ينطلق قطار السنوات دونما توقف .. يعرف طريقه تماما .. لا ينحرف عن القضبان .. الحاج مصطفى لايزال قابعا أمام عربة الكسكسى على ناصية نفس الشارع فى حوش الغجر منذ أكثر من خمس وعشرون عاما تركت ملامحها على خشب العربة المتهالك , وعلى جسد مصطفى الواهن , وعلى الندبة العريضة فى وجه وفاء حيث إندملت بفعل الزمن وغاصت وسط تجاعيد الشيخوخة المبكرة .. على نفس المنوال تستيقظ وفاء وتصلى الفجر مع زوجها ويصنعان الكسكسى وتحمل الصينية الكبيرة ومن أمامها مصطفى يحمل الأطباق .. تساعده نهارا وترعى المنزل من بعد الظهيرة .. لا يزال مصطفى ينعم بتدليك وفاء لقدميه وساقيه التى غطتها الدوالى من جراء وقوفه لتلك الساعات الطويلة لسنوات عديدة .. ويسترخى جسده تحت آيادى زوجته الحانية .. كان الحاج مصطفى راضيا قانعا بما آل إليه حاله .. يفتخر بابنائه الثلاثة .. البكرية التى حصلت على دبلوم التجارة وتزوجت وأنجبت , وكذلك ابنه سيد الذى تخرج من كلية التجارة , وسيلحق به الابن الأصغر الذى يدرس الهندسة .. لا يتوقف الحاج مصطفى عن حمد الله وشكره على ما وهبه من سعادة .. ويخص ابنه سيد بالدعاء الوفير , والسبب فى ذلك هو أن سيد مختلف عن أخته وأخيه .. يرى الأب فى عينيه نظرات القنوط ولا يواظب على الصلاة مثل أخيه الأصغر , ويرفض كعادته مثلما كان يفعل فى أجازاته الدراسية أن يقف ليساعد أبيه على عربة الكسكسى متحرجا من أقرانه , بينما الابن الأصغر لا يخجل من أن يقف إلى جوار أبيه يبيع الكسكسى فى مشهد طريف حين يخاطبه الزبائن
- والنبى طبق كسكسى يا باشمهندس
فيسرع الباشمهندس بتلبية الطلب .
وفى هذا الصباح يظهر عربى الذى بدأ الشيب يغزو شعر رأسه المنحول على جانبي جبهته , ويقف بسيارته اللادا ومعه ماهر وبربرى كعادته كلما مر من أمام عربة الكسكسى ليؤدى طقسا ثابتا يمعن فى التلذذ بممارسته , ويصيح من داخل السيارة
- إزيك يا أم سيد ؟
كالعادة لا ترد وفاء وتكتفى بإشارة من يدها , ليواصل عربى تحياته العطرة
- صباح الفل يا أبو نسب .. عاوزين نفطر
يتعمد عربى البقاء مع صديقيه بداخل سيارته , ويشعر بالزهو وهو يرى مصطفى يتجه ناحيتهم بخطوات متثاقلة أنهكها الزمن , ويناولهم أطباق الكسكسى , ليمعن عربى فى إرضاء إحساسه بعلو شأنه الآن على شأن مصطفى الذى كان يرفض إقراضه جنيها واحدا حين كان عربى يتسول الإستدانة منذ خمس وعشرون عاما فيواصل صياحه آمرا بنبرة متشفية
- هات شوية زبيب يا حاج مصطفى
وبعدما ينتهى عربى يتعمد إخراج ورقة نقدية تعادل ضعف ثمن الكسكسى , ويناولها لبربرى الجالس بالسيارة لإعطائها لمصطفى , ويضغط عربى على دواسة وقود السيارة ليغادر غير عابئ بالباقى , فيصيح مصطفى ليستوقفه
- استنى خد الباقى
- واحد مش فارقة .. خليه المرة الجاية
يسرع الحاج مصطفى يناول بربرى الباقى بعدما يأخذ ثمن الكسكسى رافضا البقشيش الذى يعرضه عربى .. وفى هذه الأثناء كان سيد عائدا من عمله الليلى ويمتعض وجهه وهو يرى ذلك ويسمع عربى يقول
- إزيك يا سيد
يرد سيد الذى ورث كراهية عربى عن أبويه , ودون أن ينظر لوجه زوج خالته
- الحمد لله
يصعد سيد إلى الشقة شاعرا بالحنق , بينما تعبر وفاء عن غيظها مما لا يمل عربى من فعله بالتباهى والتشفى أمامهم وتقول
- صحيح يدى الحلق للى بلا ودان .. بأه عربى الصايع البلطجى اللى ماكانش لاقى ياكل يبقى كده , واحنا نفضل ع العربية دى بعد ما شعرنا شاب
يسرع مصطفى لبتر كلماتها محتدا يقول
- وفااااااااااااااااء ...... قولى الحمد لله .. عشنا طول عمرنا مستورين وماخدناش مليم سلف من حد .. وأهو ربنا مبارك فى رزقنا الحلال .. وشوفى ولادنا بقم إيه وولاد عربى اللى طالعين بلطجية زيه
تململت وفاء وهى تسمع زوجها أثناء قيامها بغسيل الأطباق وقالت
- سبحان الله .. له فى ذلك حكم
بنبرة آمرة يقول مصطفى
- قولى الحمد لله
تتنهد وفاء تقول
- الحمد لله
لكن طريقة نطقها لم تعجب مصطفى .
بلغ سيد مصطفى الخامسة والعشرين وعلى مدار الثلاث سنوات التى تلت تخرجه من كلية التجارة , عانى كثيرا فى الحصول على عمل , شأنه فى ذلك شأن أقرانه من الشباب .. لكن ما زاد من معاناة سيد مصطفى هو إحساسه بوضاعة شأنه لأنه ابن بائع الكسكسى .. فطالما ولد فقيرا لأسرة متواضعة الحال تقطن شقة رثة قديمة تعج بأثاث متهالك بأحد منازل حوش الغجر بمصر القديمة .. مشكلة سيد بدأت تحديدا وهو تلميذ فى الإبتدائية يوم تشاجر مع على ابن عربى وشبت عداوة طفولية بينهما , نتج على إثرها تلقيحات كلامية بذيئة من على كلما رأى سيد , وتربط إسقاطاته الكلامية بين كلمة كس وكلمة كسكسى , مما أغضب سيد الذى اشتبك مع على ومزق مريلته واصفا أبيه بعربى البلطجى المسطول , وبمجرد أن انتهى اليوم الدراسى وأسرع على يشكو لأبيه , حتى كان عربى قادما والشر فى عينيه ووجهه محتقن متوهج بالدم .. ودخل المنزل دون أن يجيب على سؤال مصطفى
- على فين يا عربى ؟
صعد عربى وخبط باب شقة مصطفى بعنف لتفتح وفاء وينتابها الذعر لما رأت عربى فى هذه الحالة التى تنذر بعواقب الأمور , وأزاح وفاء جانبا ودخل إلى الصالة يصيح
- واد يا سيد
قبض عربى بيده الغليظة على مؤخرة عنق سيد وجذبه بعنف ينزل به إلى الشارع بينما أمه وفاء تصرخ
- عاوز إيه م الواد ياعربى ؟ .. عملك إيه ؟
تعالت صرخات وفاء خوفا على ابنها وهى تنزل تتبعه مسرعة , وتجمع على صرخاتها الجيران وعيال الشارع يشاهدون عربى يصيح فى وجه الطفل سيد بعلو صوته هائجا
- بتقول لعلى يا ابن البلطجى
قالها وصمت يكابد غضبه وتابع
- أنا بلطجى ياض ؟
ملامح الذعر تكسو وجه سيد وجسده يرتعش , بينما أبوه مصطفى يقف مشدوها خائفا من الإحتكاك بعربى فى هذه اللحظة , لكنه أسرع يتدخل حين أطاح عربى بوفاء عندما حاولت تخليص ابنها من براثن عربى , وقال مصطفى
- عمل لك إيه الواد بس يا عربى ؟
لم يجيب عربى على مصطفى وسط إنشغاله بالطفل سيد وقال وهو ينظر فى عينيه بنظرات جعلت قلب سيد يكاد يقفز من صدره
- إنت عارف لو ما كنتش جوز خالتك .. يعنى فى مقام خالك , والخال والد .. أنا كنت قصفت رقبتك
كلمات عربى التى تدل على أنه منح الطفل الغفران , جعلت المحيطين يسرعون فى تدارك الموقف بتهدئة عربى , وأسرع مصطفى يجذب ابنه من يد عربى الذى قال
- عليا الطلاق لو على اشتكى منك تانى يا سيد ليكون آخر يوم فى عمرك .. أنا باقولك قدام أبوك أهو
قالها عربى وأشاح بيديه وانصرف مغادرا .. وفجأة أجهش سيد فى بكاء مرير .
