رواية جدال بقلم محمود مودى الفصل 8

-8-

تتعاظم ثروة المعلم أبو هانى كبير المسيحيين فى المنطقة منذ بداية عصر الإنفتاح وحتى الآن , وصارت فروع محلات أبو هانى للأجهزة الكهربائية , تمتد منتشرة فى كافة أحياء ومناطق مصر القديمة , بل وصلت إلى السيدة زينب وهرمل والقصر العينى .. ترك أبو هانى سيارته البيجو 504 لابنه هانى واشترى هو سيارة مرسيدس فخمة .. يمضى أبو هانى وابناءه ساعات يومهم فى المرور على فروع المحلات وجمع الحصيلة ومتابعة مدراء الفروع .. لم يكن أبو هانى مسيحيا متدينا , فنادرا مع يحضر مع أسرته قداسا , ولا يظهر فى الكنيسة سوى فى الأعياد , لكنه كان من المقربين للأساقفة وقساوسة الكنيسة يحرصون على زيارته بإستمرار , والسبب فى ذلك هو إغداق أبو هانى على الكنائس بالكثير من أمواله لمساعدة فقراء المسيحيين .. وكان الدافع فى ذلك هو إيمانه بأن الرزق الذى ساقه الله إليه من العدم يوم كان يملك دكانا صغيرا يبيع فيه الأجهزة والأدوات المنزلية بالتقسيط , ومن الرب عليه بهذه الأموال الطائلة .. لذا كان أبو هانى يؤمن أن عليه حقا للرب ويوفيه بمساعدة كل من يلجأ إليه من المسيحيين طلبا للعون و المساعدة , ويغدق المال على الكنائس بنفس محبة راضية تماما كالمسلم الذى يخرج زكاة ماله وصدقاته .

فى هذا اليوم ظهر أبو هانى نازلا من سيارته المرسيدس بصحبة ابنه الأوسط عاطف أمام كنيسة الشهيد فلوباتير مرقريوس (أبو سيفين) والتى شيدت قبل‏ ‏القرن‏ ‏السادس‏ ‏الميلادى‏ ‏وكرست‏ ‏علي‏ ‏اسم‏ ‏القديس‏ الذى كان‏ ‏ينتسب‏ ‏إلي‏ ‏عائلة‏ ‏عريقة‏ ‏ثرية‏ ‏وكان‏ ‏ضابطا‏ ‏في‏ ‏الجيش‏ ‏الروماني‏ ‏واستشهد‏ ‏فى‏ عهد‏ ‏الإمبراطور‏ ‏يوليانوس‏ ‏الوثنى‏ ‏بسبب‏ ‏اعتناقه‏ ‏للمسيحية‏ ‏وجهاده‏ ‏في‏ ‏سبيل‏ ‏نشرها‏ .. لم يكن أبو هانى ساعيا لأداء الصلاة فى قداس بالكنيسة مع ابنه عاطف , وإنما جاءا تلبية لدعوة أسقف الكنيسة الأنبا كيرلس لهما كى يحضرا .. دخل أبو هانى مرتديا بدلة أنيقة مقلمة رمادية ومن تحتها قميص أبيض بلا رابطة عنق , ورأى الأنبا كيرلس مرتديا الإستخارة البيضاء المطرزة عند الأكمام وعليها صورة العذراء تحمل المسيح الرضيع , وغطاء رأسه البلين مطرزا بصليب من خيوط ذهبية اللون , وإلى جواره يجلس القس عادل برسوم مرتديا التونيه الأسود وعلى رأسة الشملة السوداء المستديرة ويتدلى من حول رقبته صليبا معلقا فوق سرته , يجلسان فى بهو الكنيسة ذو النوافذ العديدة وزجاجها المعشق المزين برسومات العذراء والمسيح وصور الشهداء القديسين .. حياهما أبو هانى وابنه وجلسا إلى جوارهما بالقرب من الصورة الكبيرة المعلقة على جدار الكنيسة ويظهر فيها ‏القديس‏ فلوباتير مرقريوس ‏في‏ ‏زي‏ ‏الجندي‏ ‏ممتطيا‏ ‏جوادا‏ ‏وهو‏ ‏يشهر‏ ‏سيفين‏ ‏فوق‏ ‏رأسه‏ ‏ويدوس‏ ‏يوليانوس‏ ‏الإمبراطور الرومانى الوثنى ‏بجواده.‏. ‏ويروى‏ ‏أن‏ ‏الملاك‏ ‏ميخائيل‏ ‏ظهر‏ ‏له‏ ‏في‏ ‏رؤية‏ ‏وقلده‏ ‏السيف‏ ‏الثاني‏ ‏رمزا‏ ‏لجهاده‏ ‏في‏ ‏سبيل‏ ‏نشر‏ ‏الدين .

بادر أبو هانى متسائلا
- خير يا أبونا
تنهد الأنبا كيرلس وقال
- أكيد إنت عارف أنا طلبتك إنت وعاطف ليه ؟
صمت وتابع غير منتظرا لتعقيب من أبو هانى
- قضية الطلاق اللى مرات ابنك إيفون رفعاها من خمس سنين فى الكنيسة
قاطعه أبو هانى متحمسا
- طب والمسيح الحى .. عاطف ماقصرش معاها فى أى حاجة .. إحنا إتخدعنا فيها هى وعيلتها وإكتشفنا إنهم داخلين على طمع .. ومن بعد شهر وهى عاملة خناقات ومشاكل وسايبة البيت وقاعدة عند أهلها المدة دى كلها
صمت أبو هانى يلتقط نفسا ويواصل
- ما على يدك يا ابونا .. شوف كل مرة كنت بتيجى تصالح بينها وبين عاطف , وأديك شفت طباعها .. هما مافيش بينهم وفاق ومش هايقدروا يكملوا مع بعض
رد الأنبا كيرلس يقول
- اصل فى جديد فى القضية
صاح أبو هانى مبتسما بشاربه الأنيق الأشيب
- ما أنا عارف .. الأنبا بيشوى كان كلمنى وقالى إن هايتحكم لصالح عاطف وهياخد تصريح بالجواز .. ما هو كفاية خمس سنين وعاطف قاعد زى البيت الوقف .. لازم يتجوز عشان أفرح بأولاده زى أخوه هانى

رنا الأنبا كيرلس بوجهه الممتعض الوقور بلحيته البيضاء الكثيفة إلى الأرض وقال بصوت هادئ
- لأ مش دا الجديد فى القضية اللى طلبتك عشانه
- إيه اللى حصل
- إيفون بعتت ورق جديد للقضية بتقول فيها إن سبب طلبها للطلاق هو إنها إكتشفت إن عاطف
صمت الأنبا كيرلس لحظات ينظر لعاطف يزم شفتيه وقال
- بتقول إنها إكتشفت إن عاطف شاذ جنسيا وبيجيب اصحابه فى البيت , وإنها ما كانتش عاوزه تفضحه .. بس دلوقتى هى مضطرة لكده عشان يتحكم فى القضية
حدق أبو هانى فى وجه الأنبا كيرلس , بينما احتقن وجه عاطف وهو يصيح
- بنت الخنازير عاوزة تطلعنى خول
ألقى عاطف جملته من فرط غضبه لينهره أبوه معنفا بصوت كالرعد
- عيب .. إنت قاعد قدام ابونا
تدخل القس عادل برسوم بشاربه الأسود المحفوف ووجهه اللامع ولحيته المهندمة وقال
- عادى إنها تقول كده .. لإنها عارفة إن مافيش طلاق إلا لعلة الزنا ولازم تقول عليك الكلام ده .. ع العموم الموضوع مش محتاج أكتر من طلب عاطف للرد على إدعاء زوجته وخلاص
إلتقط الأنبا كيرلس طرف الحوار ليقول
- المشكلة فى الموضوع إنها بعتت تهديد للكنيسة
صاح أبو هانى
- كمان .. بتهدد الكنيسة البجحة دى !

تنهد الأنبا كيرلس وقال
- بتقول إن لو الكنيسة ما حكمتش فى القضية هاتشهر إسلامها وتطلب الطلاق فى المحاكم المدنية
- لأ كده الموضوع كبر

تدخل القس عادل برسوم
- فى حاجة أهم .. البابا شنودة جاى الشهر ده يزور دير الراهبات , أكيد ممكن يعدى ع البطريركية , وإذا بلغه حاجة زى كده هايكون فيه مشاكل

نهض الأنبا كيرلس وتنحى جانبا بأبو هانى يهمس له
- شنودة ماسك الباباوية بقاله سنين طويلة ومن بعد موت السادات اللى كان عامل مشاكل معاه .. مبارك ساب شنودة يكون رئيس للأقباط .. هو الآمر الناهى .. ولو حاجة زى دى بلغته ممكن يشلحنا كلنا لو إيفون وصلت له وهددت بإشهار إسلامها
- طب والعمل ؟
- لازم عاطف وإيفون يصطلحوا
- مستحيل .. طب ما الكنيسة تحكم فى القضية وتطلقهم وتدى تصريح لكل واحد منهم بالجواز والمشكلة تنتهى

- مافيش عندنا طلاق إلا لعلة الزنا .. الكنيسة مش هاتحكم بالطلاق

- طب سيب الموضوع دا عليا .. أنا هاعرف أستغل زيارة البابا وهاخلص الموضوع ده خلال الأيام الجاية


بالفعل نجح أبو هانى من إستخدام نفوذه لدى الأساقفة مستغلا زيارة البابا شنودة الثالث الوشيكة لدير الراهبات , وتم الحكم فى القضية برفض الطلاق ومنح عاطف أبانوب تصريح بالزواج , فكما قال المسيح ( إن من طلق امرأته إلا لعلة الزنى يجعلها تزنى .. ومن تزوج مطلقة فإنه يزنى ) .. إذن كان لايمكن أن تصبح إيفون مطلقة , فى حين بدأ أبو هانى خطوات إنتقاء زوجة لابنه الذى تجاوز السابعة والعشرين .

