رواية جدال بقلم محمود مودى الفصل 1

-1-

الآثار القديمة لها رونق خاص , وتضفى على النفس مهابة إحساس بأن عصور ودهور مرت على ذلك المكان , ويتجلى ذلك فى منطقة مصر القديمة بالقاهرة والتى تعد منطقة مصر القبطية الأثرية .. فحين تطأ قدمك خارجا من محطة مترو مارجرجس من الجهة الشرقية ستجد أمامك الكنائس الأثرية الشاهدة والمدونة لتاريخ مصر القبطية .. الكنيسة المعلقة التى بنيت على برجين من الأبراج القديمة للحصن الرومانى ( حصن بابليون )
, ويتردد أنها بنيت على أنقاض مكان إحتمت فيه العائلة المقدسة : السيدة مريم والمسيح الطفل والقديس يوسف النجار وذلك أثناء الثلاث سنوات التى قضوها بمصر هربا من هيرود حاكم فلسطين الذى كان يقتل الأطفال خوفا من نبوءة وردته .. وترى دير مرقريوس ( أبو سيفين ) والعديد من الكنائس , وكذلك معبد الأديان والمتحف القبطى ومعبد
بن عزرا اليهودى
.. ويرجع تاريخ تلك المنطقة إلى ما بين القرن السادس والتاسع الميلادى .. وعندما تسير لمسافة ليست طويلة جهة الجنوب ستصل إلى جامع عمرو بن العاص أول مسجد بنى فى مصر وأفريقيا فى مدينة الفسطاط
.. ستشعر بعبق التاريخ وأصالة الماضى فاليهودية والمسيحية والإسلام يتجسدون أمامك فى منطقة مساحتها كيلوميترات قليلة , وسيتملك منك الخيال لينقلك عبر التاريخ لأكثر من ألف سنة , عندما خاف الوزير شاور إبان الحملة الصليبية على بلاد المسلمين فأمر بإشعال النار فى مدينة الفسطاط خوفا من إحتلال الصليبين لها , وعندما ضم صلاح الدين الأيوبى مصر إلى دولته , أمر بإعادة إعمار المسجد .. إنه شهادة على التاريخ صامدا على مر العصور والدهور .. بعد جولة قصيرة ثم تعبر الكوبرى أعلى محطة مترو مارجرجس فيندثر التاريخ وتنمحى الآثار , ولا ترى سوى منطقة شعبية تتسم بعض أجزائها بالعشوائية .. ولكن ذلك لا يعنى أن تلك المنطقة ليس لها تاريخ مثل لصيقتها شرق المترو .. بل على النقيض تماما , فتاريخ تلك المنطقة يرجع إلى ألفى سنة قبل الميلاد منذ كانت معبرا لمدينة ممفيس عاصمة مصر القديمة أيام حضارة قدماء المصريين وكانوا يسمونها ( خرى عحا ) وتعنى مكان المعركة , وفى تلك المنطقة إبتدأت أسطورة إيزيس وأوزوريس .. أسطورة صراع الخير والشر يوم دبر الشرير ( ست ) إغراق أوزوريس فى النيل بداخل التابوت عند تلك المنطقة .. لكن مات هنا التاريخ ودفنت الآثار ولم يبقى سوى مجرد منطقة يحدها من الشمال حى السيدة زينب ومن الجنوب حى البساتين ودار السلام ويفصل نهر النيل بينها وبين حى الجيزة والدقى من الغرب .. وتنقسم منطقة مصر القديمة إلى عدة مناطق أشهرها الفسطاط والفرنساوى وخارطة الشيخ مبروك وعشش القرود وفم الخليج وأثر النبى وحوش الغجر , بالإضافة إلى كورنيش مصر القديمة .. وتحوى المنطقة على العديد من المزارات السياحية منها حديقة الفسطاط والمتحف القبطى ومتحف أم كلثوم والمتحف الجيولوجى ومتحف قصر المنسترلى بالإضافة إلى الآثار الباقية مثل الكنيسة المعلقة والمعبد اليهودى وجامع عمر بن العاص .