عانى سيد بعد ذلك بسبب ما حدث , فقد تحطمت نفسية الولد المسكين للمهانة التى تعرض لها أمام أقرانه والجيران , وكذلك شعوره بالضعف وقلة الحيلة الذى توطد لديه بعد رد فعل أبيه السلبى .. ولم ينم سيد حين تمدد على سريره إلى جوار أخيه , وانطلق خياله الطفولى ينسج أمنياته لتعديل الموقف الذى حدث , عندما يتخيل أباه قد أمسك بعربى وطرحه أرضا وداس على وجهه بقدمه إنتقاما له .. لكن سيد حين يعود إلى الواقع يدرك أنه خيال , فيواصل البكاء .. كان سيد يتحامل على نفسه ويكظم غيظه وهو يسمع على ابن عربى يسخر منه فى المدرسة أمام التلاميذ ويهزأ بالكسكسى الذى يصنعه ويبيعه أبوه .. وتحول التلقيح إلى التصريح , واشتهر سيد فى المدرسة بسيد كسكسى , وكثيرا ما كان التلاميذ ينطقون نصفها الأول فقط .. فرح سيد كثيرا حين رسب على عربى للمرة الثانية وترك المدرسة , وقل إنعزاله بعدما لم يعد التلاميذ يسخرون منه ومن مهنة أبيه .. لكن سيد ظل ناقما على حياته غير راضيا , وكان يحتاج لهدف وغاية تجعله ينسى بؤس حياته , ووجدها سيد مع بداية دراسته فى المرحلة الإعدادية حين كان يسمع زملائه يتحدثون
- إيه اللى حصل فى الأهلى ؟
يرد ثانى
- الأهلى خلاص راح
عقب ثالث
- يا عم الإسماعيلى كده كده بيكسب الأهلى
- بس كده الأهلى بقى السادس
كان سيد يحاول التدخل فى الحوار لكنه لا يفهم فى الكرة , وتذكر محادثات أبيه عن الأهلى وأنه لابد من إعادة بناء الفريق .. وأعجب سيد برد أحد زملائه على معايرة زملكاوى بما آل إليه حال الأهلى عندما قال الزملكاوى
- سيبك م الأهلى وشجع الزمالك مدرسة الكورة والهندسة
فرد الأهلاوى بحماس منقطع النظير
- أنا أهلاوى صميم حتى لو الأهلى بقى الأخير
ربما ذلك هو ما جعل سيد يجيب حين داهمه أحد زملائه بسؤال
- صحيح .. أنت أهلاوى ولا زملكاوى يا سيد ؟
تردد سيد ثم قال
- أهلاوى
كان سيد على وشك الإجابة بزملكاوى لأن أباه يعشق الأهلى وهو لا يريد شيئا يكون إمتدادا لوالده , لكنه شعر فى قرارة نفسه بأن الأهلى الذى فى حاجة إلى إصلاح للعودة إلى مكانته , والأهلاوية هم الطرف المهزوم أمام الزمالكوية , ولأن سيد يشعر دائما بإحساس الهزيمة والضعف فقد وجد أن عليه أن ينضم للجانب المستضعف .
إندمج سيد مع زملائه فى حوارات وجدالات كروية , وكان الجميع يتعجب من تلك الطاقة التى هبطت عليه فجأة وهو يدافع عن الأهلى بعد هزيمته أمام الزمالك بالأمس بهدف للاشئ , وقضى سيد ليلته يبكى .. وأمام شماتة الزمالكاوية , كان سيد لا يتوقف عن تذكيرهم بتفوق عدد بطولات الأهلى على الزمالك بفارق شاسع , وانطلق سيد فرحا يثأر من شماتة الزمالكاوية يشمت هو مغتبطا بعدما فاز الأهلى بكأس مصر بعد فوزه على الزمالك بهدفين لهدف فى الوقت الضائع , ولا يفتأ الزمالكاوية يدافعون بأن فريقهم كان الأفضل طوال المباراة .
على مدار سنوات سيد التالية , وجد فى عشقه للأهلى منفذا يفرغ فيه طاقته المكبوتة من جراء نقمته على حياته .. وتطور ذلك من مرحلة التشجيع التلفزيونى إلى الذهاب للإستاد وهو فى الثانوية العامة , كان يدخر كل مصروفه من أجل الأهلى وارتبط بمشجعين من مناطق شتى يجتمعون فى الإستاد أثناء المباريات .. كلما مضى العمر بسيد مصطفى كلما توحد مع هذا العالم , حتى أنه نفسه لم يكن يعرف إجابة حين يباغته أحدهم بسؤال أثناء إنفعاله العارم وحماسه الطاغى فى جدالاته فى الكورة
- اللى يشوفك وإنت عامل فى نفسك كده , يقول إنهم هايدوك كاس زيهم ولا هتاخد منهم فلوس .. إنت بتستفيد إيه ؟
لم يجد سيد إجابة على السؤال .. لكن ما يستفيده سيد من ذلك هو الهروب من واقع مرير إلى واقع زائف يفرغ فيه طاقة لا تجد لها طريقا فى حياته .
عندما إلتحق سيد بكلية التجارة تعرف على أمجد سامى , بعدما قابله صدفة على محطة مترو مارجرجس واتجه إليه يقول
- إنت فى تجارة القاهرة .. صح ؟ ... أنا شفتك فى الكلية .. إنت ساكن هنا ؟
منذ ذلك اليوم إرتبط سيد وأمجد بصداقة حيث كانا يذهبان للكلية سويا , وما أن عرف سيد أن أمجد زملكاوى حتى قال
- حلو أوى .. زبون جديد .. ألا قولى هتاخدوا الدورى إمتى
رد أمجد
- الحاجات المحلية دى ما بتهمناش .. مع إنكم بتاخدوها بقدرى عبد العظيم والحكم الأسبانى .. إحنا بنركز فى أفريقيا وبس , ألا صحيح هو أنتم واخدين إفريقيا كام مرة ؟
إندفع سيد بغضب متحمسا يقول
- هو أنتم بتعملوا حاجة غير الإنسحاب .. جون حسام حسن مش أوفسايد .. عايزين تلزقوها فى الحكم قدرى عبد العظيم وخلاص .. وماله الحكم الأسبانى .. ضربتين جزاء مية فى المية واضحين زى الشمس
يضحك أمجد من حماسة سيد الذى يتابع دفاعه بكل حاسة من حواسه
- وبعدين أفريقيا إيه ؟ .. إحنا البطل وإنتم تخشوا وصيف وتكسبوا البطولة أونطة فى أونطة
قاطعه أمجد محتدا
- ماهو إنتو إنسحبتم من إفريقيا عشان موضوع إبراهيم حسن .. وفاكرين الإتحاد الإفريقى هيطبطب عليكم .. راح مديكم بالجزمة ووقفكم عن المشاركة فى البطولات الأفريقية
توطدت صداقة سيد بأمجد يستمتعان بجدالهما حول الأهلى والزمالك , يحرصان دوما على شراء الصحف والمجلات الرياضية وتبادل قراءتها , واعتادا على الجلوس على مقهى الطيبين الكائن جوار محطة مترو مارجرجس حيث يجتمع الصحبة لمشاهدة المباريات ويتبادلون الجدال والتراشق بالألفاظ , وفى المباريات الهامة يكون سيد فى طليعة المشجعين فى الإستاد , وكذلك أمجد .
