بيد مرتعشة ضغط القس عادل برسوم على زر الجرس .. وسرعان ما انفتح الباب لتظهر سارا عارية عدا صليبا ذهبيا كبيرا يتدلى معلقا حول رقبتها على صدرها, ويستقر على المجرى الفاصل بين نهديها .. ترنو إلى وجهه بنظرات فاتنة قاتلة , وعطرها المثير الفواح يصعد به إلى معراج الهيام .. أطرق عادل رأسه إلى الأرض , فابتسمت وقالت وهى تشير إليه بالدخول
- تحب ألبس حاجة على جسمى ؟!
لم يجب عادل ودخل يجلس على الأريكة فى الصالة , بينما جلست سارا قبالته عارية بجسدها الأبيض الباهر واضعة ساقا على الأخرى , وقد أمسكت الصليب بيدها تداعب به شفتيها , وتنظر إلى عادل بعينيها الزرقاء الساحرة بنظرات متحدية .. سحب هو نفسا عميقا يرنوا إلى وجهها وسأل
- إنتى ليه بتعملى كده ؟
- زى ما كتبت لك فى رسالتى .. لقيتها حاجة ممتعة
قالتها وعلى وجهها علامات اللامبالاة , ولاحظت نظرات عادل تتهادى على ثدييها , فأنزلت ساقها من على الأخرى , وباعدت بين فخذيها باسمة .. وسمعت عادل يسأل ثانيا
- إنتى حاسة إنك إمرأة خاطئة ؟
- وإنت هاتمنحنى الغفران وتوعظنى ؟
قالتها وخلعت الصليب من حول رقبتها
وبدأت تمرره على كسها وواصلت كلماتها وعيناها لا تطرف- أنا حاسة بيك .. أنا وإنت واحد
قالتها فى اللحظة التى كانت تدفع فيها بالصليب الذهبى الصغير بداخل كسها بينما السلسلة تتدلى بين فخذيها , ويرد عادل بنبرة ساخرة
- إنتى غلطانة .. أنا وإنتى مش واحد
- بيتهيألك
قالتها فى اللحظة التى كانت تجذب فيها السلسة ليخرج الصليب مندفعا بقوة من كسها , وتسبب ذلك فى أن يجرح الصليب الذهبى حافة فتحة مهبلها بجرح طفيف , إنسابت على إثره بعض الدماء , وعندما رآها عادل تلتقط بأصبعها الأوسط الدم النازف وتفركه بالصليب بين أصابعها , لم يتمكن من مكابدة إنتصاب قضيبه وبحركة تلقائية مد يده يعدل من وضع قضيبه تحت ملابسه الكهنوتية , فضحكت سارا ضحكة خافتة مثيرة , ونهضت تجلس إلى جواره تخلع عن رأسه الشملة السوداء وتقول بصوت هامس
- إنت جيت ليه ؟
- حسيت إنك محتاجة مساعدتى
- وهتساعدنى إزاى
لم يرد عادل الذى أربد وجهه بالشهوة , مما دفع سارا لتقول
- إنت مش قسيس .. إنت عايش فى دور قسيس
قالتها وهى تمرر كفها بحنان بالغ على وجه عادل وتداعب بأصابعها لحيته المهندمة وتواصل كلماتها
- طب يللا .. أوعظنى وامنحنى الغفران
قالتها بنبرة جادة متوسلة قبل أن تتدارك
- ولا أقولك .. تعالى وامسحنى بزيت الميرون المقدس عشان تحمينى من الشيطان
قالتها وهى تنهض وتسحب عادل من يده إلى غرفتها والذى لم يكن أمامه سوى أن يتبعها تاركا لها أن تفعل ما تشاء مفضلا الصمت , فهو لا يجد كلمات يتفوه بها .
تحت ضوء خافت تمددت سارا على بطنها فوق السرير , لتتزايد ضربات قلب عادل بصدره يسابق الشهيق والزفير .. يشعر أنه الآن فى جهنم تماما .. يتصبب العرق من جسده بصورة لم يعهدها من قبل .. يمسح العرق المتقاطر على وجهه بطرف كم التونيه الكهنوتى الأسود .. رأى سارا تمد يدها وتضغط زر تشغيل الكاسيت .. فيصدح صوت عادل منبعثا من الكاسيت وهو يعظ الناس فى أحد محاضراته .. كان عادل يشعر كما وكأنه فى حلم يجمعه بالشيطان وينتظر أن يستيقظ فى أية لحظة .. لكنه يتمنى أن يستمر الحلم قليلا , فهذا الجسد الساحر النابض بالفتنة يستحق أن يطول من أجله الحلم .. يزدرد ريقه بصعوبة وهو يرى مؤخرة سارا , ويكابد رغبته فى تحسسها .. ترتعش يده وهو يخرج زجاجة زيت الميرون المقدس .
الميرون كلمة يونانية تعنى زيت وهو مزيج من 30 صنفا من الطيب حيث يتم خلط زيت الزيتون بمجموعة كبيرة من المواد أشهرها المر والعود واللافندر والقرفة والقرنفل وحوزة الطيب والزعفران والمسك والعنبر والبلسم , ثم يتم إضافة الخليط إلى خميرة من زيت الميرون سبق عمله فى مرات سابقة , بعدها يتم تلاوة الصلوات عليه من أجل تقديسه , ويكون الغرض من مسح جسد الخاطئ به هو طرد الشيطان , ولكى يحل فى الجسد الروح القدس .