وعلى مقربة من كورنيش النيل تكمن عطفة لولا عبارة عن مجموعة من الشوارع الضيقة والبيوت العتيقة المتهالكة وكأنها على وشك الإنهيار , لكنك سترى أن منها ما تم بناؤه حديثا حيث قام ملاكه بهدمه وإعادة بناؤه من جديد , وفى عطفة لولا تبدأ حكايتنا , ولنبدؤها فى أوائل الستينات .....
حينما ضحكت الدنيا فى وجه صالح نعمان حين تم تعينه صحفيا بجريدة الأهرام كبرى المؤسسات الصحفية فى مصر .. وإبتسم له القدر حين تزوج بابنة عمه هناء واشترى شقة على النيل تبعد ثلاثة شوارع عن مكان مولده فى عطفة لولا , يستنشق صالح وهناء نسيم الصباح المفعم برطوبة ماء النيل فى منظر جميل وخلاب كل صباح , وتكتمل السعادة بقدوم ابنتهما مها .. وكان صالح يراوده شعور غريب مبهم بأن الدنيا إذ منحته هذه السعادة والهناء , فلابد أنها تضمر له شيئا ما , وبالفعل حدث ما كان يتوجسه صالح , حيث أصيبت زوجته بتضخم فى عضلة القلب بعد ولادتها لطفلتهما , فقد إنتقاها القدر ضمن تلك الحوامل اللاتى يتضخم القلب لديهن عقب الولادة .. وكان الأمل فى أن تتعافى مع الوقت وقطعا لا يمكن لها أن تحمل وتلد مجددا .. لم يكن صالح يعبأ بحرمانه من طفل آخر بقدر ما كان مهموما بسبب حالة زوجته التى صارت لا تقدر على الحراك من الفراش , وتنتابها نوبات من السعال الحاد وضيق التنفس ولا تطيق حتى رائحة الطعام وتتقيأ على الدوام وجسدها متورم محتقنا بإستمرار .. لم يكن صالح يقدر على أن يكبح جماح دموعه كلما رأى زوجته تزبل أمامه يوما بعد يوم .. لكن بعدما ذهب أثر الصدمة بدأ الإعتياد على الوضع .. ومرت السنوات وبالفعل شاءت الأقدار أن تتعافى زوجته مع العلاج , وتمكن صالح من الإنتهاء من كتابة روايته الأولى , ولم يكن صالح يعرف أنها ستكون الأخيرة , كان ذلك فى بدايات السبعينات حيث إجتاحت المجتمع المصرى فى ذلك الوقت حالة من الإنفتاح على العالم وبالأخص العالم الغربى , وانتشر كل ما هو أوروبى وأمريكى بين طبقات المجتمع المصرى , وقطعا نرى ذلك جليا واضحا فى الطبقات الأرقى فى المجتمع .. حفلات الرقص وموسيقى الروك إحتلت عقول الشباب , وحركات التحرر النسائية الفيمنيستية غمرت عقول النساء , وكان من العادى أن نجد النساء فى مختلف الأعمار ترتدين الملابس القصيرة التى بالكاد تصل إلى منتصف الفخذين .. وتظهر النهود من فتحات واسعة على الصدر .. أما الرجال والشباب فكانوا يرتدون القمصان الحريرية المزركشة زاهية الألوان ذات الياقات الكبيرة المنفرجة والبنطلونات الشارليستون التى تضيق ملتصقة بالفخذين ثم تتسع تدريجيا حتى تصير غاية فى الإتساع عند عرقوب القدم .. وإحتل الجنس مكانة لا بأس بها فى فنون المجتمع المصرى وعلى رأسها السينما , حيث صار الجنس مادة رئيسية وأساسية فى أفلام نهاية السيتينات وزادت خلال عقد السبعينات , وأصبح من العادى أن نرى المشاهد الساخنة من القبلات والأحضان والإيحائات الجنسية تغزو أفلام تلك الحقبة .. ولم تبتعد تقريبا أية ممثلة أو ممثل فى تلك الفترة عن أن يكون له ظهور فى تلك المشاهد .. وبدأت شرائط أفلام البورنو تدخل مصر وكان صناع تلك الأفلام وقتها من جماعات ( الهيبز ) حيث الشعور الكثيفة الملتفة المهملة بلا تصفيف وكذلك كان من النادر أن تظهر إمرأة فى أحد تلك الأفلام دون أن يغطى الشعر الكثيف عانتها ويخفى ما بين فخذيها , وحتى شعر الإبطين علامة مميزة لتلك الفترة فى صناعة أفلام البورنو .. وبالتبعية بدأ جهاز الفيديو يظهر فى بيوت الأسر الثرية ثم بيوت الأسر الأقل ثراءا .

لعل أحد أهم اسباب ذلك الإنفتاح على الغرب .. كان بالقطع النظام السياسى الحاكم القائم على الإشتراكية الشيوعية أيام حكم الرئيس عبد الناصر حيث سادت حالة من التحرر الدينى بين طبقات المجتمع , ولم يعجب ذلك الرئيس أنور السادات الذى أراد إحداث نوع من التوازن بعد توليه الحكم فأطلق يد الجماعات الإسلامية , وعلى رأسها الإخوان المسلمين الذى بدأ صوتها يعلو بفعل مؤسسها حسن البنا ومن بعده سيد قطب .

