالأجنحة ؟
صاح وليد بمنتهى العصبية
- أى حاجة يا زفت .. أى حاجة يا غبى .. بس بسرعة

أمسك وليد بالموبايل يتصل بوالدته مدام شريفة , إلا أنه لمح كارت الشيخ أحمد عبد القادر .. تقافز الى ذهنه أن يكون ذلك الحجر الذى دلك به قضيبه له علاقة بما حدث .. فإتصل بالشيخ أحمد وأخبره ليقول له
- إنت كده شرمتها
- يعنى إيه ؟
قالها وليد لأنه لا يفهم معنى الكلمة فعلا , وأجابه الشيخ محمد
- غشاء البكارة ما تقطعش من النص .. اتقطع من جدار المهبل وعمل جرح بينزف .. بس ما تقلقش بسيطة .. فى دكتور نساء عندك فى المعادى اسمه دكتور عماد مراد فى ميدان الحرية .. خد مراتك وروح له والموضوع هيخلص على طول

إرتدت ميار ملابسها تتحمل الألم وأحكمت وضع حفاضة الألويز لتمتص الدماء .. وعلى الباب كان وليد يتصل بوالدته لتلحق بهم عند دكتور عماد .

****************
بداخل بهو العيادة المزدحمة بالنساء جلست ميار وسط أمها ومدام شريفة حماتها .. دخلت ميار بصحبة أمها وحماتها .. وساعدتها الممرضة لتتهيأ للكشف فى الوقت الذى كانت مدام شريفة جالسة على المكتب أمام عماد تقول
- عروسة وبعد دخلتها الدم بينزف .. مش عارفين إيه اللى حصل ؟
كست وجه عماد ابتسامة واسعة بسبب الطريقة التى تتحدث بها مدام شريفة حيث كانت تومئ برأسها للأسفل ونظراتها تلمع ونبرة صوتها خفيضة مبحوحة .. ورغم أنه عرف ما حدث لها لكنه أراد أن يستبين شخصية شريفة وسأل
- وده حصل من أول مرة ولا الدم زاد مع أكثر من ممارسة ؟
ردت شريفة على الفور
- مش عارفة
قالتها وهى توجه نظرها تجاه البارافان المختفية خلفه ميار مع أمها والممرضة تهيأها للكشف ثم تتابع مسرعة
- ميار .. إنتو عملتوا كتير ولا دا من أول مرة ؟
هكذا سألت مدام شريفة دون أن يطرف لها جفن حياءا .. فى حين امتقع وجه مدام مريم من بجاحة شريفة أمام الدكتور داخل غرفة الكشف .. وجائت إجابة ميار بصوت خفيض خجل
- من أول مرة
إستكفى الدكتور عماد بذلك ووجه إبتسامة ذات مغزى فهمتها شريفة .. وإتجه بعدها يفحص مهبل ميار فرأى جرحا صغيرا وبقايا غشاء بكارتها .. أزال بقايا الغشاء وسط الدم النازف .. ثم أحضر قطعة من القطن وقام بإفرغ خمسة أمبولات إبينيفرين عليها , ودس القطنة بداخل مهبل ميار قائلا
- هتستنى بره نص ساعة وبعدين نكمل
عاد الى مكتبه أمام مدام شريفة وقال
- فى جرح صغير بينزف .. واضح ان عملية فض الغشاء كانت عنيفة شوية وهنحتاج نكوى الجرح ده عشان الدم يقف
تركت مدام شريفة كل الكلمات التى قالها دكتور عماد وسألت فيما شغل بالها
- عنيفة إزاى يعنى ؟
تدخلت مدام مريم فى الحوار لتقطع على شريفة حوارها الشيق بالنسبة لها وقالت لدكتور عماد
- طب وبعد كى الجرح ده الدم هيقف ؟
رد الدكتور عماد
- دى حاجة بسيطة والدم هيوقف بعدها علطول .. هاندهلكم بعد نص ساعة
هكذا انهى عماد الكشف وخرجوا.
***************
غادر هو حجرة الكشف من الباب الخلفى لغرفة المعيشة وقام بتشغيل جهاز اليوفى لتنبعث مساحة الضوء البنفسجى .. تمتم بالقسم السليمانى يستدعى يورجانة التى ظهرت له على الفور ترتدى بالطو أبيض ونظارة طبية ويحمل وجهها علامات الجدية .. هكذا وصلها كيف يفكر عماد فيها فى تلك اللحظة فظهرت له فى هذه الهيئة .. وبدأ التخاطر الذهنى بالأفكار المحمولة كموجات بينه وبينها
- عاوزك تكوى جرح واحدة قاعدة بره عندها نزيف .. الجرح صغير .. زى ما علمتك هتلمى طرفى الجرح على بعضهم وتقتلى خلايا الأنسجة والأوردة والشرايين الصغيرة اللى بتنزف
- ما تخافش عليا أنا تلميذتك
قالتها وإختفت من أمامه لتفعل ما طلبه عماد الذى عاد يتابع الكشف على النساء حتى إنقضت النصف ساعة .. وطلب ميار لتدخل وتتهيأ للكشف وسألها وهو يفحص مهبلها
- هه إيه الأخبار دلوقتى ؟
- لأ الوجع راح خالص

إبتسم عماد فرحا حين رأى الدم قد توقف بعدما أخرج القطنة .. وتشاغل مدة دقائق وكأنه يكوى الجرح ثم قال
- خلاص كده
عاد يجلس على المكتب تاركا ميار ترتدى بنطلونها بمساعدة أمها والممرضة , لتبادره مدام شريفة سائلة
- خلاص كده تقدر تكون مع جوزها عادى ؟
- لأ .. مافيش جماع لمدة اسبوع عشان الجرح ما يفتحش وينزف تانى
قالها عماد وهو يكتب روشتة بها مضاد حيوى ومطهر مهبلى , وسمع شريفة تواصل
- ولو حصل حاجة قبل الأسبوع .. هيرجع ال
قاطعها عماد قائلا
- تاخد المضاد الحيوى ده مرتين فى اليوم بعد الأكل .. وتستخدم التشطيف مرتين
قالها وهو يناول الروشتة لمدام شريفة ثم تناول كارت للعيادة وكتب على ظهره رقم الموبايل ومد يده به لمدام شريفة مصوبا نظرة ذات مغزى لعينيها الجريئة وقال
- ألف سلامة للعروسة
تناولت شريفة الكارت بسرعة ودسته فى حقيبتها قبلما يلحظ أحد وقالت وهى تلوك العلكة بدلال مثير
- ميرسى أوى يا دكتور
دفع وليد التكاليف الإضافية فوق ثمن الكشف , وغادر مع أمه وحماته وزوجته ميار التى لم تعد تشعر بأيه آلام من أسفلها .

عاد وليد وميار الى شقتهما .. وأوصلت شريفة بسيارتها القطة الملفتة للنظر مريم الى بيتها , وفى طريقها للعودة الى الفيلا .. وجدت نفسها تشعر برغبة للمغامرة .. فعلى ما يبدوا أن ما حدث بعدما ولج ابنها زوجته ميار وما دار بينها وبين عماد فى العيادة جعلها تطلب المغامرة .. المغامرة وليس الجنس .. أوقفت السيارة جانبا وأمسكت الموبايل واتصلت
- يعنى إيه مش مصدق نفسك إن أنا أخيرا اتصلت بيك .. احنا بقالنا سنة مع بعض يا حبيبى
- خلاص يا فوفو أنا هاحن عليك .. بكره نتقابل فى الفندق
- دلوقتى ايه يا مجنون ؟ .. ده احنا بقينا نص الليل
شهقت شريفة وقالت بنبرة مثيرة
- إنت بتغير من جوزى .. اتخيلنى جنبك واحضنى وصبر نفسك لحد ما أقابلك بكره الساعة اتنين الظهر
- أوكيه .. اموووووووووووووه .. باى يا فوفو