أما إيفون فقد إنهارت تماما بعدما علمت بالحكم , وصارت تصرخ وتسب وتلعن , ووصل الأمر لسب دينها نفسه .. مما إستدعى أمها لتذهب بها إلى دير الراهبات عسى أن تجد أختا راهبة يمكن أن تواسى ابنتها وتخفف عنها ..
وبداخل دير الراهبات إلتقت إيفون بمارتيريا الراهبة التى تقطن الدير منذ خمس سنوات , وإرتاحت لها مارتيريا ليس بسبب أنها فى نفس سنها حيث تبلغ الخامسة والعشرين من العمر , ولكن أيضا لأنها فتاة رقيقة حالمة تشعر بالراحة عندما تنظر فى وجهها .. وإعتادت إيفون على التردد كثيرا على الدير والجلوس إلى مارتيريا ومحادثتها والفضفضة إليها .. حكت لها كيف فشل زواجها بإكتشافها بخل عاطف وأنانيته المفرطة , ولم تكن تراه يجلس معها فى المنزل حيث يستيقظ من النوم بعد الظهر ويخرج للعمل ولا يعود إلا مع إشراقة الصباح تفوح منه رائحة الخمر ولا يعى شيئا مما حوله إلى جانب شكوكها فى شذوذه دونما تصل لدليل .. ولما ضاق بها العيش بهذا الشكل وإشتكت مرارا ولم يكن جزائها سوى الضرب والإهانة لتفر إلى بيت أهلها ثم يأتى الأنبا كيرلس ويصلح بينها وبين عاطف الذى يعد بأنه سيرعاها وسيغير حاله .. لكن ما من جديد , وإنتهى بها الأمر لطلب الطلاق الذى رفضته الكنيسة بعد خمس سنوات .. الدموع تملأ عينيها وبصوت متحشرج قالت إيفون
- ده دين ده ؟ .. أنهى دين اللى يكافئ الظالم ويعاقب المظلوم .. أنا عارفة إن أبو هانى إشتراهم بالفلوس وخد تصريح بالجواز لابنه

قاطعتها مارتيريا بإبتسامة قبل أن تتمادى إيفون , وقالت
- الرب قال لنا .. ( تشددوا وتشجعوا .. لا تخافو ولا ترهبوا وجوهكم .. لأن الرب سائر معك لا يهملك ولا يتركك ) .. إنسى اللى حصل وتأكدى أن الرب له حكمة .. صحيح يسوع قال أن الرب ( منعم على غير الشاكرين والأشرار ) .. بس فى نفس الوقت علمنا الحكمة من ده لما قال ( ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه ) .. إذا كنتى حاسة بالظلم لإن حماكى بفلوسه عمل اللى هو عاوزه .. فكرى فى كلام المسيح ( محبة المال أصل لكل الشرور الذى إذا ابتغاه قوم .. ضلوا عن الإيمان و طعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة ) .. خليكى مع الله .. الله محبة .. ( هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك أحد )

قالتها مارتيريا ووجها الجميل مضاءا بهالة روحانية جعلت إيفون ترنو إليها مشدوهة بسحر كلماتها التى تبعث على الراحة والطمأنينة وقالت بإمتنان
- ما تعرفيش كلامك معايا بيريحنى قد إيه يا مارتيريا
إتسعت إبتسامة مارتيريا وهى تعقب
- إنتى عشان مالكيش إخوات بنات , بتكونى محتاجة لصديقة تكون زى أختك .. إعتبرينى أختك
- من غير ما تقولى .. إنتى عارفة إن أنا ببقى عاوزة أقعد معاكى علطول
- أديكى بتيجى تزورينى كل يومين تلاتة
- بس ابونا بطرس سكرتير مدير الدير بقيت أحس إنه متضايق لما كل يوم والتانى أطلب إذن عشان أدخل وأقابلك
- ولا يهمك .. هو بيكون خايف إن إختلاط الراهبات بالزوار كتير يخليهم ينشغلوا عن التعبد
- أنا أوقات كتير كنت باتمنى لو ماكنتش إتجوزت عشان أترهبن وأبقى فى المكان الهادى ده وأكون جنبك
ضحكت مارتيريا ضحكة خافتة وقالت
- وليه لأ ؟ .. مش يمكن حكمة الرب فى اللى حصل فى حياتك لإنه إختارك له .. الرهبنة هى الإنحلال من الكل للإرتباط بالواحد ( الله ) وهى درجة الملائكة
حدقت إيفون مندهشة وهى تسأل
- وهو ينفع أترهبن وأنا مش عذراء
ابتسمت مارتيريا وقالت
- ممكن تكونى فى الخدمة هنا فى الدير
- بس دى حاجة مش سهلة
عقبت مارتيريا
- مع مشيئة الرب مافيش حاجة صعبة
تنهدت إيفون قائلة
- أنا بدأت أحس إن الرب بيوجهنى لطريق هايكون فيه سعادتى

ضمت مارتيريا يديها مشبكة أصابعها أمام صدرها تدعو لإيفون
- الله يعطيكى القلب القوى والعقل ذو اللسان المتكلم والروح التى لا تهزم ولا تخاف


رهبنة البنات ارتبط تاريخها فى مصر بالآنسة لطيفة عبد الملك من أخميم سوهاج التى ترهبنت وغيرت اسمها إلى كاترين ولحقت بها إستر باسيلى سبع الليل وإنضم إليهما عدد من الفتيات لتتشكل نواة أول جماعة رهبانية قبطية فى مصر باسم القلبين الأقدسين عام 1895م .. الرهبنة ليست بالأمر الهين على الإطلاق , فالراهب أو الراهبة هو إنسان ترك الدنيا وإمتلأ وجدانه بالحب الإلهى وعشق المسيح الذى قال ( من لا يأخذ صليبه ويتبعنى فلا يستحقنى ) .. لا يستريح إلا بالتسبيح والصلاة للرب , هى حالة توحد مع الإله .. إختار فيها الإنسان بإرادته حياة الفقر والتقشف ونبذ ما دون الله ليصعد المعراج إلى الله .. لكن إيفون لن تتمكن من أن تصبح راهبة لأنها ليست عذراء فقد سبق لها الزواج .. بدأت إيفون بمساعدة ماريتيريا فى توسيع علاقاتها بالأخوات فى الدير , وكان عليها أن تمر بمراحل عديدة لتتمكن من الإقامة فى الدير من أجل الخدمة وليس الرهبنة , لكنها يجب أن تستوفى نفس شروط الرهبنة وأولها التحقق من دوافعها والتأكد من خلوها من أية أمراض نفسية قبل العضوية , والتمعن فى أنها لا تعانى من سطوة روح شريرة .. وتم بعد فترة ليست بالقصيرة قبولها لتقيم بداخل الدير وتقوم بأعمال الخدمة .

غيرت إيفون اسمها لتصبح دميانة تبركا باسم الشهيدة دميانة التى وهبت نفسها للمسيح وجعلت أباها يبنى لها ديرا صغيرا إعتكفت فيه ومعها أربعون عذراء , وأغضب ذلك الإمبراطور الرومانى ديقلديانوس والذى حاول إستمالة دميانة والعذروات الأربعين إلى التخلى عن المسيحية والعودة إلى عبادة الأوثان , ولما رفضن قتلهن جميعا , ليخلد اسم الشهيدة دميانة وديرها الواقع فى مدينة الزعفرانة التى كانت بمثابة عاصمة لمنطقة البرلس بمحافظة الدقهلية .

كان جميع من فى الدير معجبون بدميانة التى حفظت عن ظهر قلب عشرين مزمور من مزامير داود بالإضافة إلى رسالتين من رسائل العهد الجديد .. وعكفت تنهل من القراءة لتتعرف على جوهر المسيحية وتتقرب إلى المسيح بالصلوات , وتدنوا بخطوات مسرعة إلى الرب بالصوم والتسابيح لتصعد إلى الملكوت وتنال الخلاص .. أما عمل اليدين ( المصطلح الذى يطلق على مزاولة العمل بداخل الدير ) فقد برعت دميانة فى الرسم على الزجاج وغزل المنسوجات التى يتم تصديرها إلى الخارج , لكن يبقى عمل الخدمة هو العمل الأساسى لدميانة , ورغم إنتفاء شرط البتولية لدى دميانة إلا أن المراقبة الروحانية أعجبت بتدرج حياة دميانة الروحانية داخل الدير , وأرادت ترقيتها من الخدمة إلى التعبد .. إلا أنها كانت تتوجس خيفة من أن يكون نشاطها الفائق فى التعبد مجرد هوس دينى أصابها بعد فشل زواجها , وسرعان ما سينقلب ذلك رأسا على عقب .. مما استدعى إلى الإبقاء عليها فى عمل الخدمة بداخل الدير .. وقررت دميانة أن تولد من جديد .. أن تلقى بروحها الدنيوية وتسمو بروحها الربانية وذلك بأن تحظى بمعمودية تغسل بها خطاياها كما قال المسيح ( قم واعتمد وأغسل خطياك داعيا باسم الرب ) .

فى عشية يوم دافئ كانت دميانة تقترب بخطوات متئدة ترتدى ملابس الراهبات حيث الثوب الأسود الذى يصل لمنتصف ساقيها المغطاه بجورب طويل أسود من الشيفون , وعلى رأسها ما يشبه حجابا صغيرا يغطى شعرها متدليا خلف رأسها , وتبدوا منابت شعرها الفاحم من عند الجبهة ممشطة على الجنب , وقد أكسبتها نظارتها الطبية ذات العدسات الصغيرة منظرا خلابا هادئا والصليب على صدرها معلقا فى سلسلة بلون فضى وأسود .. وبصحبتها عدد من الراهبات حضرن ليشهدن التعميد .. وعلى باب الكنيسة كان القس عادل برسوم فى إنتظارها واستقبلها مباركا إياها واصطحبها إلى الداخل حيث الأنبا كيرلس ..

خلعت دميانة ملابسها الخارجية ووقفت حافية القدمين مرتدية ثوبا داخليا بحمالات على كتفيها يصل لمنتصف فخذيها أثناء دحض الشيطان الذى يفر هاربا من أمام الجسد العارى , وتبدأ مراسم المعمودية بصلاة البدء ثم مزمور 50 وصلاة الحساى ثم لحن الترتيلة وتتردد الآيات الإنجيلية ( إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس .. وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به , فها أنا معكم كل الأيام إلى إنقضاء الدهر ) .. ( فقبلوا كلامه بفرح واعتمدوا ) .. تفاجأ الأنبا كيرلس والقمص عادل برسوم بدميانة تخلع ثوبها الداخلى وسوتيانها وكيلوتها بهدوء لتصبح عارية تماما وتنزع نظارتها وتضعها فوق ملابسها .. فى الوقت الذى أخفض الأنبا كيرلس رأسه وغض بصره بينما يختلس عادل النظر وهما يتجهان حول دميانة إلى المذبح ذو الأربعة جدران المنعزلة عن أية حوائط ليكون قائما بذاته رمزا لموت وقيامة المسيح .