بعدما تخرج سيد وجد نفسه لا يريد أن يظل صديقا لأمجد عندما رأى أمجد ابن الأستاذ الجامعى والصحفية المشهورة , يلتحق بالعمل محاسبا فى بنك , بينما يدور سيد بحثا عن عمل .. ساعتها عاودت سيد أحاسيس الضعف والهوان والبؤس والشقاء .. ووجد ظهور أمجد أمامه باعثا على الإحساس بالنقص أمامه فبدأ يتجنب لقائاته ومحادثاته , وشعر أمجد بذلك وحاول إشعار سيد بالقرب والحميمية فذهب لزيارة سيد فى بيته , ولما نزل سيد لإستقباله ورآه واقفا يأكل طبقا من الكسكسى .. تحرج سيد متجهما يسأل
- إيه يا ابنى عاوز إيه ؟
- بقالى كتير ما شفتكش جيت أزورك
وتدخل الحاج مصطفى قائلا
- خد صاحبك يا سيد وإطلع فوق .. هاتقفوا فى الشارع كده ؟
لم يشأ سيد أن يصعد بأمجد ليرى شقته البالية الفقيرة متواضعة الحال , وسارا معا ليجلسا فى مقهى قريب يتبادلان الحديث , وسأل أمجد
- إنت مختفى ليه ؟ .. لقيت شغل ولا لسه ؟
لم يقصد أمجد أى شئ سوى الإطمئنان على أحوال سيد الذى جعله إحساسه بالنقص تجاه أمجد يرد قائلا
- هو أنت عشان بابا شغلك فى بنك هاتتأرنن علينا
حزن أمجد من كلمات سيد وقال بنبرة آسفة
- ليه الكلام ده ؟ .. إحنا أصحاب
لم يرد سيد ليشعر أمجد أن علاقته بسيد لن تعود لحميميتها مجددا , لكنهما ظلا يلتقيان كل فترة مع باقى الصحبة فى مقهى الطيبين لمشاهدة المباريات وتبادل الشماتة والجدالات التى لا تنقطع حول الأهلى والزمالك .
لا ينسى سيد مصطفى يوم كان عائدا من إستاد القاهرة حزينا مهموما دامع العينين بعدما تعادل الأهلى مع الصفاقسى التونسى واحد واحد فى ذهاب الدور النهائى لدورى أبطال أفريقيا وتأزم موقف الأهلى فى الحفاظ على بطولته , لم يكن الأهلى فى حالته فى تلك الليلة التعيسة , وتأثر لاعبوه ونجومه بإجهاد توالى المباريات والضغط العصبى والجماهيرى , واضطر سيد لغلق الموبايل بسبب سيل الرنات والرسائل الشامتة والنكات من أصدقائه ومعارفه من الزمالكاوية وعلى رأسهم أمجد .. لم ينم ليلتها لدرجة أنه حين سمع آذان الفجر نهض من سريره وتوضأ وصلى الفجر ودعا الله لأن ينصر الأهلى فى مباراة العودة .. دأب سيد مصطفى كعادته إلى متابعة شوبير منصتا بكل حواسه وهو يسمعه يشد من أذر جماهير الأهلى ولا يفتأ المخرج محمد نصر الدين فى إذاعة الأغنية الوطنية
- ما شبش الرجال .. السمر الشداد .. فوق كل المحن
فبمجرد سماع سيد لكلمات الأغنية الجميلة واللحن البديع , حتى يسبح فى عالم الخيال متخيلا سيناريو مباراة العودة فى تونس وكيف ينتزع الأهلى الكأس الغالية .. كان سيد خلال تلك الفترة قد انتهى من دراسته الجامعية ويعمل فرد أمن بأحد شركات الأمن الخاصة حيث يقف حارسا للأمن من بعد منتصف الليل بداخل مول تجارى كبير بوسط البلد .. توحد سيد مصطفى فى عالمه الليلى مع عالمه الخيالى الذى ينسجه له عشقه للأهلى .. تخيل سيناريوهات عديدة لمباراة العودة كلها تنتهى بفوز الأهلى .. تمكن من الحصول على أجازة وسافر إلى تونس منفقا كل ما ادخره من راتبه الضئيل فى العمل من أجل مؤازرة الأهلى وتشجيعه وسط زملائه من المشجعين من روابط مشجعى الأهلى .
مشهد بالقطع لن ينسى .. حين تسلل اليأس إلى قلب سيد مصطفى بعدما بدأ الوقت الضائع للمباراة والنتيجة هى التعادل السلبى , وستذهب الكأس إلى الصفاقسى التونسى .. كان قلبه ينبض بعنف ويشعر بأنه يختنق ولا يقدر على إنتزاع أنفاسه .. يتمتم داعيا الله بكل حواسه وأوصاله .. لوهلة شعر سيد أنه يحلم أو يتخيل أو فقد الوعى من فرط إنفلات أعصابه تتقافز على جمر متوهج من نار .. حين شعر بزلزال يضرب المدرج المخصص لمشجعى الأهلى وتنطلق الصيحات كالرعد بل تشق الفضاء كحمم بركان هادر
- جووووووووووووووووووووول .. أبو تريييييييييييييييكة
- الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر
لم يعى سيد مصطفى بنفسه وهو يقفز ويطير فى الهواء فرحا سعيدا مسرورا مبتهجا مهللا .. يحتضن من يعرفه ومن لا يعرفه .. كانت لحظة إنتشاء أثيرة وخالدة منحته الأمل فى الحياة , والهدف من الوجود .. عاد سيد لمصر يجرى خلف أتوبيس اللاعبين وسط الجموع يرفرف بالأعلام الحمراء ويزرف الدموع فرحا وسعادة بالكأس الأفريقية الغالية .. يقبع أمام التليفزيون يتابع شوبير وقناة النيل للرياضة وإذاعة الشباب والرياضة سعيدا ومسرورا لأيام وأيام .
توحد سيد مع هذا العالم حتى الثمالة , وتملكه الخيال لدرجة الإضطراب , كان ذلك مبعثه حالة الكبت والإحباط التى خنقته من فقره وبؤس حاله وشقائه , بينما بات الأهلى سر سعادته وهدف حياته وغاية أمنياته .. وصار شعاره الأهلى فوق الجميع .. وتكتمل النشوة والسعادة بحصول الأهلى على المركز الثالث والميدالية البرونزية فى كأس العالم للأندية فى اليابان , وبالطبع كان سيد فى طليعة الحشود التى تجرى خلف الحافلة المكشوفة التى تجوب بلاعبى الأهلى شوارع القاهرة إحتفالا وإحتفائا بالنصر العالمى وتصدح كلمات الأغانى الوطنية
- ما شابش الرجال .. السمر الشداد .. فوق كل المحن
- والله وعملوها الرجالة ورفعوا راس مصر بلدنا .. ووقفوا وقفة رجالة الله على مصر بلدنا
وانطلقت الأغانى والأناشيد والأهازيج تمجد فى إنجاز الأهلى ويردد الجميع
- الأهلى فى كل حتة عمال يجيب إجوان زى ماراح أفريقيا أهو راح اليابان
وسيد يحلق فى السماء .