ترتجف يد عادل وهو يسكب بعضا من الزيت على ظهر سارا , ثم يشرع فى مسح جسدها تحبو يداه من رقبتها تتلمس ظهرها .. تحول المسح إلى تدليك , وتصاعدت أصوات مكتومة متنهدة من سارا التى كانت تصغى إلى صوت عادل المنبعث من الكاسيت يعظ , وتتخيله واقفا أمام الناس فى الكنيسة يدعو , وها هى الآن تحت يديه عارية .. تكتنفها راحة ومتعة من مجرد فكرة قسيس يدلك لها جسدها العارى تحت يديه وبزيت الميرون المقدس .. كلما تخيلت الأسقف وبصحبته الكهنة يتلون الصلوات لتقديس الزيت المنساب على جسدها الآن , كلما استعرت شهوتها وتضاعفت متعتها .. يمسح عادل عرقه المتصبب على وجهه بظهر يده , فيتلطخ الوجه بالزيت ليشعر بصهد حارق يلهبه .. كابد وكابد ولكنه لم يستطع , لتمتد يداه تمسح بالزيت على مؤخرة سارا , وما أن شعر بطراوتها ورأى تماوجها حتى طار عقله , وأطلقت سارا ضحكة خافتة وهى تهز مؤخرتها وتقول بصوت متمحن
- عجباك طيزى ؟
قالتها وأعقبتها بشهقة حين أحست بكف عادل تنزلق بفعل زيت الميرون المقدس لتغوص بين فلقتى طيزها .. وينتفض قضيب عادل نابضا وهو يشعر بحرارة ثقب شرجها الذى إرتخى بعد مرور كفه عليه .. أدار أصبعه يتلمس تعرجاته , وأغمض عينيه غير قادر على النظر إلى منظره المثير الطاغى , ولا يفصله عن كسها سوى سنتيمترات قليلة .. انزلقت يد عادل تتلمس وريقات كس سارا التى غرقت فى الزيت لتعلو تأوهاتها مع إنتهاء صوت عادل المنبعث من الكاسيت وحل محله أصوات تراتيل المزامير المنغمة وضاعف ذلك من نشوتها ومتعتها , لتقلب نفسها على ظهرها ورأت وجه عادل مغمض العينين محتقنا , فتأججت لذتها من حالته .. فتح عادل عينيه ليرى الشيطانة الفاتنة تبعث بسحرها يأسر قلبه بها متدلها .. وفجأة تصلب جسده وتخشب وبات على الحراك عاجزا .. يشعر كأنه فى الجحيم مقموعا مسلسلا , وسمع صوته يتردد بداخله : ليس الآن وقت الجحيم .. إنها الجنة .. هب من سباته يخلع ملابسه الكهنوتية وصار عاريا .. ألقى بجسده فوق سارا ممسوسا لاهثا .. شعر بقضيبه يطرق بابها للدخول طالبا , فأدرك يدها تقبض على قضيبه عن الدخول مانعة , وسمع همسها وسط غشاوة الشهوة تحجب الرؤية عن عينيه
- لأ ... مش هنا
قالتها وطبعت قبلة حانية على شفتيه تلثمهما فى حين يزداد كفها على قضيبه قابضا وواصلت فحيحها
- عاوزاك تنيكنى وأنا باصلى فى الكنيسة
قالتها وهى تستحلب قضيبه بيدها فدفق نطفته على كسها .
كان ظهور سارا فى حياة القس عادل برسوم بمثابة الحجر الذى سقط فى البركة الراكدة , فحرك مياهها الساكنة .. مرت ثلاثة أيام منذ كان معها .. فارقه إحساس الكآبة والملل والحنق خلال تلك الأيام , حتى أن زوجته وأبنائه كانوا يتعجبون من تهلل أساريره وبشاشة وجهه وكثرة حديثه معهم .. لكنه عاد إلى سيرته الأولى بعد ثلاثة أيام أخرى .. مدفوعا بقوى غامضة تقوده إليها مساءا كظمآن يقوده عطشه إلى البئر السراب .. استقبلته سارا على الباب وقالت وهى تصوب عينيها الزرقاوين إلى عينيه , فلا يقدر إلا أن يتحاشى النظر إليها
- ألبس هدومى عشان نروح الكنيسة ؟
ورغم أنها لم تتلقى جوابا , إلا أن نظرات عينيه كانت تنضح بالجواب , فأسرعت سارا تتهيأ , وفاح عطر الأندرا يعبق أجواء الشقة .. خرجت لتجد عادل يجلس فى الصالة بملابسه الكهنوتية السوداء وبادرها قائلا
- استنى لما الكنيسة تفضى
جلست سارا وهى فى أوج فتنتها بشعرها الأشقر يتدلى خيوطا على كتفيها أمام عادل ويفصل بينهما منضدة صغيرة .. أشعلت سيجارة ووضعت العلبة على المنضدة , فمد عادل يده وأمسك بالعلبة يشعل سيجارة , ليشعر بدوار وخدر لذيذ مع النفس الأول .. ابتسمت سارا فالآن يخلع عادل رداء القس لأول مرة أمامها ويسألها
- ليه بتحقرى الأديان بالشكل ده ؟
- مش عارفة
قالتها بنظرة وتعبيرات وجهها تؤكد لعادل أنها بالفعل صادقة .. بالفعل لم تكن سارا تدرك أن نشأتها المرفهة المدللة فى أسرة أرمينية حافظت على تراث الأجداد , جعلها تفقد الهدف والغاية من الحياة التى رأتها تافهة .. ويواصل عادل إطلاق سحب دخان سيجارته ويقول بنبرة أليفة هادئة
- أنا مش مؤمن بالأديان وما باعتقدش فى وجود الله .. لكن دا ماخلاش عندى رغبة فى تحقير الأديان , ولا يمكن تكون دى حاجة ممتعة ليا .. ليه بقت ممتعة ليكى ؟ !!