فلسفة التعرى فى حد ذاته التى تعنى ممارسة الحياة بدون ملابس والتوحد مع الطبيعة وخلق المساواة , لم تكن مرتبطة بأية شعور بالخجل لدى الإنسان البدائى الذى كان يمارس حياته عاريا فى الطبيعة , ولا يضع على جسده شئ إذا لم يستلزم الطقس ذلك .. ثم إستخدم أوراق الشجر وجلود الحيوانات ليتدفأ من البرد , ومع نشوء النظام المجتمعى البدائى وتسلط الذكر على الأنثى , ليتبع ذلك فرض تغطية الأنثى لما بين فخذيها إرضاءا لغيرة الذكر وليس بسبب الشعور بالحياء , ولم يكن عرى الجسد يؤدى إلى إثارة غريزة الجنس لأن الأجساد العارية أمر معتاد ومألوف لدى الجميع حيث كانت ممارسة الجنس تبدأ من العقل حين يفكر الذكر أو الأنثى فى ممارسة الجنس تنشأ الإثارة التى لا تبدأ لمجرد رؤية الجسد العارى دون التفكير والرغبة فى ممارسة الجنس .. ومع تطور النظام المجتمعى الإنسانى وتزايد أعداد البشر تم تحريم العرى الكامل .. ولم تخلو المجتمعات الآشورية والبابلية والإغريقية والرومانية من العرى وممارسة الحياة بدون ملابس وفقا للتماثيل والآثار الواردة .. ومع إنتشار الأديان الغيبية تعمق الإحساس بالخجل مع التعرى وذلك لأنه أصبح من الفحش والمجون .. إلا أن التعرى وفلسفته أصبحت الآن مذهبا ينادى به أتباعه وتسمح به الكثير من المجتمعات فى شواطئ العراة والمنتجعات الخاصة القاصرة على أعضاء محددين .

لذا بات التعرى أثناء التعميد فى المعمودية الأرثوذوكسية جدلية كبيرة بين المسيحيين والمسلمين اللذين هاجموا ذلك متسائلين كيف تتعرى المرأة أمام الكهنة أثناء التعميد , ورأى المسلمون ذلك إنحطاطا أخلاقيا ودلالة على فساد المسيحية .. بينما دافع المسيحيون بأن المسلمين أورثتهم عقيدتهم وتعدد الزوجات وهوس الحور العين شبقا جنسيا جعلهم لا يرون فى عرى الجسد سوى الغريزة الحيوانية .. ويستمر الجدال المحموم .. لكن الخجل المتوارث المرتبط بالتعرى لدى الإنسان حتى المسيحيون أنفسهم جعل الكنيسة الكاثوليكية تكتفى بالتعميد برش الماء على الرأس دون تغطيس الجسد عاريا .. وفى مصر تحديدا هرب المسيحيون الأرثوذوكس من ذلك الأمر بالتعميد فى سن صغيرة حتى لا يكون التعرى يسبب خجلا للطفل المعتمد .. لكن ما بال المتنصرين من ديانات أخرى أو من درسوا العلوم الكهنوتية واللاهوتية حيث يجب عليهم التعميد .. هنا أباحت الكنيسة التعميد بالملابس مع البالغين .. لكن فى حال عدم ممانعة المعتمد فى التعرى يكون ذلك هو الأمثل كما قال القديس كيرلس الأورشليمى هو عودة إلى البراءة الأولى .. أنتم عرايا أمام بصر الكل دون أن يعتريكم أى خجل.. وهذا بسبب أنكم ترتدون فوقكم صورة آدم الأول .. الذى كان عاريا في الفردوس دون أن يشعر بخجل أو حياء .. ونفس الشئ يقوله الأب ثيودور .. عاريا كان آدم في البداية ، ولم يخجل أبدا من نفسه لذلك يجب أن تتجرد من ملابسك التى كانت البرهان المقنع لقرار الإدانة الذي حقَر الإنسان ، وجعله في احتياج إلى الألبسة (المصنوعة من ورق التين) ..


الآن نفهم لماذا تعرت دميانة تماما لأنها تريد أن تعتمد وتتطهر وتولد من جديد بعد غفران خطاياها ملتزمة بطقوس المعمودية كما يجب أن تكون .. تتشبه بالمسيح المصلوب عاريا على الصليب .. تصعد دميانة عارية تجاه الحوض المملوء بماء المعمودية الممزوج بزيت الميرون المقدس وهى تشبك أصابع يديها مخفية ما بين فخذيها دونما ينتابها أدنى شعور بالخجل .. هائمة غائبة فى عالم روحانى ملكوتى جميل .. لإنها لحظة التطهر من الخطايا والولادة الجديدة .. كان عادل يسترق النظر متخلفا نصف خطوة عن دميانة ليرى مؤخرتها التى يغطيها زغب شعر أصفر خفيف .. بينما يتمتم الأنبا كيرلس غاضا بصره
- عرِّهم من عتيقهم وجدد حياتهم .. إملأوهم من قوة روحك القدوس .. لكى لا يكونوا بعد أبناء الجسد بل أبناء الحق


بعد تغطيس دميانة فى الماء المقدس والأنبا يردد
- أنتم الذين باليسوع اعتمدتم ، اليسوع قد لبستم ، هللويا

بعد ذلك تم مسح جسد دميانة بستة وثلاثين رشمة بزيت الميرون المقدس تشمل كافة منافذ الجسد , ويتم الرشم على شكل صليب .. وذلك حتى لا يقرب الشيطان من دميانة ولكى يحل جسدها الروح القدس , وهكذا تم سر التعميد لتبدأ حياة دميانة الجديدة .


*******************

يجلس عادل برسوم الذى تخطى الأربعين من العمر فى غرفته بالمسكن الملاصق للكنيسة وأمام ناظريه خيالات جامحة لجسد دميانة العارى .. يشعر بجسده فائرا كلما استعاد خياله منظر مؤخرة دميانة المستديرة , وزغب الشعر الأشقر الخفيف عليها قد أكسبها إثارة طاغية , وحلماتها النافرة الوردية الطويلة كانت تدفعه إلى التصبب عرقا .. أحكم عادل غلق باب الحجرة وأشعل البخور يرنو إلى أبخرته المتصاعدة فى هواء الغرفة وتتشكل وكأنها جسد إمرأة فاتنة .. وبهدوء فتح درج المكتب وأخرج علبة سجائر وأشعل سيجارة ذهب دخانها ورائحتها ضحية دخان ورائحة البخور .. شعر بتثاقل فى رأسه مع الأنفاس الأولى للسيجارة لأنه لم يدخن منذ ثلاثة أيام كان يقيم فيها فى بيته مع زوجته وابنائه .. نظر فى ساعته , لقد إقترب الموعد .. لم يتبقى سوى ساعة على الموعد مع الشيطان .. فقط ساعة ويكون فى بيتها جالسا على طرف سريرها بينما تتمدد هى عارية حسب الموعد .. ترى ما شكل جسدها الشيطانى .. أيكون فاتنا مثل وجهها ؟ .. أيكون شبقا تماما مثل نظرات عينها ؟ .. لوهلة يشعر أنه يحتاج لمراجعة نفسه قبل الذهاب إليها .. هل هى مجرد إمرأة خاطئة إعترفت له لتتوب وتحتاج للمسح بزيت الميرون المقدس ؟ .. حين فكر فى الإجابة بنعم , بدت الإجابة ساذجة جعلته يبتسم ساخرا .. أشعل السيجارة الثانية , وفكر فى الإجابة بلا .. يدرك أنها الحقيقة , لكن وآه من لكن .. أحس أنه يحتاج إلى جلسة إسترخاء والتى لا يحصل عليها إلا بصلاة من نوع خاص .. صلاة إبتدعها هو .. قام مرهصا السمع ليتأكد من خلو المكان فى الخارج وعاد مسرعا يستل الناى الخشبى القديم من درج المكتب , ويخرج كاسيت صغير ويقوم بتشغيل أغنيته الوجدانية المفضلة ليبدأ اللحن العذب الذى جاء فى مقام النهاوند الشجى لنجيب حنكش , وكلمات خليل جبران تقطر عذوبة وشجن , ونسى عادل برسوم العالم من حوله وبدأ يعزف على الناى وصوت فيروز يصدح شاديا

- أعطني الناي وغني ..... فالغنا سر الوجود
وأنين الناي يبقى ........ بعد أن يفنى الوجود
هل إتخذت الغاب مثلي ...... منـزلاً دون القصور
فتتبعت السواقي ..... وتسلقت الصخور
هل تحممت بعطره ...... وتنشفت بنور
وشربت الفجر خمراً .... فى كؤوس من أثير

يسبح عادل وهو يعزف مع الأغنية فى عالم الشجن متذكرا حين تخرج من كلية الحقوق وكان عليه أن يصبح قسيسا كامتداد وراثى فى العائلة حيث يتعين عليه أن يسير على درب أبيه وأجداده .. يشعر أنها مجرد وظيفة أكثر منها رتبة كهنوتية دينية روحانية .. هكذا كان يرى ذلك .. صحيح أنها وظيفة مرموقة , فأين يحصل على بديل لها : هل يعمل محاميا ؟ .. بالقطع لن يحظى براتب مثل ما سيحظى به من الكنيسة .. العقل يقول له أن يفعل .. لكن القلب يقول له لا تفعل ؟ , ووجد نفسه مذعنا لرغبة الأسرة وترتب على ذلك معضلة أكبر ألا وهى وجوب زواجه وإنجابه ليصبح قسيسا

ويواصل عادل العزف على الناى وفيروز تشدو
- أعطني الناي وغني ..... فالغنا سر الوجود
وأنين الناي يبقى ........ بعد أن يفنى الوجود
هل جلست العصر مثلي ... بين جفنات العنب
والعناقيد تدلت .... كثريات الذهب
هل فرشت العشب ليلاً ...... وتلحفت الفضا
زاهداً فيما سيأتي ....... ناسياً ما قد مضى

يتذكر عادل كيف عانى لإنتقاء شريكة حياته , والتى لابد من الإختيار المتأنى لأنه لا يوجد طلاق يمكن به تدارك سوء الإختيار , لكنه لم يكن يملك حق الإختيار وتزوج من ابنة عمه التى لم يشعر نحوها سوى بمشاعر الأخوة وأنجب طفله الأول فى حياة زوجية روتينية مملة أشبه بسجن إلزامى فرضه عليه أبوه , والآن سيخرج من هذا السجن إلى معتقل أكبر حيث سيصبح قسيسا .. يتذكر يوم الحفل البهيج بداخل الكنيسة حين قام الأسقف بسيامته حين وضع يده عليه بعد صلاة الصلح , وصام أربعون يوما فى خلوة روحية لإضرام موهبته وتعلم قوانين وأسرار درجته الكهنوتية , وخرج ليعمل بالكنيسة ويعظ الناس بينما يحتاج هو إلى واعظ .. إعتاد أن يغير من حياته الزوجية الكئيبة المملة بالإقامة يومين أو ثلاثة فى مسكن القساوسة جوار الكنيسة بحجة الخلوة الروحية .. وبالفعل كانت خلوة روحية يخلع فيها عادل رداء الفصام ويفعل ما يرغب فيه .. يدخن .. يستمع لفيروز .. يعزف على الناى .. يقرأ ما يحلوا له

يواصل عادل العزف على الناى وصوت فيروز يحلق به فى سماء اللحن الشجى البديع
- أعطني الناي وغني ..... فالغنا عدل القلوب
وأنين الناي يبقى ........ بعد أن تفنى الظنون
أعطني الناي وغني ..... وانسى داء ودواء
إنما الناس سطورٌ ..... كتبت لكن بماء

إنتهى عادل من صلاته الخاصة التى ابتدعها لإضرام روحه ونسيان الهم , والإنفصال عن العالم لدقائق , ثم عاد الآن إلى الحياة ونظر فى ساعته وأدرك حلول الميعاد .. أعاد كل شئ إلى مكانه وخرج القس عادل برسوم مرتديا ملابسه الكهنوتية ويحمل حقيبة جلدية صغيرة بها زجاجة تحوى زيت الميرون المقدس , استقل سيارته الفيات الحمراء متجها إليها ليصل فى الموعد .