كانت متعة سيد وسعادته تزداد مع لقاء الزملكاوية .. ليستمتع بالمقارنة بين الأهلى العالمى والزمالك الضائع الذى يمر بأسوأ فترات تاريخه ويضعف مستواه وتتدهور نتائجه .
يجلس سيد قبل ذهابه لعمله الليلى فى مقهى الطيبين , ومن حوله مجموعة من الجيران والأصحاب بينهم زيزو وأمجد سامى الزمالكاويين ويصرخ سيد بحماسة شديدة قائلا
- شفتوا برنامج من سيربح المليون أول إمبارح .. كان فى سؤال بيقول : من هو النادى الوحيد فى العالم الذى حصل على كل البطولات التى شارك فيها فى موسم واحد ؟ .. مانشتر يونايتد الإنجليزى ولا برشلونة الأسبانى ولا يوفينتوس الإيطالى ولا الأهلى المصرى .. وطبعا الإجابة هى الأهلى المصرى .
قالها سيد مصطفى وضحك متلذذا قبل أن يردف وهو يمد يده يتحسس خد أمجد ويواصل
- عشان تعرفوا إن الأهلى عدى خلاص وبقى نادى عالمى وترتيبه فى تصنيف الفيفا الأول على العالم للمرة التانية

هنا يقاطعه أمجد معترضا صائحا
- مش دى اللى الزمالك خدها فى فبراير 2002 وكان أول نادى مصرى وعربى وإفريقى يبقى الأول ع العالم .. وأول كاس العالم اللى كانت هاتتلعب فى أسبانيا وبعدين اتلغت مش احنا اللى كنا هانلعب فيها

ويتدخل زيزو مسرعا وبمنتهى الغيظ يصيح
- بس يا أمجد .. دى عالم مناخيرها خشب ما بتشمش .. هما الجهلاوية القرود كده .. بطولاتهم كلها كدب فى كدب وحظ عوالم .. وتعريس الحكام ما الناس كلها شايفة إن الصفاقسى ليه جول إتحسب أوفسايد .. مظبطين الحكم يا عم وفى الآخر يقولك هههههههه الأهلى بطل أفريقيا .. إنما الزمالك بطولاته كلها بشرف فاكر كوتوكو فى مجده لما كسبناه ولا شوتنج ستارز بتاع نيجيريا فى عزه .. دول جايين بعد الفرق الأفريقية ما بقت كحيانة ويقولك إحنا البطل وكمان بالحكام والحظ
يتملك الغضب من سيد الذى يصيح معترضا
- بس زبلكاوى إنت وهو .. الأهلى يديكو على قفاكوا وياخد الدورى وانتوا تخشوا أفريقيا وصيف للأهلى وتكسبوا فى النهائى بضربات الجزاء .. لو إحنا كنا بنشترك ما كنتوش انتوا شمتوها أساسا
على الفور يشخر زيزو ويشير بأصبعه الأوسط فى وجه سيد ويقول صارخا
- يا عم ما تخلناش نتكلم .. انت ناسى لما شطة ومصطفى فهمى فى الإتحاد الإفريقى طبخوا الطبخة عشان لقب نادى القرن يروح للأهلى بالظلم والتعريس .. أما انتوا صحيح نادى القرون , والله انتوا آخرتكم هتترموا فى البحر زى اسرائيل

يستمر الجدال المحموم هنا وهناك مدعما بالألفاظ النابية والشتائم المتبادلة حتى يدرك سيد أنه تأخر على العمل , فيهرع على الفور إلى محطة مترو مارجرجس ومنها إلى محطة سعد زغلول , ويسرع الخطا حتى يصل إلى مول الجناح الأخضر ويستلم فترة عمله الليلية حيث يستبدل ملابسه ويرتدى القميص السماوى على البنطلون الأسود ومن حوله حزام جلدى أسود لامع مثبت به عصا غليظة تشبه مضرب البيسبول , ومن الجهة الأخرى مسدس صوت , ويبدأ فى الدوران حول المحلات بالدور الذى تم توزيعه عليه .. وتمضى الساعات وسيد مصطفى يسير بخطا متئدة متهادية مشبكا يديه خلف ظهره لا يراقب المحلات بل شاردا فى الأهلى ومبارياته ونجومه وإنجازاته , ويحادث نفسه هائما فى عالم الخيال وكأنه يحيا فى جدال بينه وبين زملكاوى حول أحقية أى منهما فى لقب نادى القرن ؟ .. ويعتصر سيد عقله ليستخلص الأدلة الدامغة والبراهين المفحمة ليدلل على أحقية الأهلى بلقب نادى القرن بلا مجاملة ولا محاباة ؟ .. لدرجة أنه يتوحد تماما مع دنيا الخيال , فتتمتم شفتاه ببعض كلمات بصوت خافت وهو يحادث نفسه , وتشيح زراعه وكأنه يحادث شخصا أمامه , ويلحظ ذلك بعض المارة بجواره فينظرون إليه بدهشة وإستغراب .. يفيق سيد من شروده على الظلام الذى غطى ما حوله عدا ثنايا بعض الإضاءة النيونية الخافتة المنبعثة من الطرقات بين المحلات الزجاجية , فيدرك سيد أن المحلات أغلقت أبوابها وانتهى يوم عملها وقد خلا المكان من حوله عدا بعض المتجولين هنا وهناك .. ينظر سيد فى ساعته فيجدها الثانية بعد منتصف الليل ويتجه ليجلس على أحد درجات السلم الكهربائى المتوقف , ويخرج من تحت قميصه مجلة أخبار الرياضة ويقرأها كاملة مستمتعا ومتلذذا بالإشادة بالأهلى وإنجازاته العالمية .. مضت ساعة كاملة من الزمن لم يشعر بها سيد فوقف منتصبا خشية أن يفاجئه مشرف الأمن ويجده جالسا يقرأ , فيمضى فى جولة ميدانية يتابع المحلات ويتأكد أنها فى آمان .. وقف أمام مرآة كبيرة مثبتة على واجهة أحد المحلات ونظر إلى صورته المنعكسة فى المرآة .. كان سيد مصطفى من النوع الذى لا يهتم بمظهره كثيرا ولكن ذلك لا يعنى أنه رث وقبيح المنظر .. بل كان فقط مختلفا عن أقرانه فهو لم يشترى يوما ك مصفف للشعر ولم يثبت خصلات شعره بالجل ولم يدهن وجهه بدهان مرطب , فقط يستحم ويمشط شعره بالفرشة البلاستيكية ويرتدى قميصا وبنطلونا من القماش يضيف إليهما جاكت أو بلوفر صوف فى الشتاء .. لذا كلما كان سيد مصطفى يقف أمام المرآة إلا ويشعر أنه يرى شخص آخر .. شخص غريب عنه .. يمعن النظر إلى الشعر المجعد المصفف للخلف بلا عناية , ويتفرس ملامح وجهه الناتئة البارزة من فرط نحافة وجهه .. العينان غائرتان زائغتان على الدوام , والهالات السوداء من حولهما لا تختفيان وقد إزدادت فى الآونة الأخيرة من جراء عمله الليلى فى النايت شيفت .. الأنف حاد ومدبب والذقن عريضة مستديرة .. طويل القامة ونحيف .. يتنهد سيد بعدما يدرك أن تلك الصورة المنعكسة