هنا كان صالح نعمان مسلطا قلمه من خلال عموده اليومى فى جريدة الأهرام لمقاومة الظهور الدينى الذى بدأ ينتشر مجددا بين طبقات المجتمع , وكان رافضا لأن يتحكم الفقهاء والدعاه فى حياة الناس , وهنا يمكننا أن نتخيل مدى الهجوم الضارى الذى تعرض له من المحافظين وذوى التيارات الإسلامية .. ونالت روايته بعد صدورها إنتقادات واسعة ليس فقط لأنها تدعو للعلمانية وعدم إعتماد الدين كمرجعية لحياة الناس , ولكن أيضا لأنها حظت بمشاهد جنسية وصفها المعارضون بالإبتذال والوقاحة .. كان صالح يتعجب كثيرا من ذلك الهجوم على روايته , فما جاء فيها لم يكن يتعدى تلك المشاهد التى تعج بها أفلام تلك الحقبة ولا تنال هجوما قاسيا مثل الذى نالته روايته .. أدرك صالح أن الأدب الروائى فى تلك الفترة موجها تجاه موضوعات محددة ولا يجوز له تخطيها , ومن تخطاها قليلا مثل إحسان عبد القدوس , أطلقوا عليه أديب الفراش .. وهكذا كانت تلك هى رواية صالح نعمان الأولى والأخيرة وإكتفى بعدها بمقالاته السياسية .

حينما بلغت مها الخامسة عشرة , وشفيت أمها هناء تماما وعاد قلبها يؤدى وظيفته على ما يرام لكن يتهدده الخطر , بدأت حالة من الجدال بين هناء وزوجها صالح .. فكلما كانت هناء ترى إبنتها مها تكبر أمامها عام بعد آخر وحيدة بلا أخ ولا أخت , كان ينتابها إحساس بالتقصير والندم وتشعر برغبة عارمة فى إنجاب أخ ليكون سندا وعونا لمها بدلا من وحدتها .. يرفض صالح ذلك بشدة لأنه لا يريد المجازفة بحياة زوجته , فإذا تكرر تضخم قلبها مرة أخرى بسبب الحمل , قد تكون حياتها هى الثمن , وبعد شد وجذب وحالة من الجدال وإستشارة الكثير من الأطباء , أذعن صالح لرغبة زوجته وحملت تحت متابعة طبية منذ اليوم الأول للحمل .

هذا يفسر لنا الفارق الزمنى الكبير فى العمر بين مها وأمانى والبالغ خمسة عشر عاما .. فور أن علمت هناء بأنها وضعت بنتا شعرت ببعض الحزن فقد كانت تتمناها ذكرا لتعويض صالح وإسعاده , لكن صالح لم يكن عابئا سوى بخروج زوجته سالمة من حملها , وعزما سويا على الإكتفاء بمها وأمانى وعدم الإنجاب مرة أخرى .

لم يشفع وجود أمانى لكى تتبدد وحدة مها , فالفارق الزمنى الكبير فى العمر كان يجعل مها فى دراستها الثانوية ثمرة يانعة تنضج أمام الأعين بينما أمانى تحبو محاولة الوقوف والسير بضع خطوات فلا تلبث أن تسقط وتصرخ باكية .