أدرك عادل منذ شهوره الأولى أنه يمارس مجرد وظيفة ويتحصل على راتب مقابل ذلك .. ورأى أن النظام الكنسى والرتب الكهنوتية لا تعدو كونها مناصب فى منظومة إدارية , فالقس والقمص والشماس والأسقف والبطريرك والمطران هى درجات وظيفية أكثر منها رتب دينية روحانية .. علاقات رؤساء بمرؤوسين وكمثل أى نظام إدارى على الأرض وبالأخص فى مصر كان لابد من وجود الصالح والطالح , فعوائد وإيرادات الأديرة تخضع للبطاركة والأساقفة يفعلون بها ما يشاؤون .. سمع حكايات كثيرة عن خفايا وخبايا تحت السرية المطلقة التى فرضها النظام الكنسى على ما يحدث بداخل الكنائس والأديرة حصنا لهم حتى لا ينال منهم الأعداء المسلمون .. قليلا ما كان عادل يرى رجلا دينيا تغلب روحه الدينية على وظيفته ورتبته الكهنوتية .. وأدرك عادل أن الفصام هو عنوان تلك الحياة , فالوقار والرصانة والقدسية التى تغلف حياته وهو يعظ المسيحيين ويتعامل معهم لا علاقة لها بما يتمنى أن تكون حياته عليه وبما يعتمل بعقله ويموج فى وجدانه .. درس اللاهوت وكلما توغل متعمقا فى فلسفة العقيدة , كلما وجد عقله يرفض ذلك , كان يحس فى قرارة نفسه أن الكتاب المقدس ليس كلام الله ولا يستطيع عقله أن يفهم كيف يحب الله العالم ومن شدة حبه يضحى بابنه الوحيد لكى لا يهلك أحد بخطيئة آدم , ولماذا يرث الإنسان خطيئة لم يرتكبها .. منطق ينافى أبسط معانى العدل .. وهذه الهرطقة والسفسطة التى لا يفتأ التفوه بها أثناء وعظه للناس فى الكنيسة عن الآب والابن والروح القدس .. واحد ولكنه ثلاثة .. وثلاثة ولكنهم واحد .. كان عادل يشعر أنه بغبغاء يردد كلمات تستعصى على الفهم القويم .. وما كل هذه الأسفار والرسائل , هى مجرد نصوص سردية متوارثة عن سيرة المسيح الذى قد يكون رسولا من الله وأن بنوته لله ما هى إلا رمزا لولادته بلا أب , فقد كان الله بمثابة أبوه .. لذا عكف عادل فترة طويلة على تلخيص القرآن بعد تجميع قصص الأنبياء المبعثرة أجزائها على السور القرآنية .. ثم قام بتجميع الأحكام والعبادات والفضائل ليجد أن المصحف الكبير قد تحول إلى كراسة صغيرة , وصدق عادل ما كان يسمعه صغيرا أن القرآن مجرد كتاب قصص للأنبياء قام محمد بسرقتها من الكتاب المقدس ونسج بخياله تعديلات على بعض تفاصيلها .. والإسلام هو دعوة للقتل تحت مسمى الجهاد لنهب الغنائم وفرض الجزية كما التتار , بينما المسيحية هى دين السلام .. كان عادل يوما سائرا إلى جوار أخته الكبرى مرتديا ملابسه الكهنوتية السوداء فى شهر رمضان وأثناء مرورهما على مسجد وقت صلاة التراويح واخترق آذانهم صوت إمام المصلين
- لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح عيسى ابن مريم , قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن فى الأرض جميعا ولله ملك السموات والأرض وهو على كل شئ قدير
صاحت أخته بغضب تقول
- سامع الكفار أتباع الشيطان بيقولوا علينا إحنا الكفار .. دا أنا لما المغرب بتدن وألاقى الشوارع فضيت وصوت المعالق والأطباق باحس إنهم مفاجيع ما صدقوا سمعوا الأدان .. محمد بتاع النسوان ده ضحك عليهم هو وإبليس
وأثناء مرورهما على مسجد آخر وسمعا ( ويمكرون ويمكر الله .. والله خير الماكرين ) .. صاحت أخته
- سامع يا عادل الكفرة دول بيقولوا على ربنا إيه ؟ .. ربنا مكار .. ربنا مكار يا عادل ؟
لم يشأ عادل أن يخبر أخته أنه إذا كان القرآن وصف الله بالمكار فإن الكتاب المقدس وصفه بالمتآمر ووصفه أيضا بالخداع المخادع .. يسير عادل بملابسه الكهنوتية السوداء التى تميز القساوسة ويتردد أنهم يلتزمون باللون الأسود حدادا منذ سقوط مصر القبطية فى يد المسلمين بقيادة عمرو بن العاص , لكن الأقباط ينفون ذلك قائلين أنه اللون الذى يرتديه المحامون فى ساحات المحاكم والخريجين أثناء الحصول على شهاداتهم , وأثناء مرورهما أمام أحد المقاهى سمعا صوتا يصيح
- إتفوخس .. يلعن أبو شكلك
اعتاد عادل على سماع مثل تلك العبارات بين الحين والآخر , حينما يسير بملابسه الكهنوتية , وعقبت أخته
- سامع المسلم ابن الكلب ده بيقول إيه ؟

لم يقتنع عادل بالإله الإسلامى الذى تخيله جالسا على العرش الذى يحمله أربعة ملائكة , ومن حوله الحشم والخدم من الملائكة الراكعين والساجدين والقائمين والمسبحين والموكلين بالرزق وكتبة الصحف والحافظين , ورقيب الجالس على كتف الإنسان اليمنى يكتب الحسنات , وعتيد الجالس على الكتف اليسرى يكتب السيئات .. وضحك ساخرا من هذه الصورة السلطانية الكاريكاتورية التى كان ينقصها ملكين على جانبى العرش ممسكان بهوَّايات من ريش النعام للتهوية على العرش , وضحك من الجنة الإسلامية الممتلئة بالحور العين التى تعود بكرا كلما ولجها المؤمن .. وسخر من الجحيم الإسلامى والسلسلة التى لها سبعون زراعا وشجرة الزقوم .. مثلما لم يؤمن بالإله المسيحى الثلاثى المتحد الذى ضحى بابنه الوحيد حبا وعشقا للبشرية .. وكان عادل برسوم يسخر من جدالات المسلمين والمسيحيين .. حين يسخر المسيحيون من الناسخ والمنسوخ , يسوق المسلمون ما تناقض وتناسخ فى الكتاب المقدس وما أكثرها , وحين يسخر المسيحيون من النبى المزواج الذى اشتهى إمرأة وتزوج منها بتطليقها من زوجها بتشريع إلهى .. ويرد المسلمون بأنها حكمة إلهية فى مسألة التبنى ويسوقون من الكتاب المقدس قصص الجنس للنبى لوط وابنتيه وقصة شمشون ونشيد الإنشاد .. وحين يتشدق المسيحيون بزواج الرجل المسن الكبير من البنت ذات السبع سنوات ودخوله بها فى تسع , يرد المسلمون بالتفسيرات اللازمة ويسوقون من الإنجيل ما يقر بزواج الفتاة وهى بنت تسع سنوات حيث ولدت العذراء المسيح وعمرها إثنى عشر عاما بمعنى أنها حملت فيه وهى بنت إحدى عشر ومن قبله كانت مخطوبة ليوسف النجار وعمرها تسع أو عشر سنوات .. أى أنها كانت تستعد للزواج وهى فى هذه السن وكذلك قصة الصبى الذى أنجب طفلين وهو ابن ثمانى سنوات والموجودة فى الكتاب المقدس .. يرى عادل جدال وجدال وجدال فالمسيحى يريد أن تحيا عقيدته على حساب هدم الإسلام بتناقض آياته وخرافات إنشقاق القمر والإسراء والمعراج .. والمسلم يريد أن تحيا عقيدته على هدم المسيحية بهرطقة الثالوث المقدس وإباحية الكتاب المقدس , ليخلص عادل فى النهاية إلى أن هذه الجدالات تقود فى النهاية إلى أنه على ما يبدو أن الجميع واهمون .