فى المرآة هى صورته هو .. يتسائل لماذا يعيش فى هذه الحياة , بل لماذا جاء إليها أساسا .. ينتابه شعور باليأس والضيق والإحباط والكآبة .. فسرعان ما يهرب إلى عالم الخيال وتسطع شاشة كبيرة براقة أمام عينيه يرى فيها لقطات سريعة متعاقبة للاعبى الأهلى يتناقلون الكرة بإتقان ويسجلون الأهداف بمهارة , وتختتم المشاهد بتسلم الميداليات ورفع الكؤوس .. الغريب أنه ليس واحد بينهم لا يستلم ميدالية ولا يرفع كأسا , ولا حتى يتقاضى مليما واحدا , بل على العكس ينفق مرتبه على تذاكر المباريات وشراء المجلات والصحف الرياضية .. ومع ذلك تتبدل الكآبة بالبهجة والتعاسة بالفرحة ويشعر بنشوة ليجرجر قدماه ويتجول متابعا المحلات المغلقة فى آمان .. يتوقف سيد أمام أحد المحلات المغلقة وقد بقيت لمبة نيونية واحدة مضاءة بداخل الفاترينة لدواعى الأمن .. فيرى سيد على ضوءها الموديلات الخشبية المطلية بالأبيض ومعروض عليها ملابس داخلية نسائية .. يتجول سيد بعينيه الزائغة لتتثبت عينيه على صقم مثير من قطعتين : سوتيان أسود شفاف يبرز المجرى بين النهدين وكيلوت يبعث على الشهوة عبارة عن قطعة قماشية مثلثة تدارى ما بين الفخذين وباقى الكيلوت سير رفيع من القماش يدور حول الوسط .. تحرك سيد مصطفى قليلا ومال بجزعه ويداه مشبكة خلف ظهره ليتسنى له رؤية الكيلوت من الخلف , فرأى مجرد قطعة طولية تغطى الفاصل بين الفلقتين بينما باقى المؤخرة يبرز بوضوح .. تبسم سيد حين شعر بدبيب الإثارة وسريان الشهوة .. على الفور يقوم خياله بتحويل الموديل الخشبى لأنثى فاتنة من لحم ودم ليغرق سيد فى عالم لذيذ ممتع حين يرى سيد نفسه يحتضن حسناء باسقة غاية فى الجمال يقوم خياله بتركيبها بذوق راقى , حيث يضع وجه ليلى علوى بشفتيها المكتنزة على جسد غادة عبد الرازق مع استبدال الصدر بثديي دوللى شاهين , وتركيب مؤخرة دلال عبد العزيز .. هكذا يحصل سيد مصطفى على مبتغاه من الجنس الآخر .. يدور سيد وقد بدأت خطواته تتسارع فى الطرقات بين المحلات فنسمع صوت حذائه يطرق بلاط الأرضية الأملس الناعم , لكنه لا يسمع ذلك الصوت , فهو الآن مع الفاتنة بين زراعيه يلثم ويقبل الشفاه المكتنزة , تتسارع أنفاسه وتعلو دقات قلبه .. يقبض بكفيه على ثدييها العامرة الطرية فيبدأ قضيبه فى الإنتصاب .. يغلى جسده ويفور وهو يعرى الفاتنة ويتمعن فى تحسس تفاصيل جسدها , جمح خياله فأرقدها وأعتلاها بين فخذيها , تملكته الغريزة وعبث به الشبق ولم يكن بدا سوى من أن يفعلها .. أسرع سيد الخطا إلى الحمام وابتسم حين وجد عمال النظافة المعتادين على ترك حماما واحدا مفتوحا كل طابقين من أجل أفراد الأمن .. لكنهم أحيانا كانوا يتركون حمام النساء .. دخل سيد مسرعا وكما العادة نظر بداخل السلة البلاستيكية الموجودة خلف باب المرحاض ليجد ما اعتاد على رؤيته مرار .. الحفاضات النسائية المدماة تملأ السلة .. جلس على التواليت فتتدغدغ جلده لمجرد تخيله أن أنثى قد جلست على ذلك الموضع من قبله ربما بساعتين أو أكثر , وقد استبدلت حفاضتها وغسلت ما بين فخذيها .. مد يده يمسك بحفاضة نسائية ومنظر دم الحيض عليها يثيره .. لم يكن سيد يشعر بأية تقزز لأن تخيله للمنطقة بجسد الأنثى التى خرج منها ذلك الدم كان ينخزه بشهوة تتطغى على أى شئ آخر .. إلى جانب أن اللون الأحمر الذى بات يملأ حياته أصبح مبعثا للبهجة .. أغمض عينيه وأمسك قضيبه يدلكه بقوة متخيلا رفيقته الفاتنة أسفله تمتعه وقذف مهتاجا لتهدأ أنفاسه وينقشع ضباب الشهوة .. خرج يتجول مجددا وشعر برغبة النعاس , فتنحى جانبا وتمدد ملاصقا لأحد الجدران وقهره النوم بعد نشوة ما بعد اللذة , فاسترخى تماما ونام .. ثم استيقظ مذعورا على صوت مشرف الأمن يصيح وهو يلكزه فى كتفه
- إنت يا ابنى .. إنت جاى تشتغل ولا تنام .. دى تانى مرة ألقاك نايم .. ينفع واحد بتاع أمن يسيب شغله وينام
يحاول سيد أن يستفيق لكن الصوت الهادر يخترق أذنيه وقد علت نبرته
- يعنى لو حرامى جه يسرق محل دلوقتى ولقاك نايم كده ودبحك بسكينة .. هاتدرا بحاجة ؟ .. هاتجيبلنا مصيبة وخلاص
قالها مشرف الأمن وانصرف غاضبا .. بينما نهض سيد واتجه للحمام يغسل وجهه ونظر فى ساعته التى جاوزت عقاربها الرابعة والنصف فجرا .. داهمه الإحباط مجددا , وأمضى باقى ساعات العمل متيقظا حتى جاء زميله يستلم منه الوردية فى السابعة صباحا .. وفى الغرفة المخصصة للأمن وبعدما استبدل سيد ملابسه تلقفه مشرف الأمن قبل مغادرته يقول بصوت هادئ
- بص يا سيد .. انا عارف إنك شاب طيب وفى حالك .. بس أنا حذرتك قبل كده إن شغلنا دا ما ينفعش تسهى فيه ولا تنام .. إنت كده يا ابنى ممكن تجيب لنا مصيبة .. دا بقيت حسابك الشهر دا وربنا يكرمك فى شغلانة تانية
حاول سيد الإعتذار لكن لا جدوى فقد سبق السيف العزل , وخرج من المول منكس الرأس حزينا .. وحين عاد لمنزله , تمدد على السرير وأخرج الموبايل يتصفح الرسائل الواردة من أصدقائه الأهلاوية على شاكلة
- الأهلى فى اليابان والزمالك فى التوهان .. الأهلى فى اليابان والزمالك لابس الفستان .. الزمالك فى كل حتة عمال يشيل إجوان زى ما راح ميت غمرة هيروح ميدان لبنان .. مع الأهلى مش هاتقدر تغمض عينيك ومع الزمالك نام ومدد رجليك واستغطى كمان
نسى سيد مصطفى فقدانه لعمله اليوم , وظل يتفحص الرسائل مبتسما ويرسل ما يعجبه منها إلى أمجد ومعارفه الزمالكاوية ثم نام .
