رواية جدال بقلم محمود مودى الفصل 12

-12-

بيد مرتعشة ضغط القس عادل برسوم على زر الجرس .. وسرعان ما انفتح الباب لتظهر سارا عارية عدا صليبا ذهبيا كبيرا يتدلى معلقا حول رقبتها على صدرها, ويستقر على المجرى الفاصل بين نهديها .. ترنو إلى وجهه بنظرات فاتنة قاتلة , وعطرها المثير الفواح يصعد به إلى معراج الهيام .. أطرق عادل رأسه إلى الأرض , فابتسمت وقالت وهى تشير إليه بالدخول
- تحب ألبس حاجة على جسمى ؟!
لم يجب عادل ودخل يجلس على الأريكة فى الصالة , بينما جلست سارا قبالته عارية بجسدها الأبيض الباهر واضعة ساقا على الأخرى , وقد أمسكت الصليب بيدها تداعب به شفتيها , وتنظر إلى عادل بعينيها الزرقاء الساحرة بنظرات متحدية .. سحب هو نفسا عميقا يرنوا إلى وجهها وسأل
- إنتى ليه بتعملى كده ؟
- زى ما كتبت لك فى رسالتى .. لقيتها حاجة ممتعة
قالتها وعلى وجهها علامات اللامبالاة , ولاحظت نظرات عادل تتهادى على ثدييها , فأنزلت ساقها من على الأخرى , وباعدت بين فخذيها باسمة .. وسمعت عادل يسأل ثانيا
- إنتى حاسة إنك إمرأة خاطئة ؟
- وإنت هاتمنحنى الغفران وتوعظنى ؟

قالتها وخلعت الصليب من حول رقبتها وبدأت تمرره على كسها وواصلت كلماتها وعيناها لا تطرف
- أنا حاسة بيك .. أنا وإنت واحد
قالتها فى اللحظة التى كانت تدفع فيها بالصليب الذهبى الصغير بداخل كسها بينما السلسلة تتدلى بين فخذيها , ويرد عادل بنبرة ساخرة
- إنتى غلطانة .. أنا وإنتى مش واحد
- بيتهيألك
قالتها فى اللحظة التى كانت تجذب فيها السلسة ليخرج الصليب مندفعا بقوة من كسها , وتسبب ذلك فى أن يجرح الصليب الذهبى حافة فتحة مهبلها بجرح طفيف , إنسابت على إثره بعض الدماء , وعندما رآها عادل تلتقط بأصبعها الأوسط الدم النازف وتفركه بالصليب بين أصابعها , لم يتمكن من مكابدة إنتصاب قضيبه وبحركة تلقائية مد يده يعدل من وضع قضيبه تحت ملابسه الكهنوتية , فضحكت سارا ضحكة خافتة مثيرة , ونهضت تجلس إلى جواره تخلع عن رأسه الشملة السوداء وتقول بصوت هامس
- إنت جيت ليه ؟
- حسيت إنك محتاجة مساعدتى
- وهتساعدنى إزاى
لم يرد عادل الذى أربد وجهه بالشهوة , مما دفع سارا لتقول
- إنت مش قسيس .. إنت عايش فى دور قسيس
قالتها وهى تمرر كفها بحنان بالغ على وجه عادل وتداعب بأصابعها لحيته المهندمة وتواصل كلماتها
- طب يللا .. أوعظنى وامنحنى الغفران
قالتها بنبرة جادة متوسلة قبل أن تتدارك
- ولا أقولك .. تعالى وامسحنى بزيت الميرون المقدس عشان تحمينى من الشيطان
قالتها وهى تنهض وتسحب عادل من يده إلى غرفتها والذى لم يكن أمامه سوى أن يتبعها تاركا لها أن تفعل ما تشاء مفضلا الصمت , فهو لا يجد كلمات يتفوه بها .

تحت ضوء خافت تمددت سارا على بطنها فوق السرير , لتتزايد ضربات قلب عادل بصدره يسابق الشهيق والزفير .. يشعر أنه الآن فى جهنم تماما .. يتصبب العرق من جسده بصورة لم يعهدها من قبل .. يمسح العرق المتقاطر على وجهه بطرف كم التونيه الكهنوتى الأسود .. رأى سارا تمد يدها وتضغط زر تشغيل الكاسيت .. فيصدح صوت عادل منبعثا من الكاسيت وهو يعظ الناس فى أحد محاضراته .. كان عادل يشعر كما وكأنه فى حلم يجمعه بالشيطان وينتظر أن يستيقظ فى أية لحظة .. لكنه يتمنى أن يستمر الحلم قليلا , فهذا الجسد الساحر النابض بالفتنة يستحق أن يطول من أجله الحلم .. يزدرد ريقه بصعوبة وهو يرى مؤخرة سارا , ويكابد رغبته فى تحسسها .. ترتعش يده وهو يخرج زجاجة زيت الميرون المقدس .

الميرون كلمة يونانية تعنى زيت وهو مزيج من 30 صنفا من الطيب حيث يتم خلط زيت الزيتون بمجموعة كبيرة من المواد أشهرها المر والعود واللافندر والقرفة والقرنفل وحوزة الطيب والزعفران والمسك والعنبر والبلسم , ثم يتم إضافة الخليط إلى خميرة من زيت الميرون سبق عمله فى مرات سابقة , بعدها يتم تلاوة الصلوات عليه من أجل تقديسه , ويكون الغرض من مسح جسد الخاطئ به هو طرد الشيطان , ولكى يحل فى الجسد الروح القدس .

ترتجف يد عادل وهو يسكب بعضا من الزيت على ظهر سارا , ثم يشرع فى مسح جسدها تحبو يداه من رقبتها تتلمس ظهرها .. تحول المسح إلى تدليك , وتصاعدت أصوات مكتومة متنهدة من سارا التى كانت تصغى إلى صوت عادل المنبعث من الكاسيت يعظ , وتتخيله واقفا أمام الناس فى الكنيسة يدعو , وها هى الآن تحت يديه عارية .. تكتنفها راحة ومتعة من مجرد فكرة قسيس يدلك لها جسدها العارى تحت يديه وبزيت الميرون المقدس .. كلما تخيلت الأسقف وبصحبته الكهنة يتلون الصلوات لتقديس الزيت المنساب على جسدها الآن , كلما استعرت شهوتها وتضاعفت متعتها .. يمسح عادل عرقه المتصبب على وجهه بظهر يده , فيتلطخ الوجه بالزيت ليشعر بصهد حارق يلهبه .. كابد وكابد ولكنه لم يستطع , لتمتد يداه تمسح بالزيت على مؤخرة سارا , وما أن شعر بطراوتها ورأى تماوجها حتى طار عقله , وأطلقت سارا ضحكة خافتة وهى تهز مؤخرتها وتقول بصوت متمحن
- عجباك طيزى ؟
قالتها وأعقبتها بشهقة حين أحست بكف عادل تنزلق بفعل زيت الميرون المقدس لتغوص بين فلقتى طيزها .. وينتفض قضيب عادل نابضا وهو يشعر بحرارة ثقب شرجها الذى إرتخى بعد مرور كفه عليه .. أدار أصبعه يتلمس تعرجاته , وأغمض عينيه غير قادر على النظر إلى منظره المثير الطاغى , ولا يفصله عن كسها سوى سنتيمترات قليلة .. انزلقت يد عادل تتلمس وريقات كس سارا التى غرقت فى الزيت لتعلو تأوهاتها مع إنتهاء صوت عادل المنبعث من الكاسيت وحل محله أصوات تراتيل المزامير المنغمة وضاعف ذلك من نشوتها ومتعتها , لتقلب نفسها على ظهرها ورأت وجه عادل مغمض العينين محتقنا , فتأججت لذتها من حالته .. فتح عادل عينيه ليرى الشيطانة الفاتنة تبعث بسحرها يأسر قلبه بها متدلها .. وفجأة تصلب جسده وتخشب وبات على الحراك عاجزا .. يشعر كأنه فى الجحيم مقموعا مسلسلا , وسمع صوته يتردد بداخله : ليس الآن وقت الجحيم .. إنها الجنة .. هب من سباته يخلع ملابسه الكهنوتية وصار عاريا .. ألقى بجسده فوق سارا ممسوسا لاهثا .. شعر بقضيبه يطرق بابها للدخول طالبا , فأدرك يدها تقبض على قضيبه عن الدخول مانعة , وسمع همسها وسط غشاوة الشهوة تحجب الرؤية عن عينيه
- لأ ... مش هنا
قالتها وطبعت قبلة حانية على شفتيه تلثمهما فى حين يزداد كفها على قضيبه قابضا وواصلت فحيحها
- عاوزاك تنيكنى وأنا باصلى فى الكنيسة
قالتها وهى تستحلب قضيبه بيدها فدفق نطفته على كسها .



كان ظهور سارا فى حياة القس عادل برسوم بمثابة الحجر الذى سقط فى البركة الراكدة , فحرك مياهها الساكنة .. مرت ثلاثة أيام منذ كان معها .. فارقه إحساس الكآبة والملل والحنق خلال تلك الأيام , حتى أن زوجته وأبنائه كانوا يتعجبون من تهلل أساريره وبشاشة وجهه وكثرة حديثه معهم .. لكنه عاد إلى سيرته الأولى بعد ثلاثة أيام أخرى .. مدفوعا بقوى غامضة تقوده إليها مساءا كظمآن يقوده عطشه إلى البئر السراب .. استقبلته سارا على الباب وقالت وهى تصوب عينيها الزرقاوين إلى عينيه , فلا يقدر إلا أن يتحاشى النظر إليها
- ألبس هدومى عشان نروح الكنيسة ؟
ورغم أنها لم تتلقى جوابا , إلا أن نظرات عينيه كانت تنضح بالجواب , فأسرعت سارا تتهيأ , وفاح عطر الأندرا يعبق أجواء الشقة .. خرجت لتجد عادل يجلس فى الصالة بملابسه الكهنوتية السوداء وبادرها قائلا
- استنى لما الكنيسة تفضى


جلست سارا وهى فى أوج فتنتها بشعرها الأشقر يتدلى خيوطا على كتفيها أمام عادل ويفصل بينهما منضدة صغيرة .. أشعلت سيجارة ووضعت العلبة على المنضدة , فمد عادل يده وأمسك بالعلبة يشعل سيجارة , ليشعر بدوار وخدر لذيذ مع النفس الأول .. ابتسمت سارا فالآن يخلع عادل رداء القس لأول مرة أمامها ويسألها
- ليه بتحقرى الأديان بالشكل ده ؟
- مش عارفة
قالتها بنظرة وتعبيرات وجهها تؤكد لعادل أنها بالفعل صادقة .. بالفعل لم تكن سارا تدرك أن نشأتها المرفهة المدللة فى أسرة أرمينية حافظت على تراث الأجداد , جعلها تفقد الهدف والغاية من الحياة التى رأتها تافهة .. ويواصل عادل إطلاق سحب دخان سيجارته ويقول بنبرة أليفة هادئة
- أنا مش مؤمن بالأديان وما باعتقدش فى وجود الله .. لكن دا ماخلاش عندى رغبة فى تحقير الأديان , ولا يمكن تكون دى حاجة ممتعة ليا .. ليه بقت ممتعة ليكى ؟ !!
- مش عارفة .. بس أنا ما أفتكرش إنى روحت كنيسة أصلى .. كنت باروح أحضر مناسبات الأفراح والتعازى .. كنت باحس إن الدين ده حاجة مالهاش لازمة .. ومش فارق معايا إن كان الدين وهم ولا حقيقة , وإن كان ربنا موجود ولا لأ
صمتت سارا تحرك رأسها يمينا ويسارا وتابعت بنبرة ملؤها الحسرة
- مش عارفة

بالفعل لم يكن الدين يشكل بالنسبة لسارا أية معنى , فتربيتها ونشأتها إفتقدت لوجود الدين فى حياتها , وكذلك هى لا تدرك أنه بات أساسا ذو معنى فى عقلها الباطن بعد إصابتها بمرض الفصام وبدأت المعاناة مع العلاج .. لماذا ؟ .. لأن المسجد الكبير المجاور لها أورثها الدين الذى غاب عن حياتها .. كانت تسمع آيات القرآن تصدح مجلجلة عبر الميكروفونات العديدة من أعلى مكان فوق المأذنة .. كانت كلما وقفت فى بلكونتها يفتك بها المرض , ترى الرجال يسرعون للحاق بالصلاة , وتلمح على وجوههم الرضا والحبور , وترى النساء يتدفقن نحو مصلى النساء راحيات وغاديات منقبات ومحجبات , وتسأل نفسها : ما الذى يدفعهن لفعل ذلك ؟ .. حتما يجدن حلاوة وسعادة .. كم تمنت لو كانت بينهن تنعم بالإيمان الدافئ .. كم وددت لو كانت حياتها ذات معنى وهدف وغاية مثلهن .. خبا وميض عينيها وهى تسمع عادل يسألها
- كون إن عندك فصام وبتتعالجى .. دا مش سبب لتحقير الأديان .. ليه كرهتى الأديان كده ؟
حركت سارا رأسها يمينا ويسارا تجيب بأسى
- مش عارفة