شبت مها متعلقة بأبيها لأبعد الحدود .. تنتظر يوم الجمعة بفارغ الصبر حيث تخرج الأسرة للتنزه فى حديقة الفسطاط التى لا تبعد كثيرا عن منزلهم فى شارع صلاح سالم .. أو الذهاب الى السينما أوالمسرح بعد قضاء سهرة الخميس أمام الفيديو لمشاهدة فيلم أو مسرحية .. وذات مرة حين كانت الأسرة فى النزهة الأسبوعية بحديقة الفسطاط .. كانت مها تسترق النظر إلى سامى ذلك الشاب الذى يماثلها فى العمر , ويسكن مع أسرته فى الشقة المجاورة لشقة جدتها أم أبيها فى البيت القديم بعطفة لولا .. كثيرا ما كانت تصادفه على السلم وهى صاعدة بصحبة أبويها لزيارة جدتها , ولكن ما جعلها تحفظ اسمه هو صياح جدتها ذات مرة وهى تفتح الباب لهم وتصيح منادية حين رأت سامى
- سامى .. سامى .. إنت نازل ؟
عاد سامى صاعدا بضعة درجات ليقف إلى جوارهم ويقول بصوت هادئ وملامح تبدو أكبر من سن شاب فى المرحلة الثانوية من الدراسة
- محتاجة حاجة يا أمى ؟
الأدب الجم الذى نطق سامى به عبارته , جعل مها ترنو إلى وجهه ذو الملامح الهادئة الرجولية , والتى تختلف عن ملامح من تراهم ممن فى مثل عمره وعمرها , وسمعت جدتها تدعوا له
- ربنا يجبر بخاطرك يا سامى يا ابنى وينجح مقاصدك .. هاتلى دوا الضغط اللى بتجيبهولى عشان خلص من عندى
- حاضر يا أمى .. لما أرجع بعد ساعة هاجيبهولك معايا
قالها ثم توجه ناحية صالح قائلا
- أهلا يا أستاذ صالح
- إزيك يا درش .. عامل إيه فى مذاكرتك ؟
- الحمد لله .. أنا عايز أحيك يا استاذ صالح على مقالاتك .. ما ينفعش فعلا إن الدين يكون مرجعية لحياة الناس وإلا هنرجع تانى للعصور الوسطى
لم يخفى صالح إندهاشه من ثقافة سامى رغم صغر سنه , ووجد نفسه مدفوعا لحديث قصير عن المبدأ الذى يدافع عنه من خلال مقالاته حرصا على مستقبل مصر من أجل شبابها الواعد مثل سامى , واختتم كلامه قائلا
- ما تعرفش يا درش أنا أد إيه مبسوط , لإن فى شاب فى سنك كده وواعى وفاهم وياريت شبابنا كلهم يكونوا زيك
- شكرا يا أستاذ صالح .. ربنا يوفقك
قالها سامى بابتسامة رقيقة ودودة قبلما ينصرف نازلا يغادر , بينما شعرت مها بغيرة لإمتداح أبيها شابا فى مثل سنها وجعلها ذلك تسأل أباها بمجرد دخولهم عند جدتها
- إيه يا سى بابا .. هو أنا مش شابة واعدة ؟ .. ولا لازم يعنى أقول كلمتين عن الدين ومرجعية والكلام دا
ضحك صالح عاليا وقال
- سامى دا شاب مهذب وسابق سنه وزمانه كمان
ردت مها بغيظ وغيرة
- يا سلام .. كل دا عشان قال كلمتين عن مقالاتك
تدخلت الجدة وكأنها تفرغ الكلمات تكيل المديح والثناء على سامى , وكيف أنه لا يناديها سوى بأمى , ويحرص على الإطمئنان عليها يوميا , ويحضر لها دواء الضغط , ولا يتبرم أبدا إذا قصدته فى مطلب , لتخلص مها فى نهاية الحديث عن سامى إلى شعور مبهم يغلفه الإعجاب
, وجعلها ذلك تسترق النظر إليه حين رأته جالسا وحيدا شاردا يفكر على دكة خشبية بالقرب منهم بداخل حديقة الفسطاط , وتعجبت لماذا يأتى إلى الحديقة وحيدا بلا صاحب وبلا أسرة , ولماذا هو شارد على هذا النحو ؟ .. رأته ينظر إليها فابتعدت بوجهها عنه , وحين عاودت إستراق النظر , رأته يقترب بخطا متئدة متجها نحو أبوها الذى تلقاه بالتحية قائلا
- أهلا يا درش .. إنت بتتفسح هنا
- آه .. باجى أغير جو هنا
- طب ما تيجى تتغدا معانا
- شكرا يا أستاذ صالح .. هاروح هاذاكر
- يالا شد حيلك وربنا يوفقك
انتبهت مها على أن ذلك الشاب يخاطب أباها دوما بأستاذ صالح , وليس بعمو كما يفعل ممن فى مثل سنه .. وقبلما يبتعد سامى
واثناء مداعبة الأم لأمانى الجالسة على حجرها , سقط صالح على الأرض فاقد الوعى .. دخلت مها فى نوبة بكاء هيستيرى وسط صرخات الأم , ولم يهدأ الوضع إلا بعد أن تجمع بعض المحيطين يتصدرهم سامى , وأفاق صالح ليتجهوا الى المستشفى ليتضح أنها غيبوبة سكر وغادر صالح المستشفى بعد عدة ساعات شاكرا سامى الذى ظل إلى جواره وكأنه ابنه تماما ..

أصبح الأنسولين صديقا دائما لصالح كما بات ممنوعا من قائمة طويلة من الأطعمة حفاظا على مستوى الجلوكوز فى دمه .. لعل ذلك لم يكن ذو بأس شديد , إلا أن صالح كثيرا ما كان يراوده إحساس مبهم غامض تجاه المستقبل مما دفعه إلى سحب مدخراته فى البنك إلى جانب ما ورثه عن أبيه ليشترى شقتين : واحدة باسم مها والثانية باسم أمانى , إلى جانب مبلغا فى البنك لكل منهما .. وشعر بعدها ببعض الراحة والإطمئنان .

ذات يوم من أيام سبتمبر عام 1981 م , كانت هناء فى زيارة لأسرتها مع ابنتيها .. وكان صالح وحده فى الشقة , وأثناء مشاهدته لفيلما إباحيا , ومن شدة إندماجه مع مشاهد الفيلم لم ينتبه إلى صوت إنفتاح باب الشقة من خلفه بسبب أصوات التأوهات المنبعثة من الفيلم .. فزع صالح حين أحس بزوجته خلفه تهرع محاولة أن تحجب بجسدها شاشة التليفزيون عن عيني مها , وأطفأته بسرعة قائلة
- ياللا يا مها خدى أختك وأسبقينى ع الحمام
كان وجه صالح محتقنا يتحاشى النظر إلى زوجته وهو يقول
- حمد الله ع السلامة .. جيتوا بدرى يعنى ؟
- ماكناش عاوزين نسيبك لوحدك

هنا نحتاج إلى توضيح نقطة هامة .. ما الذى يدفع رجلا مثقفا ناضجا ينعم بحياة أسرية دافئة مثل صالح أن يشاهد فيلما إباحيا مصطنعا ساذجا ؟ .. تكمن الإجابة فى أن هذه الأفلام كانت نادرة خلال فترة السبعينات وأوائل الثمانينات .. ومارس صالح الجنس مرتين قبل الزواج أثناء دراسته فى المرحلة الثانوية فى أحد شقق الدعارة المرخصة قبل منع البغاء فى مصر عام 1961 , وبالصدفة ساقه حديث مع أحد أصدقائه عن الأفلام الثقافية , وبدافع الفضول لا أكثر حصل صالح على شريط فيديو , وانتهز فرصة وجوده وحيدا فى الشقة وبدأ مشاهدته ليرى لأول مرة فى حياته ممارسات جنسية كهذه , تملكت منه الدهشة ومحاولة فهم كيف يفعلون ذلك ؟.