*****************

أنهى دكتور عماد العمل وقبل أن يخرج من غرفة الكشف تلقى اتصال الشيخ أحمد يدعوه إلى العشاء بالخارج .. نزل وإستقل سيارته الى دار السلام وإصطحب الشيخ أحمد إلى كبابجى فى السيدة زينب إعتادا أن يأكلا هناك منذ أن عرفا بعضهما وفى السيارة قال الشيخ أحمد
- جالك عروسة عندها نزيف ؟
- فى واحدة آه
- أنا اللى بعتهالك
حكى الشيخ أحمد لدكتور عماد حكاية وليد الذى يمارس الجنس طبيعيا , ويعجز عنه مع زوجته .. وتبادلا الأراء حول ذلك .. وصلا الى المطعم وأثناء تناول العشاء وقال عماد
- يورجانة هى اللى عملت الكى للعروسة اللى انت بعتها
- مين دى ؟
مش أنا حكيت لك عن أبحاثى عن التواصل مع الجن
- آه .. وأنا قلت لك إنك مش هاتوصل لحاجة
- لأ وصلت
لم يبدو على الشيخ أحمد أنه سمعه وواصل تناول الكباب .. وتابع عماد الذى أنهى طعامه وأشعل سيجارة
- وصلت لواحدة من الجن بتواصل معاها
فجأة إنطلقت ضحكات الشيخ أحمد وبدت نواجذه , وبالكاد تمكن من كبت جماح ضحكاته وقال لعماد الهادئ يرقب ضحكاته
- أنت قولت لك أشوفلك عروسة بدل عيشتك لوحدك اللى هتاكل دماغك دى .. بس واضح إنى ما لحقتكش
رد عماد بمنتهى الهدوء وقال بثقة
- بس أنا فعلا بتواصل مع واحدة من الجن .. وقدرت أعلمها حاجات فى الطب .. وهى اللى عملت كى الجرح بتاع العروسة اللى انت بعتها
عاد الشيخ أحمد يضحك وقال
- التواصل مع عالم الجن بأى شكل من الأشكال ماكنش غير لسيدنا سليمان ولا هيكون لحد من بعده .. وسيبك بأه من موضوع أنهم كانوا مسخرين إنما انت هتتواصل معاهم بمزاجهم .. وأنا بحكم شغلى باقولك مافيش علاقة بين الجن والإنس نهائيا .. ماعدا وسوسة الشياطين
أشعل عماد سيجارة ثانية وقال
- وتفسر بإيه يورجانة اللى أنا باتواصل معاها
- هى كمان اسمها يورجانة ؟.. لا دا كده الموضوع كبر أوى وما يتسكتش عليك
قالها الشيخ أحمد بنبرة ساخرة قبل أن يتابع
- يورجانة دى مالهاش وجود غير فى خيالك .. الظاهر ان كتر تفكيرك فى الجن والتواصل مع الانس مع وحدتك جابولك وسواس قهرى وهلاوس
تنهد عماد وقال بهدوء
- تعالى معايا وأنا أخليك تشوفها
- آجى معاك فين دلوقتى .. الساعة عدت اتنين بعد نص الليل .. خليها وقت تانى
- لأ تعالى دلوقتى
تنهد الشيخ محركا رأسه يمينا ويسارا .. فصداقته بعماد تجعله يعلم أنه إذا أصر على شئ فلابد منه , لذا قال
- طيب هى إيه ظروفها ؟ .. مزة وحتة تستاهل المشوار دلوقتى .. ولا شكلها أشكيف وهتخلينى أروح الشغل الصبح من غير ما أنام ع الفاضى
ضحك عماد ضحكة خافتة وهو يمد يده يمسح فتات الطعام من على لحية الشيخ أحمد ويقول
- شغل إيه إنت لسه موظف فى الشركة دى .. ما انت خلاص بقيت مشهور وشغل الجن والعفاريت بيدخلك فلوس كتير .. إستقيل بأه من الوظيفة دى
- كلها سنتين وهاساوى معاشى عشان أطلع بقرشين كويسين

بداخل السيارة يتنفس الشيخ أحمد عبد القادر بصعوبة بالغة من كثرة الضحك , حيث كان عماد يحكى له كيف تظهر له يورجانة على الشكل الذى يفكر فيه .. وكيف يتخاطب معها ذهنيا
- وأنا اللى فاكرك واحدانى وصعبان عليا .. أتاريك قاعد مهيص نفسك مع ميرفت أمين وليلى علوى وشويكار .. وكمان ممثلات أجانب
هكذا قال الشيخ أحمد وسط ضحكاته ساخرا , ورد عماد
- إتريق براحتك إتريق .. كلها ربع ساعة وتشوف بعينك
- أشوف إيه بس ربنا يهديك يا دكتور

***************
أمعن الشيخ أحمد وابتسامة ساخرة تغطى وجهه فى الضوء البنفسجى وسط الحجرة المظلمة , ولما لم يرى شيئا قال ساخرا
- يا ابن اللذين .. بقى هى دى .. إيه الحلاوة دى ؟
لم يرد عماد المنهمك فى تمتماته وتابع الشيخ أحمد
- ياللا قوم بأه عرفنى ع المزة دى
قالها وهو يضحك بشدة , وفجأة إنحبس صوته وجحظت عيناه وفغر فاه حين رأى جسدا غير واضح المعالم يرتسم ويتشكل بداخل الضوء البنفسجى .. إبتلع ريقه وزفر زفرة طويلة ورجع بظهره يستند على الكرسى .. ورأى صورة شبحية لإمرأة جميلة ترنو إلى عماد الذى ينظر لها مبتسما .. أفاق الشيخ أحمد على صوت عماد يقول
- أنا بتحاور معاها بالأفكار ؟ .. هى دلوقتى بتقرا أفكارك
- هه
كان هذا هو كل ما استطاع الشيخ أحمد أن يتفوه به .. وسمع عماد يقول
- هى بتقول لى إنك خايف
نظرة لا مبالاة رآها عماد فى عيون الشيخ أحمد وتابع ضاحكا بصوت هامس
- بتقول إن انت نفسك فيها .. وعايز الـ
قطع عماد كلماته ضاحكا وهو يتابع الشيخ أحمد الذى لا تنزل عيناه عن يورجانة التى تتلفت حولها كما لو كان معها أحد غير مرئى .. فزع الشيخ أحمد حين أحس بيد على كتفه .. ونظر مسرعا ليجد عماد واقفا بجواره يقول
- يورجانة بتقول لى إن فى جيبك ده ظرف فيه 500 جنيه
قالها عماد وهو يخرج من جيب الشيخ أحمد الظرف الذى أخبرته به يورجانة .. ضحك عما وقال وهى يوقف جهاز اليوفى ويشعل الضوء فى الحجرة
- صدقتنى بأه ؟
خلع الشيخ محمد طاقيته القطيفة وهرش برأسه يقول
- حكاية غريبة .. بس إيه هدفك ؟
- زى ما قلت لك قبل كده .. التواصل بين الجن والانس هيغير شكل الحياة كلها على الكرة الأرضية
لازالت علامات الذهول تكسى وجه الشيخ أحمد الغير مصدق حتى هذه اللحظة
- وانت عن طريق يورجانة دى هتقدر تصنع التواصل دا
- وليه لأ ؟
- هى فعلا اللى عالجت العروسة اللى كان عندها نزيف
- فعلا هى
قالها عماد وقد بدأ يشرح للشيخ أحمد آخر ما وصل إليه مع يورجانة .. وكيف تمكنت من إختراق جسد ميار لكونها ذبذبات تخترق الجماد , وتمكنت من أن تفعل ما طلبه عماد .. ظلا يتحدثان فى هذا الشأن حتى أشرق الصباح وذهب الشيخ أحمد مباشرة من عند عماد إلى عمله محاسب فى شركة النشا والجلوكوز , بينما خلد عماد الى النوم بمساعدة أمبولة الفاليوم .

***************
فى الغد كان فوفو إلى جوار مدام شريفة أمام موظف استقبال فندق سوفيتيل المعادى .. تملأ مدام شريفة استمارة طلب غرفة , وبالقطع لم يطلب موظف الاستقبال أن يرى بطاقة فوفو وإكتفى ببطاقة شريفة.. الأمر واضح أم بصحبة ابنها يبدو أنهم يأتون من مكان بعيد لزيارة أحد فى المعادى ويستريحان قليلا فى الفندق ثم يذهبان .. لذا ضغط الجرس وسرعان ما حضر شخص مبتسما يقود شريفة وفادى الى الغرفة .