بالفعل لم تدرى سارا أن المسجد الكبير ورؤيتها للمصلين زرع فى عقلها الباطن حسدا وغيرة من هؤلاء المؤمنين اللذين وجدوا لحياتهم معنى وغاية .. بينما هى تترنح فى الحياة هائمة على وجهها .. تحولت غيرتها إلى كراهية , وتبدل حسدها إلى مقت .. فتولد بداخلها لوما وعتابا على الدين .. تتسائل لماذا لم ينتشلها من ضياعها ؟ .. لماذا لم ينير لها الطريق ؟ .. لماذا غاب عن حياتها ؟ .. صور لها مرضها أن الدين إذن هو السبب .. هو المسؤول عن خواء حياتها , وأبدع غرور مريض الفصام بداخلها فى تغذية الفكرة ليبعد عن نفسه إحساس التقصير بأنها هى التى لم تذهب إلى الكنيسة .. لم تصلى ولم تطلب المدد .. هكذا دوما مريض الفصام فريسة للعند والغرور والمكابرة .. يلقى بالمسؤولية على أوهام باطنة فى نفسه.. لتتحول الفكرة عبر سنوات إلى إعتقاد .. أعتقدت أن الدين هو سبب معاناتها فى الحياة .. الدين هو من طرحها فى اليم لتغرق .. الدين هو من وضع رقبتها تحت مقصلة المرض النفسى اللعين .. وظل ذلك مكبوتا فى لاوعيها لكنه كان يبحث عن التفيث من آن لآخر , وظهر ذلك حين بدأت تنتابها نوبات من الهلع تتبدل إلى هيستريا كلما سمعت صوت القرآن من المسجد الكبير المجاور يملأ مسامعها .. تهرع كممسوسة تغلق الأبواب والنوافذ , ولكن الصوت وكأنه يصدر من داخلها هى ... لم يكن عادل يفهم ذلك لكنه يحاول أن يفهم فيتابع تساؤلاته
- سمعت وقريت عن ناس بتحقر الأديان بأنها تقطع الكتب السماوية وتف عليها .. أو حتى تتبول عليها .. ليه إخترتى الجنس تحقرى بيه الأديان ؟
نفس الإجابة وكأنه مشهد رتيب مكرر معاد , حيث تحرك سارا رأسها يمينا ويسارا وتقول بأسى وحسرة
- مش عارفة

بالفعل لا تدرك سارا أن مكبوتها الجنسى حيث لم تمارس الجنس بأية صورة منذ طلاقها منذ سنوات عديدة , قد تصادف تنازعه الغريزى مع تنازع كراهيتها للدين , وتجلى ذلك يوم كانت فى أحد أشد نوباتها النفسية فتكا .. يوم خرجت وسط الأمطار تجوب الشوارع بسيارتها هربا من صوت القرآن المنبعث من المسجد الكبير , والصدفة وحدها هى التى جعلتها ترى نقابا معروضا فى أحد المحلات ليلقى عقلها الباطن بالفكرة الشيطانية , فتشترى النقاب وترتديه .. شئ جديد أعطاها إحساسا بدد بعضا من هلها فى تلك الليلة , وظلت تجوب الشوارع هائمة حتى صادفت الشاب على الطريق الدائرى .. ليكمل عقلها الذائب كشمعة فى النار التركيبة المعقدة .. لقد حرمت كافة الأديان الجنس وشرعت الزواج نظاما مجتمعيا للممارسته , بل تشددت فى عقاب من يخرج عن ذلك الناموس , فكانت فاحشة الزنا تستوجب الحرق و الجلد والرجم حتى الموت .. ساق لها عقلها أن تخرج لسانها للدين بأن تزنى .. تمارس الزنا فى أبشع صوره .. هكذا اختمرت الفكرة فى رأسها .. وبالطبع أدى ذلك للتخفيف من مكبوتها النفسى الهائل , وتخففت من الحمل الشاهق .. وتحسنت حالتها المرضية , فالبركان الفائر إنفجر وقذف بحممه الملتهبة .. وتمادت .. وظلت تتمادى .

نظر القس عادل برسوم فى ساعته ليجد أنها قاربت منتصف الليل , وبدا لسارا أن اللحظة حانت , فخرجا يتجهان إلى الكنيسة .

********************

الجنة الخضراء أصابها إعصار فتحولت إلى صحراء جرداء .. أو أصابها وابل فطل فصارت مستنقع من الوحل .. هكذا كانت السكينة والهدوء والطمأنينة وسمو الروح التى أغرقت حياة دميانة الجديدة , بدأت تتحول فى الأيام الأخيرة إلى حياة روتينية يعتريها الملل , وكانت دميانة تتذكر دوما كلمات المراقبة الروحانية التى كانت تحذرها دوما من أن هوسها الدينى ربما يكون ناتجا عن فشل حياتها الزوجية , وأنه سرعان ما سينقلب عليها بقوة .. الآن فقط تشعر دميانة بذلك .. وإلا فلماذا باتت صلواتها بلا خشوع كما كانت من قبل , وحتى التسابيح والخلوة الروحية لم تعد على مذاقها الدافئ الممتع كما كانت من قبل .. ولماذا صارت تتبرم من أعمال الخدمة فى الدير التى كانت تأديها عن رضا وطيب خاطر .. كثيرا ما تشعر أنها أصبحت سجينة بمنأى عن متع وملذات الحياة , لكن سريرتها تهدأ بعدما تواسى نفسها بأنها حرة .. هى ليست راهبة .. إنما تقيم فى الدير للتعبد والخدمة ويمكنها الرحيل متى شائت والعودة إلى حياتها , لكنها سرعان ما تتجهم وينقبض صدرها وتتسائل : أين هى تلك المتع والملذات التى كانت فى حياتها وتركتها لتقيم فى الدير وتتعبد ؟ .. فشلت فى حياتها تماما .. قتلتها الكنيسة برفض طلاقها من عاطف ورفض منحها تصريحا بالزواج .. إذا تركت الدير إلى أين تعود ؟ .. إلى بيت والديها تجلس قابعة وحيدة مهمومة ؟ .. كان تفكيرها كثيرا ما يجنح إلى أفكار خيالية طفولية مثل أن تهاجر خارج مصر إلى أى بلد تبدأ فيه حياة جديدة , وعندما تفيق من الخيال الطفولى تجد نفسها تضحك على ما آل إليه حالها .. تعودت دميانة حين تنازعها نفسها صريعة الملل والكآبة تهرع إلى صديقتها الراهبة مارتيريا وتجلس إليها تحادثها وتفضفض بما يعتمل بداخلها , فتشعر براحة أشبه بمسكن مؤقت يجعلها تواصل حياتها .

وقفت دميانة بملابس الراهبات تطرق باب غرفة مارتيريا وحول عينيها هالات بنية اللون تنم عن الهم الممتلئ به صدرها .. لم تتلقى جوابا , ولما حاولت فتح الباب وجدته موصد بما يعنى أن مارتيريا ليست بالداخل .. نظرت فى ساعتها ورأت الوقت يدنو من الثامنة مساءا .. خطر ببالها أن تخرج لزيارة أسرتها لربما خفف ذلك من إحتقان صدرها .. سارت بخطا هادئة نحو مكتب الأنبا بيشوى سيكرتير مدير الدير لتحصل على إذن بالخروج لزيارة أسرتها , وأمام باب غرفة المكتب تنامى إلى مسامعها تأوهات مكتومة خافتة .. أرهصت السمع ليمتزج صوت الأنبا بيشوى مع أصوات التأوهات بكلمات مبهمة .. تجلى المشهد فى مخيلتها فتلك الأصوات لا تعنى سوى أن بالداخل من يمارسون الجنس , وحتما الصوت الأجش العميق يعلن عن وجود الأنبا بيشوى بالداخل .. جلال الحدث بدد تماما من حالة دميانة التى وجدت نفسها تتخيل الفضيحة الكبرى التى ستزلزل الدير إذا افتضح أمر الأنبا بيشوى .. بالأخص إذا كانت فضيحة كتلك , ولم يكن فى الأمر مفاجأة كبيرة حيث جال بخاطرها فى هذه اللحظات كيف لم ترتح للأنبا بيشوى وطريقته المائعة فى التعامل مع الراهبات ودعاباته معهن .. ولعل عدم راحة دميانة تجاه الأنبا بيشوى هو ما دفعها لتسعى لمداهمته بأن مدت يدها تدير مقبض الباب وتدفعه بقوة لتجده موصد من الداخل , فعكفت على الطرق بسرعة وقوة على الباب بإلحاح شديد .. كان على الأنبا بيشوى أن يصيح ردا على الطارق اللحوح
- أيوه .. دقيقة واحدة
قالها بنبرة مرتعشة لأنه أحس من طريقة طرق الباب أن الطارق أدرك ما يحدث بالداخل .. وبعد دقيقة فتح الأنبا بيشوى الباب قليلا يحجب بجسده السمين الضخم زواية الرؤية عن دميانة , وبدا أنه لم يعنى بإرتداء ملابسه التى أعلنت تعجله واضطرابه فى إرتدائها , وبنظرات زائغة ووجه أشحبته الخضة قال بصوته العميق وبنبرة محتدة
- خير يا دميانة .. بتخبطى كده ليه ؟
- كنت جاية آخد إذن أخرج أزور أهلى .. بس لقيتك مشغول
نطقت جملتها الأخيرة بنبرة ذات معنى , فهمها الأنبا بيشوى ورد مسرعا
- آه فعلا مشغول .. إتفضلى روحى زورى أهلك
قالها وهو ينظر فى عيني دميانة بنظرات جريئة جعلت دميانة تدرك أنه لا يهمه إفتضاح أمره أمامها , وعندما وجدها الأنبا بيشوى متسمرة فى مكانها تابع يقول
- خلاص واقفة ليه ؟ .. روحى زورى أهلك
استدارت دميانة مبتعدة وما إن سمعت صوت الباب يغلق حتى عادت مسرعة تنقض على الباب وتفتحه لتتدخل وتبهت مكانها وهى ترى صديقتها مارتيريا ترتدى ملابسها .. تقف دميانة ذاهلة للدرجة التى جعلتها لم تسمع توبيخ الأنبا بيشوى لدخولها عليهما على هذا النحو , بينما أسرعت مارتيريا تجذب دميانة من يدها وتخرج بها مسرعة تجرجها إلى غرفتها .

وبداخل غرفة مارتيريا كانت دميانة تجلس مصدومة فى صديقتها الطاهرة , فى الوقت الذى كانت فيه مارتريا مضطربة لا تعرف من أين تبدأ الحكاية وقالت بصوت خفيض
- شوفى يا دميانة .. إنتى بقالك كتير هنا فى الدير .. بس إنتى إندمجتى أوى فى التعبد للدرجة اللى خلتك ماتكونيش دريانة بحاجات كتير حواليكى هنا
قالتها وثبتت عينيها على وجه دميانة الذى لم تتغير ملامح الصدمة والذهول من عليه وتابعت بنبرة هادئة
- أنا متجوزة الأنبا بيشوى
هنا تبدلت علامات الذهول من على وجه دميانة وحل محلها علامات أكثر ذهولا وقطبت حاجبيها تبتلع ريقها فى إنتظار المزيد وتسمع مارتيريا تواصل
- الكتاب المقدس بيقول فى رسالة بولس الرسول ( إن الزواج أفضل من التحرق ) .. ودا خلا كنائس كتير فى أوروبا تسمح بزواج الرهبان والراهبات لأنهم لقوا إن كبت الجنس تحت شرط البتولية للرهبنة ده مش شئ عادل وبيفسد حياة الرهبنة بالكبت الجنسى

لأول مرة تدرك دميانة كيف تسوق مارتيريا الآيات الإنجيلية للتدليل على منطقها والذى لم يكن لدميانة سوى أن تشعر بفساد ذلك المنطق ووجدت نفسها تصيح فى مارتريا
- بس بأة .. اسكتى .. إنتى إيه ؟!!