التقطت أعين مها لقطة لجسدين عاريين ملتحمين قبل أن تتوارى اللقطة خلف جسد أمها , وألتقطت أذناها تأوهات محمومة تنم عن أشخاص يتألمون , لكنها رغم بلوغها عامها السادس عشر إلا أنها لم تدرى كنه ذلك , وقامت ذاكرتها بتخزين ذلك الحدث المبهم الغير مفهوم .. كانت تشعر بأنه حدث غير عادى .

أما هناء فقد فهمت الأمر على نحو مختلف , فمنذ شهرين حين إكتشف صالح إصابته بالسكر .. بات بمنأى عنها فى الفراش , وإلتحمت به ذات مرة تناغشه وتناغيه , وتولت هى إثارته وتدليك قضيبه .. لم تعتد عليه طريا هكذا فى كفها .. غمرت صالح بالقبلات واعتلته تدلك رأس قضيبه بين شفراتها .. نجحت هناء فى جعل قضيب صالح ينتصب وإن كان ليس كما الأيام الخوالى , واهتاج صالح لسماعه صوت إحتكاك قضيبه بين شفرات زوجته وسط إفرازاتها المنهمرة التى تعلن شبقها وجوع حرمانها منذ شهرين .. ولما صارت هناء على ظهرها ووطأها صالح وولج قضيبه فيها , إرتخى سريعا .. كانت هناء تعزى ذلك الى مرض السكر والأنسولين وقالت وهى تمسح على رأس زوجها
- إنت اليومين دول مش منظم الأكل بتاعك .. عايزين نحلل لك سكر

إهتمت هناء فى الأيام التى تلت ذلك فى تنظيم وجبات زوجها .. تكثر له من الخضروات وتنهيه عن النشويات والسكريات .. بدا لها زوجها شاردا منذ فترة , فحرصه على تأمين مستقبل البنتين جعلها تسأله ذات مرة وهى تنظر إلى وجهه بنظرات مشفقة
- هو أنت أول واحد يجيله السكر ؟ .. وإيه يعنى .. ما أنت بتاخد الأنسولين ومنظم الأكل .. خايف كده ليه على مستقبل البنات
رد صالح باسما بنظرات حزينة
- مش عارف يا هناء .. خايف ع البنات من بعدى .. عايز أطمن عليهم
حدقت هناء فى وجهه ثم إحتضنته قائله
- ما تقولش كده .. إن شاء الله هتفرح بيهم وهما متجوزين وتبقى جد كمان
ضحك صالح واستكانت رأسه على كتف زوجته .