- مش عارفة .. بس أنا ما أفتكرش إنى روحت كنيسة أصلى .. كنت باروح أحضر مناسبات الأفراح والتعازى .. كنت باحس إن الدين ده حاجة مالهاش لازمة .. ومش فارق معايا إن كان الدين وهم ولا حقيقة , وإن كان ربنا موجود ولا لأ
صمتت سارا تحرك رأسها يمينا ويسارا وتابعت بنبرة ملؤها الحسرة
- مش عارفة
بالفعل لم يكن الدين يشكل بالنسبة لسارا أية معنى , فتربيتها ونشأتها إفتقدت لوجود الدين فى حياتها , وكذلك هى لا تدرك أنه بات أساسا ذو معنى فى عقلها الباطن بعد إصابتها بمرض الفصام وبدأت المعاناة مع العلاج .. لماذا ؟ .. لأن المسجد الكبير المجاور لها أورثها الدين الذى غاب عن حياتها .. كانت تسمع آيات القرآن تصدح مجلجلة عبر الميكروفونات العديدة من أعلى مكان فوق المأذنة .. كانت كلما وقفت فى بلكونتها يفتك بها المرض , ترى الرجال يسرعون للحاق بالصلاة , وتلمح على وجوههم الرضا والحبور , وترى النساء يتدفقن نحو مصلى النساء راحيات وغاديات منقبات ومحجبات , وتسأل نفسها : ما الذى يدفعهن لفعل ذلك ؟ .. حتما يجدن حلاوة وسعادة .. كم تمنت لو كانت بينهن تنعم بالإيمان الدافئ .. كم وددت لو كانت حياتها ذات معنى وهدف وغاية مثلهن .. خبا وميض عينيها وهى تسمع عادل يسألها
- كون إن عندك فصام وبتتعالجى .. دا مش سبب لتحقير الأديان .. ليه كرهتى الأديان كده ؟
حركت سارا رأسها يمينا ويسارا تجيب بأسى
- مش عارفة
بالفعل لم تدرى سارا أن المسجد الكبير ورؤيتها للمصلين زرع فى عقلها الباطن حسدا وغيرة من هؤلاء المؤمنين اللذين وجدوا لحياتهم معنى وغاية
.. بينما هى تترنح فى الحياة هائمة على وجهها .. تحولت غيرتها إلى كراهية , وتبدل حسدها إلى مقت .. فتولد بداخلها لوما وعتابا على الدين .. تتسائل لماذا لم ينتشلها من ضياعها ؟ .. لماذا لم ينير لها الطريق ؟ .. لماذا غاب عن حياتها ؟ .. صور لها مرضها أن الدين إذن هو السبب .. هو المسؤول عن خواء حياتها , وأبدع غرور مريض الفصام بداخلها فى تغذية الفكرة ليبعد عن نفسه إحساس التقصير بأنها هى التى لم تذهب إلى الكنيسة .. لم تصلى ولم تطلب المدد .. هكذا دوما مريض الفصام فريسة للعند والغرور والمكابرة .. يلقى بالمسؤولية على أوهام باطنة فى نفسه.. لتتحول الفكرة عبر سنوات إلى إعتقاد .. أعتقدت أن الدين هو سبب معاناتها فى الحياة .. الدين هو من طرحها فى اليم لتغرق .. الدين هو من وضع رقبتها تحت مقصلة المرض النفسى اللعين .. وظل ذلك مكبوتا فى لاوعيها لكنه كان يبحث عن التفيث من آن لآخر , وظهر ذلك حين بدأت تنتابها نوبات من الهلع تتبدل إلى هيستريا كلما سمعت صوت القرآن من المسجد الكبير المجاور يملأ مسامعها .. تهرع كممسوسة تغلق الأبواب والنوافذ , ولكن الصوت وكأنه يصدر من داخلها هى ... لم يكن عادل يفهم ذلك لكنه يحاول أن يفهم فيتابع تساؤلاته- سمعت وقريت عن ناس بتحقر الأديان بأنها تقطع الكتب السماوية وتف عليها .. أو حتى تتبول عليها .. ليه إخترتى الجنس تحقرى بيه الأديان ؟
نفس الإجابة وكأنه مشهد رتيب مكرر معاد , حيث تحرك سارا رأسها يمينا ويسارا وتقول بأسى وحسرة
- مش عارفة