لذا سار عادل برسوم على درب حياته التى لم يختارها كآلة بلا روح .. يعظ الناس بطريقة جديدة لم يعهدها المسيحيون , فلم يكن عادل يتحدث عن العقيدة المسيحية بل يتحدث عن القيم الأخلاقية والمجتمعية والسلوكية : المحبة والتسامح وإحترام حقوق الآخرين , وكان لوسامته بشاربه الأنيق ولحيته المشذبة وأسلوبه الهادئ الفلسفى أبلغ الأثر فى أن يحظى عادل برسوم بجمهور كبير من المسيحيين يحرصون على حضور القداس والصلاة والإستماع إلى وعظه ويحجون إليه من مناطق شتى .. ومع الوقت وجد عادل العديد من النساء يحيطن به طالبات الإعتراف , حصل عادل على إذن من الأسقف كيرلس لأخذ الإعترافات .. وهناك فى آخر الكنيسة فى خورس التائبين بعد العشية , يتلقى القس عادل برسوم الإعترافات , فالتوبة والإعتراف شرط غفران الخطايا والتطهير .. حتى جاء يوم وبعد الإنتهاء من سر الافخاريستا أو التناول حيث يتم تناول قطعة الخبز رمز جسد المسيح وشرب النبيذ ( عصير العنب ) من الكأس رمز دم المسيح أثناء صقوس الصلوات , وعندما كان القس عادل يردد أثناء التناول قول المسيح
- من يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت في وأنا فيه

لمح إمرأة تبدو من ملامحها أنها أجنبية بشعرها الأشقر وعينيها الزرقاوان وبشرتها البيضاء , لكن ما لفت نظر عادل وجعله يرنو إليها هو إبتسامتها الغريبة ونظرتها الغامضة التى تنظر بها إليه .. إبتعد بعينيه وواصل كلماته مستشهدا بقول المسيح
- أنا هو الخبز الحى الذى نزل من السماء إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد والخبز الذى أنا أعطى هو جسدى الذى أبذله من أجل حياة العالم

قالها عادل وبدأ الجميع فى تناول قطع الخبز والشرب من الكأس .. ووجه عادل نظره إلى المرأة ليجد عينيها من حول الكأس المرفوع على فمها تنظر إليه بذات النظرة الغامضة , وقبل أن يبعد عينيه عنها رآها تقترب منه , فابتسم لها بوقار وهم بالترحيب بها بالإنجليزية لتبادره هى قائلة
- أنا معجبة بوعظك وتعليمك مع إنى دى تانى مرة آجى هنا

إندهش عادل بعدما إكتشف أنها مصرية على النقيض من ملامحها الأجنبية , ودار بينهما حوار قصير , وفاجأته حين مدت له يدها بمظروف كبير , وقالت
- عاوزاك تقرا ده
بمجرد أن تناول عادل المظروف من يدها , إستدارت هى مغادرة دون أن تنتظر منه ردا ولا تعقيبا

بعد منتصف الليل كان عادل فى غرفته بمسكن القساوسة يفتح المظروف ويقرأ

("" اسمى سارا وعندى أربعين سنة .. أنا مصرية أرمينية وأعيش فى مصر الجديدة .. لا يتزوج أحد بيننا من خارج العائلة طبعا , للحفاظ على الدم الأرميني .. درست فى المدرسة الأرمينية بهليوبوليس , وعندما تخرجت من الجامعة الأمريكية , عملت فى شركة والدى , وتزوجت من قريب لى من العائلة الأرمينية , كان شاب هادئ الطباع , لكننا انفصلنا بعد عام من الزواج , لأنه هاجر إلى أرمينيا وأراد أن نعيش هناك ولم أجد نفسى قادرة على ذلك لإننى أدركت أنى مصرية ولست أرمينية .. بدأت مشكلتى يوم داهمتنى نوبة إكتئاب شديدة وسرعان ما تطورت إلى أعراض نفسية مزعجة لم أجد لها تفسيرا .. ترددت على عيادات الأطباء وكان التشخيص أننى أعانى من فصام لتبدأ رحلتى مع الأدوية , بل مع المعاناة .. لجأت لجلسات العلاج النفسى , والنتيجة فى النهاية واحدة , تتحسن حالتى قليلا وتسوء كثيرا .. كنت أستمع إلى الطبيب النفسى فى جلسات العلاج وهو يحادثنى عن ظروف نشأتى فى عائلة أرمينية ترتبط بالجالية الأرمينية فى مصر..... ورغم أن أرمينيا بالنسبة لنا صارت تراثا فلكلوريا , إلا أن الممارسات الثقافية التى يمارسها الأرمن ويتوارثونها جيلا بعد جيل للحفاظ على الهوية الأرمينية وتراث الأجداد من خلال الحرص على الدراسة فى المدارس الأرمينية والتحدث باللغة الأرمينية فيما بيننا , وكذلك إنصهارنا بداخل المجتمع المصرى الذى ولدنا فيه , فأصبحت أعيش فى مجتمع داخلى أرمينى منصهر مع مجتمع خارجى مصرى , ولم أكن أفهم مثل ذلك الكلام أو بالأحرى لا يعنينى فى شئ , فما يعنينى أن تتحسن حالتى لأمارس حياتى بشكل طبيعى .. لكنى كنت أستشعر ذلك حين تسوء حالتى وأشعر أننى أكره كل شئ من حولى .. أحس بأننى بلا هوية لا أعرف لى جنسية ولا ملة ولا هدف من حياتى رغم ثرائى ورفاهية حياتى التى عشتها منذ مولدى .. حاولت كثيرا التخلص من حياتى وإذا بى أكتشف أننى أجبن مما كنت أتوقع , فحياتى الكئيبة المعذبة يصعب علي التخلص منها .. باتت حياتى كلها عبارة عن أدوية وأدوية وأدوية التى أصبحت أعراضها الجانبية تغلب على منافعها العلاجية .. صداع لا يفارق رأسى .. مشوشة على الدوام .. شبه مغيبة عن الوعى .. جفاف حلقى يكاد يخنقنى .. ولم تعد تأتينى الدورة الشهرية التى جعلتنى أفتقد إحساس الأنثى , وبالتبعية رفضت كافة محاولات الزواج , فأنا لا أريد أن يتعذب إلى جوارى أحد وأدرك الفشل المتوقع كقضاء واقع لا محالة .. وجدت نفسى أكره الإختلاط بالناس حتى عائلتى وأصدقائى ومعارفى , وأصررت على العيش وحيدة منعزلة فى شقتى أتهرب من الزيارات وأكتفى بطمأنة عائلتى بالتليفون فى مكالمات قصيرة مقتضبة .. وذات يوم فى الشهر الأخير حادثتنى صديقة لى هاتفيا محاولة إقناعى بالذهاب إلى الكنيسة , وبالطبع لا أرغب فى ذلك .. لا أريد أن أجلس أمام كاهن ليخبرنى بأننى أعانى من سطوة روح شريرة وأنه سيساعدنى فى طردها .. لن أستنشق البخور وأسمع الترانيم ليفر الشيطان من جسدى .. لكن فضولى كسر بعضا من كآبتى حين أخبرتنى الصديقة أنها تود أن تذهب بصحبتى إلى كنيسة أرثوذوكسية فى حين أننى كغالبية الأرمن كاثوليكية , والسبب الذى ساقته فى ذلك , أنها رأت واعظا يعظ بطريقة مختلفة عن الآخرين , وأننى سأحب ذلك .. رفضت وحين فكرت وجدت نفسى أحضر الكنيسة إليك لأراك وإستمع إليك .. فعلا وجدتك مختلف عن الآخرين .. أنت لا تعظ بل تدعو .. تدعو إلى الحياة والمحبة والتسامح .. أنت تتحدث عن الدنيا وليس عن الآخرة .. تصف الحياة لا الموت .. لم أسمعك تتكلم عن عقيدة غيبية بل تقول ما تراه أعيننا .. وكررت الحضور والإستماع إليك مرة ثانية .. وأخيرا فأنا قررت الإعتراف .. سأعترف لك بما لم أعترف به لأى مخلوق من قبل ولم أتحدث به مع طبيبى النفسى فقد يمكنك منحى الغفران أو ربما تخلص روحى من الشيطان .. فإليك إعترافى :-

منذ قرابة عام كانت حالتى النفسية فى واحدة من أسوأ فتراتها .. ربما ذلك بسبب صقس الشتاء البارد فى مساء يناير وزخات المطر التى تنقر خشب شبابيك شقتى فتورثنى إحساسا بالخوف والفزع .. إرتديت معطفا من الصوف وجلست أتابع التليفزيون وأسمع سيمفونيات بيت هوفن وشوبان .. لم يفلح ذلك فى التخفيف من فزعى مع تعالى أصوات الرياح تعوى فى المنور .. أحكمت غلق أبواب الغرف والمطبخ حتى لا تصل إليَّ أصوات الرياح فتفزعنى .. وبالفعل بدأت أهدأ قليلا , لكن صوت آذان العشاء فى المسجد القريب الذى كلما سمعته تتملكنى رغبة عارمة فى تناول فأسا أو أقود بلدوزر لأقوم بهدمه .. وحين أسمع القرآن يغتصب أذني ووجدانى , أتمنى لو أمسكت بمصحف ومزقته وسحقته بقدمى .. لم أتمنى الموت من قبل مثلما تمنيته فى تلك الليلة .. كنت أضع يدى على أذنيّ حتى لا أسمع القرآن والرياح تنقل الصوت لى بقوة لم أعهدها من قبل .. نهضت ورفعت صوت الموسيقى لأعلى درجاتها , لكن الصوت بات وكأنه يصدر من داخلى .. وجدت نفسى أغادر الشقة وأستقل سيارتى كممسوسة تريد الفرار من شيطان يلاحقها .. لا أعرف هل هى الصدفة أم القدر أم الشيطان نفسه ؟ , حين رأيت وأنا أتجول هائمة فى الشوارع الخالية بسيارتى وسط المطر محلا لملابس المحجبات ورأيت بداخل الفاترينة وسط الإضاءة الخافتة نقاب بجلباب أسود .. فكرة مرت على عقلى وطردت الخوف والفزع من قلبى .. أعلم أنه الشيطان .. نزلت من سيارتى بعدما نزعت الصليب الذهبى الصغير المعلق حول رقبتى واشتريت النقاب الأسود وخرجت من المحل وأنا أرتديه .. كنت أشعر بسعادة طفولية وأنا مختفية خلف ذلك السواد لا يظهر منى شئ حتى عينى .. وكدت أصطدم بسيارتى لإضمحلال رؤيتى خلف النقاب أولا وقطرات المطر التى تزيحها مسَّاحات زجاج السيارة ثانيا .. كانت السيارة تسير ببطء شديد وأنا أتجول بها ضالة فى الشوارع , ولا أعرف كيف أصبحت على الطريق الدائرى , وإذا بى أرى شابا تحت إضاءة الأعمدة يقف على الطريق الدائرى محاولا الإحتماء من المطر برفع الجاكيت الجلدى فوق رأسه , ويبدو أنه ينتظر ميكروباصا فى طريق خالى وطقس لا ينذر بأنه سيتمكن من الذهاب لبيته فى تلك الليلة.. وجدت نفسى أقف أمامه وأفتح زجاج السيارة وأقول له
- تعالى أوصلك
إحتاج الشاب للحظات ليجيب على إمرأة منقبة وقفت بسيارتها وتعرض عليه أن توصله حيث يريد الذهاب
- متشكر .. أنا مستنى ميكروباص
- مافيش ميكروباص هايعدى فى الجو ده .. إركب