كان ذلك هو ما جعل هناء تفسر مشاهدة زوجها لفيلما إباحيا , مجرد حرص على إثارة نفسه حتى لا يعجز حين يكون بين فخذيها .. بادرت هناء بعدما إطمأنت على البنتين فى تجهيز العشاء لزوجها الذى كان محرجا لمرأى زوجته له وهو يشاهد الفيلم وحاول تناسى الأمر .. وأثناء تناوله للطعام , أحضرت هناء التليفزيون وجهاز الفيديو إلى غرفة النوم وسمعت زوجها يقول
- البنات مش ناموا ؟ .. عايزة تتفرجى على إيه ؟
- عايزة أشوف إنت كنت بتتفرج على إيه !!
داهمت الجملة الأخيرة صالح وقال متلعثما
- دا شريط بتاع واحد صاحبى كنت باشوف الحاجات اللى الغرب بيعملها بس لقيت ....
توقفت كلماته على إثر التأوهات التى انبعثت بمجرد تشغيل زوجته للفيلم , والتى لم تكن تعرف أنها سترى ما رأت .. كانت تسمع عن الأفلام الثقافية لكنها كانت تعتقد أنها أفلام أكثر جرأة قليلا من فيلم ( حمام الملاطيلى ) الذى شاهدته فى السينما بصحبة زوجها أو فيلم ( سيدة الأقمار السوداء ) الذى شاهدته بالفيديو واضطرت لإيقافه وإستبداله بعد دقائق قليلة حتى لا ترى ابنتها مها ما لا يناسب سنها , إلا أنها حرصت على مشاهدته مع زوجها فيما بعد .. وكانت مندهشة من جرأة بعض مشاهد الفيلم فى إظهار ثدى إمرأة وشعر عانتها .. لذا كانت تتصور أن الأفلام التى يطلق عليها الشباب الأفلام الثقافية ما هى إلا أفلاما شبيهة أكثر جرآة وتعرى .. وبالطبع كانت صدمتها شديدة وهى ترى رجلا بشعر كثيف ملتف مجعد يملك قضيبا طويلا ضعف طول قضيب زوجها وشعر عانته كثيف خشن , ومن تحته إمرأة بجسد مثير متناسق وقد إختفى ما بين فخذيها وسط غابة من الشعر الكثيف .. نزعت هناء فيشة التليفزيون والفيديو ووجها محمر خجلا تريد أن توبخ زوجها على فعلته بمشاهدة ذلك الفحش .. إلا أن شعورا بالبلل بين فخذيها , ودغدغة سرت فى جسدها جعلها تلهث محدقة فى وجه زوجها الذى يتجنب النظر إليها .. إتجهت هناء ناحية الدولاب الأبانوسى ترتدى قميص نوم أسود مثير شفاف وترش بعضا من العطر الذى يحبه صالح .. لم تكن هناء ترغب هذه الليلة سوى فى إسعاد زوجها أكثر مما ترغب فى التمتع بممارسة بعد إنقطاع , لذا دفعها ذلك فى أن ترقد ملاصقة لصالح على السرير .. ومدت يدها تمسك بقضيب زوجها من فوق البيجامة لتفاجأ بأنه قد بدأ ينتصب فى كفها , فهمست ضاحكة ووجهها يعلن رغبتها
- يعنى الموضوع طلع مش من السكر أهو ؟!! .. ودا من الفيلم اللى شوفته
ضحك صالح قبل أن يلتقم فم زوجته فى قبلة طويلة طغت عليها الشهوة المتأججة التى تضاعفت لديه بفعل كف زوجته الذى يداعب قضيبه وكيس صفنه بعدما أزاحت بنطلونه للأسفل .. أراد صالح أن يعطى زوجته بعضا مما تعطيه , فمد يده لينزع عنها كيلوتها ولما لامست أصابعه بظر هناء , إنتفض جسدها وتأوهت وهى تسمع صالح يقول
- إيه ده كله ؟
- مش عارفة أول مرة كسى ينزل كتير كده
ضحك صالح عاليا , وانتبهت هناء لما نطقت به , فعلى ما يبدو أنك حين تكون تحت وطأة إثارة عارمة وشهوة طاغية يتفوه لسانك بما يعف عن نطقه بعيدا عن الجنس .. زادت جملة هناء الأخيرة من إثارة صالح ليقول
- خلاص زبى مش قادر
- طب تعالى
قالتها هناء وهى تجذب زوجها ليعتليها .. نزعا ما على جسديهما من ملابس .. لم يحتمل صالح طويلا وقذف سريعا لتخبط هناء على كتفه صائحة
- إيه دا ؟ هو أنا لحقت ؟
رد صالح ضاحكا وهو يلهث
- ما اقدرتش أمسك نفسى
- ما ليش دعوى .. عاوزه تانى .. أنا ما لحقتش
- حاضر
قالها وهو يمسح ما علق بقضيبه من مني بطرف بيجامته الملقاة على السرير إلى جواره .. فى حين نهضت هناء واتجهت إلى الحمام تغتسل , بينما تمدد صالح منتشيا مسترخيا حتى عادت هناء من الحمام , وبدأت القبلات الشبقة .. إهتم صالح بإعداد زوجته جيدا حيث تفنن مهتاجا بفعل تأوهاتها الخافتة فى إعتصار نهديها ومداعبة شفراتها وتدليكها بقوة .. لذا جائت لحظة الإيلاج كتتويج لما وصلت إليه هناء فى تلك الليلة التى لم تحظى بمثلها طوال سبعة عشر عاما هى عمر زواجها من صالح سوى ما ندر .. فما أن إنزلقت رأس قضيب زوجها بفعل إفرازاتها اللزجة التى لم تتوقف عن الإنسياب .. حتى كانت النشوة تغمرها وهى تمسح بكفيها على ظهر صالح وصعدت إلى سماء المتعة وهى تهمس فى أذن زوجها
- إستنى .. قوم
نفذ صالح ونهض عنها ليجدها تسجد على أربع تقول بتمحن
- عاوزه كده
دفع صالح بقضيبه فى مهبل زوجته من الخلف , وهو يقول
- طيزك ربربت ليه كده ؟

لم ترد هناء واكتفت بهز مؤخرتها فى حركة راقصة وهى تعتصر قضيب زوجها بعضلات مهبلها .. لم يحتمل صالح كل هذه المتعة ليقذف وتتملك رعدة لذيذة ممتعة من الجسدين وصالح قابضا بيديه على وسط زوجته الساجدة أمامه حتى إرتخى الجسدان , ومدت هناء كفها تلتقط ما يسيل من كسها حتى لا تتسخ ملاءة السرير , ولم تجد جوارها سوى بيجامة صالح لتمسح بطرفها شهدها الممزوج بمني زوجها , ثم استلقيا متعانقان وهمست هناء بصوت مفعم بالسعادة
- إنبسطت ؟
- جدا
- وأنا كمان .. بس إيه اللى إحنا عملناه ده ؟
لم يجبها صالح واكتفى بضحكات خافتة , وتابعت هى كلماتها
- أيوه كده وشك نوَّر .. روق بالك ماتفكرش فى المستقبل وتفضل شايل الهم كده