بالفعل لا تدرك سارا أن مكبوتها الجنسى حيث لم تمارس الجنس بأية صورة منذ طلاقها منذ سنوات عديدة , قد تصادف تنازعه الغريزى مع تنازع كراهيتها للدين , وتجلى ذلك يوم كانت فى أحد أشد نوباتها النفسية فتكا .. يوم خرجت وسط الأمطار تجوب الشوارع بسيارتها هربا من صوت القرآن المنبعث من المسجد الكبير , والصدفة وحدها هى التى جعلتها ترى نقابا معروضا فى أحد المحلات ليلقى عقلها الباطن بالفكرة الشيطانية , فتشترى النقاب وترتديه .. شئ جديد أعطاها إحساسا بدد بعضا من هلها فى تلك الليلة , وظلت تجوب الشوارع هائمة حتى صادفت الشاب على الطريق الدائرى .. ليكمل عقلها الذائب كشمعة فى النار التركيبة المعقدة .. لقد حرمت كافة الأديان الجنس وشرعت الزواج نظاما مجتمعيا للممارسته , بل تشددت فى عقاب من يخرج عن ذلك الناموس , فكانت فاحشة الزنا تستوجب الحرق و الجلد والرجم حتى الموت .. ساق لها عقلها أن تخرج لسانها للدين بأن تزنى .. تمارس الزنا فى أبشع صوره .. هكذا اختمرت الفكرة فى رأسها .. وبالطبع أدى ذلك للتخفيف من مكبوتها النفسى الهائل , وتخففت من الحمل الشاهق .. وتحسنت حالتها المرضية , فالبركان الفائر إنفجر وقذف بحممه الملتهبة .. وتمادت .. وظلت تتمادى .

نظر القس عادل برسوم فى ساعته ليجد أنها قاربت منتصف الليل , وبدا لسارا أن اللحظة حانت , فخرجا يتجهان إلى الكنيسة .
********************
الجنة الخضراء أصابها إعصار فتحولت إلى صحراء جرداء .. أو أصابها وابل فطل فصارت مستنقع من الوحل .. هكذا كانت السكينة والهدوء والطمأنينة وسمو الروح التى أغرقت حياة دميانة الجديدة , بدأت تتحول فى الأيام الأخيرة إلى حياة روتينية يعتريها الملل , وكانت دميانة تتذكر دوما كلمات المراقبة الروحانية التى كانت تحذرها دوما من أن هوسها الدينى ربما يكون ناتجا عن فشل حياتها الزوجية , وأنه سرعان ما سينقلب عليها بقوة .. الآن فقط تشعر دميانة بذلك .. وإلا فلماذا باتت صلواتها بلا خشوع كما كانت من قبل , وحتى التسابيح والخلوة الروحية لم تعد على مذاقها الدافئ الممتع كما كانت من قبل .. ولماذا صارت تتبرم من أعمال الخدمة فى الدير التى كانت تأديها عن رضا وطيب خاطر .. كثيرا ما تشعر أنها أصبحت سجينة بمنأى عن متع وملذات الحياة , لكن سريرتها تهدأ بعدما تواسى نفسها بأنها حرة .. هى ليست راهبة .. إنما تقيم فى الدير للتعبد والخدمة ويمكنها الرحيل متى شائت والعودة إلى حياتها , لكنها سرعان ما تتجهم وينقبض صدرها وتتسائل : أين هى تلك المتع والملذات التى كانت فى حياتها وتركتها لتقيم فى الدير وتتعبد ؟ .. فشلت فى حياتها تماما .. قتلتها الكنيسة برفض طلاقها من عاطف ورفض منحها تصريحا بالزواج .. إذا تركت الدير إلى أين تعود ؟ .. إلى بيت والديها تجلس قابعة وحيدة مهمومة ؟ .. كان تفكيرها كثيرا ما يجنح إلى أفكار خيالية طفولية مثل أن تهاجر خارج مصر إلى أى بلد تبدأ فيه حياة جديدة , وعندما تفيق من الخيال الطفولى تجد نفسها تضحك على ما آل إليه حالها .. تعودت دميانة حين تنازعها نفسها صريعة الملل والكآبة تهرع إلى صديقتها الراهبة مارتيريا وتجلس إليها تحادثها وتفضفض بما يعتمل بداخلها , فتشعر براحة أشبه بمسكن مؤقت يجعلها تواصل حياتها .