يبدو أن نبرتى الآمرة فى نهاية الجملة , جعلته يفتح باب السيارة ويركب إلى جوارى .. وسألته
- إنت رايح فين ؟
- حلوان .. بس أنا مش عاوز أتعب حضرتك .. هانزل أى مكان ع الكورنيش ألاقى فيه مواصلة
- إنت ساكن فى حلوان ؟
- آه .. وشغلى فى وسط البلد
- وبتشتغل إيه ؟
- مساعد شيف فى مطعم
- إنت متجوز ؟
أسئلتى التحقيقية المتتابعة وخصوصا السؤال الأخير جعلت وجه الشاب يبدو عليه التعجب والدهشة وهو يتفحص شكلى بالنقاب الأسود , وأجاب بصوت ينم عن إضطرابه
- لأ
بادرته بصوت تعمدت أن يخرج مثيرا
- إنت وراك حاجة الليلادى ؟
لحظات من الصمت قبلما يرد الشاب
- إنتى محتاجة منى حاجة ؟
على الفور أجبته
- أنا عايشة لوحدى وعاوزاك تسهر معايا الليلادى
لم يرد الشاب وكأنه لم يسمعنى .. وتوقفت بالسيارة بعدما نزلنا من على الطريق الدائرى وأصبحنا على الكورنيش وسألته وأنا أكشف عن وجهى ليرى مدى جمالى
- إنت متدين ولا خايف ؟
لم يرد الشاب وهو يرنو لوجهى الفاتن لأواصل أنا كلماتى وأنا أصوب عينيَّ الزرقاوان إلى عينيه
- لو متدين .. أوكيه .. أوصللك للمكان اللى إنت عاوزه
ملامح الدهشة والتعجب تكسو وجهه , فتابعت
- لو خايف .. بلاش فى البيت عندى .. ممكن نروح نقضى الليلة فى أى فندق
تنهدت وقلت لأجعله يطمئن
- واختار إنت الفندق عشان تكون مطمن .. وكمان ممكن تستخدم عازل عشان لو خايف من أمراض معدية
لم يرد الشاب وأصابنى ذلك بالحنق والغضب وجعلنى أشعر بأننى أتذلل .. سحبت نفسا عميقا وغطيت وجهى وقلت بصوت غاضب
- ها هاتنزل هنا .. ولا تحب أوصلك مكان تانى .. المطرة وقفت خلاص
- هانزل هنا
قالها وهو يفتح الباب ويضع قدمه اليمنى على الأرض ثم نظر نحوى وقال متلعثما
- أصل أنا أول مرة و..
قاطعته وأنا أصيح بغضب
- أصل وما أصلش .. هاتنزل ولا هاتعمل إيه ؟ يللا
زعيقى فيه جعل وجهه يشحب لكنه قال على الفور
- ممكن نروح فندق

إنطلقت بالسيارة وسألته بصوت هادئ
- تحب نروح أنهى فندق
تردد الشاب وقال
- أى حاجة .. بس عايز أعمل تليفون أقول لأهلى إنى بايت فى الشغل

بعد دقائق توقفت بالسيارة أمام فندق حور محب بالهرم , وفاجأنى الشاب بطلبه
- ممكن نروح عندك البيت بدل الفندق

تنهدت بغضب , لكننى لم أتفوه بشئ لأننى أدركت أن تذليلى لكل ما يبعث بداخله الخوف قد جعله يطمئن ويختار المكان الأنسب .. إتجهت بالسيارة إلى بيتى .. كنت أشعر بأننى فى مغامرة لذيذة ممتعة جعلتنى لأول مرة منذ سنوات أشعر بشعور مختلف عن الإكتئاب والحزن والحنق .. كنت أشعر بأنى شفيت رغم هواجسى من الشاب المجهول .. صحيح أن حوارى معه بالسيارة جعلنى أطمئن إليه إلا أنه قد يفعل بى شرا ... .. يسرقنى ... يقتلنى .. وجدت نفسى أتخيل ذلك الخطر وأشعر بسعادة , فتركت نفسى لما أرغب دون أن أعبأ بشئ .. حين صعدنا إلى شقتى ودخلنا .. كان يتلفت حوله متوجسا ولما إطمأن بخلو المكان عدا سوانا , بادر بالإتصال بأهله بينما أسرعت أنا إلى المطبخ وأخذت سكينا حادة النصل , ودسستها تحت المخدة على السرير بداخل غرفة النوم , ربما هى غريزة البقاء فى محاولة للدفاع عن حياتى التى لم يعد يهمنى الحفاظ عليها .. ظللت بكامل النقاب فقط كشفت عن وجهى وأنا أناوله كأسا من الويسكى وأرشف من كأسى وسمعته يقول
- ما باشربش
- عمرك ما شربت
- فى المطعم عندنا فى أكلات بنحتاج فيها للنبيذ .. أوقات شربت نبيذ
تناولت منه كأس الويسكى وأحضرت له كأسا من النبيذ وجلست ملاصقة له على الأريكة .. أخرج علبة سجائره وقدم لى واحدة , فقبلتها رغم عدم إعتيادى على التدخين , وسعلت مع أنفاسها الأولى وسألنى وهو ينفث الدخان من أنفه
- إنتى إسمك إيه ؟
- مش مهم
قلتها لأنه لا يعنينى التعارف فى شئ فقد كان الشاب يبدو كادحا على مشارف الثلاثين , وملابسه تعلن بساطة حاله وجرع ما تبقى فى الكأس من النبيذ وقال
- إنتى غريبة أوى .. أول مر....
إنقطعت كلماته على إثر فواق ( زغطة ) جعلت الشاب يتحرج وهو يتابع
- أول مرة فى حياتى أصادف موقف زى ده .. إنتى حكايتك إيه ؟
قالها وهو يدير بصره على الجدران ويسأل
- إنتى مسلمة ولا مسيحية ؟
- هاتفرق معاك فى إيه ؟
أومأ الشاب برأسه فى حركة تنم عن دهشته وعدم فهمه وقال
- لابسة نقاب وشقتك فيها صليب متعلق ع الحيطة
قالها وهو يطفئ سيجارته فى الكأس وفعلت مثله .. إلتصقت به ودنوت بشفتاى من شفتيه .. إحمر وجه الشاب وأربد وهو يشعر بملمس شفتى على فمه , ومد يده ينزع عن رأسى النقاب فمنعته وأنا أقول
- لأ .. عاوزه بالنقاب
دهشة الفتى التى تكسو وجهه لم تخفى الشهوة المطلة من عينيه ونظرت حيث موضع قضيبه فوجدته منتصبا .. مددت يدى أقبض عليه من فوق بنطلونه , فتأوه الشاب من شدة قبضتى .. هويت على فمه أقبله بقوة .. لا أخفى عطشى للجنس الذى لم أمارسه منذ سنوات عدا مرات قليلة عبثت فيها بنفسى .. نزعت عن الشاب قميصه وسحبته من يده إلى غرفة نومى , وعاريا أرقدته على سريرى بينما ظللت أنا بكامل نقابى حتى الجوانتى الأسود لم أنزعه عن يدى .. نزعت كيلوتى ورفعت طرف الجلباب الأسود لأجعله يشعر بحرارة أفخاذى وأن أضع رجلى على عانته وأمسك بكفى قضيبه أدلكه والذى إنتفض بقوة وقذف .. ضحكت على عدم إحتماله وشعر هو بالخذلان .. إعتدلت لأوجه رأسى نحو قضيبه ومسحت منيه فى نقابى وألتقمت قضيبه أمتصه .. كنت كلما نظرت فى مرآة التسريحة أمام السرير لأرى منظرى بالنقاب وأنا أمتص قضيب الشاب المرتخى وأمضغه , كلما شعرت بنشوة مما دفعنى لأخفى وجهى بإسقاط قماشة النقاب المرفوعة على رأسى .. وأواصل المجون وأنا أرقب منظرى فى المرآة .. كنت أتمنى فى هذه اللحظة أن يأتينى الصوت من المسجد القريب لأسمع القرآن .. كم سيكون محببا وجميلا فى هذه اللحظة .. عندما عاود قضيب الشاب إنتصابه نهض يعتلينى بين فخذيي ووجهته أنا لأتمكن من رؤية المنظر الخلاب فى المرآة .. كنت أحاول أن أدارى ما استطعت من جسدى بالنقاب ومنظر يدى بالجوانتى الأسود وهى تمر على مؤخرته تدفعنى إلى نشوة وسعادة لا توصف .. وجدت نفسى أستعيد الصوت القادم من المسجد والذى جعلنى أفر مذعورة خائفة أرتعد منذ ساعات.. الآن كلمات القرآن تملأ مسامعى تطربنى .. وددت لو كنت الآن بهذا الوضع بداخل المسجد .. هناك حيث يصلى الإمام أو على المنبر نفسه والخطيب يخطب الجمعة .. تقلص جسد الشاب وانتهى وألقى بنفسه إلى جوارى يلهث .. قبلته وأنا أهمس له
- تحب تاكل إيه ؟

نهضت وأحضرت الطعام وتناولناه على السرير .. كنت أمضغ قطعة خبز وأشرب من الكأس النبيذ وأنا أتخيل أننى آكل من جسد وأشرب من دم المسيح لأنال الخلاص .. وبعدما فرغنا من الطعام وقفت بكامل نقابى أدور حولى فى الغرفة وسألت الشاب
- هى القبلة هنا منين ؟
حدق الشاب فى وجهى وقال
- مش عارف بس بتسألى ليه
تنهدت وأجبته بهدوء
- عاوزة أصلى
إرتسمت على وجه الشاب علامات الإشمئزاز وهو يقول
- إنتى واحدة مريضة
قالها وهو ينهض ليرتدى ملابسه وعقبت أنا على جملته
- فعلا أنا مريضة وباخد علاج
قلتها وأنا أقترب منه بخطوات وئيدة وأحتضنه من الخلف وأهمس فى أذنه بصوت مبحوح مثير
- عاوزاك تنيكنى وأنا باصلى
فجأة إستدار الشاب ودفعنى بقوة لأسقط على الأرض بينما هو يصيح
- إنتى مش ممكن تكونى بنى آدمة .. إنتى شيطانة
قالها وأكمل إرتداء ملابسه وكأنه يصارعها وأنا أرقبه ملقاة على الأرض .. ولم يكتفى بإسقاطى أرضا بل ضربنى بقدمه فى بطنى وهو يبصق على وجهى , ويغادر مسرعا .

ظللت أنا على الأرض أشعر بألم ضربته فى بطنى ولعابه على وجهى .. وجدت نفسى سعيدة ومنتشية وضحكت كطفلة وأنا أنهض وألقى بجسدى على السرير لأنعم بنوم هادئ لأول مرة منذ فترة طويلة .