تجهمت مارتيريا من صياح دميانة فى وجهها , لكنها التمست لها العذر بسبب وطأة الصدمة عليها , وقالت
- أنا هابقى أفهمك لما تهدى
قالتها ونازعتها رغبة عارمة فى تبرئة نفسها أمام صديقتها من منطلق الطرق على الحديد الساخن وترك الأمور تجرى فى أعنتها , فسحبت نفسا عميقا جدا وبزفرة حارة إنسكبت الكلمات من مارتيريا كشلال هادر
- لعلمك ... راهبات كتير متجوزين من رهبان وأساقفة , وكمان فى منهم بيمارسوا الجنس من غير جواز .. ورئيس الأبرشية هو اللى بيجوزهم لبعض .. والبابا شنودة عارف كده بس مش قادر يعمل حاجة لأنهم عاملين جبهة معارضة ليه .. هو عاوز يحول الكنيسة من كنيسة روحية لملكوت السموات إلى حزب سياسى , وهما معارضين له وعايزين الكنيسة المصرية تبقى زى الغرب وملهاش دعوى بالسياسة , أباحوا زواج الأساقفة والرهبان , وحتى العلاقات الجنسية داخل الأديرة بدون زواج معروفة للجميع وماحدش بيعمل حاجة .. بيشوى يبقى عميل للبابا شنودة بيغرى زوجات الأساقفة المعارضين للبابا بالفلوس عشان يتجسسوا على اجوازهم لصالحه


صمتت مارتيريا ترنو لعيني دميانة المغرورقة بالدموع , ولم تأبه بكلماتها القاسية على دميانة لتتابع
- الراهبة تيريزا اللى معانا هنا اتجوزت راهب بعد ما حملت منه

أجهشت دميانة بالبكاء تصيح بشبه هيستريا
- بس اسكتى .. اسكتى .. اسكتى
قالتها ونهضت مسرعة تعدو حيث غرفتها .

كم كانت الصدمة قاسية على دميانة الطيبة التى شغلها توحدها الدينى والتعبد عن أن تدرك ما يدور حولها فى الخفاء .. لأنها لم تكن من الممكن أبدا أن تتخيل صورة كهذة يمكن أن تكون بداخل المكان الملكوتى السماوى الروحانى .. لم تتدرك دميانة أن الطبيعة البشرية فطرت على الإعتياد , وأن أية ممارسات حتى إذا كانت دينية تغرق النفس بهالة من المحبة الإلهية والأحاسيس الدافئة المتسامحة , سرعان ما ستتحول إلى ممارسات إعتيادية آلية وستقع تحت وطأة نزاع الأهواء البشرية .. أحست دميانة بذلك وهى ممددة على فراشها تبكى وهى تستعيد حياتها فى الدير منذ بدايتها وحتى هذه اللحظة .. وكيف تحولت الجنة الغناء إلى مستنقع آسن .. الآن فقط تشعر دميانة بأنها كم كانت ساذجة , واتخذت قرارها حين أشرق الصباح حيث جمعت حاجياتها , وغادرت الدير عائدة إلى أسرتها .

بضعة أيام عاشتها دميانة المصدومة مع أسرتها , تقضى أوقاتها تشاهد التليفزيون وتقرأ , وحاولت معاودة الإتصال والتزاور مع صديقاتها , لكنها وجدتهن منشغلات بحياتهمن وأسرهن , فما كان منها سوى أن تقبع وحيدة فى بيتها .. ومرت أيام دميانة طويلة كئيبة مملة , وشعرت برغبة الإحتياج إلى الرب , فذهبت إلى الكنيسة تصلى وقابلت الأنبا كيرلس الذى قابلها بوجهه الوقور البشوش ذو اللحية الرصينة البيضاء الطويلة وبادرها سائلا
- عاملة إيه يا بنتى ؟
كانت تعبيرات وجه الأنبا كيرلس تعطى دوما إحساسا بالراحة والألفة , وتشعر دميانة معه ببصيص النور المشع الذى يبدد الظلام الحالك , وبعد حوار قصير شعرت دميانة أن الأنبا كيرلس يعلم سبب تركها للدير , ووجدت نفسها مدفوعة لتحكى له .. ربما كان دافعها البوح بما يثقل كاهلها أو ربما أرادت ألا تصمت على فساد أدركته , وقالت
- إزاى الكنيسة تسكت على حاجة زى دى ؟!!
إبتسامة وديعة هادئة غطت وجه الأنبا كيرلس وأطرق رأسه قليلا قبل أن يعاود النظر فى وجه دميانة بنظرات حانية مشوبة بالشفقة وقال
- علاقة الإنسان بربه دى علاقة خاصة .. كل واحد بيختار فكره وطريقة حياته .. والبشر مش ملايكة
ردت دميانة محتدة متعجبة
- يعنى إيه ؟!! .. المخطئ مش يتحاكم .. ليه الكنيسة ما تشلحهمش ؟!
ضحكة خافتة من الأنبا كيرلس أعقبها بقوله
- لجنة المحاكمات الكنسية المجلس الإكليركى لما بينظر فى قضايا زى دى .. بتكون فى إعتبارات كتيرة غير تعاليم الكنيسة والكتاب المقدس .. الدنيا بقت أكبر من الدين .. فى أحكام بشلح رهبان وقساوسة خالفوا تعاليم الكنيسة والكتاب المقدس .. وفى مخطئين ماتقدرش الكنيسة عليهم
- ليه ؟
- إحنا فى بلد ديانتها غير دينا .. والناس اللى إنت عاوزاهم يتحاكموا دول بقالهم سنين فى مناصبهم اللى بيتسفيدوا منها , ومحاكمتهم معناها إنهم مش هايسكتوا وهايطلعوا يفضحونا قدام المسلمين اللى مش هايسبونا
قالها الأنبا كيرلس وعلى وجهه سكنت الحسرة , ولم يبالى بإمتعاض وجه دميانة المشمئز واستأذن مغادرا يقول وهو يربت على كتفها داعيا الرب
- الرب يرعاكى , وينير طريقك ... إفتكرى قول المسيح ( أنا هو خبز الحياة .. من يقبل إلى فلا يجوع , ومن يؤمن بى فلا يعطش أبدا )

غادر الأنبا كيرلس إلى خلوته التى إعتادها حين ينتابه الحزن , وأمعن فى صلاة متضرعة إلى الرب يطلب هداية الخاطئين , وبكى من فرط خشوعه .. لقد كان الأنبا كيرلس نموذجا لرجل الدين الحكيم الرشيد بحق .

أما دميانة التى عادت إلى بيتها بعدما اتسع نطاق مداركها لتدرك أن النظام الكنسى إنما هو نظام إدارى يخضع للمصالح الدنيوية والأهواء البشرية .. وظلت تتردد بداخلها جملة الأنبا كيرلس ( الدنيا بقت أكبر من الدين ) .. وأدركت فعلا أن الفصام بين النصوص الدينية والحياة بداخل الكنائس والأديرة هو عنوان تلك الحياة .. لكنها حتما تدرك أن الدين فى حد ذاته أبعد ما يكون عن ذلك , فالبشر هم من يطوعون الدين ونصوصه لخدمة أغراضهم وأهوائهم .. وكلما تتذكر الأنبا كيرلس كلما يتأكد لها ذلك : حقيقة الحياة الأزلية : هناك الفضيلة وهناك الرذيلة والإنسان عليه أن يختار .. كذلك هى عليها أن تختار .. الأنبا كيرلس أم مارتريا .


مقت دميانة على حياتها المملة خلال الأيام الأخيرة , جعل زيارة مارتيريا لها مفاجأة سارا حملت لها بعض الغبطة التى لم تتمكن دميانة من إخفائها بفتور إستقبالها لمارتيريا التى تحدثت كثيرا إلى دميانة فى موضوعات شتى دون أن تتطرق إلى ما حدث فى آخر لقاء بينهما فى الدير .. لكن ذلك لم يمنع دميانة من أن تقول
- ما تعرفيش أنا إتصدمت فيكى أد إيه يا مارتيريا ؟
بدهشة حقيقية ردت مارتيريا
- ليه ؟!! .. أنا متجوزة
قاطعتها دميانة محتدة
- إنتى راهبة يعنى المفروض تكونى بتولة
تنهدت مارتيريا بزهق تحرك رأسها يمينا ويسارا تقول
- يا بنتى ما أنا قلتلك .. إن فيه كنائس فى أماكن كتيرة فى العالم أباحت زواج الرهبات والراهبات .. وهنا فى مؤيدين ومعارضين , أنا أخدت برأى المؤيدين .. فين الجريمة اللى ارتكبتها ؟
قبل أن تعقب دميانة تابعت مارتيريا
- ده حتى ممارسة الجنس بدون زواج فى كنائس فى أوروبا ما اعتبرتهاش زنا
هنا صاحت دميانة بصوت إخترق مسامع مارتيريا
- إنتى عارفة ( لا تزنى ) وردت كام مرة فى الكتاب المقدس ؟!
قاطعتها مارتيريا وهى تشير لها بخفض صوتها والهدوء تقول
- أيوه عارفة .. لكن مفهوم الزنا والزواج هو اللى فيه خلاف على تعريفهم .. لإن الغرض من قصر ممارسة غريزة الجنس فى البشر على الزواج هو إرساء نظام مجتمعى مش أكتر .. لكن فى ظروف خاصة بيكون الإتفاق بين اتنين على ممارسة الجنس حتى ولو كان إتفاق سرى هو فى حد ذاته زواج
احتدت دميانة مقاطعة
- بس بس .. مش عايزة أسمع الكلام ده
ختمت مارتيريها زيارتها تنظر فى ساعتها
- ع العموم كل واحد له رأيه وطريقة حياته .. أنا إتأخرت ولازم أرجع الدير
إقرأ الباقى

ضع عنوان إيميلك ليصلك الجديد :


رواية جدال بقلم محمود مودى الفصل 11

-11-

فى أحد أقسام شرطة الإسماعيلية ..
كان الضابط يصيح معنفا أمجد فى حضور أبويه
- مش عيب يبقى والدك أستاذ جامعى ووالدتك كاتبة مشهورة , وإنت ماشى ورا الكورة مع شوية شباب فاضى
حاول أمجد الدفاع عن نفسه لكن الضابط استوقفه وأمر بإخلاء سبيله بعد تعهد أبيه على عدم تكرار ذلك .

وفى طريق العودة من الإسماعيلية للقاهرة , كان الصمت يكتنف الجميع , وبعدما وصلوا إلى البيت .. لم يتفوه أمجد بكلمة وهو يتلقى اللوم والعتاب من أبيه الذى كان أشبه بمن يمارس دورا لابد من أداءه أمام زوجته ليشعرها بأنه يقوم بدور الأب فى تقويم ابنه
- الظاهر إنى غلطت لما سيبتك تمشى فى سكة الكورة اللى بوظت دماغك دى .. ومن هنا ورايح مافيش حضور ماتشات .. تتفرج هنا فى البيت فى التليفزيون وبس
ولكن مها تشعر بزوجها سامى , وتأكد لها أن عليها أن تكون أما وأبا فى نفس الوقت وقالت تنهى كلمات سامى لأمجد
- خلاص يا سامى .. خليه يستريح النهاردة وأنا بكره هاقعد أتكلم معاه

ورغم أن تلك الكلمات حملت فى طياتها تهميشا لدور سامى إلا أنه وجد الخلاص , فتنهد واتجه لغرفة المكتب يواصل كتاباته , بينما لحقت أمانى بأمجد فى غرفته .. كانت هذه هى المرة الأولى التى تدخل أمانى فيها غرفة أمجد منذ فترة طويلة تجاوزت الثلاث سنوات .. ويبدو أن دخولها وجلوسها إلى جوار أمجد على طرف السرير , جعل وجهه يحتقن ويتحاشى النظر إلى وجهها .. ربتت هى على كتفه بحنان وقالت بصوت هادئ
- معلش .. ما تزعلش نفسك
نظر أمجد إلى وجهها شذرا ولمح النظرة الحانية من عينيها الحزينة , وتنهدت أمانى تتهادى عيناها على وجه أمجد وكأنها تريده أن يعود .. يعود إلى سنوات مضت .... هى تعلم أنه محق بالبعد عنها .. هى نفسها أرادت ذلك .. إنها خالته .. أخت أمه .. صحيح أن الرابط بينهما كان من نوع فريد , إلا أنه لا يجوز أن يكون بينهما رابط سوى أنها خالته وهو ابن أختها .

لكن لماذا ؟ ... لماذا تجنح النفس البشرية عن الطريق المجتمعى القويم ... ما الذى يجعل القيم الأخلاقية والدينية والمجتمعية تتحطم وتتلاشى أمام مشاعر إنسانية أخطأت الطريق ..... إنها أسباب كثيرة وعديدة , ومنها الشفقة .... نعم الشفقة .. الشفقة هى التى ربطت أمجد بخالته أمانى .. لكن ما الذى يدفع أمجد ليشفق على خالته أمانى فتصبو نفسه إليها .