عكف سيد على البحث عن عمل خلال الأيام التالية , لكن مجهودة فى الحصول على عمل , لم يكن يضاهى مجهوده فى تشجيع الأهلى فى المدرجات وترديد الهتافات وحمل الأعلام ومرافقة الصحاب من روابط المشجعين , ولما قاربت نقوده المتبقية من مدخرات عمله فى الأمن على النفاذ كان عليه أن يذهب خلف إعلان فى أهرام الجمعة نصه ( بمرتب مغرى 1000 ج شهريا مطلوب مندوبين مبيعات ) .. اتضح لسيد أن عليه أن يحمل حقيبة ممتلئة بالعطور والخردوات والمستلزمات ويدور بها فى الشوارع وعلى المقاهى والمحلات وأمام المارة فى الطرقات ليقف أمام أحدهم قائلا يدفق بالكلمات تباعا
- ممكن دقيقة لو سمحت .. أنا مندوب شركة سيف جروب .. الشركة عاملة عرض على برفان بوس الأصلى المستورد .. سعر الإزازة الواحدة عشرة جنية بس الشركة منزلاها بخمسة جنية بس , وكمان حضرتك لو أخدت إزازتين تاخد فوقيهم واحدة هدية .. وكمان معايا طقم أقلام لو حضرتك خدت إزازتين .. هاتاخد واحدة هدية ومعاهم الأقلام بعشرة جنيه بس
كان سيد كما دربوه فى المكتب , يمد يده بالبضاعة بشكل يتوافق مع الكلمات , مما كان يجعل من يستمع إليه يبتسم ساخرا , وكثيرا ما كان سيد يقابل بجفاء من قبل الجهلة وغالبا ما ينال بعض التريقة بسبب الطريقة التى جعلوه يحفظها ليتكلم بها , ونادرا ما يجد من يستمع له ويشترى منه .. مرتبه الأساسى ثلاثمائة جنية بالإضافة لنسبة من المبيعات .. وبعد مجهود خارق واللف والدوران فى الشوارع ليلا ونهارا فى البرد والحر يتحصل سيد مصطفى على سبعمائة جنية .. صحيح أنها أكثر مما كان يتقاضاه فى عمله كفرد أمن .. إلا أنه يبذل مجهودا خارقا لا يتحمله الكثيرون .. إعتاد سيد على الأمر وسبب ذلك أن عمله هذا لا يلزمه بمواعيد محددة .. حيث يمكنه الذهاب إلى تدريبات الأهلى بملعب مختار التيتش أينما شاء ومتابعة المباريات والتشجيع فى المدرجات وقتما يريد .. وحين يسنح وقته يحمل حقيبته الكبيرة التى تثقل كتفه ويتجول فى الشوارع ويرتاد المقاهى والمحلات يبيع ويتكسب رزقه وقد إعتاد الصد والرفض والتريقة , فلم يعد يعبأ .
كان سيد متحرجا فى البداية من مزاولة عمله وسط أقرانه من المشجعين , لكنه ذات مرة حمل حقيبته واتجه لمكتب الشركة ليملؤها بالعطور والأقلام وماكينات الحلاقة وبعض الأدوات المنزلية الصغيرة .. ثم اتجه للإستاد لتشجيع الأهلى فى المباراة على أن يذهب للتجول بعدما تنتهى , لكنه أثناء خروجه شاهد شابا واقفا أمام باب الإستاد يبيع مثله , فتجرأ ووقف بالقرب منه وفتح حقيبته وتمكن من بيع الكثير .. شعر سيد بالحرج حين رآه زملائه المشجعون وهو يدلل على بضاعته ويعرضها أمام الجمهور ومنهم من لا يلتفت إليه أساسا وكأنه لا يسمعه .. وزاد حرجه وشعر بغصة فى حلقه حين وجدهم يقتربون منه وأحدهم يقول
- إيه يا ابنى إنت شغال مندوب مبيعات اليومين دول
إلتفوا حوله واشتروا كل ما معه .. فهذا يشترى عطور وذاك يشترى أقلام وهاك يبتاع ماكينات الحلاقة ومستلزماتها حتى تم إفراغ الحقيبة وتحصل سيد على الكثير من المال .. فى تلك الليلة لم ينم سيد مصطفى شاعرا بالذل والمهانة , لأنه أدرك أن أصحابه قد اشتروا بضاعته من باب الشفقة على حاله .. بكى سيد يتسائل , ماذا يفعل أكثر من ذلك ؟ .. وجد نفسه معدما فقيرا فتعلم ونال بكالريوس التجارة .. فشل فى الحصول على وظيفة تناسب مؤهله لأنه لا يملك من يساعده فى ذلك .. ولماذا يشعر بالمهانة وأبوه قابع منذ سنوات عديدة أمام عربة الكسكسى على ناصية الشارع بحوش الغجر , ألم يشتهر فى المنطقة بسيد كسكسى .. إذن لماذا يشعر بالمهانة , فليذهب البكالريوس الذى حصل عليه إلى صفيحة الزبالة وليواصل حياته .
إزداد توحد سيد مصطفى مع عالمه الكروى بعدما أصبح مجال عمله مرتبطا أيضا بذلك .. يستيقظ مبكرا يتجه لمكتب الشركة يملأ الحقيبة ويتجه لملعب مختار التيتش , يتابع تدريبات الأهلى ويتجول بين المشجعين فى المدرج يدلل على بضاعته ويبيع قدر ما يستطيع .. تطور أداء سيد كثيرا على مدار الأيام التالية حيث يبيع فى الإستاد وخارج الإستاد وقبل المباريات وبعد المباريات , وأضاف إلى مبيعاته ما يتعلق بالتشجيع من أعلام وقبعات فى مباريات الأهلى وحتى المنتخب .