فى الغد عزمت على تكرار ما فعلت لكنى أريد من يمارس الجنس معى وأنا أصلى وأسمع القرآن , أو وأنا أحتضن الإنجيل بين فخذيّ , وظللت أجوب الشوارع بسيارتى مرتدية النقاب لساعات ولم أعثر على مبتغاى .. عدت حزينة مكتئبة وجرعت الخمر كؤوسا رغم تحذيرات الطبيب , وتناولت جرعات أدويتى المسائية التى لم أتناولها بالأمس لأننى كنت لا أحتاج إليها وأصابنى ذلك بمغص شديد ورأيت هلاوس من حولى .. كنت أرى المسيح يقتادونه إلى الصليب وخطرت فى بالى الفكرة .. أسرعت مترنحة أحضر الصليب الكبير المعلق على الحائط وعليه تمثالا صغيرا للمسيح مصلوب فوقه .. واستلقيت على سريرى مرتدية النقاب لا يظهر منى شئ .. نزعت كيلوتى ورفعت الجلباب لينحسر فوق عانتى أنظر إلى منظرى فى مرآة التسريحة لأرى يدى ممسكة بالصليب تمرره على باطن فخذيي .. أشعر بأن الكآبة تودعنى وأنا أفرك الصليب بين أشفارى وعلى بظرى وأردد بينى وبين نفسى قول المسيح ( من لا يحمل صليبه ويتبعنى فلا يستحقنى ) .. كم جميل ذلك الإحساس .. دفعت بطرف الصليب فى مهبلى فغمرنى إحساس عارم باللذة .. إنتشيت واسترخى جسدى ونمت نوما هادئا .. وفى مساء الغد عزمت على الذهاب إلى بار قريب لأنتقى من يحقق لى رغبتى .. وأثناء إستعدادى للخروج دق جرس الباب , وفتحت لأجد ما لم أتوقعه .. وجدت الشاب أمامى .. دخل وجلس على الأريكة دون أن يتكلم فى شئ .. كنت أرتدى ملابسى الداخلية حين دق الجرس , فجلست بها إلى جواره على الأريكة ولما رأى المكياج على وجهى , قال وفى عينيه نظرات التدله بجمالى
- شكلك كنتى خارجة
أومأت برأسى إيجابا وألقيت برأسى على كتفه أهمس وأصابعى تداعب وجهه
- كنت خارجة أدور على حد ينيكنى وأنا باصلى
قلتها بصوت تعمدت أن أصبغه بكل ما أملك من أنوثة ودلال .. وحرك هو رأسه متنهدا يقول
- إنتى بتعملى ليه كده ؟
- ما أنا قلتلك .. أنا مريضة وده علاجى
- أنا أعملك أى حاجة بس بلاش الموضوع ده
ضحكت بميوعة ومجون وأنا أرد عليه سائلة
- أى حاجة أى حاجة ما عدا الصلاة ؟
أومأ برأسه إيجابا , وفكرت وأنا أصدر صفيرا منغما وقلت
- إيه رأيك نعمل وإحنا بنسمع القرآن ؟
تململ الشاب دون أن يرد , وتصنعت الغضب وأنا أنهض من جواره أقول
- خلاص أنا نازلة أشوف حد تانى
قلتها وأنا أتجه لإستكمال إرتداء ملابسى وأتبعت
- وأكيد هلاقى

أكملت إرتداء ملابسى ورششت أفضل عطورى من بارفان أندرا وخرجت للصالة أقول
- يللا .. قاعد ليه ؟
بدا لى واضحا أن الشاب يستنشق عطرى وعيونه تتفحص جسدى الذى ينبض بالشهوة ويرنو لوجهى بالمكياج المثير ثم قال
- إستنى
ضحكت بميوعة وتمحنت وأنا أقول
- إستنى انت هنا .. دقايق ورجعالك

دون أن أنتظر ردا من الشاب , خرجت مسرعة واشتريت مصحف وسجادة صلاة وشرائط قرآن وعدت إلى الشقة لأجده جالسا كما تركته , لكن أعقاب السجائر تملأ الطفاية أمامه , ولما رآنى أخرج ما اشتريته من الكيس , إمتعض متنهدا وضحكت أنا مستمتعه بحالته بين الشهوة والنار .. الجنة والجحيم .. وعليه الإختيار .. ولكى أسهل عليه الإختيار خلعت ملابسى قطعة قطعة أمامه .. وتأنيت فى فك سوتيانى وسحب كيلوتى .. رأيت عينيه تومض وهى ترنو لكسى .. إنتصبت أمامه عارية تماما وأشرت إلى جسدى قائلة
- دى النار
ثم أشرت إلى باب الشقة قائلة
- ودى الجنة
إقتربت منه أنظر لعينيه بعنيي الزرقاوان بنظرات شبقة وأهمس
- إختار النار ولا الجنة .. قدامك خمس دقايق على ما آخد حمام
قلتها ومشيت أتماوج بمؤخرتى تجاه الحمام .

كما كنت أتوقع سمعت باب الحمام ينفتح واستدرت أنظر إليه وهو يخلع ملابسه بسرعه فصحت فيه
- مش دا إتفاقنا .. إطلع بره واستنانى
وكأنه لم يسمعنى تعرى من ملابسه وهجم عليَّ كحيوان جائع على قطعة من اللحم .. نهرته وحاولت المقاومة وفشلت وهو يطرحنى أرضا على بلاط الحمام , وألقى بثقل جسده فوقى .. كان الأمر مؤلما لكنه أمتعنى وساعدته رغاوى الصابون على جسدى ليولج قضيبه فى مهبلى , ولم يدم ذلك سوى للحظات وإنتهى ينهض عنى .. نهضت أتصنع الغضب العارم وأطرده من الشقة لكنه أبى أن يخرج .. أخذت حاجياتى التى اشتريتها وإتجهت لغرفة نومى عارية .. فرشت سجادة الصلاة وقمت بتشغيل القرآن وارتديت النقاب الأسود وقلت له هيت لك .
كم هى سعادة وراحة لا توصف ومتعة لا تقاوم وأنا أركع بنقابى على السجادة أنظر إلى صورة الكعبة , بينما يرفع هو جلبابى الأسود ويولج قضيبه يطعننى من الخلف .. وصوت القرآن يملأ مسامعى فتغمرنى سعادة ما بعدها سعادة .. وحين سجدت ولاصقت جبهتى الأرض شعرت بألم رهيب وهو يدفع بقضيبه فى شرجى فتأوهت متألمة وأنا أصيح بعلو صوتى
- سبحان ربى الأعلى .. سبحان ربى الأعلى

بعدما إنتهينا وتركنى مغادرا .. أدركت أنها كانت أفضل ليلة عشتها بعمرى كله , وظللنا على ذلك الحال عام كامل تحسنت فيه حالتى النفسية تماما لدرجة أننى توقفت عن تعاطى الأدوية , وكنا نتفنن فى النهل من المتع والملذات وممارسة المجون والفجور .. لا أنسى يوم أن صلبنى عارية على الصليب الذى صنعناه سويا فى الشقة وتفنن فى العبث بجسدى وهو يمزق الكتاب المقدس ويحشو مهبلى وشرجى بأوراق الكتاب المقدس بعد غمسها فى الخمر , ونحن نستمع إلى المزامير والتراتيل ونشيد الإنشاد .

انقطع فجأة عن المجئ إلى منذ شهر , ولم أعد أعرف له طريقا ولا حتى اسما .. لك أن تتخيل كيف سائت حالتى النفسية , وفشل الأطباء فى تحسين حالتى بالأدوية ولا حتى بالجلسات النفسية .

أيها القسيس الآن قد إعترفت إليك بما لم أخبر به إنسيا من قبل .. لكن .... هل تدرى لماذا إخترتك أنت لأقدم لك إعترافى ؟ .. ليس لأننى أعجبت بوعظك وإرشادك فقد يكون ذلك هو مافتح الباب لى كى أستشعر روحك وأتلمس وجدانك .. هل تعلم ما الذى أدركته فيك ؟ .. أدركت أنك مرآة أرى فيها نفسى وإن كانت الصورة مشوشة مطموسة .. ربما كنت أنت أنا .. لذا بعد إعترافى سأطلب منك , إذا كنت تعتقد أننى إمرأة خاطئة فأدى وظيفتك وامنحنى الغفران بعدما إعترفت لك .. وإن كنت تعتقد أن الروح الشريرة تتملكنى , فتعالى وامسح جسدى بزيت الميرون المقدس لتحمى جسدى من الشيطان .. أما إذا كنت تعتقد أنك لا تملك منحى الغفران وحمايتى من الشيطان فتعالى لأصعد أنا بك إلى الجنة .

أنتظرك بعد غد فى التاسعة مساءا فى العنوان المدون عندك على المظروف. "")

طوى القس عادل برسوم الرسالة وأعادها إلى المظروف ودسها بداخل درج مكتبه , وظل على مدار اليومين يفكر , فى البداية رفض الذهاب إليها ثم عاد وقرر مساعدتها كرجل دين يسعى لإنقاذ نفس خاطئة من براثن الشيطان , لكنه يدرك أنه ذاهب إلى الشيطان نفسه .

ركن القس عادل برسوم سيارته أمام العمارة فى مصر الجديدة , ونزل بملابسه الكهنوتية السوداء حاملا حقيبته الجلدية .. يسير تجاه باب العمارة والصليب المعلق حول رقبته يترنح يمينا ويسارا مع خطواته .. بداخل المصعد كان يحدق فى الأزرار يفكر فى أن يوقف الصعود ويعود إلى الدنيا .. لكنه وجد نفسه منساقا ليستكشف الجحيم , وأمام باب شقتها لم تطاوعه يده فى دق الجرس .. نظر فى ساعته .. إنها التاسعة مساء .. إستدار معطيا الباب ظهره وسار تجاه المصعد عائدا بضع خطوات , فما لبث أن توقف محدقا فى الفراغ حين إلتقطت مسامعه صوت فيروز تغنى قادما من الشقة .. إستدار محدقا فى باب الشقة يرهص السمع لصوت فيروز .. وعليه الإختيار .

ضع عنوان إيميلك ليصلك الجديد :


30 التعليقات:

غير معرف يقول...

موافق لكن مع تعديل المشهد الصادم لما سارا الأرمينية سجدت
مش معنى عرض شخصية تعانى من هوس تحقير الأديان
إنها تتوصف بالشكل والكلام الصادم ده

غير معرف يقول...

لا أوافق مطلقا
حاجة تقرف أنا كنت متنرفز جدا وانا باقرا الكلام ده بس مش ممانع اقرا بقية الرواية شرط انها ما تكونش كلها كده
وبالمناسبة ابقى شوف حل للتعليقات المهنجة على البلوج
كتبت كومنت امبارح وما ظهرش

غير معرف يقول...

انت مهاجم الكل في الرواية ومش مخليلك صاحب

zero يقول...

يا جدع انت عاوز إيه بالظبط وايه الهدف يعنى وربنا يتولاك

دكتور مصباح يقول...