كانت أمانى منذ صغرها تشعر بأن بداخلها شئ ما مختلف عن قريناتها .. شئ ما يجعلها غير ذويها , وبالفعل اتضح ذلك مع مرحلة البلوغ حينما لم تأتيها الدورة الشهرية التى تستكمل بها كل أنثى أنوثتها , واصطحبتها أختها مها إلى الأطباء لمعرفة أين الخلل ؟ , وأخيرا تم معرفة الخلل ... لقد إنتقاها القدر لتكون حالة من حالات ترنر ( turner syndrome ) حيث حدث خلل جينى فى تركيبها الكروموسومى أثناء تكوينها الجنينى لتفقد أمانى الكروموسوم X وتصبح أنثى بكروموسوم X سليم وآخر غير مكتمل .. ووضع ذلك تفسيرا لقصر قامتها وقصر طول رقبتها وتساقط شعرها من عند مقدمة الرأس وعدم تناسق جسدها بالشكل الأنثوى المعهود , ونمو خيوط من الشعر تمتد طوليا على قفاها , وثدياها بارزان على الجنب وليس للأمام , ولم يكن فيما سبق من مواصفات أمانى الجسدية مشكلة كبرى رغم أن ذلك يجعل جسدها مفتقدا لمواصفات الأنثى المرغوبة بالطبع .. لكن إنتفاخ كفي اليدين وكذلك إنتفاخ القدمين بشكل شاذ عن باقى جسدها , كان يعطيها منظرا ملفتا للأعين , والأدهى من ذلك كله هو عدم إكتمال جهازها التناسلى حيث إمتلكت أمانى مبيضين ضامرين عاجزين عن إنتاج بويضات , مما يعنى أنها لن تتمكن من الحمل وأن تصبح أما فى يوم من الأيام ... كانت أمانى تتسائل لماذا إختارها القدر لتكون على هذه الشاكلة ... عندما تم إكتشاف حالة أمانى , أشفقت أختها مها عليها بالطبع , وأوهمتها بأن عدم وجود دورة شهرية لها لن يعيقها عن الزواج والإنجاب وممارسة حياتها بشكل طبيعى .. لكن الفتاة الصغيرة كبرت وعرفت حقيقة حالتها .

كان على أمانى نعمان أن تمضى فى حياتها التى حاك خيوطها القدر بلا إرادة منها ولا إختيار ... وعندما تخرجت أمانى من كلية التجارة والتحقت بالعمل موظفة فى بنك مصر القريب من البيت , تواصل ما شبت عليه منذ صغرها حيث لم تشعر يوما أنها أنثى .. لم ترى رجل ينظر إليها بنظرة ذكر إلى أنثى , بل لم ترى هى فى نفسها ما يجعلها تشعر أنها أنثى .

وفى أحد الأيام عادت أمانى من العمل لتجد أمجد الذى يصغرها بأكثر من اثنى عشر عاما ويدرس بالمدرسة الإعدادية , وحيدا يبكى ... كان على أمانى أن تحتضنه وتعرف سبب بكاؤه , لم تدرى لماذا شعرت بمشاعر أنثى فى أحضانها ذكر ... تردد الفتى الصغير كثيرا قبل أن يبوح عن سبب حزنه وبكاؤه , وأخبر خالته أن السبب أمه , وكيف يتناقل الصبية القصص التى تكتبها أمه وهو يرددون
- الشرموطة اللى اسمها مها نعمان كاتبة حتة قصة روعة ... أنا ضربت عليها تلات عشرات بعد ما قريتها
وطبعا كان لا يمكن للصبى الناشئ أن يبدى أن مها نعمان هى أمه .. أشفقت أمانى على أمجد وقالت
- دى عيال متخلفة .. مالكش دعوى بيهم

إعتاد أمجد على أن يحكى إلى خالته أمانى , ما يشغل باله ويحزنه وكيف يشعر كثيرا بأنه يكره أمه وأبيه .. يتملكه الخجل حين يقرأ ما تكتبه أمه ويشعربالإثارة الجنسية تعتريه , ولم يتمكن ذات مرة من كبت إثارته وقام بتدليك قضيبه ليقذف نطفته الأولى .

مها نعمان لم تكن غافلة عن أن تدرك أن ابنها أمجد يتلقى موروثا ثقافيا دينيا من المجتمع والمدرسة والشارع , ويصطدم ذلك مع ما تريد أن تزرعه فى ابنها , لذا كانت تحرص من آن لآخر أن تجلس إليه وتحاوره فى رأيه فيما تكتب وتشرح له كيف يبنى شخصيته ويفعل ما يحلو له شرط عدم المساس بحقوق الآخرين , كما لا يبالى بالآخرين طالما هو قانع بما يفعله .. لكن أمجد أغفل كتابات والدته عن العلاقات الإنسانية والعاطفية , وتجاهل قرائها المتدلهين فى كتاباتها وسألها فيما شغل باله
- إنتى ليه بتكتبى فى الجنس ؟
لم يكن السؤال مشكلة .. لكن المشكلة كانت فى طريقة إلقاءه حيث علامات الإشمئزاز والإمتعاض التى كست وجه أمجد , وأطرق رأسه يتحاشى النظر إلى وجه أمه وسمعها تدافع عن كتاباتها عن الجنس , وكيف أنه أساس الحياة , وبدونه لأنقرض البشر من على الأرض , ولماذا نخجل فى التعبير عنه فى كتاباتنا , وأوضحت له أن نظرته ستختلف عندما يكبر وتتسع مداركه .. لكن الفتى الناشئ اصطدم مرة أخرى بكتابات أبيه عن الإيمان بالله والأديان , وبات أمجد يرى فى نفسه ابنا لمن يصفوها بالعاهرة المنحلة وابنا لمن يصفوه بالزنديق الكافر .. كان أمرا قاسيا جعل أمجد يفشل فى معرفة الصواب ؟ .. هل يسير خلف أبيه وأمه , أم يسير خلف المجتمع والناس .. وجد أمجد نفسه حياديا تماما , لا يبالى بهذا ولا بذاك , وترك نفسه للحياة كآلة بلا روح .. لا يعرف هدفا ولا غاية , وبات شخصية مشوهة مذبذبة سلبية ... ذلك يفسر لنا لماذا تعمق أمجد متوغلا فى عالم الكرة حين أدمن تشجيع الزمالك عن طريق أحد أصدقائه بعدما التحق بالمرحلة الثانوية , ومع الوقت وجد أمجد فى هذا العالم منفذا للهروب من واقع يأباه , فتوحد مع هذا العالم وصار حريصا على الذهاب إلى الإستاد ومشاركة روابط المشجعين .. أصابه هوس التشجيع الكروى , واستلذ هو بذلك يحيا فى عالم زائف يستنفذ قواه .. وعندما تعرف على سيد مصطفى جاره فى المنطقة وزميله فى كلية التجارة , اندمج فى حواراته وجدالاته معه حول الأهلى والزمالك , وباتت المواقع الكروية والصحف الرياضية هى محور قراءاته وإطلاعه , والزمالك ورفاقه من المشجعين هم عالمه ..

عندما كان أمجد لا يزال فى المرحلة الثانوية أعتاد على أن يجلس إلى خالته أمانى لساعات تساعده على استذكار دروسه , من باب إشغال وقتها ظاهريا , والتقرب لأمجد والتحدث إليه عن حياتها باطنيا , ونشأ بينهما تقاربا ارتقى إلى صداقة جعلت أمانى تحكى له سبب بكاؤها عندما عاد ذات ظهيرة ووجدها وحيدة فى الشقة تبكى , وأفاضت أمانى فى أن تحكى لأمجد عن زميلها فى البنك الذى تقرب إليها وصارحته منذ البداية بحالتها , وأنها لن تصلح لأن تكون له زوجة ... ورغم ذلك واصل التودد إليها ويمضى قدما ليوطد علاقته بها , ثم كانت النهاية المحتومة المتوقعة .. كان أمجد يستمع إليها شاعرا بالغيرة على خالته لكونها كانت على علاقة برجل , لكن شفقته عليها طغت على غيرته , وكان يشعر برغبة ملحة فى الوصول لذلك الرجل ونهشه وتمزيقه إربا لأنه آذى خالته .

الطريقة الجادة التى كانت أمانى تحكى بها وكذلك بكاؤها المرير , لم يكن حتما يعبر عما بداخلها , وكأنها كانت تريد أن تعيش دور الفتاة المجروحة ...أما الحقيقة فهى لم تكن أبدا مجروحة .. لأنها أدركت منذ البداية أن علاقتها بهذا الشاب علاقة زائفة , كل منهما يخدع الآخر ليقضى معه وقتا لطيفا ممتعا بالتنزه وإرتياد السينمات والكازينوهات والمكالمات الهاتفية الحالمة ولن يتعدى الأمر ذلك .. لا تدرى أمانى لماذا هى حزينة هكذا على علاقة لم يكن لها يوما أن تكتمل بنهاية سعيدة .. منذ ذلك اليوم تعاظمت شفقة أمجد على خالته أمانى , وأراد تعويضها فقد كان يحرص على الجلوس إليها ومشاركتها الحديث دوما .. أخبرها كم يتمنى لو كان يملك أبا غير أبيه وأما غير أمه , وأخبرته أمانى أنها تدرك أنها لن تتزوج يوما ولن تحظى بأسرة ولا أبناء , ولا تعلم إلى أين سيجرفها تيار نهر الحياة ؟ .. فقال أمجد
- فى رجالة بيكونوا متجوزين قبل كده ومخلفين أو أرمل وعاوز يتجوز
ضحكة ساخرة من أمانى أعقبتها تقول
- وده شكل حد يفكر يتجوزه
قالتها وهى تمرر يدها على جسدها من أعلى لأسفل , لتدلل على إفتقادها حتى لما يمكن أن يجذب رجل إليها , لكن أمجد عقب قائلا
- مش كل الرجالة بتبص للشكل وبس .. فى كتير يهمهم الصفات الشخصية وما يهمهمش الشكل
تنهدت أمانى تقول
- يعنى إنت ممكن تتجوز واحدة قصيرة وجسمها مبعكك وشعر راسها بيتنحل , وايديها ورجليها منفوخين , وما بتخلفش زيي كده
رد أمجد مسرعا
- طالما إنسانة كويسة مش مهم كل اللى قلتيه
ضحكت أمانى ضحكة عالية مجلجلة تردد صداها فى أرجاء الغرفة , ورغم ذلك اكتسى وجهها بابتسامة حزينة وهى تمسح بيدها على وجه أمجد وتقول
- إنت لسه صغير
نظر إليها أمجد حانيا وقال بنبرة مشفقة
- كنت أتمنى إنك ما تكونيش خالتى عشان أتجوزك
علت ضحكات أمانى الحزينة مجددا وردت قائلة
- قد كده أنا صعبانة عليك
- لا أبدا ... أصل إنتى
قاطعته أمانى مسرعة تقول
- طب ركز فى الجرامر اللى كل شوية تغلط فيه ده
عاود أمجد استذكار دروسه بمساعدة خالته مجددا

وتمر الأيام لتتخذ علاقة أمجد بخالته مسارا آخر , ولاحظت هى نظراته إلى جسدها وصدرها من فتحة الجلباب وهى تميل على المنضدة حين تكون جالسه أمامه تساعده فى المذاكرة , وسرعان ما وجدت نفسها تستشعر أنوثتها المفقودة مع نظراته لها , فباتت تتعمد إرتداء جلابيب مفتوحة من على الصدر وتمعن فى إخفاء الشعر المنحول على مقدمة رأسها بإسقاط خصلات من شعرها عليه فتبدو جميلة الطلعة , وتحرص على أن تشب لأعلى برأسها لتظهر رقبتها القصيرة فلا يبدو إلتحام رأسها بجسدها , باختصار أرادت أمانى أن تبدو أنثى أمام ذكر , لكنها حين تعى أنه ابن أختها الفتى الصغير , كانت تنقلب إلى النقيض تماما .. تصفف شعرها للخلف لتبدو صلعاء عند مقدمة رأسها وترتدى ما يبرز عدم تناسق جسدها .. وكان أمجد يحس بذلك , فلا يكون منه سوى أن يتخيل أنه رجلا ناضجا ويتقدم للزواج من أمانى ليعوضها عن الحزن بالفرح والضيق بالإنشراح والهم بالسعادة , لكنه يفيق ويعود إلى الواقع .. واقع أنها خالته وهو ابن أختها الذى يصغرها باثنى عشر عاما .. لكن خيالاته جمحت وتخطت الحدود تحت وطأة الغريزة المراهقة ووجد نفسه يتخيلها فى أوضاع حميمة ومن ثم جنسية , واستيقظ محتلما ذات مرة بعدما جمعه بها فراش واحد فى حلم مشوه مطموس .