وقفت دميانة بملابس الراهبات تطرق باب غرفة مارتيريا وحول عينيها هالات بنية اللون تنم عن الهم الممتلئ به صدرها .. لم تتلقى جوابا , ولما حاولت فتح الباب وجدته موصد بما يعنى أن مارتيريا ليست بالداخل .. نظرت فى ساعتها ورأت الوقت يدنو من الثامنة مساءا .. خطر ببالها أن تخرج لزيارة أسرتها لربما خفف ذلك من إحتقان صدرها .. سارت بخطا هادئة نحو مكتب الأنبا بيشوى سيكرتير مدير الدير لتحصل على إذن بالخروج لزيارة أسرتها , وأمام باب غرفة المكتب تنامى إلى مسامعها تأوهات مكتومة خافتة .. أرهصت السمع ليمتزج صوت الأنبا بيشوى مع أصوات التأوهات بكلمات مبهمة .. تجلى المشهد فى مخيلتها فتلك الأصوات لا تعنى سوى أن بالداخل من يمارسون الجنس , وحتما الصوت الأجش العميق يعلن عن وجود الأنبا بيشوى بالداخل .. جلال الحدث بدد تماما من حالة دميانة التى وجدت نفسها تتخيل الفضيحة الكبرى التى ستزلزل الدير إذا افتضح أمر الأنبا بيشوى .. بالأخص إذا كانت فضيحة كتلك , ولم يكن فى الأمر مفاجأة كبيرة حيث جال بخاطرها فى هذه اللحظات كيف لم ترتح للأنبا بيشوى وطريقته المائعة فى التعامل مع الراهبات ودعاباته معهن .. ولعل عدم راحة دميانة تجاه الأنبا بيشوى هو ما دفعها لتسعى لمداهمته بأن مدت يدها تدير مقبض الباب وتدفعه بقوة لتجده موصد من الداخل , فعكفت على الطرق بسرعة وقوة على الباب بإلحاح شديد .. كان على الأنبا بيشوى أن يصيح ردا على الطارق اللحوح
- أيوه .. دقيقة واحدة
قالها بنبرة مرتعشة لأنه أحس من طريقة طرق الباب أن الطارق أدرك ما يحدث بالداخل .. وبعد دقيقة فتح الأنبا بيشوى الباب قليلا يحجب بجسده السمين الضخم زواية الرؤية عن دميانة , وبدا أنه لم يعنى بإرتداء ملابسه التى أعلنت تعجله واضطرابه فى إرتدائها , وبنظرات زائغة ووجه أشحبته الخضة قال بصوته العميق وبنبرة محتدة
- خير يا دميانة .. بتخبطى كده ليه ؟
- كنت جاية آخد إذن أخرج أزور أهلى .. بس لقيتك مشغول
نطقت جملتها الأخيرة بنبرة ذات معنى , فهمها الأنبا بيشوى ورد مسرعا
- آه فعلا مشغول .. إتفضلى روحى زورى أهلك
قالها وهو ينظر فى عيني دميانة بنظرات جريئة جعلت دميانة تدرك أنه لا يهمه إفتضاح أمره أمامها , وعندما وجدها الأنبا بيشوى متسمرة فى مكانها تابع يقول
- خلاص واقفة ليه ؟ .. روحى زورى أهلك
استدارت دميانة مبتعدة وما إن سمعت صوت الباب يغلق حتى عادت مسرعة تنقض على الباب وتفتحه لتتدخل وتبهت مكانها وهى ترى صديقتها مارتيريا ترتدى ملابسها .. تقف دميانة ذاهلة للدرجة التى جعلتها لم تسمع توبيخ الأنبا بيشوى لدخولها عليهما على هذا النحو , بينما أسرعت مارتيريا تجذب دميانة من يدها وتخرج بها مسرعة تجرجها إلى غرفتها .
وبداخل غرفة مارتيريا كانت دميانة تجلس مصدومة فى صديقتها الطاهرة , فى الوقت الذى كانت فيه مارتريا مضطربة لا تعرف من أين تبدأ الحكاية وقالت بصوت خفيض
- شوفى يا دميانة .. إنتى بقالك كتير هنا فى الدير .. بس إنتى إندمجتى أوى فى التعبد للدرجة اللى خلتك ماتكونيش دريانة بحاجات كتير حواليكى هنا
قالتها وثبتت عينيها على وجه دميانة الذى لم تتغير ملامح الصدمة والذهول من عليه وتابعت بنبرة هادئة
- أنا متجوزة الأنبا بيشوى
هنا تبدلت علامات الذهول من على وجه دميانة وحل محلها علامات أكثر ذهولا وقطبت حاجبيها تبتلع ريقها فى إنتظار المزيد وتسمع مارتيريا تواصل
- الكتاب المقدس بيقول فى رسالة بولس الرسول ( إن الزواج أفضل من التحرق ) .. ودا خلا كنائس كتير فى أوروبا تسمح بزواج الرهبان والراهبات لأنهم لقوا إن كبت الجنس تحت شرط البتولية للرهبنة ده مش شئ عادل وبيفسد حياة الرهبنة بالكبت الجنسى
لأول مرة تدرك دميانة كيف تسوق مارتيريا الآيات الإنجيلية للتدليل على منطقها والذى لم يكن لدميانة سوى أن تشعر بفساد ذلك المنطق ووجدت نفسها تصيح فى مارتريا
- بس بأة .. اسكتى .. إنتى إيه ؟!!