طيب بما إن التعليق اللى كنت باشتمك فيه إنت ماظهرتهوش , أنا هاكتب تعليق تانى
يا دكتور يا محترم يا مثقف مش معنى إنك عاوز تبقى متفرد فى حاجة إنك تتشبه بمن بصق عليهم التاريخ مثل ماركيز دى ساد وكتاباته مثلا فتكتب ما تعف عنه النفس البشرية السوية
أنا ما بتهمكش بإنك زى الشخصيات اللى كتبتها دى بس على الأقل لازم تقدم دوافعك وهدفك
يا ريت تكتب عن نفسك شوية عشان نقدر نفهم إنت عاوز إيه

غير معرف يقول...

أنا شايف إنه عادى
عادى جدا

غير معرف يقول...

أول ما خدمة rss بعتتلى على الإيميل بإنك حطيت حاجة جديدة أخيرا ع المدونة قلت ولا زمان يا مودى
واول ما بدأت اقرا حكاية سارا دى حسيت إنى لو شفتك هاعمل فيك حاجة مش كويسة أنا قلتلك قبل كده مالكش دعوى بالدين ومايصحش نهائيا بتاتا إنك تتكلم عن أمور دينية وكمان حطط أقول للمسيح وعبارات من الإنجيل وآيات قرآن ويادى الشتايم اللى انت غاوى تكتبها ماشى أنا معاك إن المسيحيين بيقولوا على سيدنا محمد الكلام اللى انت كتبته على لسان اخت القسيس بس مش معنى كده إنك تكتبه صراحة كده بشكل يستفز القارئ والصدمة الكبرى بتاعة الوسخة اللى عاوزه تمارس الجنس وهى بتصلى وكمان خلتها تسبح وهى ساجدة فى وضع جنسى مش ممكن بنى آدم سوى يقدر يكتبه
أنا مش هاشتمك
أنا هاقول
روح يا مودى وربنا يديك على قد نيتك يا دكتور

غير معرف يقول...

أنا عاجبنى الكلام ده واللى مش عاجبه ما يقراش وعلى ايه الكلام الكبير اللى فى التعليقات ده هما كلهم أربع سطور أنا عاوزك تكتب بالتفصيل

غير معرف يقول...

شو هايداالكلام
غلاتى الله يهيدك ويعفو عنك

فيروز يقول...

تناول الشخصيات الإلحادية فى سياق قصصى يحتاج لدرجة عالية من التعمق فى تحليل الشخصية
هل ترى أن عدم إمتلاك برسوم لحرية إختيار حياته وأنه وجد نفسه مجبرا على حياة لم يكن له الخيرة فيها , سببا كافيا لتفسير إلحاده
وهب أننا افترضنا أن دراسته اللاهوتية قادته لإعمال عقله فى الدين وبالتالى رفضه وكذلك رفض الأديان الأخرى ورفض الإله.. إذن لماذا لم يرفضه الآخرون ثلما فعل برسوم

كاتب موهوب لن يغفل أمرا كهذا .. وأتوقع أن باقى فصول الرواية ستحظى بالتعمق اللازم مع مثل تلك الشخصيات
انتظر رواياتك
فائق تقديرى

sara يقول...

what kind of disease with sara ?
It is not clear
I thinh she is suffering from religions contempt mania
I want the whole novel

غير معرف يقول...

ما انكرش إنى اتصدمت بس مستنى الرواية

اتش يقول...

انا اول مره اكتب تعليق بس حبيت أقولك حسبي الله و نعم الوكيل فيك انت مش ممكن تكون تابع لأي دين

غير معرف يقول...

مش معنى تناول شخصيات شاذة وغير معتادة رغم وجودها فى الحياة إننا نتهم الكاتب بإنه زيها لمجرد إنه وصفها .. صحيح الوصف فيه اسهاب صادم لكن ذلك يحدث بالفعل

أبو جهل يقول...

إعلو هـُبَل

غير معرف يقول...

الغلطة غلطتى لإنى دخلت المدونة دى
من النهاردة أنا مش داخل هنا تانى

كاتب يقول...

عزيزى الدكتور المحترم محمود مودى
تحية طيبة
كل إنسان له معتقد يقدسه , وبصرف النظر عن معتقدك أنت الشخصى .. يجب علينا إحترام معتقدات الآخرين حتى وإذا كنا نرفضها .. والتعليقات السابقة التى أشارت إلى أن من حق أى كاتب أن يتناول ما يحلو له من شخصيات حتى ولو كانت شخصيات يراها الناس قذرة مثل الشخصية التى تعانى من هوس تحقير الأديان , فإن الكاتب يملك من السبل والوسائل بما يمكنه أنه يعبر عن ثمة شخصية كهذه , دون المساس المباشر بمعتقدات الآخرين .. فمثلا إذا كنت أنا اريد أن اعبر عن شخصية مثل شخصية سارا التى تحقر الأديان وتزدريها فى صورة الجنس , يمكننى أن اشير إلى ذلك بسرد محترم وألفاظ منتقاه لا تخدش معتقدات الآخرين وتستفز مشاعرهم

لماذا إخترت أنت أقذر وسيلة ممكنة للتعبير عن شخصية سارا بشكل يستفز أصحاب العقائد الدينية .. فإما أن تكون مارست أو خالطت من هم على تلك الشاكلة فاعتادت نفسك على عدم الإحساس بفداحة ذلك فكتبت عنه بذلك الأسلوب , وأنا استبعد ذلك نسبيا
وإما تكون واقعا تحت وطأة فراغ وخواء شديدين للدرجة التى جعلتك تسعى لملئ خوائك بكتابة شئ شاذ غير مألوف على الإطلاق حتى لو كان مقززا مستفزا

قد أكون مخطئا ومتسرعا فى رأيي , فلربما إذا قدر لى قراءة تلك الرواية كاملة أن أجد من الأحداث والشخصيات ما يعطينى صورة مختلفة
لذا كان الأحرى بك إكمال روايتك ونشرها كاملة دون الحاجة لإختبار ردود القراء على نوعية ما تكتب , ولا أعتقد أنك بالسذاجة التى تجعلك لا تتوقع الصدمة التى تنتاب من يقرأ ما كتبت .. فمن يشيد بما كتبته هم من أتوا من ساحة الملحدين واللادينيين , وإلا فانشر روايتك هناك ولا داعى لإختبار ردود القراء

غير معرف يقول...

محتاج كام يوم كده عشان أفوق من الصدمة دى واهدا شوية وبعدها هارد عليك
لإنى لو رديت دلوقتى إنت عارف أنا طبعا هاقول إيه

غير معرف يقول...

تمخض الجبل فولد فأرا

غير معرف يقول...

ياريت أقرا الرواية كاملة عشان أقدر أحكم

عادل / السويد يقول...

رغم اني احب القصص الايروتيكية كثير وعندي خيال خصب جدا في الكتابة الشبقية وعندي استعداد نفسي وفكري ومبدئي ان اكتب اي شيء بدون اي تابوهات سخيفة ان كانت اجتماعية منافقة او دينية بالية ساذجة, لكن للاسف انا واحد كسول جدا ولكن ربما يوما ما انتفض انتفاضة قوية جدا ضد كسلي واكتب شي ربما جديد كل الجدة على فن الادب الايروتيكي. الذي دفعني الى التعليق على هذه القصة او المقطع الاول منها هو العقلية المتحررة والفكر الانساني للكاتب ونظرته الرائعه للاديان واحب ان اقول للسادة الذين علقوا بسلبية على هذا المقطع من القصة واساءو فهم الكاتب بانه لايحترم الاديان اقول لهم ان الكاتب وحسب فهمي له انه ليست لديه عداة شخصية مع اي دين ان كان الاسلام او المسيحية ولكنه يحتقر الممارسات المنافقة لرجال الدين والتقديس الزائف للرموز الدينية, يعني باختصار ما المشكلة اذا احدا ما يريد ان يمزح مع الله او مع يسوع او مع محمد؟ او حتى يدخله في الادب الايروتيكي؟ الايمان الحقيقي والنفوس المتسامحة والمنبسطة والمؤمنة لايضيرها مهما تكلم وكتب اي اديب عن رموزهم, يعني باختصار عليكم ياعرب او يامتحدثي العربية ان تتعلموا من اوروبا ونفسياتهم المنبسطة والاريحية وياخذون هذه الامور بروح رياضية لابل يضحكون من صميم القلب ايضا. , تحية خاصة ومحبة واحترام للكاتب على مجهوده الرائع وعمله المبدع واتمنى منه الاستمرار بالكتابة من مثل هذا النوع وخاصة ان تكمل هذه القصة رجاءا

غير معرف يقول...

لو انت مسلم يبقى ابشرك بعذاب لا شافه لا مسلم ولا يهودى ولا مسيحى ولا حتى كافر والله واعلم ولو انت مسيحى فبرضه دى حتبقى اخرتك ايه القرف ده النيك على المصلية والصليب طيب يفضل ايه نحترمه بعد كده يفضل ايه نخاف منه ونلجا ليه مفيش احترام حتى للدين والقران او الانجيل حتى الكتب السماوية بتتمسخر بيها ومخلى البطلة الوسخه بتاعتك تذكر ربنا وهى بتتناك يا اخى روح الهى ربنا يبتليك بمرض يحتار فيه الاطباء كلهم وتموت ميتت الذل والهوان اللى تستحقها

غير معرف يقول...

باختلف مع التعليق السابق
من قراءتى لجميع كتابات محمود مودى وتناوله للدين , أنا شايف فعلا إنه مالوش عداوة شخصية مع الأديان هو بيجيب شخصيات مختلفة لها فكرها وعقيدتها وفلسفتها

غير معرف يقول...

ممكن تنزل الروايه كامله
يامودى انت بتتاخر ليه كدة

غير معرف يقول...

في الحقيقه انت شخص وقح وحقير تجرئت على ديننا ومعتقداتنا باسلوب وسخ ودنيء حتى لو كنا نقرء ما كتبته فان لنا معتقداتنا التي نحترمها
انت واحد من اثنين
اما شخص ملحد
او مريض

غير معرف يقول...

Oh My God! You are a genius! I love your writings. Keep it up!

غير معرف يقول...

بحقيقة ما قرأت بحياتي اقرف والحد منك انت اكيد فيك كره للمسيحية والاسلام بنفس الوقت ، انت شخص كافر وما تستاهل الا غضب الله يلي يمهل ولا يهمل

غير معرف يقول...

7

غير معرف يقول...

القصة ممتعة الى عايزنى احكيلو عن حاجة زى دى يكلمنى
antonio.frnando@yahoo.com

غير معرف يقول...

انا عايز بس اعرف حاجة واحدة انت كنت بتفكر فى ايه بالظبط و انت بتكتب الكلام دا منين جالك الوحى و الالهام انك تكتب الحاجات دى اكيد كان شيطان ابن وسخة هو اللى بيوسوس لك بالافكار المقرفة دى بس الحق مش عليه هو الحق عليك انت انك طاوعته و كتبتها

إرسال تعليق