ذات مساء عاد أمجد حزينا مهموما من إستاد القاهرة بعد هزيمة الزمالك فى المباراة , وكالعادة يشعر بالحزن الشديد والغضب الذى يجعله لا يريد التحدث لأحد , فساقته قدماه إلى غرفة أمانى وطرق الباب لتفتح الباب قليلا تمد رأسها حاجبة جسدها خلف الباب لتجد أمجد بوجه شاحب ممتقع فتسأله
- إيه مالك ؟
- الزمالك اتغلب النهاردة وعكنن عليَّ
- طب استنى ألبس الروب
قالتها واتجهت لترتدى روبا على قميص نومها القصير , إلا أن أمجد دفع الباب الموارب برفق ودخل ليرى أمانى بقميص نومها الأسود القصير .. لم تلتفت هى إليه وارتدت الروب على قميص النوم , ولما استدارت وجدت أمجد جالسا على طرف السرير وقد امسك بالكتاب الذى كانت أمانى ممدة تقرأه ووجد أمجد أن الكتاب يحوى مجموعة قصصية مما كتبته والدته وتم نشرها من قبل بالصحف والمجلات , وسمع أمانى تقول
- سيبك م الكورة دى .. واخد منها إيه ؟ !!
قالتها ووجدت أمجد يجرى بعينيه متصفحا صفحات الكتاب قبل أن يطرحه جانبا على السرير ليقول
- هى كمان جمعت القصص بتاعتها وعملتها كتاب .. تعرفى إنى ما بقتش أقرا حاجة من اللى بيكتبها بابا ولا ماما
- ليه ؟
لم يرد أمجد واكتسى وجهه بعلامات الإمتعاض .. وردت أمانى وهى تجلس إلى جواره على طرف السرير
- أنا عارفة إنت حاسس بإيه ؟ .. بس فعلا لما تكبر نظرتك هاتتغير وهاتعرف إن كتابات باباك ومامتك دعوة للتحرر من القيود اللى ورثناها فى مجتمعنا الشرقى
ضحك أمجد بسخرية وقال
- أنا آخر مرة قريت فيها قصة لماما كنت حاسس إنها زى الأفلام إياها وبتخلينى افتكر كلام العيال فى المدرسة عليها
قالها وأشاح بوجهه بعيدا , وعقبت أمانى قائلة
- دول شوية عيال مراهقين مش شايفين فى كتابات ماما غير الجنس وبس
صمتت تنظر إلى وجه أمجد وتابعت
- ما تزعلش منى يا أمجد .. أنا حاسه إن تفكيرك لسه مراهق زيهم .. وإزاى تقارن مامتك بالأفلام إياها دى ؟
لم يرد امجد لتواصل أمانى
- إنت بتتفرج ع الأفلام دى
داهم السؤال أمجد وأجاب متلعثما
- ساعات يعنى
- وأنا اللى فاكراك مابتشوفش غير ماتشات الكورة وبس
قالتها أمانى بنبرة مازحة , ولاحظت نظرات أمجد لثدييها المتباعدين عن بعضها يبرزان على جانبى صدرها , ولا تدرى هى لماذا ابتسمت وأمسكت بثدييها تضمهما إلى بعضهما تقول
- كان نفسى يبقوا كده
ضحك أمجد واحمر وجهه خجلا يقول متلعثما
- وإنتى ليه حاسه إن صدرك مش جميل ؟
ردت أمانى مسرعة
- وده منظر صدر واحدة مغرى
- آه
- إنت دايما رافع كده من معنوياتى
قالتها أمانى بنبرة طفولية جعلت أمجد يضحك عاليا ثم بتر ضحكاته , وسأل سؤالا يشغل باله
- هو أنتى عادية زى أى واحدة
تجيب أمانى مستفهمة
- مش فاهمة .. إزاى يعنى ؟
تردد أمجد لكنه تابع
- قصدى يعنى ... حالتك بتخليكى غير أى واحدة
فهمت أمانى ما يقصده أمجد وقالت
- أنا زى أى بنت .. غير اللى إنت شايفه وإنى مابتجليش بريود وما اقدرش أخلف .. أنا زى أى بنت
أومأ أمجد برأسه , فى حين شعرت أمانى بشئ جديد يمكن أن تتحدث فيه مع أمجد وقالت
- أمال إنت كنت متخيل إيه ؟ !!
- أصل موضوع إنك ما تقدريش تخلفى أطفال .. خلانى أفتكر إنك مش زى أى بنت

رنت أمانى قليلا لوجه أمجد وقالت باسمة
- قصدك إنى أعضائى التناسلية غير باقى الستات
لم يكن ما دفع أمانى للحديث فى الأمر على هذا النحو , سوى أن سؤال أمجد زاد من شعورها بالنقص , فانساقت فى الحوار لإثبات أنها مثل باقى الإناث بدافع إرضاء حاجة فى نفسها , لكن ضايقتها كلمات أمجد حين قال وحمرة الخجل تغرق وجهه
- أصل أنا كنت فاكر حالتك زي اللى بيبقى عندهم أعضاء ذكرية وأنثوية
علت ضحكات أمانى تقول
- يا ريت .. كنت قلبت نفسى راجل وأتجوز وأعيش حياتى
صمتت تسحب نفسا عميقا قبل أن تتابع
- لأ أنا مش خنثى ... دى حالات تانية ... عندى عضو زى أى بنت
قالتها أمانى ورأت وجه أمجد أربد من الإثارة , وفى عينيه نظرات الفضول , ووجدت نفسها تستعذب الحديث معه وهى ترى نظراته تجوب أنحاء جسدها , فقالت
- لما تنجح السنة دى هابقى أخليك تشوف
قالتها بنبرة مازحة تماما , إلا أن تبدل تعبيرات وجه أمجد جعلها تدرك فداحة ما تفوهت به فقالت معقبة متلعثمة
- باهزر معاك
لكن أمجد واصل نظراته الشهوانية لموضع ما بين فخذيها وقال
- لازم لما أنجح
ردت أمانى ضاحكة
- عشان يكون فى حافز ليك تذاكر وتنجح
كل ما تنطقه أمانى ما هو إلا تقمص لدور الأنثى المشتهاة الذى طالما كانت تحلم به وتتمناه ووجدت فى ذلك تعويضا لإحساسها بالنقص من جراء حالتها .. أما أمجد فقد تحركت شهوته التى كانت فى حيز أحلامه المحرمة لتتحول إلى واقع الآن .. يشعر بغريزته تصبو إلى خالته أمانى الجالسة إلى جواره على طرف السرير تضحك بميوعة , وقال
- طب ما تورينى
- إنت صدقت ولا إيه ؟ .. ما أنا قلتلك أنا زى أى واحدة ست
ألح أمجد فى طلبه
- عاوز اشوف ع الطبيعة

انتصبت أمانى أمام أمجد فكت رباط الروب ورفعت قميصها وأنزلت كيلوتها وكأنه أمرا عاديا تماما , كما لو كانت تريه وشمة أسفل ركبتها مثلا وقالت
- أهو ... شفت ؟
قالتها وعاودت إرتداء كيلوتها , لكن أمجد المحدق فيها قال لاهثا
- ما شفتش غير شعر كتير
ضحكت أمانى تتدلل قائلة
- إنت هاتهيص ما خلاص
- لأ بجد ما لحقتش أشوف
النبرة الملحة فى صوت أمجد , أشعرت أمانى بمتعة أنثى يشتهيها ذكر , لذا عاودت فعلتها ولكن هذه المرة اقتربت من وجه أمجد أكثر ليرى كسها بوضوح أسفل شعر عانتها منتفخا وسمعها تقول
- أهو زى أى بنت
قالتها وهى تباعد بين شفريها بأصبعيها تقول
- زى أى بنت
وضعت أصبعها السبابة تتحسس به حواف فتحة مهبلها تقول
- زى أى بنت

أمجد الذى اشتدت به الإثارة ولم يتمكن من مغالبة إنتصاب قضيبه , لم يفطن إلى صوت خالته المبحوح المحتنق حين نطقت جملتها الأخيرة , وكذلك لم يرى الدموع التى ملأت عينيها حين أحست بجملة ( زى أى بنت ) يتردد صداها بدوى هائل بداخل صدرها .. كانت تشعر وهى تعرض موطن عفتها أمام عيني أمجد أنها فى محاكمة ومتهمة بأنها مش زي أى بنت , لذا كان عليها أن تدافع عن نفسها وتثبت أنها زى أى بنت , وها هى تقدم الدليل على ذلك .. ما إن إرتدت كيلوتها وعدلت من ملابسها حتى بدأت الدموع تتقاطر على وجنتيها وأجهشت فى البكاء , مما دفع أمجد الذى كان على وشك مد يده لمنعها من إرتداء كيلوتها , بأن يحدق فى وجهها مقطب الحاجبين ولا يعرف ماذا عليه أن يفعل ؟ .. وأخيرا وجد ما يمكنه فعله .. نظر إليها مليا وهى تبكى ثم بكى هو الآخر .. بكى بحرارة .

منذ ذلك اليوم وقد صار هناك رابط بين أمجد وخالته أمانى التى وجدت فيه ذكر تكمل بها نقصها الأنثوى .. وحاول أمجد أن يفهم ماهية ذلك , لكنه إذا كان لا يتمكن من فهم ذلك فهو على الأقل يحس .. وسار وراء إحساسه .. كلما اختلا ببعضهما يحتضنها بقوة مكابدا رغبته لئلا ينتصب قضيبه بدفء جسدها فهى خالته , وأسلم نفسه إليها تستخدمه هى أداة ... أداة ... أداة ذكرية تكمل بها نقصها الأنثوى .. أداة ذكرية تشعر معها بأنها أنثى مكتملة زائفة .. يكاد قلبها يتوقف كلما احتضنته بقوة .. تكاد أنفاسها تنقطع وهى تستنشق فيه رائحة رجل طالما تمنت استنشاقها ... استغلت مرة خلو المنزل عدا سواهما وتجردت من ملابسها ورقدت على السرير عارية تلتصق به نائما .. استيقظ هو مرتعشا وامتثل لها تنزع عنه بيجامته والتحما عاريين .. ينتفض قضيبه وتشعر هى بنبضاته بين فخذيها فتملأ الدموع عينيها .. تحس بسخونة منيه على عانتها فيحترق صدرها .. لم يتجاوز الأمر ذلك .. لم يتعدى الأمر ذلك .

عندما التحق أمجد بالكلية كان عليه أن يبتعد ويعدو هاربا .. تعمد ألا يلامس جسده جسدها .. تحاشى حتى النظر إلى وجهها .. استفاقت هى وامتثلت واستسلمت .. لكنها لا تدرى لماذا عاودها ذلك الإحساس المقيت الآن , وهى جالسه إلى جواره على طرف السرير وتضع يدها على كتفه تواسيه .. لم يكن ما يحزن أمجد هو توبيخ أبيه , لكن كان ما يحزنه هو المهانة التى تعرض لها لأول مرة فى حياته فى قسم الشرطة بالإسماعيلية .. تشعر أمانى برغبة جامحة فى احتضانه .. اقتربت بجسدها لتحضنه لكن الباب انفتح فى هذه اللحظة ودخلت مها تدير نظرها بين أختها وابنها وقالت
- سيبينا شوية يا أمانى .. عاوزة اتكلم مع أمجد شوية
هنا وقف أمجد وقال
- مش دلوقتى بعد إذنك يا ماما .. عاوز استريح شوية
قالها واتجه إلى الدولاب يتناول فوطة وبيجامة نظيفة ويتجه للحمام .


اتجهت مها إلى البلكونة وجلست تدخن سيجارة ترنو إلى النيل الساكن فى سكون الليل والسيارات على الكورنيش تتدافع مسرعة وشرد ذهنها فى أمجد .. هى تعلم أن هوسه بتشجيع الكرة إنما وسيلة للهروب من واقع لا يريده .. ولا تعرف كيف تعيد توجيهه من جديد .. أفاقت من شرودها على رنين جرس الموبايل .. فتحت الخط وقالت
- أيوه يا أسامة
- إزيك يا مها .. عاملة إيه ؟
- ماشى الحال
- صوتك مش عاجبنى .. مالك ؟
- أبدا مافيش
- عاوز رأيك فى رسومات ليا قبل ما أنشرها .. ما تيجى نتقابل دلوقتى
- لأ بكره فى المجلة أقابلك وأشوف الصور