لم تكن مدام شريفة إمرأة شهوانية فى الخمسين من عمرها كما يعتقد بعضكم .. تبحث عن الجنس غير عابئة بسنها ومكانتها كأم لضابط شرطة وطالبة فى كلية الطب , فبحكم السن لم يكن الجنس بالنسبة لها هو الغاية .. فقد كان يكفيها ما تحظى به مع زوجها اللواء نور الدين من ممارسات حتى وإن كانت قليلة ومتباعدة .. فالسن له حكمه .. إنما مشكلتها هى طبيعتها الأنثوية التى تكونت منذ صغرها على أن تكون مرغوبة , فقط هى تدمن ذلك الإحساس .. إحساس أنثى مرغوبة .. عندما تسمع كلمات غزل من أية رجل كان تشعر بمتعة ونشوة وتحس بالرضا بداخلها .. ولا تشعر بهذه الأحاسيس فى الممارسة الجنسية حتى أيام كانت فتاة صغيرة متأججة الشهوة .. لم تكن تريد الجنس لذاته بل تريده شعورا بأن رجل يرغبها ويشهيها .. وبدأ ذلك منذ كانت طالبة فاتنة ترتدى الملابس المكشوفة وتسير مع زميلتها مريم .. كانت شريفة تستمتع بمغازالات الطلبة من خلفها وهى سعيدة وتتمنى المزيد , ومن هنا بدأت طبيعتها الأنثوية تتكون .. وأصبحت تلك الطبيعة مشكلة حين تمت خطبتها على الظابط الشاب الصارم الثرى نور الدين .. قطعت علاقاتها الغرامية التى لم تتعدى سوى التنزه مع الشباب وتبادل الخطابات والمكالمات الغرامية .. لكنها لم تجد لدى نور الدين مبتغاها فلم يكن يشعرها بأنوثتها بأية مغازالات .. وتأكد لها ذلك بعد الزواج , فعلى الرغم من فحولته الجنسية التى قد تصل الى تعدد الممارسات اليومية .. إلا أنها لم تكن تشعر بالمتعة التى تحتاجها لأنه لا يدللها ويغازلها ويناغشها ويشعرها بأنه مرغوبة عنده ولا يقدر على فراقها .. ووجدت ذلك عند أحد أصدقاء زوجها الذى أغدق عليها بكل ما تريد من حلو الكلام بينما هى تتدلل متمنعة كأمرأة متزوجة شريفة .. فى حين ترغب هى فى المزيد بل تستحثه على ذلك بأنها تترك دائما الباب مواربا , لا هى أغلقت الباب متعففة ولا هى فتحته لعلاقة موافقة .. لذا كان الطريق الى عقل وجسد شريفة هو أن تسمعها كلمات الغزل العفيف وحتى الأبيح وتجعلها تشعر أنك تلهث ورائها ولا تقدر على فراقها .. اتركها تتدلل عليك وأمعن فى التوسل إليها ستحظى فى النهاية بها .. خاضت شريفة مغامرتها الزانية دون أن تعبأ بزوجها الذى صار أكثر لينا بعدما ترقى فى العمل .. لكنها استعذبت تلك المغامرات وانغمست فيها .. ذات مرة قررت إنهاء ذلك لما رأت ابنها وليد وابنتها يارا يكبران أمام عينها .. لكنها لم تطق صبرا حيث كانت مع زوجها فى إحدى حفلات زوجها بمناسبة ترقيته الى رتبة عقيد .. ولما رآها العميد حسام الذى يرأس زوجها فى العمل أعجب بها وجعلها تشعر بنظراته التى تتفحص جسدها خلف الملابس المكشوفة المثيرة وهى تنفث دخان سيجارتها , قال لها
- إسمحيلى أعبر عن إعجابى بذوقك فى اللبس
- ميرسى يا سيادة العميد
قالتها بنبرة دلال مثيرة وفى عينيها نظرات تستحثه للمزيد .. فتجاوب على الفور
- الحقيقة جمالك باهر وتسريحة شعرك هايلة يا مدام شريفة
- بلاش مدام دى يا سيادة العميد .. تقدر تقول لى شريفة
- يبقى كمان بلاش سيادة العميد دى تقدرى تقولى لى حسام
- إنت لطيف خالص يا حسام
قالتها بنظرات متدلهه تلمع برغبة أنثى وهى تلوك علكتها بشكل أكسبها جاذبية لا تقاوم , مما دفع حسام ليواصل
- أنا اللى معجب بجمالك الفاتن ده .. وياريت نكون على الاتصال .. دا الكارت بتاعى
حدقت شريفة فى وجه حسام بنظرة جريئة وقد علا حاجبها فى فتنة مثيرة وردت بهمس
- أكيد هانكون على اتصال
مرت المراحل الثلاثة بنجاح .. أغدق عليها حسام وسكب من كلمات الغزل والغرام ثم تركها تتدلل عليه وهو يلهث ورائها .. ثم توسل اليها فنالها على السرير أخيرا .. وعندما تصل شريفة الى الجنس فى آخر المراحل الثلاث لا تستمتع به مثلما تسمتع بما قبله .. فالهدف ليس الجنس فى حد ذاته وإنما أن تشعر أنها أنثى مرغوبة يشتهيها ذكر .. مرت سنواتها على هذا المنوال لا يعلم أحد عن علاقاتها شيئا سوى مدام مريم صديقة عمرها .. عندما وصلت شريفة الى عامها الخمسين , انتهت علاقاتها تقريبا لأن من تعرفهم من الرجال كبروا فى السن ولم يعودوا قادرين على مجاراتها .. وذات مرة كانت تسير بسيارتها القطة من أمام مدرسة المعادى الثانوية بنين .. وتذكرت مغازالات الطلبة لها على الكوبرى , تنهدت مبتسمة وإذا بها تسمع أحد الطلبة المارين
- أول مرة أشوف قطة سايقه قطة
ضحكت شريفة وتوقفت بسيارتها , وأشارت الى الطالب الذى إقترب يقدم رجلا ويؤخر الأخرى .. ولولا خشيته من معايرة باقى الطلبة له أنه جبان , لما توجه إليها وسمعها
- أروح نادى المعادى منين ؟
إطمأن الطالب الذى لا يعلم أنها ولدت وتربت وتحفظ المعادى شبرا شبرا وقال بحماس شديد
- بصى حضرتك .. زى ما انتى ماشية كده على طول , وبعدين تاخدى شمال لحد شارع 77 وهناك هتلاقى النادى
- ميرسى .. انت طريقك كده أوصلك معايا
رد الطالب فوريرة
- أنا من أرض البصرى جنب النادى على طول
- طب تعالى أوصلك
ركض الطالب وبعدما استقر داخل السيارة بجوار شريفة .. إنطلقت صحيات باقى الطلبة من زملائه
- هنيالك يا فادى يا ابن المحظوظة
- عقبالنا يارب
- خدنى معاك ياض
ضحكت شريفة وهى تنطلق مبتعدة بالسيارة , وقالت
- إنت اسمك فادى ؟
- آه
- اسمك جميل
- وحضرتك ؟
ضحكت شريفة من كلمة (حضرتك ) وأجابت
- حضرتى اسمى شريفة .. وانت فى سنة كام ؟
- أولى ثانوى
- وشاطر ولا بليد ؟
- نص نص
- شكلك واد شقى
- يعنى
قالها فادى وهو يهز رأسه سعيدا .. ولما وصلا الى نادى المعادى نزلت شريفة تسأل وهى تتوقع الإجابة
- تحب تشرب حاجة معايا فى النادى ؟ ولا عندك مذاكرة
أسرع فادى يرد كالصاروخ
- لأ ما عنديش حاجة خالص
إمرأة فى الخمسين وإن لم يبدو عليها السن لإعتنائها الشديد بجمالها وجسدها تجلس مع فادى صاحب الخمسة عشر عاما ويحتسيان العصير .. ويتجاذبان الحديث وتبادلا أرقام الهواتف على أمل اللقاء .. فهم فادى ما تحتاجه شريفة وعبر المراحل الثلاث بنجاح , وها هما الآن فى إحدى غرف الفندق وحدهما خلف الجدران .

ما إن انغلق باب الغرفة عليهما حتى أسرع فادى يحتضن شريفة ويقبلها بعشوائية غريزة بكر , فهذه هى المرة الأولى له .. نهرته شريفه ودفعته بعيدا
- إيه ده .. إيه اللى بتهببه ده ؟
- أصل انتى جميلة أوى يا شيرى ومش قادر أمسك
أعجب الرد شريفة , فضحكت وقالت
- طب بعد الغداء
- ما نخليها قبل الغدا وبعد الغدا
- يااااااااااه .. دا أنت شقى خالص
- لأ ده أنا أعجبك أوى
غضبت شريفة من جملته وأضاقت عينيها وقالت
- ما تتكلمش بالطريقة دى
تنهد فادى وقال
- سورى يا شيرى .. أصل أنا من ساعة ماعرفتك وأنا مش عارف ايه اللى حصل لى .. انت أجمل واحدة شوفتها فى حياتى .. لدرجة انى ما بقيتش أروح أعاكس بنات .. باقعد اتخيلك ليل ونهار ومش عارف أذاكر وأول ما خلصت الامتحانات مش عارف أخرج مع اصحابى .. أنا عاوز ابقى معاكى علطول
تخدرت شريفة وتركت نفسها لفادى .. الذى تعرى بسرعة وخلع عن شريفة ملابسها , ودون أية مقدمات كان بين فخذيها يدفع بقضيبه فى مهبلها وأتى شهوته قوية عنيفة .. ثم ألقى بنفسه الى جوارها على السرير وسمعها تقول
- إيه ده أنا مالحقتش أحس بحاجة
- بعد الغدا هيكون أطول
بعد الغداء .. دخلا فى نوبة ثانية جائت أطول .. لكن شريفة كانت مستمتعة بكلمات فادى عن جمالها أكثر من استمتاعها بقضيبه الذى لم يهدأ إلا بعد أربع ممارسات فى خمس ساعات .. وبعدما إغتسلت شريفة تستعد للمغادرة , قال لها فادى
- ممكن مرة كمان قبل ما نمشى
- إيه ده أنا ما تشبعش !!
- حد يشبع من أحلا جسم فى الدنيا .. أنا عمرى ما شفت جسم بحلاوة جسمك يا شيرى
إستسلمت شريفة لتوسلات فادى .. وأعطته الممارسة الخامسة التى بالطبع جائت طويلة فى مدتها .. مما جعل شريفة تشعر بمهبلها متسعا للغاية ومترهلا .. وفقدت شريفة الإستمتع بالجنس بعد الممارسة الثانية لها مع فاضى .. هى كانت تدفع له الثمن .. ثمن إشعارها بأنوثتها ورغبته فيها وتوسله اليها , بأن تترك له جسدها يفعل فيه ما يشاء .. إنتهت مغامرة شريفة وغادرت مع فادى الفندق .. أوصلته قريبا من منزله وعادت هى الى الفيلا .
إقرأ الباقى

ضع عنوان إيميلك ليصلك الجديد :


رواية السما والأرض بقلم مودى الفصل 7


-7-
بعد القضاء على جماعة التكفير والهجرة , وجماعة الجهاد التى نشطت بعمليات القتل والعنف فى أوائل التسعينات تلك الجماعة التى تمتد جذورها الى مؤسسيها الأفغان .. وانتشرت مبادئها من أفغانستان الى باقى الدول الإسلامية والعربية أولا ومن ثم باقى دول العالم .. وأسائت تلك الجماعة الى الدين الإسلامى بفهمها الخاطئ لمفهوم الجهاد فى الإسلام .. مما جعل العالم ينظر الى الإسلام على أنه دين الإرهاب وقتل الأبرياء .. وجائت الخاتمة بتفجير برجى التجارة العالميين فى أحداث 11 سبتمبر ليأخذ العالم مسارا مختلفا .. ويعانى الإسلام والمسلمون أكثر مما كانوا يعانون .