تعلم سيد كيف يكون له عمله الخاص فقد تمكن من معرفة من يموله بالبضاعة بأسعار أرخص من الشركة فتركها , وتضاعف دخله كثيرا وأصبح يتحصل على ما يقارب الألفين من الجنيهات شهريا .. وتعلم آليات البيع والشراء ودهاليز السوق السوداء , فكان يبيع تذاكر المباريات الهامة بأضعاف أسعارها , فيحظى بوفير المال وإعتاد على إدخاره .. إرتبط عشق سيد مصطفى للكرة والأهلى بجنى المال , ولم يعد يشعر بكبت ولا إحباط .. لكن هدف حياته وغايته ومصدر سعادته ألا وهو الأهلى , قد شابه بعض التغير , لم يعد سيد مصطفى يدخل فى جدالات محمومة مع أصدقائه الزمالكاوية , بل لم يعد يشعر بمرارة ويبكى إذا خسر الأهلى بطولة .. لم يصدق أحد من أصدقاء سيد بل اندهش سيد نفسه حين أحس بمجرد حزن وضيق عندما خسر الأهلى دورى أبطال أفريقيا فى نهائى دراماتيكى أمام النجم الساحلى التونسى بالهزيمة بثلاثة أهداف مقابل هدف فى استاد القاهرة .. ولم يغلق موبايله وظل يتلقى الرسائل والمكالمات والرنات الشامتة من الزمالكاوية .. ويجلس على مقهى الطيبين مع أمجد وزيزو وجميع زمالكاوية المنطقة يتلقى معايراتهم وشماتتهم سعداء منتشين .. بينما لا يشعر سيد سوى بحزن وضيق لا يضاهى ما كان يمكن أن يشعر به لو خسر الأهلى البطولة فى العام الماضى أمام الصفاقسى .. كذلك نتائج الزمالك المتدهورة التى حرمت جماهيره من الفرحة جعلتهم يفرحون لهزيمة الأهلى أكثر من فرحتهم لفوز الزمالك بمباراة .. فلا عجب أن يرى سيد مشجعى الزمالك فى المنطقة يخرجون سعداء فرحون مهللون يحمل بعضهم أعلام تونس , بل قام الحاج حلمى كبير الزمالكاوية فى منطقة مصر القديمة وصاحب محلات الألبان المعروفة بالمنطقة بتوزيع علب الأرز باللبن والمهلبية إبتهاجا بخسارة الأهلى للبطولة الأفريقية .. وفى هذه الليلة تمدد سيد مصطفى على سريره وتخيل مبتسما ماذا كان يمكن أن يحدث لو حدث ما حدث الليلة ولكن فى العام الماضى .. حتما لكان الآن يبكى مقهورا حزينا يعتصر الألم قلبه , وتنتزع المرارة حلقه , ولكان يهيم فى عالم الأحلام متخيلا لو لم يظلم الأهلى فى مباراة الذهاب ويحرم من ضربة جزاء تحولت لإنذار لمحمد بركات حرمته من اللعب فى مباراة العودة ليخسر الأهلى جهوده الفائقة , وسيتخيل لو احتسب الحكم المغربى الظالم العرجون واحدة من ضربتى جزاء للأهلى , ولو لم يخطئ مساعد الحكم فى إحتساب إنفراد للأهلى على أنه تسلل , وكل ذلك والأهلى يلعب بعشرة لاعبين ويمنى مرماه بهدفين فى نهاية المباراة .. لكن سيد لم يتخيل ذلك وحاول هو البحث عن السبب فوجده حين نظر إلى الحقيبة على طرف السرير .. نهض وفتحها وعد ما بها من نقود ليجدها خمسة آلاف من الجنيهات هى حصيلة البيزنس الذى قام به على مدار الأيام التى سبقت المباراة وكذلك يوم المبارة من حصيلة بيع التذاكر فى السوق السوداء , وبيع الأعلام ومستلزمات التشجيع .
وتمر الأيام ولم يعد سيد مصطفى يحمل حقيبة كبيرة ويدلل على بضاعته , بل تحول إلى بيزنس مان .. رجل أعمال من نوع آخر .. لم يعد هدفه هو التشجيع والتوحد فى عالم الكورة والأهلى , بل بات هدفه جمع المال .. صار له مجموعه من الأعوان يعملون لديه , وأصبح على صلات وثيقة بتجار الشماريخ والأقمشة .. وأصبح هو دينامو روابط التشجيع والألتراس , ليس فى الأهلى فقط بل تمكن من صنع صلات برابطة الوايت نايتس الألتراس الزملكاوى حيث يقوم بتزويدهم بالأقمشة لصنع اللافتات والدخلات الخاصة بالمباريات , وبأسعار أقل مما يمكن أن يحصلوا عليه بعيدا عنه .. كذلك يزودهم بالشماريخ التى يشعلونها إبتهاجا فى المدرجات .. وظل يجنى المزيد والمزيد من المال .. قام سيد بشراء شهادة استثمار بما جمعه من مال بمبلغ خمسة وعشرين ألف جنيه فى بنك مصر على كورنيش النيل بجوار منطقته مصر القديمة , وعزم على تجميع ما يدخره ليودعه فى البنك .
تبدلت أحوال سيد مصطفى فأصبح يرتدى ملابس أنيقة وساعة ثمينة , يحمل موبايل متطور حديث ولا يدخن سوى سجائر المريت , وبات ذو صلات وعلاقات بيزنس مع من حوله من روابط والمشجعين .. إشترى لاب توب مستعمل طراز acer TM 4000 بألف وخمسمائة جنيه من أحد أعضاء الوايت نايتس الزملكاوى
يدعى شريف حافظ ويقطن فى حى الزمالك وهو حلقة الوصل بين سيد ومشجعى الزمالك من أجل الحصول على الشماريخ والأقمشة وارتبط سيد بشريف بعلاقة غلفها الإنتماء للأهلى والزمالك .. يتبادلان النكات والقفشات والمعايرات والجدالات حول الأهلى والزمالك .. ومن خلال الإنترنت تعلم سيد وأصبح نزيلا دائما لمنتديات الجماهير والمواقع الرياضية ويتواصل مع زملائه من المشجعين بالساعات .. ابتسمت الحياة فى وجه سيد لكن ما كان يؤرقه هو أسرته وعمل أبيه بائع الكسكسى , فلم يعد سيد يرضى بالإستمرار فى بيت أبيه .. أوهم أسرته بأنه حصل على عمل فى فندق كبير فى شرم الشيخ وأنه سيسافر للعمل هناك وسيحضر لزيارتهم يوما فى الأسبوع .. هكذا تخلص سيد مصطفى من بيئته القديمة , واستأجر شقة صغيرة من غرفة وصالة بالحى السابع فى مدينة نصر .. يخرج إلى النادى الأهلى ويزاول عمله ويجنى المال ثم يعود ويقبع أمام اللاب توب.. له قائمة المفضلة فى الإكسبلورر .. لا تحوى سوى المواقع والمنتديات الكروية : يللاكورة , فلجول , سوبركورة , الأهلى دوت كوم , أهلى نيوز , أهلى ديفلز , أهلى فور إيفر , ألتراس أهلاوى , زمالك فانز , زمالك تى فى , ياللازمالك , زمالك هوم , إسماعيلى أون لاين , منتديات كورة مصرية .. يتابع سيد الأخبار ويشارك فى المنتديات ويتراشق بالألفاظ وينقل الكليبات الأهلاوية الساخرة على الزمالك ردا على كليبات الزمالك الساخرة على الأهلى .. فبعد إهانة فاكهة الرياضة المصرية مرتضى منصور لجماهير الأهلى ورموزه خرج كليب مدرسة المشاغبين للتريقة على الزمالك ومرتضى , ورد الزمالكاوية بكليب الهلال والنجمة للشماتة فى خسارة الأهلى من الهلال السودانى والنجم الساحلى التونسى .. ويتم تبادل الكليبات والصور المسيئة هنا وهناك