انتهت المكالمة واتجهت مها إلى غرفتها وزاد إحساسها بالضيق الذى يخنقها عندما وجدت سامى ممددا على السرير نائما .. كانت تتسائل ماذا حدث لحياتها ؟ .. وكيف ضاعت السعادة التى عاشتها معه وباتت ذكرى أيام سعيدة مضت من عمرها .. رقدت ملاصقة له تداعب بأناملها وجهه ولثمت فمه فى قبلة رقيقة .. فتح عينيه ونظر لها مبتسما لتبادله الإبتسامة ومررت كفها تمسح صدره , لكنه أغمض عينيه مجددا لينام .. تنهدت مها بحرقة ونظرت فى ساعتها لتجد عقاربها قد لدغت منتصف الليل .. شئ واحد فقط هو ما تشعر أنه سيبدد ضجرها ... أسامة ... مالت تهمس بأذن سامى
- أنا خارجة دلوقتى
تلقت مها من سامى همهمة غير مفهومة , واتصلت بأسامة تطلب اللقاء .. وارتدت فستانا جميلا زاهى الألوان وتزينت بمكياج هادئ , ولم يفوتها أن تشد الفستان حول طيزها وتستدير لتنظر فى المرآة لتعاين مدى تناسقها مع باقى جسدها .. نعومة قماش الفستان الضيق من عند الوسط كان يجعله ينحسر بين فلقتي مؤخرتها , فخطر ببالها أن ترتدى كيلوت لكنها أمام الدولاب لم تطاوعها يدها , وخرجت كعادتها بلا اية ملابس داخلية تحت الفستان بعدما سمعت رنين جرس الموبايل معلنا قدوم أسامة لإصطحابها منتصف الليل .. نزلت وركبت السيارة إلى جوارة وتفاجأت بالمكان الرائع الذى اصطحبها إليه حيث سفينة بديعة المنظر ترسو على شاطئ النيل , وجلسا بالأعلى على سفحها ينعمان بالنسيم الرطب يدغدغ وجهيهما , والأضواء المنعكسة على ماء النيل تعطى المنظر سحرا خلابا .. طلب أسامة عشاءا خفيفا وبيرة مثلجة .. الجدية التى كست وجه مها أثناء تناول العشاء وهى تبادل أسامة الحديث حول أرائها فى لوحات معرضه الأخير , لم تخفى فتنتها الأنثوية , واحس أسامة بأنها تتعمد أن تبدو جادة لتوارى ما يعتمل بداخلها , وبعدما إنتهيا من تناول العشاء , أخرج اسامة من حقيبته مجموعة من الصور الزيتية يعرضها على مها ومد يده بواحدة قائلا
- إيه رأيك فى دى ؟
تناولت مها الصورة لتجد إمرأة عارية بجسد مثير متناسق ممددة على بطنها ووجهها يعلن شبقها ولها مؤخرة كبيرة مستديرة إلا أن هناك إنبعاج عند موضع إلتحام إليتيها بفخذيها , فابتسمت وقالت
- جميلة جدا .. بيعجبنى دقتك فى التفاصيل
قالتها وهى تشير إلى الإنبعاج الناتج عن كبر المؤخرة مع إلتفاف الفخذين , ثم تناولت صورة ثانية ورأت فتاة عارية وقد انحنى جزعها قليلا للأمام ووضعت كفيها تخفى ما بين فخذيها ومن حولها مجموعة من النساء العجائز يرتدين عباءات بيضاء فضفاضة وعلى رأس كل واحدة خمارا أسود مسدلا على صدرها .. تنهدت مها وهى تتأمل الصورة وقالت
- فلسفية أوى الصورة دى .. تقصد بيها إيه ؟
رد أسامة
- بصى على وش كل واحدة من الستات دول .. هتلاقى تعبيرات وشها بتجمع بين الإمتعاض مع الإعجاب فى نفس الوقت .. دا حال مجتمعنا بالنسبة للفن الإيروتيكى .. بنرفضه ظاهريا لكن بنستمتع بيه وبنحبه بينا وبين نفسنا
- الفكرة هايلة
هكذا قالت مها , قبل أن تتناول الصورة الثالثة , وضحكت لما رأت إمرأة بوجه ممتلئ مستدير وشعر أحمر متناثر ولها بطن كبيرة مترهلة بعض الشئ , وترقد على ظهرها مباعدة بين فخذيها وقد خرجت من كسها رأس قطة والشعر من حول رأسها منتصبا .. ثم تناولت صورة رابعة لإمرأة بجسد ساحر تجلس القرفصاء عارية عدا تاجا من زهور الياسمين يزين شعرها الكستنائى .. ويدها اليمنى على بظرها المنتصب أما اليد اليسرى فتمسك بقضيب طويل غليظ منتصب لا يظهر صاحبه فى الصورة وقد مدت لسانها تتذوق رأس القضيب وعينيها نصف مغمضة وعلى وجهها علامات التلذذ والمتعة الفائقة .. أمعنت مها فى تأمل الصورة الزيتية وقالت
- متهيألى لو كان الراجل ظاهر فى الصورة كانت هاتبقى أفضل
قالتها وعلى وجهها علامات الإثارة وتطل من عينيها نظرات الشهوة , مما دفع أسامة ليقول
- أول مرة أشوفك مثارة وإنتى بتتفرجى على واحدة من لوحاتى
قطبت مها حاجبيها وعلا حاجبها الأيسر مندهشة من جرأة أسامة , وردت تغير من مسار الحوار وكأنها لم تسمع جملته الأخيرة
- إنت حقيقى فنان يا أسامة .. بس كل الصور دى تنفع تنشرها فى فرنسا هناك .. إنما هنا مستحيل .. أديك شفت النقد والهجوم اللى اتعمل ضدك عشان صور معرضك فى قصر الثقافة , مع إن لوحاتك ماكنتش على درجة عالية من التعبير عن الجسد والغريزة زى اللى شفتهم دلوقتى
أخرج أسامة سيجارة وناولها لمها واشعلها لها وأشعل لنفسه واحدة وقال بصوت هادئ
- بقالى أكتر من شهرين مش عارف أرسم .. محتاج حاجة تستفزنى للرسم
بدا لمها أنه لا يوجد نقطة تلاقى فى الحوار بينهما , فكلما تحدث أحدهما عن شئ و عقب الآخر عن شئ مختلف , فطرحت ما كانت تود الحديث فيه عن معرضه الأخير بقصر الثقافة , وقالت
- دا عادى مع أى فنان .. بيجى عليه وقت يحس إن طاقته الإبداعية إنتهت , ومحتاج لحاجة تجدد إلهامه .. لازم تدور على حاجة تستفزك للرسم
بادرها أسامة مسرعا
- ما هى الحاجة دى موجودة بس مش قادر أوصلها
- إزاى
- إنتى يا مها
لم ترد مها واكتفت بنظرة متسائلة وهى تنفث دخان سيجارتها وترشف من كوب البيرة لتسمع أسامة يواصل
- عاوز أرسمك
اكتسى وجه مها باتسامة جميلة مرحة وهى تقول
- هو إنت بترسم من خيالك ولا من موديلات قدامك
- أول ما بدأت الرسم فى فرنسا .. كنت باستعين بموديلات فرنساويات .. وبعد كده بقيت أرسم من خيالى .. من أول مرة شفتك فيها وأنا عاوز أرسمك
ردت مها ودخان سيجاتها ينبعث من بين شفايفها المطلية باللون النحاسى تقول
- وتفتكر صورتى هاتبقى حلوة زى الصور اللى وريتهانى دلوقتى
- أحلى بكتير
قالها وصمت يرنو لوجه مها باسما وتابع
- أنا متاكد إنها هاتكون أحلى بكتير

رنت مها لوجه أسامة الوسيم وشعره الناعم المفروق من المنتصف وعينيه الجريئة التى تشعر أنها تخترق فستنانها وتحس بنظراتها على جسدها , وقالت بنبرة مازحة
- أفهم من كده إنك بتغوينى
بنبرة محملة بأمنية دفينة رد أسامة
- يا ريت أقدر أغويكى
رشفة من كوب البيرة مع نفسا من السيجارة قبل أن يتابع
- ما أنكرش إنى عندى رغبة قوية إنى أنيكك .. بس حاسس إنه شئ صعب أو ممكن يكون مستحيل
بنظرة بدت مهتاجة تبعث على الشهوة ردت مها مسرعة
- حد قالك قبل كده إنك وقح ؟
حكة حاجبيها المزججة بطبيعتها والطريقة التى نطقت بها جملتها الأخيرة , جعلت أسامة يدرك أن رغبته قد تكون صعبة لكنها ليست مستحيلة وأجاب على سؤالها
- كتير قالوا لى .. بس إنتى آخر واحدة كنت أتوقع منها تقول لى كده
سحب نفسا من سيجارته قبل أن يتابع
- لإنك مش واحدة شرقية
- بس أنا متجوزة
- أنا كنت فاكر إنه مستحيل .. بس دلوقتى شايف إنه صعب ومش مستحيل
ضحكت مها معجبة بنبرته المتحدية وجرعت ما تبقى فى كوب البيرة وقالت وهى تشعر بخدر لذيذ
- ياااااااااااه .. دا أنت واثق من نفسك بأه
ويرد أسامة
- أنا ما قلتش عاوز أنيكك .. أنا قلت عندى رغبة قوية إنى أنيكك
قالها وهو يشعل سيجارة لمها وأخرى لنفسه ويتابع كلماته
- ومش هاقولك عاوز أنيكك إلا أما أكون متأكد إنك مش هاترفضى

تكرار الكلمة الأبيحة من أسامة , ووقاحته الفجة فى التعبير عن إشتهائه للجنس مع مها بهذه الطريقة , جعلها تشعر بإثارة لم تعهدها منذ زمن طويل , وأحست ببلل لزج بين شفريها , وبحكم شخصية مها نعمان التى نعرفها من الطبيعى أن تتصرف على أريحيتها تماما دون أن تعبأ بشئ .. حيث مدت يدها تتناول بعض المناديل الورقية وسحبت طرف فستانها القصير قليلا أسفل المنضدة ومسحت إفرازات كسها , وقبضت على المناديل تعتصرها قبل أن تلقى بها على المنضدة تقول
- تعرف إن دى أول مرة كسى يتبل من كلامى مع واحد غير جوزى
- ليا الشرف
قالها أسامة بزهو , بينما مها تضحك بميوعة فى الوقت الذى كان أسامة يضع المناديل التى مسحت بها مها سوائل كسها فى الكوب ويصب عليها البيرة , ثم يعتصر المناديل فى الكوب قبل أن يلقيها فى مطفأة السجائر ويبدأ الرشف من البيرة .. اتسعت ابتسامة مها لتستعيد فى هذه اللحظات عالمها الذى تركته بعد الزواج , وتسمع أسامة يقول
- مونيكا دى بوارنيه كتبت قصة بعنوان قمرى الصغير .. بتتغزل فى كسها أثناء تبولها وإزاى أدمنت المتعة دى من صغرها .. المجلة كانت طالبة منى صورة هاتتنشر داخل القصة , ولازم ابعتها فرنسا خلال أسبوع .. رسمت خطوطها بس مش قادر أكملها
قالها وهو يخرج صورة مرسومة بالقلم الرصاص , تناولتها مها لترى فتاة نحيفة ترتدى ملابس فرنسية من القرن الثامن عشر وعلى رأسها قبعة أنيقة تجلس القرفصاء تحت الأمطار وعلى وجهها ابتسامة ضاحكة , وتتبول وهى تنظر إلى بولها منتشية بعدما صنع دائرة صغيرة ينقرها رذاذ المطر المتساقط عليها .. ظلت مها تمعن فى الصورة الرصاصية لتسمع أسامة يقول
- إيه مش عجباكى
- بالعكس دى تحفة
صمتت تسحب نفسا من سيجارتها وتتابع
- أنا عاوزه أقرا القصة دى
- بس دى بورنوغرافية .. مش زى كتاباتك الإيروتيكية
- أنا فاهمة
أخرج أسامة من حقيبته ورقات مطبوعة باللغة الفرنسية لتقول مها
- لأ مابعرفش فرنساوى
- هاترجمالك وأديهالك لما تيجيلى بكرة
قطبت مها حاجبيها تقول مندهشة
- أجيلك ؟!!
- عشان أرسمك
ضحكت مها ترد
- إنت خلاص إفترضت إنى وافقت من الأساس
بنبرة متحدية سأل أسامة
- إنتى خايفة منى ؟
قبلت مها التحدى وأجابت
- أنا مابخافش من حاجة
- يبقى هاستنى تليفونك بكرة عشان آجى آخدك

لا تدرى مها لماذا بدأت تحكى لأسامة موضوع تبولها على نفسها لحظة الأورجازم , وكيف اكتسبت القدرة على التحكم فى ذلك مع السنوات , وتطرقت إلى الحديث عن زوجها سامى لتمر ثلاث ساعات من الزمن لم تشعر بها مها , ويقترب الوقت من الفجر , فطلبت العودة إلى المنزل .. أوصلها اسامة وودعها قائلا
- هاستنى تليفونك بكرة
- هافكر