الجماعات الإسلامية حاليا فى مصر ثلاثة جماعات وهى , جماعة الإخوان المسلمين , وجماعة السلف , وجماعة التبليغ والدعوة .. جميعهم جماعات سلمية لا تستخدم العنف على الإطلاق , لكنك تجد تباينا كبيرا بينهم ليس فقط فى أمور الشريعة الإسلامية وإنما فيما يخص العقيدة .
فجماعة السلف ترى العلم هو الأساس .. ليس لهم أيه علاقة بالسياسة فقط حضور الدروس الدينية للمشايخ فى المساجد , ولما دخلنا عصر الفضائيات إلتفوا حول القنوات الفضائية الدينية , يسمعون نفس الكلام مكررا من أكثر من شيخ بصيغة مختلفة .. العلم عندهم هو علم الدين من العقيدة والشريعة والتفسير والأحاديث .. على رأس الدعاة منهم الشيخ محمد حسين يعقوب والشيخ محمد حسان .. يلتفون فى المساجد فى حلقات العلم , ومناظرة حامية الوطيس بين العقيدة الطحاوية وعقيدة أهل السنة .. هكذا تمضى حياتهم .. يمكنك تمييزهم بين الناس بسهولة , حيث يرتدى الرجل جلبابا أبيض قصير لا يصل لعرقوب القدم لأن ( ما تحت الكعبين فهو فى النار ) .. وسواك طويل يبرز من جيب الجلباب على صدره , وعلى رأسه طاقية بيضاء وبعضهم يمكن أن يستبدل اللون الأبيض بأى لون آخر لكن اللون الأبيض هو السنة عن النبى .. وطبعا اللحية الكثيفة المطلقة يمكن إزالة شعر اللحية من على الخدين وحف الشارب أما ماعدا ذلك فى شأن إعفاء اللحية فهو عند غالبيتهم مذنب وبعضهم قال ( حالق اللحية كافر كفر غير مخرج من الملة ) .. أما النساء فليس لهن سوى النقاب الأسود لا يمكنك أن ترى منها تنتوفة ولا حتى العينين .. فهى إما مختفية وراء قطعة قماش خفيفة , وإما مختفية تماما وراء النقاب , وبالقطع لا يخرجن للعمل فالمرأة عندهم خلقت لبيتها.. يتشددون فى التمسك بنصوص الآيات والأحاديث دون فهم مغزاها .. فقط يمتثلون وينشغلون بتوافه الأمور والعالم من حولنا يسير .. إذا صادفك وأنت تصلى فى المسجد واحد منهم إلى جوارك تجده يلصق قدمه بقدمك الأصبع فى الأصبع والكعب فى الكعب وإذا ابتعدت أنت بقدمك جاهد هو لإلصاق قدمه مجددا بقدمك .. وطبعا فور انتهاء الصلاة سيقول لك
- يا أخى .. حثنا الرسول على ألا نترك فرجات للشيطان
كذلك يعطيك بعض النصائح إذا كان وضع يديك على صدرك فى الصلاة أو تحريك الأصبع فى التشهد لم يكن على السنة .

***********

أما جماعة التبليغ والدعوة , كان منشأها باكستانى الأصل على يد الشيخ يوسف الكاندهيلوى .. قامت تلك الجماعة بإختزال الدين فى الدعوة .. الدعوة الى الله .. كل ما يتعلق بالدين يدور فى فلك الدعوة .. هل صادفت يوما فى مترو الأنفاق أو أى مكان عام رجلا يرتدى جلباب أبيض قصير وعلى رأسه طاقية حولها عمامة يتدلى طرفاها من خلف رأسه ويقف يدعو الى الهداية دون أن يعبأ بإن كان أحد يصغى اليه أم لا ؟ .. هل وجدت ذات يوم وأنت تفتح باب بيتك لترى من الطارق ؟ بعد المغرب .. لتجد مجموعة من خمسة أو سبعة أفراد بجلابيب قصيرة وعمامات ملفوفة وأطرافها متدلية خلف الرؤوس , يتقدمهم واحد وإلى جواره آخر ومن خلفهم الباقين منهمكين فى التسبيح والإستغفار بالمسابح بين أصابعهم .. واللحى الطويلة الكثيفة تغطى الوجوه , يبتسم فى وجهك من يتصدر طليعتهم ويقول
- إحنا إخوانك وجايين فى زيارة فى المسجد اللى جنبك هنا .. لأن الله عز وجل قال (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين )
تلك هى الجملة الإستهلالية التى حتما ستسمعها فى البداية ثم يشرع بعدها فى فى استخدام الآيات والأحاديث بشكل عبثى وعشوائى فى أغلب الأحيان ليختتم كلامه لك بدعوتك
- احنا بندعوك الى المسجد .. لتستمع الى كلام الله وزى النبى ما قال (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده )
إذا أبديت عذرا , فلن يلح عليك وسيتركك فى هدوء , أما إذا أبديت استعدادا فسيصطحبك أحدهم الى المسجد .. لتجد هناك واحد منهم يجلس وحوله عدد من الناس يتحدث فى الدين .. دون أن يكون هناك موضوع محدد , يستخدم الأحاديث القدسية فى معظم كلامه ويستدل بأمثال وتشبيهات بسيطة وسطحية ليعرفك على قدرة الله .. مثل الدجاجة التى تبيض والكتكوت الذى يخرج من البيضة .
انتهجت جماعة التبليغ والدعوة مبدأ الخروج فى سبيل الله وهو أن تخصص ثلاثة أيام كل شهر لتترك الدنيا وتخرج مع جماعة من منطقتك قوامها فى حدود خمسة عشر فردا .. يعتكفون فى أحد المساجد الذى يعتنق أهلها هذا الفكر الدعوى من المناطق المجاورة .. وكل ستة أشهر تخرج فى سبيل الله أربعون يوما , ولكن هذه المرة الى محافظات مصر المختلفة .. وغاية المنى هو الخروج ثلاثة أشهر وتكون خارج مصر معظمها الى باكستان وبعضهم يخرج الى السودان .. ليست لهذه الجماعة أية علاقات بمنظمات خارجية ولا يتلقون أية مساعدات وتمويل مادى .. كافة النفقات من أموالهم .. غالبيتهم من البسطاء لكن منهم أصاحب وظائف ومكانة إجتماعية مرموقة .. يقسمون مصر جغرافيا الى ما يسمونه حلقات .. والحلقات الى مناطق وكل منطقة ولها أمير أهم شروطه الأقدمية وكثرة الخروج فى سبيل الله .. وفوق أمراء المناطق أمير الحلقة ثم أمراء مصر الذى بلغ عددهم ستة أمراء .. لهم مركز تنطلق منه الجماعات للخروج فى سبيل الله .. هو مسجد كبير فى قرية (طموه) إحدى القرى التابعة للجيزة يمكنك الوصل اليه بسهوله ودخوله بيسر .. ويعلم عنهم جهاز أمن الدولة كل شئ .. لكن الجماعة ليست محظورة فهى لا تتطرق الى السياسة وشئون الحكم وأحوال الناس فى مصر البتة .. حتى إذا حاولت فتح موضوع سياسى أو تحدثت فى شئ يخص أحوال البلد مع أحدهم سيتهرب ويغير مجال الحديث على الفور .. لذا فهم فى أمان بعيدا عن جهاز أمن الدولة الذى يراهم (ناس طيبين بتوع قال الله وقال الرسول ) .. وإذا تعرضوا للإنتقاد من الإخوان المسلمين لإبتعادهم التام عن السياسة شب الجدال العقيم ليقول من ينتمى لجماعة التبليغ والدعوة
- احنا مالناش علاقة بالسياسة .. ودا مش عيب لان السفينة اللى سيدنا الخضر خرقها مع موسى ما كانتش معيوبة .. العيب كان مصطنع لتنجو السفينة من القوم الظالمين
ويرد من ينتمى للإخوان المسلمين محتدا
- الدين جاء من أجل الدنيا .. فلولا الدنيا ما جاء الدين , فلا يجوز الفصل بين الدين وأحوالنا فى الدنيا
لم يقتصر الأمر على ذلك الخلاف بين جماعتى الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ والدعوة .. وإنما امتد الى خلاف عقائدى بين جماعة السلف وجماعة التبليغ , فالسلف يرى أن منهج التبليغ والدعوة بدعة حيث لم يرد عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يخرج هو والصحابة ويعتكفون فى المساجد ثلاثة أيام كل شهر , وأربعون يوم كل ستة اشهر وكذلك قصر فهمهم لآيات الجهاد على الدعوة الكلامية , وأفتى بعض من ينتمى للسلف بتكفير جماعة التبليغ والدعوة وأنهم أصحاب بدعة وضلالة .. بينما غالبية السلف يرون أن جماعة التبليغ والدعوة ( ناس طيبين بس ما عندهمش علم ) .
أما ماهية الخروج فى سبيل الله فهى حقا أمر غريب .. يشبه مبدأ التصوف ولكن بشكل جماعى .. حيث يعتكف الجماعة فى المسجد , ويبدأ يومهم بالإستيقاظ قبيل الفجر لقيام الليل والدعاء وبعدها صلاة الفجر ويقوم أحدهم ويتحدث فى الدين أمام المصلين حتى ولو لم يكن له علم فى الدين .. ثم يتناولون الإفطار ( فول وطعمية ) .. ويجلسون فى حلقة العلم يقرأون من كتاب حياة الصحابة وكتاب رياض الصالحين فقط لاغير وتختتم الحلقة بتجويد ومراجعة حفظ العشر سور الأخيرة من القرآن .. وإذا سألت لماذا تلك السور تحديدا , ستأتيك الإجابة : لأنها الحد الأدنى الذى يجب أن يحفظه كل مسلم .. بعد الحلقة يتم جمع النفقات اليومية حيث يدفع كل واحد من الجماعة قدرا زهيدا من المال يتسلمه اثنين يتم اختيارهم تبادليا كل يوم من أجل الخدمة وتعنى قيام الإثنين بشراء الخضار وإعداد وجبات الجماعة ( وخادم القوم هو سيدهم ) .. ثم بعدها يتم اختيار من يتحدث الى الناس بعد كل صلاة من الصلوات الخمس .. فبعد الظهر قراءة فى كتاب رياض الصالحين وبعد العصر الصفات الستة التى اختذلوا فيها علوم الدين وبعد المغرب الحديث عن قصص الأنبياء وكيف عانوا لنشر الدين ثم يأتى الأهم وهو حديث ما بعد العشاء لكثرة عدد المصلين وفيه يتم التشكيل ويعنى ذلك حث الناس على الخروج فى سبيل الله ومن يوافق يلحق بالجماعة .. يتناولون الغداء من أرز وخضار بعد الظهر وينامون القيلولة حتى العصر .. وبعد صلاة العصر وحديث أحدهم للمصلين بعدها يخرجون من أجل الزيارات بمساعدة من ينتمى لتلك الجماعة من أهالى المنطقة التى خرجوا اليها حيث يتجهون الى منازل الناس ويجلسون اليهم وفق آداب متفق عليها لعدم خدش حياء أهل المنزل .. يدعون الناس الى الهداية والخروج فى سبيل الله .. ويعودون على صلاة المغرب وبعد الحديث عن كفاح الأنبياء لنشر الدعوة الى الله , يخرجون فى الجولة متشبهون بالأنبياء يدورون على المنازل والبيوت ومن يصادفهم فى الطرقات لدعوته الى المسجد وبعد العشاء يتم دعوة من حضر للخروج فى سبيل الله ثم يتناولون العشاء وينامون ليستيقظوا على صلاة الفجر وهكذا دواليك .