تجهمت مارتيريا من صياح دميانة فى وجهها , لكنها التمست لها العذر بسبب وطأة الصدمة عليها , وقالت
- أنا هابقى أفهمك لما تهدى
قالتها ونازعتها رغبة عارمة فى تبرئة نفسها أمام صديقتها من منطلق الطرق على الحديد الساخن وترك الأمور تجرى فى أعنتها , فسحبت نفسا عميقا جدا وبزفرة حارة إنسكبت الكلمات من مارتيريا كشلال هادر
- لعلمك ... راهبات كتير متجوزين من رهبان وأساقفة , وكمان فى منهم بيمارسوا الجنس من غير جواز .. ورئيس الأبرشية هو اللى بيجوزهم لبعض .. والبابا شنودة عارف كده بس مش قادر يعمل حاجة لأنهم عاملين جبهة معارضة ليه .. هو عاوز يحول الكنيسة من كنيسة روحية لملكوت السموات إلى حزب سياسى , وهما معارضين له وعايزين الكنيسة المصرية تبقى زى الغرب وملهاش دعوى بالسياسة , أباحوا زواج الأساقفة والرهبان , وحتى العلاقات الجنسية داخل الأديرة بدون زواج معروفة للجميع وماحدش بيعمل حاجة .. بيشوى يبقى عميل للبابا شنودة بيغرى زوجات الأساقفة المعارضين للبابا بالفلوس عشان يتجسسوا على اجوازهم لصالحه
صمتت مارتيريا ترنو لعيني دميانة المغرورقة بالدموع , ولم تأبه بكلماتها القاسية على دميانة لتتابع
- الراهبة تيريزا اللى معانا هنا اتجوزت راهب بعد ما حملت منه
أجهشت دميانة بالبكاء تصيح بشبه هيستريا
- بس اسكتى .. اسكتى .. اسكتى
قالتها ونهضت مسرعة تعدو حيث غرفتها .
كم كانت الصدمة قاسية على دميانة الطيبة التى شغلها توحدها الدينى والتعبد عن أن تدرك ما يدور حولها فى الخفاء .. لأنها لم تكن من الممكن أبدا أن تتخيل صورة كهذة يمكن أن تكون بداخل المكان الملكوتى السماوى الروحانى .. لم تتدرك دميانة أن الطبيعة البشرية فطرت على الإعتياد , وأن أية ممارسات حتى إذا كانت دينية تغرق النفس بهالة من المحبة الإلهية والأحاسيس الدافئة المتسامحة , سرعان ما ستتحول إلى ممارسات إعتيادية آلية وستقع تحت وطأة نزاع الأهواء البشرية .. أحست دميانة بذلك وهى ممددة على فراشها تبكى وهى تستعيد حياتها فى الدير منذ بدايتها وحتى هذه اللحظة .. وكيف تحولت الجنة الغناء إلى مستنقع آسن .. الآن فقط تشعر دميانة بأنها كم كانت ساذجة , واتخذت قرارها حين أشرق الصباح حيث جمعت حاجياتها , وغادرت الدير عائدة إلى أسرتها .
بضعة أيام عاشتها دميانة المصدومة مع أسرتها , تقضى أوقاتها تشاهد التليفزيون وتقرأ , وحاولت معاودة الإتصال والتزاور مع صديقاتها , لكنها وجدتهن منشغلات بحياتهمن وأسرهن , فما كان منها سوى أن تقبع وحيدة فى بيتها .. ومرت أيام دميانة طويلة كئيبة مملة , وشعرت برغبة الإحتياج إلى الرب , فذهبت إلى الكنيسة تصلى وقابلت الأنبا كيرلس الذى قابلها بوجهه الوقور البشوش ذو اللحية الرصينة البيضاء الطويلة وبادرها سائلا
- عاملة إيه يا بنتى ؟
كانت تعبيرات وجه الأنبا كيرلس تعطى دوما إحساسا بالراحة والألفة , وتشعر دميانة معه ببصيص النور المشع الذى يبدد الظلام الحالك , وبعد حوار قصير شعرت دميانة أن الأنبا كيرلس يعلم سبب تركها للدير , ووجدت نفسها مدفوعة لتحكى له .. ربما كان دافعها البوح بما يثقل كاهلها أو ربما أرادت ألا تصمت على فساد أدركته , وقالت
- إزاى الكنيسة تسكت على حاجة زى دى ؟!!
إبتسامة وديعة هادئة غطت وجه الأنبا كيرلس وأطرق رأسه قليلا قبل أن يعاود النظر فى وجه دميانة بنظرات حانية مشوبة بالشفقة وقال
- علاقة الإنسان بربه دى علاقة خاصة .. كل واحد بيختار فكره وطريقة حياته .. والبشر مش ملايكة
ردت دميانة محتدة متعجبة
- يعنى إيه ؟!! .. المخطئ مش يتحاكم .. ليه الكنيسة ما تشلحهمش ؟!