لم تنم مها نعمان فى تلك الليلة وظلت تتقلب على السرير بقميص نومها المنحسر حول بطنها ونصفها السفلى عاريا , كلما نظرت إلى سامى الراقد إلى جوارها ببيجامته القرمزية نائما , كلما جرفتها الذكريات لترى صورا لأول قبلة وأول عناق وتشعر بالحضن الدافئ يزيد من إحتقان جسدها .. تمرر كفيها برقة وحنان تتحسس باطن فخذيها وتطرق بسبابتها على بظرها فيزداد فورانا .. تشعر بتوهج جسدها كما الأيام الخوالى , هل هى لوحات أسامة ؟ .. هل حديثها معه ؟ .. تعرف الإجابة لكنها ترفضها ؟ .. وأرادت الهروب فقلبت سامى على ظهره ونزعت بنطلون بيجامته وأمسكت قضيبه النائم وتستعيد مع الذكريات .. ألقت برأسها على عانته , وفتحت فمها ببطء وعينيها نصف مغمضة تتلمس بشفتيها الملساء رأس زب زوجها , فينسال سائل شهوتها يحرق كسها .. تلهو مستلذة بلسانها على زب سامى .. تضحك متمحنة بعدما أعجبتها طرواته وهو لا يزال رخوا فى يدها كأنه قطعة مطاطية تلهو بها .. بدأ ينتصب تدريجيا وينتصب معه توتر جسدها , لتسرع فى إمتصاصه مستمتعة ضاحكة تسكرها الشهوة بعد البيرة .. أحست بيد سامى تداعب شعرها وإلتفتت إليه تضحك وعلى وجهها آيات الشبق المتأجج بينما هو ينظر إليها بعينين نصف مغمضتين شبه نائما .. قامت تجلس عليه وتنعم بتلك اللحظة الأثيرة حين تشعر بزبه يعبر فتحة كسها , وتلقى بجسدها فوقه تعانقه بقوة , وتنعم بحرارة جسده تحت جسدها .. سرعان ما تعكر صفوها حين وجدت سامى لم يكلف نفسه حتى بمداعبة جسدها بيديه .. إعتدلت فى جلستها ولم تعد تشعر بمتعة فى إحتضان عشها لقصيب زوجها .. تحتاج إلى أيدى حانية تتلمس جسدها النابض , وتداعب أنامله وجهها .. أين سامى الذى أحبته ؟ .. إن من تحتها الآن شخص آخر لا تعرفه .. حاولت التشبث بمتعة اللحظة قبل زوالها , فممرت على رقبتها وكتفيها ونهديها تمسح على جسدها .. تلم شعرها وتنثره وهى تتماوج بجزعها فيتحرك زبه فى كسها .. لم تتلقى منه سوى نظراته الشبه نائمة , وعلى حين غرة تنبهت حواس سامى , وأمسك بها من وسطها وأرقدها على ظهرها يعتليها بين فخذيها .. تشبثت هى به تحيط برجليها ظهره , وتداعب بقدميها مؤخرته , وتجرى كفيها تتهادى على ظهره .. فقد أحست ببضعة طعنات من زبه فى كسها ومنيه الساخن ينقر عنق رحمها وجدران مهبلها , قبل أن يستلقى جانبا يلهث , ويعود إلى نومه غير عابئا بها .. بينما هى شاخصة البصر إلى سقف الغرفة محدقة , تشعر بقمة الغضب والحنق يخنقها , وأدارت راسها تنظر إليه بغيظ وترغب فى صفعه بيدها .. هدأت قليلا ومدت يدها تتحسس كسها وتعبث بمني زوجها تدلك اشفارها وبظرها , عاودتها المتعة , فأسلمت نفسها تستحلب كسها .. لم تكن تظن يوما أنها ستستجدى بنفسها لذة مبتورة لتكمل متعة ناقصة .. ولما أحست برغبة التبول , أرادت أن تفعل ما اصبح ذكرى من سنوات مضت .. نهضت تتجه إلى الحمام ووقفت وسط البانيو تستند بيدها اليسرى على الحائط , ويدها اليمنى تدلك بظرها وأشفارها بقوة وسرعة وعنف حتى انتفض جسدها وانثنى جزعها وتفرغ شهوتها المكبوتة فى الوقت الذى يندفع فيه بولها وتنساب قطراته على باطن فخذيها المرتعشة ويتحرر جسدها , وتشعر براحة واسترخاء .

أحست مها فى هذه اللحظات برغبة الكتابة عن نفسها , تريد أن تسكب ما تشعر به الآن على الورق .. جلست أمام مكتبها وجرى قلمها على الورق تكتب مشاعر حزنها على ما آلت إليه حياتها , وسرعان ما إنساق القلم لإجترار مشاهد حياتها منذ وفاة أبويها وظهور سامى فى حياتها .. لتتدرك مها أنها الآن تكتب الرواية التى تمنت كتابتها , تكتب الآن قصة حياتها , تبتسم وتضحك وتحزن وتتجهم مع مشاهد حياتها التى تستعيدها الآن على الورق .. لم تنتبه من فرط إندماجها بمغادرة سامى إلى الجامعة , وكذلك أمجد وأمانى إلى البنك .. وظلت تكتب وتكتب حتى أحست بوهن أصابعها وتثاقل يدها .. خذلتها يدها فى مواصلة الكتابة , فاضطرت إلى التوقف وانتبهت لآذان الظهر .. حمام بارد جعلها تلقى بجسدها على السرير ولا تدرى بعدها بشئ .. لتستيقظ بعد المغرب .. تشعر وكأنها عادت فتاة صغيرة حين كانت تسهر حتى الصباح تقرأ كتب الباه وتستيقظ فى المغرب .. كانت تفكر فى سبب الحالة الوجدانية التى دفعتها لتكتب ما تمنت كتابته منذ سنوات عديدة .. كان شئ واحد فقط يجول بخاطرها .. أسامة .. وابتسمت حين أدركت أن هناك نقطة تلاقى مشتركة بينهما .. فإذا كان هو يحتاجها ليعاوده إلهامه ويرسم .. فهى تحتاجه لتكتب ... أمسكت الموبايل تتصل به , ووافقت على الذهاب معه إلى شقته ليرسمها .

****************

بعدما إنتهى سامى رضا من كتابة مقالاته وإرسالها إلى الصحف .. جلس يواصل كتاباته حول ماهية الخلق والوجود .. نفس الأفكار يعيد صياغتها ويكتب :-

("جهل الإنسان القديم فى تفسير ظواهر الطبيعة التى تعبث بمقدراته من زلازل وبراكين وأمطار وصواعق وفيضانات , دفعه ليلقى بجهله المعرفى وخوفه وضعفه على عاقل قدير يملك القدرة المطلقة , ومن هنا نشأت فكرة الإله , ولكن الإنسان الذى لا يستطيع إدراك ما لا يراه , كان عليه تجسيد هذا الإله فى صورة مادية , فنحت إلهه بيده وتودد له يسترضيه ناحرا القرابين ليسقط الأمطار لتروى زرعه وتسقى أغنامه .. ومع إرتقاء العقل البشرى أدرك سذاجة الفكرة لأنه رأى الإله لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنه شيئا , فاتجه إلى وضع الإله فوق السماوت غيبيا بعيدا عن الأعين , ولخص قدرته المطلقة فى إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن يكون , ومع ذلك ناقض نفسه وجعله يحتاج لسبعة أيام ليخلق السموات والأرض!!!! , ثم طمس ذلك الإله حين أحس الإنسان أنه سكب عليه صفاته البشرية فأصبح الله روح .. الله كيان غير مادى .. من أين جئتم بتلك المعلومات ... لقد قالوا لنا .. وباتت الفكرة موروثا بشريا لا أكثر .. لكننا إذا تتبعنا مصدر نشوء فكرة الله سنجدها تنتهى عند فرد ما ذو ثقافة ما .. ذو وهم ما .. ذو خيال ما .. إذن ما الذى يجعلنى أسلم له عقلى؟!! .. ومن أهم أسباب إستمرار فكرة الإله أنها فكرة دافئة تمنح المؤمنين شعورا بالمحبة والسلام والتسامح , ولكننا عندما نتصور أن عالمنا الأرضى والذى هو بمثابة حبة رمل تافهة وسط صحراء شاسعة .. وإذا تخيلنا فرضا أن هناك من يمتلك تلك الصحراء .. وأنه مهموم ومتابع لما يحدث على سطح حبة الرمل ليرسل إبنه الوحيد ليخلص البشر .. أو يرسل ملاكه ليزوج رسوله بما تأتى على هواه .. فإما أن يكون هذا الإله تافها حال وجوده .. أو نحن الواهمون , وبذلك نجد أن الإله بدأ بفكرة خدمت كل الطغاة والأسياد .. أو قل هم من رسموها لتخدم وتكرس وجودهم وحولوها إلى عقيدة لترسخ مفاهيمهم ومصالحهم , فهل من الممكن أن نتقبل أن الإله منزعج ومتوتر من بعض البشر فيدعوك لقتالهم ..أم أن الأمر لا يعدو أن لديك عداوات مع بعض البشر فقتلتهم وبعدها أو قبلها إستدعيت فكرة الإله .. وذلك يفسر لنا لماذا يكون الشيطان حاضرا بقوة فى الأسطورة والوعى الدينى بينما يكون دور الملاك هامشيا مكتفيا بدور ساعى البريد ؟!! .. فندرك أن الشيطان هو إسقاط كل مانراه قبيحا ذميما لنبرئ أنفسنا , ونلقى على الشيطان الكائن المسكين كل أخطائنا , وبالتالى نقبل نصف القول الإلهى القائل ما أصابكم من خير فمن الله .. ويأبى غرورنا الإنسانى أن نتقبل نصف الآخر وما أصابكم من شر فمن أنفسكم , فنستبدل أنفسكم بالشيطان .

النبى هو الذى أخذ رخصة الحديث عن الخرافة بواسطة خرافة أخرى إسمها الوحى ..الغريب والطريف أن كل الأنبياء مارسوا إستقبال الوحى بدون أن يراهم أحد ..فإما هم كاذبون أو دجالون أو نصابون أو مصابون بحالات نفسية على أحسن تقدير .. ولذلك نجد النصوص الدينية هى نصوص بشرية محضة تعبر عن مكان وزمان النبى ودرجة ثقافته .. فموسى صور لنا الله الذى إنتقى شعب الله المختار وفضلهم على العالمين فى عنصرية فجة غير مقبولة ولا منطقية .. والطريف أن هؤلاء المختارين المفضلين على العالمين رفضوا الله تباعا ومرار , فتارة يرفع فوقهم جبل الطور بتهديد إنتقامى ليؤمنوا , وتارة يرسل عليهم البرق والصواعق , وتارة يمسخهم قردة وخنازير .. مشاهد اشبه بفيلم كرتونى للأطفال .. ولنتأمل أى نفس بشرية تلك التى ترى جبلا مرفوعا فوقها ولا تؤمن .. سذاجة ... أما عيسى فقد كان ملهما حالما لم يجسد الله والعالم الآخر فى صور بشرية , واكتفى بطلاسم الملكوت الربانى ومبدأ الثواب والعقاب .. أطع الله تنال الخلاص , ولا عليك أن تعرف ماهية الخلاص ... وجاء محمد ليتوارث الأسطورة ويكررها ويحيك خيالها بعض تفاصيلها , إلا أنه وقع فى جملة أخطاء فادحة حين جسد الله فى صورة ملكية سلطانية جالسا على عرشه ومن حوله حاشيته من الملائكة فى الملأ الأعلى .. وبما أنه سليل صحراء جرداء كان على خياله أن يرسم الجنة وفقا لوعيه هو ويجعلها نخيل وزروع وأعناب , ولا بأس بخمر لا تسكر وعسل مصفى ولبن .. ولإرضاء شبقه الجنسى ملأ الجنة بالحور العين .. وكذلك أمعن فى تخيل الجحيم النارى الأسود ومقامع الحديد وسلسلة زرعها سبعون زراعا وشجرة الزقوم .. ها نحن أمام نصوص بشرية خيالية محضة .

سؤال برئ : لماذا لا يبالى المؤمن بعدم وجود أية أدلة تاريخية وأثرية على ما جائت به الأديان .. فأنا كلما أتأمل قصة يوسف وقصة موسى تتملكنى الدهشة من المؤمن .. نحن أمام قصتين أسهبت النصوص الدينية فى سرد تفاصيلها المهولة الجسام على أرض مصر فى حقبتين زمنيتين , كان فيهما المصرى القديم يسجل على جدران المعابد والمقابر , وكذلك على ورق البردى والأحجار ما هو حادث فى يومه .. ألا تستحق حادثة إنشقاق البحر فكان كل فرق كالطود العظيم تدوينة صغيرة حتى ولو كانت على قطعة حجر صغيرة .. للأسف لا يوجد .. يستيقظ المصريون ونهر النيل المقدس تحول إلى دم , ولا يتم تدوين ذلك الحدث الجلل العظيم فى الوقت الذى يدونون فيه كيف يزرعون ويحصودن ويرقصون .. سبع سنوات عجاف أنقذ فيها يوسف مصر وما حولها من شعوب ألا تستحق رسما صغيرا يعبر عنها .. للأسف لا يوجد .. إذن إما أن يكون المصرى القديم تناسى تدوين تلك الأحداث الجسام بينما لم يفوته تدوين ما هو أتفه من ذلك بكثير ... وإما أن تكون تلك الأحداث لا وجود لها سوى فى نصوص الأديان .. فأى الإحتمالين يقبله العقل والمنطق ؟ .. لذلك لا أتمكن من مكابدة ضحكاتى حين أقرأ أبحاثا ساذجة لبعض المؤمنين يسوقون فيها تلفيقات تاريخية واثرية بسذاجة متناهية لإثبات صدق ما ورد فى الأديان .. أضحك حين أقرأ البحث الساذج عن أن قوم عاد هم بناة الأهرامات ؟ .. أضحك وأنا أقرأ كتابا يسوق أدلة لا وجود لها لإثبات أن إخناتون هو الخليل إبراهيم أو هو النبى يوسف أو هو موسى نفسه ... أشفق على هؤلاء من زهاء ما يبحثون .. فنخلص فى النهاية إلى أنه لا وجود لأية أدلة أثرية أو تاريخية على صدق معجزة أو قصة وردت فى الأديان .