***************
هكذا إعتنق الشيخ اسماعيل حسين مبدأ جماعة التبليغ والدعوة منذ صغره حتى صار أميرا لجماعة التبليغ والدعوة فى منطقة دار السلام ومركز الجماعة بالمنطقة هو مسجد النصر .. وحين يختفى الشيخ اسماعيل يدرك جميع المعارف والجيران أنه خارج فى سبيل الله , وقد يمتد خروجه لما يتجاوز الثلاثة أشهر .. يدخر من مرتبه كموظف فى شركة سيارات النصر بحدائق حلوان ثم ينوى الخروج .. يترك ما يكفى لأسرته المكونة من ابنائه فاطمة وعلى وحسن إلى جانب زوجته ويخرج هو فى سبيل الله لا يعلم عنهم شيئا ولا يعلمون عنه شيئا حتى يعود .. هكذا تعودت الأسرة وحتى المعارف والجيران يزورونهم ويطمأنون عليهم فى غياب رب الأسرة المجاهد لنشر الدعوة .

بعدما تزوج الشيخ الشاب اسماعيل حسين من عائشة الملتزمة دينيا المنقبة التى تحفظ القرآن وابنة الشيخ رضوان أمير جماعة التبليغ والدعوة فى دار السلام فى ذلك الوقت .. وقدم اسماعيل مهرا كبيرا للعروس حيث خرج فى سبيل الله ثلاثة أشهر الى باكستان ولم يكن يتجاوز الرابعة والعشرين من العمر .. عاد بعدها ليتزوج من عائشة فى شقة أجيرة من غرفتين وصالة وتم تأثيثها بأرخص الأشياء , فلم يكن الشيخ رضوان والد عائشة يشترط شيئا سوى أن يكون زوج ابنته رجل صاحب دين .. بدأت الحياة الزوجية السعيدة بين اسماعيل وعائشة التى ولدت فاطمة أثناء غياب اسماعيل الخارج فى سبيل الله مع والدها أربعون يوما فى المنوفية والمنصورة .. ولما رجع اسماعيل فرح كثيرا بابنته فاطمة التى كانت وش السعد عليه حيث تم تثبيته فى وظيفته بشركة النصر بعدما كان يعمل بعقد عمل مؤقت .. مما سيسنح له ذلك فى الحصول على أجازات للخروج فى سبيل الله .. وتوفى الشيخ رضوان ليصبح اسماعيل هو أمير منطقة دار السلام رغم أنه شابا صغيرا لكن اختياره جاء على أساس كونه الأكثر نشاطا وخروجا فى سبيل الله .. ومرت الأيام ويُرزق اسماعيل بولدين توأم على وحسن وأصبح الشيخ اسماعيل الذى غطى الشيب لحيته الكثيفة الطويلة يحظى بشهرة واسعة فى دار السلام كلها .. يكن له الكبير والصغير كل الإحترام والتقدير
- دا راجل بركة
- مع إنى ما باحبش العالم أمات دقون دول بتوع قال الله وقال الرسول .. بس الراجل دا انا باحترمه
لم يكن ما جعل الشيخ اسماعيل يحظى بكل هذا الإحترام والتقدير فى المنطقة هو كونه رجلا تقيا فحسب .. ولكن لأنه يملك شخصية مرحة تجذبك الى الحديث معها .. دائما ما يطلبونه للتوسط لإنهاء مشكلة بين زوجين على وشك الطلاق ويفعل .. يتوسط دائما للكثيرين من الشباب للعمل عند أصحاب الأعمال فى المنطقة .. حتى مع فاطمة ابنته لم يكن متزمتا حين حصلت على شهادة الثانوية العامة الأزهرية , وأبدت رغبتها فى استكمال دراستها بالإلتحاق بالجامعة .
نشأت فاطمة على عالم لا يوجد فيه سوى القرآن والسنة وارتدت الخمار وهى بنت السادسة من العمر تذهب مع والديها لحضور الدروس الدينية فى مسجد الفتح بالمعادى .. وبالطبع ما أن وصلت للصف الأول الإعدادى حتى ارتدت النقاب .. وشهدت السنة الأخيرة فى الدراسة الثانوية الأزهرية تغيرا جذريا فى حياتها .. بعدما اقتنع والدها ودخل الدِش منزلهم لمواكبة تطور العصر , حيث لم يعد الشيخ محمد حسان يأتى لمسجد النور فى العباسية , وكذلك الشيخ محمد حسين يعقوب لم يعد يأتى لمسجد الفتح فى المعادى .. صاروا يظهرون فى التليفزيون فى القنوات الفضائية الدينية , ولما رأى الشيخ اسماعيل أن الكثير من الأخوة استبدلوا حضور الدروس بمتابعة الشيوخ فى الفضائيات , اقتنع هو الآخر .. لم تكن تشاهد فاطمة خلال دراستها الجامعية فى كلية الحاسب الآلى فى التليفزيون سوى القنوات الدينية من قناة الناس وقناة الرحمة وقناة إقرأ وقنوات المجد وأمثالها .. وكان لذلك أكبر الأثر على فاطمة وجدت نفسها تشعر بشئ غريب تجاه ما تشاهده .. وتتسائل هل الدين هو ذلك فعلا كما يقولون ؟ .. دارت فى عقلها تساؤلات عديدة .. أى فكر هو الصواب , هل الخروج فى سبيل الله أم العلم كما يفعل السلف أم فكر الإخوان المسلمين .. وهل حقا النقاب الذى ترتديه فريضة أم يكفى الحجاب ؟ .. ولأن فاطمة تحظى بذكاء فطرى وشخصية متزنة للغاية بدت لأبيها مختلفة , فكان ينصت الى مناقشاتها له ويجيب على تساؤلاتها حسبما يعتقد هو .. نمت شخصية فاطمة بشكل متسارع خلال المرحلة الجامعية والسبب الرئيسى هو مجال دراستها , فعالم الكمبيوتر والإنترنت كان بمثابة نافذة لها لترى الدنيا بعيدا عن حياتها التى عاشتها من قبل .. مرت بمرحلة إضطراب لا تعرف أين الحقيقة ؟ .. فيما يتعلق بالدين .. لكنها اهتدت أخيرا الى ما أراح بالها حيث تمرر ما تستقبله من أمور الدين والحياة على عقلها وفطرتها , ما تجد عقلها يستسيغه وفطرتها تقبله تسير ورائه , وما تجده غير مقبولا لها تأباه .. خاضت فاطمة جدالا محموما استمر لأيام مع والدها الشيخ اسماعيل أمير جماعة التبليغ والدعوة بمنطقة دار السلام لإقناعه بدخول الكمبيوتر والإنترنت الى منزلهم .. فكيف تكون هى طالبة فى كلية الحاسب الآلى ولا تملك كمبيوتر , ويرفض أبوها ذهابها عند زميلة لإستذكار دروسها على الكمبيوتر .. قالت له
- يا بابا المشكلة مش فى الكمبيوتر والانترنت .. العبرة بالمستخدم .. بالظبط زى الدش اللى انت جبته فى البيت احنا بنشوف عليه القنوات الدينية وغيرنا بيشوف حاجات تانية غيرها .. برضه الكمبيوتر طالما بتثق فيا وفى تربيتى .. خايف ليه ؟
كان الشيخ اسماعيل يشعر أن فاطمة مختلفة بعقليتها وشخصيتها , واقتنع أخيرا ووافق واشترت فاطمة جهاز كمبيوتر من خلال مشروع كمبيوتر لكل بيت من الجامعة ويتم تقسيط ثمنه على أقساط صغيرة .. ودخل عالم الإنترنت منزل الشيخ اسماعيل حسين أمير المنطقة , وحرصت فاطمة على تحميل القرآن الكريم لجميع المرتلين , وكذلك تحميل الحلقات الخاصة بالمشايخ الكبار التى فاتت والدها على المحطات الفضائية , ليدرك أبوها أن الإنترنت مثل الدش يمكنك أن تجعله عالم دينى ولا شئ آخر .. نضجت فاطمة ووصلت للسنة الأخيرة فى كليتها , ولاحظ والدها تغير سلوكياتها , فذات مرة وجدها عائدة من الكلية وبمجرد دخولها صاح فيها كالرعد
- انتى سايبه عينك باينة من ورا النقاب ليه ؟ .. وفين الجوانتى سايبه ايدك عريانة ؟
ردت فاطمة بمنتهى الهدوء وهى تخلع النقاب عن وجهها الأبيض الجميل
- النقاب ما وردتش نص قرآنى بفرضيته .. بس أنا منقبة عشان ما أكونش مصدر فتنة للذى فى قلبه مرض .. مال عينيا اللى يدوبك ظاهرين عشان ما باشوفش كويس من ورا من الناقب .. وكمان أنا مع الأراء الفقهية اللى بتقول ان كف المرأة وصوتها مش عورة
ابتسم الأب ثم ما لبث وضحك مداعبا لحيته وقام بهدوء متجها اليها , وفجأة هوى على وجهها بصفعة قوية وجذبها من شعرها يصيح
- أنا من الأول قلت إن الشيطان الكمبيوتر ده هيزعزع إيمانك .. ولما وافقت على انك تكملى تعليمك كان ثقة منى فى التزامك وتدينك .. وكف المرأة اللى انتى مش شايفاه عورة قال عنه الرسول (ص) ( لأن يُضرب أحدكم بمخيط من حديد فى رأسه خير له من أن تمس يده يد إمرأة لا يملكها )
قالها وهو يجذب فاطمة من شعرها الى غرفتها وهى تبكى وتقول
- دا فى مصافحة الرجل للمرأة .. أنا كف ايديا ظاهر بس ما باصافحش رجالة
مد الشيخ إسماعيل أصابعه يداعب لحيته البيضاء الكثيفة واضاق عينيه محدقا فى الفراغ وقال
- آه .. دا الموضوع خطير .. انتى بتجادلى كمان .. ( ويقولون أمنا بالله وبالرسول وأطعنا ).. هه ؟ ( إلا أن قالوا سمعنا وأطعنا )
وجه الأب نظراته الى ابنته وتابع
- مافيش تعليم .. مافيش خروج من البيت .. مافيش كمبيوتر الشيطان دا
قالها وهو يهوى بصفعة ثانية على وجه فاطمة التى سقطت أرضا من شدة الصفعة , وجعل ذلك أمها تصرخ وتجرى لتمنع زوجها من أن يركل فاطمة بقدمه .