.. لم يكتفى سيد بذلك بل يحرص على متابعة البرامج الرياضية فى القنوات الفضائية التى انتشرت فى الآونة الأخيرة , حيث أصبح الوسط الرياضى ميدانا خصبا لجذب إهتمام الشباب والمهووسين بالكرة والتشجيع لجلب الرعاة والإعلانات حبوا وراء المال .. فيتنقل سيد بين شوبير وبندق وعلاء صادق وشلبى وقناة الأهلى ويحرص على عمل المداخلات الهاتفية فى البرامج تعليقا على الأحداث الجسيمة والأمور الجلل التى لا تخلو منها الساحة الرياضية , فى فوضى إنتقالات اللاعبين وكنافة اللوائح ومهلبية التحليل الكروى والإنتقادات .. هكذا كانت مركب سيد مصطفى تسبح فى بحر الحياة , لكنه كثيرا ما كان يحتاج إلى تطرية حياته ببعض النشوة .. فيعكف لساعات على تصفح المواقع الجنسية وتحميل مقاطع البورنو ويعيش فى الخيال الذى يقوده فى النهاية لتدليك قضيبه ليقذف نطفته المكبوتة , وقد يفعل ذلك أكثر من مرة أثناء إندماجه فى مشاهدة صور ومقاطع عديدة , حتى يخبو جسده ويتخلص من كبته .. لكنه ذات مرة لمعت الفكرة فى رأسه : لماذا لا يأتى بمومس ينيكها ؟ بدلا من ضرب العشرات على مقاطع السكس كل بضعة أيام ؟ .. سؤال وجيه يحتاج إلى جواب .. يعيش سيد وحيدا وكافة الظروف مهيأة ليفعل ما يشاء ؟ .. فما الذى يجبره على ألا يشبع غريزته بالطريقة الطبيعية ؟ .. صحيح أنه يمكنه الزواج الآن , لكن فكرة الزواج تحتاج إلى تأجيل , فهو لازال يبحث عن جمع المال وعدم تبديده فى تكاليف الزواج من جهة .. كذلك لم يصادف من تستهويه ويجد نفسه مدفوعا للزواج بها من جهة أخرى .. فقرر سيد أن يمارس حياته الجنسية بشكل طبيعى حتى يتزوج , لكن من أين سيأتى بتلك العاهرة لينيكها , لم يعرف فى حياته واحدة منهن .. فقط كان يسمع عن بعضهن فى منطقته التى هجرها ويزور أهله يوما أو اثنين كل شهر .. ولا يعرف صديقا يدله على شقة دعارة أو مومس .. يسمع فقط عن أنهن يرتادن أروقة الفنادق والبارات للحصول على الزبائن , لكن أين تلك الأماكن .. ظل سيد يفكر , وتذكر تلك الإعلانات الموجودة على المواقع الجنسية .. ورغم عدم قناعته بأنها وسيلة آمنة إلا أنه قرر التجربة , مجرد إستطلاع .. قرأ سيد إعلان فى أحد المنتديات نصه ( شراميط للنيك : دوحة السعر من 100 -150 جنيه حسب النظام .. أم عمرو حامل 100 جنيه .. بسنت من القاهرة 100 جنيه نيك فى الكس و 150 مص ونيك فى الكس و 200 نيك فى الكس والطيز و 250 مص ونيك كس وطيز ) .. لم يكمل سيد باقى الإعلان , فقد أعجبته بسنت من دقتها فى تحديد الأسعار وأمسك الموبايل يتصل بالرقم وتعمد سيد عدم البدء فى الحديث إلا بعدما يسمع المتصل به .. وبالفعل سمع سيد صوتا رجاليا خشنا , فأغلق الخط مرددا- كده يا بسنت
إتصل ثانية بأم عمرو , وأتاه صوت أنثوى ناعم
- الو
- الو .. ممكن أكلم أم عمرو
- لأ النمرة غلط
- طب أنا متأسف
قبل أن يتم سيد جملته الأخيرة , كان الخط قد أغلق فى وجهه .. كرر المحاولة مع رقم ثالث وأتاه صوت رجالى فأغلق الخط مسرعا .. وفى المكالمة الرابعة أتاه صوت أنثوى مثير وسمع بنبرة مبحوحة
- الو
- الو ممكن أكلم شيرين
- شيرين مين ؟
تلعثم سيد قائلا
- شيرين اللى كانت سيكرتيرة فى ...
قاطعه الصوت الأنثوى
- إنت بتتصل تعاكس وكمان مش عارف تعاكس
أدرك سيد أنه قد وصل لمبتغاه فقال مبتهجا
- أصل شيرين وحشتنى وقلت اتصل أطمن عليها
جاءه الصوت أكثر بحة ودلالا
- أنا مش شيرين .. أنا هدير .. تحب تطمن عليا ؟
- أكيد
- أنا كويسة .. إنت عامل إيه ؟
- تمام
- طب عاوز إيه ؟
- عاوزك
- هيييييييييييييي .. يا قليل الأدب .. يعنى إيه عاوزنى دى ؟
قالتها بنبرة دلال وصوت متقطع جعل قضيب سيد يتملكه التنميل
- أصل أنا وحيد .. وكنت عاوزك تيجى تونسينى شوية
- وحيد !! .. يا حرام .. قطعت قلبى خالص .. تعرف إنك صعبت عليا أوى
- هاعمل إيه .. نصيبى فى الدنيا كده
- خلاص لحسن أعيط .. معلش ما هو لازم الواحد يرضى بنصيبه .. دا قدر ومكتوب
- طب ما تيجى
- آجى فين ؟
- عندى هنا .. أنا عايش أصلا لوحدى
- وهاعملك إيه يعنى ؟
- المسائل تعبانة وعايزك تريحيها
سمع سيد ضحكة تجمع بين الرقة والميوعة أضفت على الحوار بعض اللذة ثم قالت
- وعايزنى أريحك إزاى
تنهد سيد وقال
- أصل عاوز أنيك و....
قبل أن يكمل جملته قاطعه الصوت محتدا بعنف
- ما تكلمنيش بالطريقة دى .. إنت باين عليك سافل
قالتها وأغلقت الخط مما أغضب سيد وردد لنفسه
- إيه بنت المتناكة دى .. هو شغل عيال ولا إيه
وعزم على الإتصال بها وتوبيخها لأنها أغلقت الخط فى وجهه .. اتصل بها فلم ترد .. عاود الإتصال فانفتح الخط وإنطلق صوتها
- لو سمحت ما تتصلش بيا تانى .. أنا غلطانة إنى اتكلمت معاك .. أنا مش واحدة من إياهم
رد سيد بغضب
- أمال الرقم دا أنا لقيته على موقع سكس إزاى
- أكيد واحدة صاحبتى قليلة الأدب حطت رقمى عشان تضايقنى
- خلاص يا ستى ما تزعليش .. إدينى رقم صاحبتك قليلة الأدب اتصل بيها تجينى
ردت هدير بغضب
- وأنا مالى
تنهد سيد وقال بزهق
- بصى يا هدير .. من الآخر أنا كنت بادور على واحدة أنيكها ولقيت الرقم دا تحت إعلان فى موقع سكس .. إنت إيه نظامك بالظبط ؟
- لأ أنا مش كده .. أنا بنت متحررة ليا اصحاب كتير , واللى بارتاح معاه ممكن نمارس الجنس مع بعض .. بس أنا مش مومس .. أنا مش فاهمة إزاى واحد يقدر يمارس الجنس مع حد ما يعرفوش
قاطعها سيد بضيق وحنق
- خلاص خلاص .. فرصة سعيدة .. سلام
قالها وأغلق الخط ضاحكا .. قارب الوقت على التاسعة مساءا .. لم ينجذب سيد لمتابعة التليفزيون ففكرة جلب عاهرة استحوذت على تفكيره , مما دفعه إلى الخروج بحثا عن واحدة , وفى الطريق جاءه إتصال من قيادات أحد روابط المشجعين يقول
- إيه يا ابو السيد .. جهزت الشماريخ ولا لسه ؟ .. ماتش الإسماعيلى خلاص مش هايتأجل وهايتلعب بعد يومين
رد سيد
- الأمن واخد باله ومشددين على الشماريخ اليومين دول من ساعة شرومبو الزفت ما حطنا فى دماغة .. جمهور الزمالك يشتمه ولما يطلب مننا ندافع عنه وما نرضاش .. راح محرض علينا الأمن
- طب وبعدين .. هانعمل إيه ؟
- فى ناس هيجيبوا الشماريخ من السويس .. وهابلغك بكره بالوضع
- أدرك سيد بعد هذه المكالمة أن عليه السفر للإسماعيلية الآن لتدبير أمر الشماريخ حيث لن تتأجل المباراة ولا يوجد أمامه سوى يومان .. فعاد إلى شقته مسرعا يجهز حقيبته للسفر .
1 التعليقات:
افضل فصول الرواية التسعة الاولى صديقك محمد علام
إرسال تعليق