إحتضن صالح رأس زوجته على صدره يداعب بأصابعه شعرها الناعم فى حين مدت هى يدها تتحسس شعر صدره وملمس جسديهما العاريان يغمر قلبيهما بالدفء والحنان .. لكن صالح من ذلك النوع الذى لا يفرح ولا يسعد بلحظة ممتعة سعيدة .. فكلما منحته الدنيا لحظة سعادة , يشعر بعدها بتوجس من شئ ٍ مجهول .. طبعت زوجته قبلة حانية على شفتيه وهى تهمس بصوت ملؤه الحنان
- ربنا يخليك لينا يا حبيبى
ما كادت هناء تنطقها حتى شهقت فزعا على إثر طرقات عنيفة على الباب أيقظت البنتين , وصاحت هناء
- إيه ده .. فى إيه ؟
هرع صالح يرتدى بيجامته بسرعة , ويتجه ليفتح الباب , لتلحق به زوجته بعدما غطت جسدها بروب حريرى أسود .. ليجدا رجال أشداء ذوى بنية قوية يتصدرهم رجل أربعينى بشارب كثيف يقول بصوت عميق
- إتفضل معانا يا أستاذ صالح
- على فين
- هاتعرف بعدين
- انتو مين ؟
- أنا المقدم جلال قاسم من أمن الدولة .. فى قرارات أصدرها رئيس الجمهورية واحنا بنفذ .. ماعنديش معلومات أكتر من كده .. اتفضل معانا لو سمحت
- أنا مش فاهم حاجة و..
قاطعه المقدم بنبرة بدت مخيفة
- أرجوك يا أستاذ تتفضل معانا
كانت نبرته تحمل تهديدا بلا كلمات وعيد , فأذعن صالح وقال متلعثما
- طيب أبدل هدومى
صاح سيادة المقدم
- ماعندناش وقت .. هما يجيبولك اللى إنت عاوزه هناك
قالها وهو يشير بأصبعه للرجال من خلفه .. فإندفع إثنان يمسكان بزراعي صالح يجذبانه وسط صيحات زوجته المتسائلة
إنتوا واخدينوا على فين ؟ -
لم تتلقى ما يفيد .. كادت تجرى ورائهم لولا أنها تذكرت جسدها العارى تحت الروب الأسود , فعادت تبكى مع ابنتها مها وصراخ أمانى الرضيعة فى مهدها .. إتصلت هناء بأخيها تستنجد به .

*****************

كان ما حدث ضمن حملة إعتقالات واسعة فاجأ بها الرئيس محمد أنور السادات الجميع بقرار إعتقاله قائمة من سياسيين وكتاب ورجال دين بلغ عددهم 1536 شخص من ممثلى الإتجاهات السياسية المعارضة وسميت تلك القرارات بقرارات سبتمبر السوداء , وقد بدأت حملة الإعتقالات فجر يوم 3 سبتمبر عام 1981 وامتدت لتشمل 3 آلاف شخص من الشباب والطلبة وأعضاء الجماعات الدينية من مسلمين ومسيحيين , وبرر السادات تلك الحملة بأنه لا يريد أن تتخذ إسرائيل المعارضة المصرية لإتفاقية كامب ديفيد التى تم توقيعها عام 1978 ذريعة للتنصل من تعهداتها بالإنسحاب من سيناء .. وزعم السادات أنه كان ينوى الإفراج عن المعتقلين عقب تنفيذ إسرائيل وعدها بالإنسحاب .

كان أسبوعا أسود ذلك الأسبوع الذى مر على هناء وابنتها مها التى إنقطعت عن الدراسة , وبعد جهد ٍ جهيد وسعى مضنى خلال أروقة أمن الدولة .. تمكنوا بمساعدة أصدقاء صالح من زملائه الصحفيين بالوصول إليه وزيارته فى ليمان طرة .

لم تتمالك هناء نفسها وهى ترى زوجها وقد نحف جسده فصار كمومياء وشحب وجهه فبدا كعائد من الموت أو ذاهب إليه .. لم تكن مها تريد أن تترك حضن أبيها وهو يحاول أن يتماسك أمامهم ويجلس بينهم محتضنا أمانى الرضيعة يقبلها .. كفكفت الأم دموعها وقالت
- أنا جبتلك أكل وهدوم .. واصحابك بيقولوا إن كل الصحفيين المعتقلين هايفرجوا عنهم قريب .. كان مالنا ومال السياسة يا صالح بس
قالتها وشعرت بالندم , فحالة زوجها لا تسمح بالعتاب ووجدته يبتسم ويقول بصوت خافت
- لو كلنا قلنا كده .. طب وبعدين ؟
ازدردت هناء ريقها محاولة كبت رغبة البكاء وقالت
- أنا جبت لك كمية أنسولين
- دكتور السجن هنا متابع معايا وباخد العلاج