مر أسبوع لم تذهب فيه فاطمة الى الجامعة ولم تخرج حتى من المنزل .. وفشلت كل محاولاتها بمساعدة أمها فى إستجداء والدها للعفو عنها والسماح لها بالعودة للدراسة حتى لا يضيع تعب السنوات السابقة فى السنة الأخيرة .. وذات ليلة إستيقظت فاطمة كما المعتاد قبيل الفجر لتصلى قيام الليل .. صلت قيام الليل فى هذه الليلة ببكاء وخشوع ودعت الله كثيرا أن يجعل والدها يلين .. وسمعته يغادر لصلاة الفجر فى المسجد .. صلت هى الفجر وجلست تتمتم بأذكار الصباح حتى أشرقت الشمس وصلت ركعتى الضحى .. ولما سمعت صوت الباب يُفتح أسرعت تستقبل والدها وقالت
- عايزة أتكلم معاك يا بابا
على عكس ما توقعت قال الأب
- حاضر
قالها وهو يتجه الى غرفتها ويجلس على طرف السرير , وتبادر فاطمة قائلة
- أنا زعلانة على مجهود سنين دراستى يضيع وأنا فى السنة الأخيرة .. وعيطت النهاردة كتير وأنا بأصلى ودعيت ربنا إن لو نزولى الجامعة فيه خير ليا يخلى قلبك يلين وتوافق .. ولو ما فيهوش خير ليا هتصر على رفضك .. عشان كده بأسألك وأقسم بالله ما هافتح الموضوع دا تانى .. أنا عايزه أشوف ربنا إختار لى إيه ؟
ضحك الشيخ اسماعيل وقال
- إنتى بتسألينى رأيى إيه ؟ .. ولا عايزة تعرفى نتيخة استخارتك لربنا
- ما هى نتيجة استخارتى لربنا هى قرارك انت
تنهد الأب وقال
- عارفه يا فاطمة .. طول عمرى حاسس انك بنت ذكية وعندك شخصية بس المشكلة انك بنت .. ربنا استجاب لدعاء استخارتك , ولقيت نفسى وأنا فى الأذكار بعد الفجر عينى بتغفل وباسمع صوتك وإنت بتصلى وبتعيطى .. تعالى يافاطمة
جلست فاطمة الى جوار أبيها على طرف السرير وأحتضنها بزراعه اليمنى , فشعرت بشعر لحيته البيضاء يداعب خدها الأيسر وسمعته
- إرجعى لكليتك وكملى تعليمك , وربنا يثبتك على الحق يا بنتى
قالها وهو يقبل جبين فاطمة ويربت على كتفها ثم يخرج من الغرفة ويتركها تبكى من فرحتها .. إتجهت فاطمة الى الحمام لتتوضأ من أجل صلاة ركعتى شكر لله قبل الذهاب الى الكلية , وأرادت أن تنعم بحماما دافئا وكان إحساس السعادة بالعودة الى الدراسة يغمر قلبها ويدها تجرى بالليفة تدلك جسدها تحت الماء , إرتعش جسدها فجأة .. إنتبهت لتدرك سبب الرعشة هو مداعبة الليفة لما بين فخذيها .. باعدت يدها بسرعة وخفق قلبها .. فعلت ذلك من قبل مرة واحدة وتابت وندمت .. لكن لماذا انتفض الآن هل لأنها تشعر بالسعادة فأدى ذلك إلى تحرك مكبوتها مع حركة الليفة .. وسوس لها الشيطان ( طب شوية بس كده خفيف ) .. عادت يدها بالليفة تدلك خفيفا ما بين فخذيها وبدأت اللذة المختلسة تتملكها .. أوهمت نفسها أنها تنظف تلك المنطقة جيدا فالنظافة من الإيمان .. لكنها تدرك أنها تستحث اللذة المحرمة .. شعرت بشئ يتدفق من مهبلها وباطن فخذيها يرتعش .. فجأة توقفت ودمعت عيناها وسألت نفسها ( أيكون ذلك هو جزاء الله ؟ بعدما جعل أبى يلين ويوافق على رجوعى للتعليم .. بدلا من ركعتى شكر , أعصى الله وأفعل الحرام وأقترف الذنب ) .. وسوس لها الشيطان ( ليس حرام بل مكروه ) .. ترددت وتوترت ورددت فى سرها (واللذين هم لفروجهم حافظون ) .. أنهت حمامها بتوتر وعصبية , وأول ما فعلت بعدما خرجت هو صلاة ركعتى توبة الى الله على ما اقترفته من إثم , ثم صلت ركعتى شكر , وارتدت العبائة السوداء والنقاب وإتجهت للكلية .

********
نجحت فاطمة وأصبح نجاحها مشكلة .. لأنها لم تنجح فقط بل نجحت بتقدير ومجموع يؤهلها لتصبح معيدة بالكلية .. كل ما فعلته بعدما وصلها خطاب الكلية بالتعيين معيدة , هو أنها اتجهت بالخطاب لوالدها الجالس يستمع الى احد المشايخ فى قناة الناس , ومدت يدها بالخطاب وقالت
- دا جواب الكلية بعتته عشان أشتغل معيدة فى الكلية .. وأنا عارفة رأيك فى عمل المرأة .. بس ليا عندك طلب
قالتها وإنتظرت صياح والدها لكنها فوجئت به يرنوا إليها مبتسما دون أن ينطق بشئ , فتابعت هى
- عايزاك يا بابا تصلى استخارة واللى هيلهمك به ربنا أنا راضية به
إتسعت إبتسامة الأمير إسماعيل وقال بهدوء
- أنا موافق
لم تصدق فاطمة وهوت على وجه أبيها تقبله بإمتنان لكنها سمعته يقول
- بس بشرط
إنتظرت فاطمة ذلك الشرط وهى تتوجس خيفة , وتابع هو
- أول ما يجى يطلبك رجل ملتزم صاحب دين .. مافيش شغل وتقعدى فى البيت