ضحكة خافتة من الأنبا كيرلس أعقبها بقوله
- لجنة المحاكمات الكنسية المجلس الإكليركى لما بينظر فى قضايا زى دى .. بتكون فى إعتبارات كتيرة غير تعاليم الكنيسة والكتاب المقدس .. الدنيا بقت أكبر من الدين .. فى أحكام بشلح رهبان وقساوسة خالفوا تعاليم الكنيسة والكتاب المقدس .. وفى مخطئين ماتقدرش الكنيسة عليهم
- ليه ؟
- إحنا فى بلد ديانتها غير دينا .. والناس اللى إنت عاوزاهم يتحاكموا دول بقالهم سنين فى مناصبهم اللى بيتسفيدوا منها , ومحاكمتهم معناها إنهم مش هايسكتوا وهايطلعوا يفضحونا قدام المسلمين اللى مش هايسبونا
قالها الأنبا كيرلس وعلى وجهه سكنت الحسرة , ولم يبالى بإمتعاض وجه دميانة المشمئز واستأذن مغادرا يقول وهو يربت على كتفها داعيا الرب
- الرب يرعاكى , وينير طريقك ... إفتكرى قول المسيح ( أنا هو خبز الحياة .. من يقبل إلى فلا يجوع , ومن يؤمن بى فلا يعطش أبدا )
غادر الأنبا كيرلس إلى خلوته التى إعتادها حين ينتابه الحزن , وأمعن فى صلاة متضرعة إلى الرب يطلب هداية الخاطئين , وبكى من فرط خشوعه .. لقد كان الأنبا كيرلس نموذجا لرجل الدين الحكيم الرشيد بحق .
أما دميانة التى عادت إلى بيتها بعدما اتسع نطاق مداركها لتدرك أن النظام الكنسى إنما هو نظام إدارى يخضع للمصالح الدنيوية والأهواء البشرية .. وظلت تتردد بداخلها جملة الأنبا كيرلس ( الدنيا بقت أكبر من الدين ) .. وأدركت فعلا أن الفصام بين النصوص الدينية والحياة بداخل الكنائس والأديرة هو عنوان تلك الحياة .. لكنها حتما تدرك أن الدين فى حد ذاته أبعد ما يكون عن ذلك , فالبشر هم من يطوعون الدين ونصوصه لخدمة أغراضهم وأهوائهم .. وكلما تتذكر الأنبا كيرلس كلما يتأكد لها ذلك : حقيقة الحياة الأزلية : هناك الفضيلة وهناك الرذيلة والإنسان عليه أن يختار .. كذلك هى عليها أن تختار .. الأنبا كيرلس أم مارتريا .
مقت دميانة على حياتها المملة خلال الأيام الأخيرة , جعل زيارة مارتيريا لها مفاجأة سارا حملت لها بعض الغبطة التى لم تتمكن دميانة من إخفائها بفتور إستقبالها لمارتيريا التى تحدثت كثيرا إلى دميانة فى موضوعات شتى دون أن تتطرق إلى ما حدث فى آخر لقاء بينهما فى الدير .. لكن ذلك لم يمنع دميانة من أن تقول
- ما تعرفيش أنا إتصدمت فيكى أد إيه يا مارتيريا ؟
بدهشة حقيقية ردت مارتيريا
- ليه ؟!! .. أنا متجوزة
قاطعتها دميانة محتدة
- إنتى راهبة يعنى المفروض تكونى بتولة
تنهدت مارتيريا بزهق تحرك رأسها يمينا ويسارا تقول
- يا بنتى ما أنا قلتلك .. إن فيه كنائس فى أماكن كتيرة فى العالم أباحت زواج الرهبات والراهبات .. وهنا فى مؤيدين ومعارضين , أنا أخدت برأى المؤيدين .. فين الجريمة اللى ارتكبتها ؟
قبل أن تعقب دميانة تابعت مارتيريا
- ده حتى ممارسة الجنس بدون زواج فى كنائس فى أوروبا ما اعتبرتهاش زنا
هنا صاحت دميانة بصوت إخترق مسامع مارتيريا
- إنتى عارفة ( لا تزنى ) وردت كام مرة فى الكتاب المقدس ؟!
قاطعتها مارتيريا وهى تشير لها بخفض صوتها والهدوء تقول
- أيوه عارفة .. لكن مفهوم الزنا والزواج هو اللى فيه خلاف على تعريفهم .. لإن الغرض من قصر ممارسة غريزة الجنس فى البشر على الزواج هو إرساء نظام مجتمعى مش أكتر .. لكن فى ظروف خاصة بيكون الإتفاق بين اتنين على ممارسة الجنس حتى ولو كان إتفاق سرى هو فى حد ذاته زواج
احتدت دميانة مقاطعة
- بس بس .. مش عايزة أسمع الكلام ده
ختمت مارتيريها زيارتها تنظر فى ساعتها
- ع العموم كل واحد له رأيه وطريقة حياته .. أنا إتأخرت ولازم أرجع الدير
إقرأ الباقى