مر الوقت سريعا وانتهت الزيارة

عاد صالح إلى زنزانته أكثر حزنا وكمدا بعد زيارة زوجته وابنتيه , وأمضى باقى النهار وحيدا شاردا .. يغمره الخوف على مستقبل بنتيه , ويسأل نفسه : لماذا هو بعيد عنهما الآن ؟ .. وما الجريرة التى إرتكبها ليحرموه من أبنائه وزوجته ؟ وقد كانت فعلته الشنعاء مجرد كلام كان يكتبه فى مقالاته , وماذا فعل هذا الكلام ؟ الذى لم يقدم ولم يؤخر شيئا .. كان لحالة صالح نعمان النفسية بداخل المعتقل أبلغ الأثر فى عدم إستجابته لعلاج السكر وعادى أن يقفز مستوى الجلوكوز فى دمه لمرحلة جعلت عقله يذهب إلى عالم آخر : عالم نورانى يرى نفسه فيه بصحبة زوجته وابنتيه وقد توقف الزمن وهو يلهو مع مها وأمانى , كلما إحتضن أمانى يناغيها ويقذفها لأعلى ثم يلتقطها بيديه وهى تضحك ببراءة نقية , ويرى علامات الغيرة على وجه مها فيقول لها ضاحكا
- غيرانة ليه ؟! .. إنتى ياما إتهشكتى لما كنتى قدها كده
ترد مها بوجهها الطفولى الباسم
- يا ريتنى كنت فضلت صغيرة على طول .. عشان تفضل تلاعبنى كده
يلمح صالح زوجته قادمة من بعيد فيصيح فيها
- إتأخرتى ليه كده يا هناء .. فين الأكل البنات جاعت
كانت ملامح وجه صالح نعمان تتبدل يبتسم حينا ويتجهم حينا وعينيه زائغة تائهة .. مما جعل أحد زملائه يقترب منه يناديه
- صالح .. صالح
لم يرد صالح فينهزه زميله قائلا
- شكلك تعبان ودايخ ووشك مصفر .. تعالى نروح للدكتور , ولا أناديه يجيلك هنا الزنزانة
بالكاد نطق صالح وعينيه نصف مغمضة
- أنا كويس .. عايز أنام بس
كان المساء قد حل حين أوى صالح إلى فراشه , لكنه لم ينم بل نهض يلهو مع طفلتيه وانتبه على صوت زوجته يقول
- يا بخت بناتك يا سيدى واخدين كل وقتك .. يا ريتنى كنت بنتك زيهم
فى تلك اللحظة تذكر صالح البيجامة , فنهض مسرعا يحضرها ويتحسس الموضع الذى مسحت فيه زوجته سوائلهما ممتزجة , فى آخر ليلة مع زوجته وابتسم كالأطفال وهى يستعيد تفاصيل تلك الليلة واصابعه تتحسس البقع الجافة وهو يتذكر ما توجس منه بعد المتعة والسعادة التى نالها فى تلك الليلة .
إنقبض صدره وهو يرى مها بفستان الزفاف تنثر الضحكات السعيدة , لكنه لا يرى عريسها .. صورا أخرى يرى فيها أمانى وقد كبرت قليلا تمشى وحدها بدون مساعدة .. صداع ودوار وغثيان .. الصور بهتت وصارت ممسوحة مشوشة .. نادى على زوجته بصوت شاحب
- هناء .. هناء
سمعه زميله المجاور له بداخل الزنزانة فرد قائلا
- بتنادى على مين يا صالح ؟
لم يرد عليه صالح .. كان ذاهبا إلى عالم آخر .. عالم زيزفونى تلبى فيه زوجته ندائه وتحضر تحمل الرضيعة أمانى على كتفها وتمسك باليد الأخرى بمها ليضمهم صالح إلى صدره يحميهم , ولم يدرى بعدها بشئ

فى الصباح إستييقظ جميع من فى الزنزانة عدا صالح ولما إتجه إليه أحدهم لإيقاظه لم يستيقظ .. تعالت الهمهمات والصيحات
- لا إله إلا الله .. إنا لله وإنا إليه راجعون
وقال آحدهم
- من ساعة ما أهله زاروه إمبارح وهو كان تعبان
عقب آخر
- كنت سامعه زى اللى بيخطرف طول الليل وبينادى على حد
- إنا لله وإنا إليه راجعون
حضر طبيب السجن على الفور , وبعد أقل من ساعة تم إستخراج شهادة الوفاة مرفقة بتقرير الطبيب الذى إحتوى ما نصه ( هبوط حاد فى الدورة الدموية أدى إلى توقف القلب نتيجة إرتفاع مفاجئ بنسبة السكر فى الدم ) , وتم إرسال الجثة إلى أسرته

*******************

ضع عنوان إيميلك ليصلك الجديد :


0 التعليقات:

إرسال تعليق