هكذا أصبحت فاطمة معيدة فى الجامعة , بل أصبحت حديث الكلية بأسرها فهى المعيدة المنقبة الوحيدة فى الجامعة .. تشرح للطلبة فى فصول العملى على الأجهزة بصوتها المكتوم خلف النقاب , وتسمع همساتهم وأحيانا ضحكاتهم الخافتة عليها .. وذات مرة إلتقطت أذنها حين دخلت الفصل جملة أحد الطلبة ( الخيمة السودا جت أهى ) .. لم تعبأ فاطمة بذلك .. وبدأت تشعر بالقلق , ليس مما يعترض طريقها من مضايقات بسبب النقاب ولكن لشعورها بأنها يمكن أن تترك العمل الذى أحبته وشعرت فيه بذاتها فى حال تقدم لها أحد للزواج والذى حتما لن يكون سوى شيخ من معارف وأتباع أبيها من جماعة التبليغ والدعوة .. وخصوصا بعدما بدأت تحضير رسالة الماجيستير , كونت فاطمة بعض الصداقات مع طالبات محجبات ومنقبات يصغرونها بعامين وثلاثة .. وبدأت تسعد بحياتها وعملها غير عابئة بكونها معيدة جامعية منقبة ملفتة للنظر داخل الحرم الجامعى , حتى جاء اليوم الذى كانت تخشاه .. وقال لها أبوها
- فى شاب ملتزم من الشباب ذات الدين كلمنى وعايز يتجوزك
بهتت فاطمة ولم تجد ما تقوله سوى
- اللى تشوفه يا بابا
- مش عايزه تعرفى أى حاجة عنه ؟
- اللى إنت شايفه فى مصلحتى إعمله
قالتها وهى تتجه الى غرفتها فى الوقت الذى شرد أبوها الشيخ إسماعيل , فهو لا يدرى ماذا حدث له فى الآونة الأخيرة تجاه ابنته فاطمة .. لماذا وافق على عملها وهو يعلم أن ذلك صار حديث أتباعه من الجماعة , يرددون كيف للأمير القدوة أن يترك ابنته تخرج للعمل, صحيح أنها منقبة لا يظهر منها شئ لكنها حتما تتحدث مع رجال وصوت المرأة عورة , ورغم ذلك لم يبالى .. رآها ذات مرة عائدة من عملها وعينيها ظاهرة من النقاب وأسرعت هى تخفيها فلم يصيح فى وجهها ويفعل ما فعله من قبل .. هل السبب هو تلك الأحلام وربما رؤى تلك التى يراها كثيرا وآخرها حين كان فى صحراء جرداء يلهث من الحر هائما على وجهه , ثم رأى ابنته فاطمة كاشفة عن وجهها وتجرى نحوه تناوله الماء ليروى عطشه , ثم تأخذ بيده الى شجرة ظليلة تحميه من الحر .. الشيخ اسماعيل نفسه غير مقتنع بالشاب الذى يريد أن يتزوج ابنته , فهو حاصل على مؤهل متوسط ويعمل بائعا فى محل أقمشة صباحا , ويبيع المصاحف والشرائط الدينية والسواك وخلافه على فرشة أمام المساجد مساءا .. يراه ليس كفؤا لابنته مهندسة الكمبيوتر , لكنه يحفظ كتاب الله كاملا , ملتزم فى الخروج فى سبيل الله .. وهذا هو شرط الزواج .. يتردد الشيخ اسماعيل ولم يتخذ قرارا ومع ذلك حدد موعدا للقاء .
*********
جلست فاطمة بنقابها لا يظهر منه شئ تتحدث مع الشاب الملتحى بجلبابه البالى وعمامته , فى حين جلس الأب على مقربة منهم حتى لا تكون هناك بينهما خلوة , وابتعد قليلا عنهما تجاه أحد الأركان ليتيح لهما المجال للحديث الذى لم يكن سوى إمتحان دينى من الشاب يصلح لطفل صغير
- إنتى حافظة أد إيه من القرآن ؟
- وحافظة الأربعين النووية ؟
- أنا عارف إنك معيدة فى الجامعة .. ودا غلط لإن المرأة خلقت لبيتها ورعاية زوجها وابنائها .. ودا مفتاح دخولها الجنة
- عايز أشوف وشك
توجهت فاطمة بنظرها لابيها الذى أومأ لها موافقا .. فرفعت الغطاء عن وجهها لثوانى معدودة ونظرت لوجه الشاب بنظرات زائغة ثم أسدلت الغطاء على وجهها والشاب محدقا من بعد ما رأى ذلك الوجه الملائكى الجميل الذى فتنه لأنه فى قلبه مرض .
وبمجرد إنصراف الشاب سأل الشيخ إسماعيل الشاب ابنته سؤالا واحدا
- لاقيتى القبول ناحيته ؟
- إنت شايف إيه يا بابا
قالتها فاطمة بنبرة مستسلمة مذعنة وسمعت أبيها يقول وقد علا صوته
- أنا بأسألك انتى حاسة بالقبول ناحيته
أجابت فاطمة بما تشعر به فعلا
- لأ
- خلاص يبقى لم يأذن الله بعد
قالها وهو ينصرف الى المسجد لصلاة العشاء .. بينما غمرت السعادة قلب فاطمة , لكنها كانت سعادة منقوصة لأنه إن كان ذهب واحد فحتما سيأتى آخر .

أما الشاب فقد عاد الى بيته لا تفارق ناظريه صورة وجه فاطمة , ولما تمدد لينام بعدما صلى الشفع والوتر وتلا أذكار النوم .. وجد وجهها يثير غريزته .. احتقن وجهه وانتصب قضيبه و ظل يتقلب على الفراش وكأنه على جمر من النار يهرش فى لحيته بتوتر شديد .. ونهض يسرع الى الحمام ودلك قضيبه متخيلا وجه فاطمة وسرعان ما قام خياله بتركيب جسد عارى على الوجه الجميل , ولم يحتمل طويلا وأفرغ نطفة الكبت وإغتسل من الجنابة وعاد الى النوم .. هذا هو الذى فى قلبه مرض .. ولما سمع الشاب فى اليوم التالى من الأمير إسماعيل
- هى قالت إنها مش حاسة بالقبول .. ربنا ما جعلش بينكم نصيب .. أخلف الله عليك بزوجة صالحة يا ابنى
إغتاظ الشاب بشدة وصار بعدها هو أكثر من يتكلم عن ابنة الأمير القدوة التى فلت زمامها من يد أبيها وتخرج للعمل وسط الرجال , فالشاب الذى اختار معتقداته على هذا النحو فى الحياة ويتولد لديه مجموعة من مشاعرالكبت على رأسها الكبت الجنسى ثم يشتهى فتاة لم يرى منها سوى وجهها , ويطلق غريزته فى خياله عليها ثم يجدها ترفضه وتأباه .. قطعا سيصيبه ذلك بإضطراب .. لذا لم يتوقف الشاب عن ذكر بنت الشيخ الأمير إسماعيل حسن التى تفرض كلمتها على أبيها وأدى ذلك الى إهتزاز صورة الأمير بين أتباعه من الجماعة .
**********
أنهت فاطمة الماجيستير وترقت فى عملها الجامعى .. وبدأ الجميع من حولها يعتادون عليها بنقابها الأسود .. فلم تعد فاطمة تشعر بالمضايقات بسبب نقابها إلا نادرا وسعدت بذلك .. وتبنت مع بعض زميلات وطالبات منقبات تأسيس جروب على الفيس بوك بعنوان ( أنا منقبة ولست إرهابية ) وبدأت تدافع عن النقاب فى محاولة لتغيير فهم المجتمع للمنقبة , ومن هنا تعرفت بخالد الذى كذب عليها بأنه منقبة من المعادى وخلعت النقاب وشاركته الجدال حول فرضية النقاب برسائل الايميل ثم الشات وتحدث اليها بصوت امرأة وعرفت أن اسمها ياسمين .. لم يكن ما جذب فاطمة الى الجدال مع منقبة المعادى سوى أنها هى نفسها رغم دفاعها عن النقاب إلا أنه بالنسبة لها موروثا ورثته عن عائلتها المنتمية لجماعة التبليغ والدعوة , أكثر منه إقتناعا بفرضيته فى الإسلام بل كثيرا ما تجلس تفكر فى هذا الأمر وتمرره على عقلها وفطرتها فتجد نفسها ترفضه , ورغم ذلك لا تستطيع خلع النقاب واستبداله بالحجاب , فهو بالنسبة لها قدرا لا فكاك منه بحكم نشأتها وتربيتها وظروفها العائلية .. من أجل ذلك اندمجت فى الجدال مع منقبة المعادى حول فرضية النقاب فى الإسلام لأنها ترى فيما تقوله منقبة المعادى ياسمين ما يعتمل بسريرتها .. فى هذا اليوم خرجت فاطمة إلى مسجد الفتح لحضور درس الشيخ أسامة العوضى بعد صلاة المغرب وكذلك مقابلة ياسمين التى أخبرتها أنها سترتدى حجاب أزرق لتتعرف عليها .. ولكن ياسمين لم تكن سوى خالد .

*************

لا أدرى لماذا كلما تطرقت الى سماح , أتذكر مقولة (سفوكليس) الشهيرة : الشخصية قدر .. حقا شخصية سماح هى قدرها فى الدنيا .. ماذا يكون رد فعل فتاة فقدت عذريتها قبل الزواج فى مجتمع شرقى إختزل شرف البنت وعفتها فى غشاء بكارتها .. ليس ذلك فحسب بل من منطقة شعبية كدار السلام قد يتسبب ذلك فيها الى سفك الدماء .. كل ما فعلته بعدما قام خالد من بين فخذيها , أنها قامت وفتحت بكرة مناديل ورقية ومسحت الدم المنسال بين فخذيها ثم حشرت قطعة كبيرة ملفوفة من المناديل بين فخذيها وإرتدت ملابسها .. ثم نظفت البلاط من قطرات بسيطة من دم عذريتها , وجلست على كرسيها فى الركن البعيد الهادئ .