يدعى شريف حافظ ويقطن فى حى الزمالك وهو حلقة الوصل بين سيد ومشجعى الزمالك من أجل الحصول على الشماريخ والأقمشة وارتبط سيد بشريف بعلاقة غلفها الإنتماء للأهلى والزمالك .. يتبادلان النكات والقفشات والمعايرات والجدالات حول الأهلى والزمالك .. ومن خلال الإنترنت تعلم سيد وأصبح نزيلا دائما لمنتديات الجماهير والمواقع الرياضية ويتواصل مع زملائه من المشجعين بالساعات .. ابتسمت الحياة فى وجه سيد لكن ما كان يؤرقه هو أسرته وعمل أبيه بائع الكسكسى , فلم يعد سيد يرضى بالإستمرار فى بيت أبيه .. أوهم أسرته بأنه حصل على عمل فى فندق كبير فى شرم الشيخ وأنه سيسافر للعمل هناك وسيحضر لزيارتهم يوما فى الأسبوع .. هكذا تخلص سيد مصطفى من بيئته القديمة , واستأجر شقة صغيرة من غرفة وصالة بالحى السابع فى مدينة نصر .. يخرج إلى النادى الأهلى ويزاول عمله ويجنى المال ثم يعود ويقبع أمام اللاب توب.. له قائمة المفضلة فى الإكسبلورر .. لا تحوى سوى المواقع والمنتديات الكروية : يللاكورة , فلجول , سوبركورة , الأهلى دوت كوم , أهلى نيوز , أهلى ديفلز , أهلى فور إيفر , ألتراس أهلاوى , زمالك فانز , زمالك تى فى , ياللازمالك , زمالك هوم , إسماعيلى أون لاين , منتديات كورة مصرية .. يتابع سيد الأخبار ويشارك فى المنتديات ويتراشق بالألفاظ وينقل الكليبات الأهلاوية الساخرة على الزمالك ردا على كليبات الزمالك الساخرة على الأهلى .. فبعد إهانة فاكهة الرياضة المصرية مرتضى منصور لجماهير الأهلى ورموزه خرج كليب مدرسة المشاغبين للتريقة على الزمالك ومرتضى , ورد الزمالكاوية بكليب الهلال والنجمة للشماتة فى خسارة الأهلى من الهلال السودانى والنجم الساحلى التونسى .. ويتم تبادل الكليبات والصور المسيئة هنا وهناك
.. لم يكتفى سيد بذلك بل يحرص على متابعة البرامج الرياضية فى القنوات الفضائية التى انتشرت فى الآونة الأخيرة , حيث أصبح الوسط الرياضى ميدانا خصبا لجذب إهتمام الشباب والمهووسين بالكرة والتشجيع لجلب الرعاة والإعلانات حبوا وراء المال .. فيتنقل سيد بين شوبير وبندق وعلاء صادق وشلبى وقناة الأهلى ويحرص على عمل المداخلات الهاتفية فى البرامج تعليقا على الأحداث الجسيمة والأمور الجلل التى لا تخلو منها الساحة الرياضية , فى فوضى إنتقالات اللاعبين وكنافة اللوائح ومهلبية التحليل الكروى والإنتقادات .. هكذا كانت مركب سيد مصطفى تسبح فى بحر الحياة , لكنه كثيرا ما كان يحتاج إلى تطرية حياته ببعض النشوة .. فيعكف لساعات على تصفح المواقع الجنسية وتحميل مقاطع البورنو ويعيش فى الخيال الذى يقوده فى النهاية لتدليك قضيبه ليقذف نطفته المكبوتة , وقد يفعل ذلك أكثر من مرة أثناء إندماجه فى مشاهدة صور ومقاطع عديدة , حتى يخبو جسده ويتخلص من كبته .. لكنه ذات مرة لمعت الفكرة فى رأسه : لماذا لا يأتى بمومس ينيكها ؟ بدلا من ضرب العشرات على مقاطع السكس كل بضعة أيام ؟ .. سؤال وجيه يحتاج إلى جواب .. يعيش سيد وحيدا وكافة الظروف مهيأة ليفعل ما يشاء ؟ .. فما الذى يجبره على ألا يشبع غريزته بالطريقة الطبيعية ؟ .. صحيح أنه يمكنه الزواج الآن , لكن فكرة الزواج تحتاج إلى تأجيل , فهو لازال يبحث عن جمع المال وعدم تبديده فى تكاليف الزواج من جهة .. كذلك لم يصادف من تستهويه ويجد نفسه مدفوعا للزواج بها من جهة أخرى .. فقرر سيد أن يمارس حياته الجنسية بشكل طبيعى حتى يتزوج , لكن من أين سيأتى بتلك العاهرة لينيكها , لم يعرف فى حياته واحدة منهن .. فقط كان يسمع عن بعضهن فى منطقته التى هجرها ويزور أهله يوما أو اثنين كل شهر .. ولا يعرف صديقا يدله على شقة دعارة أو مومس .. يسمع فقط عن أنهن يرتادن أروقة الفنادق والبارات للحصول على الزبائن , لكن أين تلك الأماكن .. ظل سيد يفكر , وتذكر تلك الإعلانات الموجودة على المواقع الجنسية .. ورغم عدم قناعته بأنها وسيلة آمنة إلا أنه قرر التجربة , مجرد إستطلاع .. قرأ سيد إعلان فى أحد المنتديات نصه ( شراميط للنيك : دوحة السعر من 100 -150 جنيه حسب النظام .. أم عمرو حامل 100 جنيه .. بسنت من القاهرة 100 جنيه نيك فى الكس و 150 مص ونيك فى الكس و 200 نيك فى الكس والطيز و 250 مص ونيك كس وطيز ) .. لم يكمل سيد باقى الإعلان , فقد أعجبته بسنت من دقتها فى تحديد الأسعار وأمسك الموبايل يتصل بالرقم وتعمد سيد عدم البدء فى الحديث إلا بعدما يسمع المتصل به .. وبالفعل سمع سيد صوتا رجاليا خشنا , فأغلق الخط مرددا