فى الوقت الذى كان خالد جالسا على المكتب يدخن السيجارة وراء الأخرى ويده ترتعش بعصبيه , وشرد ذهنه فى تبعات ما حدث .. مشكلة كبيرة فها هو الآن مسئول عن عذرية سماح التى ضاعت .. ماذا يفعل ؟ .. بل ماذا هى تنوى فعله , هل تطلب الزواج ؟ , أمعقول أن يكون هو الشاب الوسيم الثرى سليل الأسرة الأرستقراطية يتزوج من البنت اللاسعة سماح سليلة البيئة القذرة .. وإذا رفض هل تخبر أهلها ويقاضوه لإجباره على الزواج منها .. أفاق من شروده على صوت ضحكة عالية من سماح التى قالت بنبرة من يخفى بكائه وراء ضحكاته
- أنا عارفة إنت سرحان فى إيه ؟ .. ما تخافش أنا السبب .. أنا اللى مسكته بإيدى ودخلته فيا
صمتت برهة تنظر الى الفراغ وتابعت تهز كتفيها فى لامبالاة
- عادى
قالتها وهى تنهض لترتدى الحجاب وتحمل حقيبة يدها وتنصرف قائلة
- أنا هامشى النهاردة بدرى .. حاسة بحرقان وعايزة أتشطف
قالتها وإنصرفت دون أن تتلقى ردا من خالد الذى يحاول فهم رد فعلها ذلك تجاه ما حدث .

ولكى تفهم سبب رد فعل سماح اللامبالى بفقد عذريتها فى ذلك اليوم .. يجب أن تراجع تطور علاقتها بخالد وفقا لظروفها وطبيعة شخصيتها .. فهى فى البداية اتخذت الجنس وسيلة للتقرب لخالد , بعدما وجدت الحديث عن الجنس هو ما يجذب خالد لكى يصغى اليها ويشاركها الحوار .. ثم ما لبثت أن تحولت الوسيلة الى غاية حين وجدت غريزتها وشهوتها تنطلق من عقالها بعد تطور الى الأمر الى مشاهدة الأفلام الإباحية مع خالد .. فلم تعد تنظر للأمر على أنه شيئا يصنع حوارا وتجاوبا بينها وبين الشخص الوحيد الموجود فى حياتها , بل وجدت فيه شيئا لذيذا ممتعا جعلها تستسلم له , وأستمتعت بعلاقاتها الجنسية الغير مكتملة مع خالد بعد ما سمعت منه ما أغلق كل السبل فى وجهها بعد المرة الأولى التى ظنت فيها أنها يمكن أن تصل بعلاقتها مع خالد الى منحنى آخر .. وأصبحت أمام أحد أمرين , إما أن تصبح مجرد بائعة فى محل خالد وإما تستمر على ما وجدته يصنع تقاربا بينها وبينه , فأختارت أن تصبح وعاءا لخالد يفرغ فيه شهوته , ووجدت نفسها هى الأخرى تستمتع وتنسى بالجنس مع خالد ظروفها وأحوالها وتركت المركب يسير تتقاذفه الأمواج .. لذا تعاملت مع فقدان عذريتها كأنه شيئا غير ذا بال .. صحيح أنها شعرت بما تشعر به أيه أنثى شرقية تفقد عذريتها قبل الزواج وظلت تبكى على سريرها فى هذه الليلة حتى غالبها النوم , لكنها استيقظت فى الصباح وكأن شيئا لم يحدث .. لقد توارى كل شئ لديها خلف احساس الراحة الذى تشعر به حين تترك نفسها ريشة فى هواء الدنيا يطير بها حيث يشاء .. ولما لا ؟ .. فلم يضمن التعليم والشهادة لها حياة أفضل .. على الأقل عملها ووجودها الى جوار خالد حتى وإن كان بهذا الشكل فهو أفضل .

فى اليوم التالى كان خالد شاردا قليلا وأرادت سماح أن تثبت له أن شيئا لم يتغير .. فتعمدت الإحتكاك به وإثارته , ورغم حالة خالد بعد فضه لبكارة سماح بالأمس المتوترة إلا أن تفكيره فى أنه الآن يمكنه أن يحظى بممارسة جنسية كاملة معها أثاره وجعله يستجيب لها ويمارس معها الجنس بشكل كامل , فقد أولج قضيبه فى مهبلها .

مرت الأيام التالية وتعددت أشكال وأوضاع الممارسات الجنسية بين خالد وسماح فى المحل .. وفترا بعدها تدريجيا بعدما تشبعت غريزة كل منهما , فقلت عدد الممارسات وتباعدت .. وعاد خالد يندمج فى تقمص شخصياته بداخل غرف الشات , وتعرف على فاطمة منقبة دار السلام , واليوم هو الموعد بينه وبينها .. يبدو أنها النهاية إذن ؟ .. نهاية تلك الشخصية .. ضحك حين صور له خياله أنه يمكنه أن يرتدى عبائة ونقاب أسود ويذهب لمقابلتها أمام مسجد الفتح , واتخذ قراره أخيرا وذهب لمقابلتها .
**********
أمام مسجد الفتح بالمعادى ركن خالد سيارته وظل جالسا يرقب باب دخول النساء .. ولما وجد منقبة تقف أمام الباب تتلفت حولها وكأنها تبحث عن شئ , أدرك أنها هى .. ضحك حين بحث عن إجابة للسؤال ؟ , هل ينزل من السيارة ويتجه إليها ويقول
- أنا ياسمين منقبة المعادى
شعر بالخجل من نفسه وإختفت هى من أمامه بعدما دخلت المسجد , وردد بينه وبين نفسه ( أنا جيت ليه ؟ .. الظاهر إنى نسيت نفسى ) .. بالفعل كان خالد قد نسى نفسه واقعا تحت تأثير تقمصه لشخصية منقبة المعادى ياسمين .. ضحك كثيرا وشعر بأنه فارغ من الداخل .. بالونة مملوءة بالهواء .. تنهد وسمع صدى أذان المغرب يرن فى أذنيه , أصغى الى الأذان وكأنه يسمعه لأول مرة فى حياته , وجد قلبه ينبض بقوه مع صوت المؤذن الجميل وهو يردد ( أشهد أن لا إله إلا الله ) .. سمع كل نبضة من قلبه تهمس له ( الله .. الله .. الله ) .. وجد الاسم يملأ الفراغ والخواء بداخله , ولما انتهى الأذان شعر بسكينة عجيبة وإطمئنان غامض .. نزل من سيارته ودخل المسجد ليجد سريرته تطمئن .. وتوضأ ووقف فى صف المصلين .. كان صوت الإمام عذبا ومؤثرا وهو يتلو القرآن .. ووسط حالة الخشوع وجد صور وأشكال غير واضحة تغزو عقله من بنات الكلية وأبويه وسماح ووليد .. كابد ليهرب من مشهد جنسى يجمعه بسماح وأصغى الى الآيات , وبعدما انتهى من الصلاة هم ليغادر فوجد الشيخ يجلس على كرسى بجوار المنبر ويبدأ الدرس .. جلس خالد مستندا بظهره الى عمود بوسط المسجد , وجاء الدرس الدينى وكأنه موجه له هو , فقد كان موضوع الدرس هو ( حلاوة الإيمان ) .. والذى بدأه الشيخ بقوله
- قال رسول الله (ص) ((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان،أن يكون الله ورسوله أحب إليه ممن سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف فى النار )) .. نعم ان للإيمان حلاوة لا يذوقها الا المؤمن وليس المسلم .

هكذا بدأ الشيخ الدرس وأصغى خالد للدرس بكل حواسه .. نعم إنه الآن يشعر بحلاوة الايمان تلك التى غزت قلبه حين سمع الأذان .. تبدد فى تلك الساعة التى قضاها مصغيا للدرس كل إحاسيس الخواء والفراغ بداخله وحل محلها هدف , ذلك الهدف الذى يردده الشيخ طوال حديثه ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) .. فأنت مخلوق لتعبد الله , ولكن أين أنت من الله .. هكذا كان الشيخ يسأل وخالد يصغى وسط الحاضرين .. انتهى الدرس وصلى خالد العشاء بخشوع شديد بعدما تأثر كثيرا بالدرس الدينى , وأسرع بعد الصلاة يشترى شريط الدرس حيث يقوم القائمون على المسجد بتسجيل الدرس ويمكنك شراء الشريط .. وضع الشريط فى جيبه سعيدا , ولمح وهو يخرج ورقة معلقة بجوار الباب عليها مواعيد الدروس وأسماء الشيوخ .. قام بتصويرها بكاميرا الموبايل فقد عزم على تكرار الحضور والنهل من هذه السكينة والحلاوة التى غزت قلبه .. وبداخل سيارته عائدا للبيت وجد نفسه يستعيد بعض ما سمعه
- من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإيمان
- ألا بذكر الله تطمئن القلوب
هكذا شعر خالد أن الله يشرح صدره للهدف الذى سيجعله ينال الدنيا والآخرة .. الهدف هو الله .
إقرأ الباقى

ضع عنوان إيميلك ليصلك الجديد :