إذن الدين هو هوية إجتماعية تم إستبدال العلم بالإله .. والقائد الملهم بالنبى .

وليبقى السؤال :
ما الغاية من الوجود ؟ ... لاشئ ") .

ما إن وضع سامى رضا القلم بعدما كتب إجابة السؤال : لاشئ ... سمع أصواتا يتردد صداها قادما من بعيد يخترق أذنيه : ما الغاية من الوجود ؟ ... لاشئ ... لاشئ ... لاشئ .. الغاية من الوجود ... لاشئ ... لاشئ ... لاشئ ... وضع يديه على أذنيه ليتوقف الصوت .. لكنه تعاظم وارتفع أكثر وأكثر ... ما الغاية من الوجود ؟ ... لاشئ ... لاشئ ... لاشئ ... كان يشعر أن الصوت يصدر من داخله ... صداع رهيب يكاد يفتك برأسه .. نهض مسرعا إلى الحمام شاعرا برغبة فى التقيؤ ... لم يتقيأ .. وقف ينظر فى المرآة تقاطيع وجهه الجامدة المنحوتة , وشعره الذى كساه الشيب مبكرا .. شعر بخوف ووجل حين حدق ناظرا فى عينيه فى المرآة .. عاد إلى مكتبه بخطا مسرعة يلهث .. أخرج أجندته الخاصة , وأمسك بالقلم يكتب :

(" لماذا توارى الخالق عنا ؟ .. وما الحكمة من ذلك ؟ ... ليت سلسلة المسببات تنتهى ... ليت الطبيعة كانت عبثية وعشوائية ومجموعة من الصدف .. إن كل شئ حولى نظام .. نظام دقيق ... نظام محكم ... نظام يعلن عن عاقل يتحكم فيه .. لماذا لا يظهر ذلك العاقل ويعلن عن نفسه ؟ .. لماذا أراد الجدال حول وجوده أن يستمر للنهاية .. ليتنى أفهم وأستريح ... حين أتأمل الجينوم البشرى المسؤول عن مواصفات الإنسان من كافة النواحى و منه يمكن إستنساخه مجددا وتتكون من ثلاثة مليارات من الحروف الكيميائية , كل حرف عبارة عن زوجا من القواعد النيتروجينية .. أندهش وأنا أتأمل تلك المخطوطة متناهية الصغر فى نواة الخلية البشرية فى حيز لا يتعدى بضعة أجزاء من المليمتر , وأن كتابة تلك الشفرة الجينية على الورق يحتاج إلى خمسة ملاين صفحة .. شئ مدهش وعجيب يرفض عقلى ومنطقى الذى أدرك خرافة الأديان أن أسلم عقلى إلى والإعتقاد بأن تلك المخطوطة المدهشة ما هى إلا نتاج للطبيعة العبثية العشوائية .. كيف ذلك ؟ .. لابد من الإجابة على السؤال : من الذى كتب تلك المخطوطة متناهية الصغر والتى تحتاج لخمسة ملايين صفحة لكتابتها على الورق وفقا لعلومنا نحن .. تأمل ذلك يقودنا إلى إدراك أن ثمة عاقل هناك .. هو من خط ذلك بعلوم لم تتمكن عقولنا على معرفتها .. هو من علم البعوضة قوانين أرشميدس للطفو لتضع بيضها بداخل أكياس هوائية تجعلها تطفو على الماء ولا تغرق .. هو من علم النملة والنحلة قواعد النظام المجتمعى الدقيق ليتجانس الجميع ويتخصص فى عمله لتكتمل حياة الجمع فى مجتمع خلية النحل وجحر النمل .. لماذا يتوارى ذلك العاقل ويحجب نفسه عنا ؟ .. لماذا ترك أديانه يعبث بها البشر ؟ ... ما الحكمة من استمرار الجددال ؟ ") .

يظل سامى فى الدائرة المغلقة يدور .. تقوده الطبيعة إلى عاقل موجود .. فيذهب إلى الدين ليتعرف عليه فيجد نفسه يرفضه , ويعود للطبيعة مجددا .. دائرة لا تنتهى , وهو فيها يدور ويدور ويدور .
أشفق على نفسه وأراد الهروب من صرعاته , فعكف يطالع الأخبار .. لفت إنتباهه خبر عنوانه ( إسلام قسيس ) .. وضحك قبل أن يقرأ التفاصيل .. وحين قرأ التفاصيل تأكد له ما يعتقده .. زهو المسلمين وتفاخرهم بالقسيس المسلم يدلل على أن المؤمن يريد أن تحيا عقيدته على حساب هدم وبطلان عقائد الآخرين .. يتأكد لسامى أن التحول من دين إلى دين آخر لا يعدو كونه قصصا طريفة كمسيحى أحب مسلمة فغير دينه من أجلها .. ومسلم عشق مسيحية ونال وعدا سخيا من الكنيسة ليعتنق المسيحية ويتزوج عشيقته .. وصحفية مسلمة تعانى من خلل عقلى وأعلنت إعتناقها المسيحية بحثا عن الشهرة .. ورجل فقد الفكر القويم فرفض دينه وتقبل دينا آخر ... هكذا يرى سامى التحولات الدينية دائما ترتبط بأمور دنيوية تحركها .. أما من يعمل عقله وفكره ليجد نفسه يرفض دينه , فلماذا يلقى بعقله ويتقبل دينا آخر لا يقل تناقضا وخرافة , فمن يرفض هرطقة الثالوث ما الذى يجعله يتقبل الإله السلطانى على عرشه حاكما .. وهكذا يرى سامى أن من يعمل عقله وفكره لرفض دينه لن يتقبل دينا آخر , وسيجد نفسه بالتبعية وبنفس الفكر والمنطق يرفض كافة الأديان .. إذن لا يوجد تحول دينى ناتج عن فكر وتأمل ,, وهب مثلا أن هناك من أعمل عقله ورفض دينه لكنه تقبل دينا آخر .. ثمة شخصية كتلك ستدرك جيدا أن الدين ما هو إلا علاقة بين الإنسان والإله وسيتخذ من التدابير ما يلزم أن يجعله لا يدخل فى صدامات مجتمعية مع محيطه .. لأنه شخص وصل إلى رقى من الفكر ولا داعى لأن يشهر تحوله الدينى ويدخل فى صدامات مجتمعيه مع بيئته لأن ذلك سيسقط عنه الفكر والعقل السليم .

كالعادة إمتلأت مطفأة السجائر وعبق دخانها ملأ الغرفة .. ففتح سامى الشباك ينعم ببعض الهواء وينظر إلى السماء متأملا .. يناجى من توارى خلف الأحجبة عله يرشده أو يبعث إليه طالبا .
إقرأ الباقى

ضع عنوان إيميلك ليصلك الجديد :


رواية جدال بقلم محمود مودى الفصل 10

-10-

حشد كبير من الناس يتجمهرون يشجبون وينددون ويطالبون بالقصاص للطفل الصغير الذى ذهبت روحه ضحية الإهمال , وذلك بعدما سقط فى بيارة المجارى الخاصة بالصرف الصحى فى قرية سرابيوم التابعة لمدينة فايد بمحافظة الإسماعيلية , وخرج مسؤول أمن القرية يهدئ من الجماهير الغاضبة واعدا بتقديم المسؤول عن الفاجعة إلى المحاكمة , فكيف تظل بيارة الصرف الصحى مفتوحة بلا غطاء , وعامل الصرف الصحى المسكين الذى تركها هو القاتل المتهم بقتل الطفل الصغير غرقا فى المجارى .

وليس ببعيد عن ذلك المكان .. هناك فى تل المسخوطة التى سميت بهذا الاسم حين عثر عمال الحفر بالمنطقة على تماثيل صغيرة وظنوا أنهم أناس تم سخطهم قديما وباتوا مساخيط , ثم تحول اسم المنطقة إلى قرية أبو صوير .. فى تلك القرية كان هناك حشد كبير من الناس لا يقل عن الحشد الذى كان بالقرب فى قرية سرابيوم , ولكن هذا الحشد لم يكن غاضبا بسبب زهاء روح نتيجة الإهمال , وإنما كان الحشد لأمر جلل وعظيم , وهو توقيع لاعب الكرة الإسماعيلاوى حسنى عبد ربه ابن قرية أبو صوير للعدو الأهلاوى .. فاجتمع الحشد يحملون نعشا فارغا وعليه صورة لاعب الكرة يريدون أن يثاوه الثرى .. لكن بكاء أهل اللاعب وتدخل أولاد الحلال أدى إلى تهدئة الأمر العظيم , وبدأ الجمع فى التفرق لتهدأ المنطقة .

أثناء ذلك كانت ريم سعيد تسخر فى نفسها مما تراه .. عاشت ترى الناس من حولها مدلهين بكرة القدم وعشق نادى الإسماعيلى , لكنها تشعر أنهم أشبه بمخبولين .. ولدت ريم فى قرية أبو صوير وحين كانت تدرس الإعدادية وتعمل مع أسرتها فى زراعة المانجو .. ضاقت بفقرها وتصادقت مع شيرين أثناء دراستها فى المدرسة الصناعية بعدما فشلت فى الحصول على مجموع يؤهلها للثانوية العامة .. وكانت شيرين تتزعم مجموعة من الفتيات عرف عنهن فى المدرسة أنهن داعرات يتميزن بالشعور المسدلة بلا حجاب , وأزرار القمصان البيضاء العلوية مفتوحة لتبرز الأثداء .. وبدلا من أن يقوم المدرسون بنبذ شيرين وشلتها , دخلوا معهن فى علاقات جنسية بداخل حمامات المدرسة .. لم يكن لريم سعيد هدف من حياتها حيث لم تجد القدوة التى توجهها فى هذه المرحلة , وأسرتها البائسة إنفرط عقدها فلم يعد يدرى أى من أفرادها بحال الآخر .. اندمجت ريم مع شيرين وشلتها , وفى أحد حصص الألعاب كانت ريم وشيرين وباقى الشلة يتمددن على الرمال بحوش المدرسة والأفخاذ منفرجة والجيبات منحسرة لأعلى فى منظر دفع قضبان المدرسون إلى الإنتفاض .. وتسلل كل مدرس بواحدة إلى الحمام .. تمنعت ريم فى البداية حرصا على شرفها حين طلبها أحد المدرسين , ألكن تشجيع شيرين من جهة وإعطاء المدرس لها بعض المال من جهة أخرى , جعلها تستسلم , وسرعان ما اندمجت ريم سعيد فى هذا العالم .

بعدما حصلت ريم على الدبلوم , كانت بين الحين والآخر تخرج بصحبة شيرين لاستقطاب الزبائن من على شواطئ فايد المطلة على البحيرات المرة والتى حظت بأهمية كبيرة نظرا لأنها أقرب المصايف للقاهرة , لذا اشتهرت مدينة فايد بأنها مصيف اليوم الواحد , مما جعل غالبية روادها من الشباب وتندر العائلات عدا موسم الصيف .. جعل ذلك ريم وشيرين يتمكنا من الحصول على الزبائن من الشباب بسهولة وأمان , فبعد إنقضاء اللقاء الذى يكون دوما فى السكن المستأجر بالقرب من الشاطئ .. تنقطع الصلة بينهما وبين الرفقاء , وبالطبع ذلك أفضل من ممارسة الدعارة فى قريتهما ومع من يمكن أن يفشى أمرهما .

تصادقت ريم مع المحامى الشاب مرسى عويس ذو القميص المكرمش والملامح الريفية التى تكسو وجهه النحيف المثلث , بعدما كان مجرد زبون عندها تمارس معه الجنس فى مكتب المحاماه الخاص به , وذات مرة تفاجأت ريم حين سمعت مرسى يقول لها
- البت اللى كانت شغالة عندى سابت المكتب عشان هاتتجوز .. أنا هاشغلك عندى لإنك مش معروفة هنا فى المنطقة .. بس مش عاوزك تتناكى من حد غيرى تانى .. وهاروح أكلم أهلك إنك هاتبقى مقيمة هنا فى المكتب وهاعرض على أبوكى إنه هو اللى هايقبض منى مرتبك وده هايخليه يوافق

بالفعل حدث ذلك , وسعدت ريم لأنها ستبدأ حياة جديدة .. الأستاذ مرسى عويس نادرا ما يحظى بقضية تجعله يرتاد أروقة المحاكم , فقد كان دخله كله يعتمد على السمسرة وتوثيق عقود الشقق التى يشتريها أو يستأجرها القاهريون فى مصيف فايد , وكان مسكنه هو مكتب المحاماه الخاص به وشاركته ريم الحياة فيه .. تعلمت ريم سعيد على يد مرسى استخدام الكمبيوتر والإنترنت , ومع مرور الوقت وتوطد أواصر العلاقة الحميمية بينهما , اكتشفت ريم أن مرسى يتاجر فى الترامادول واكتسب مرسى الثقة فى أن تحضر ريم إتفاقاته مع من يطلقون على أنفسهم مندوبى المستورد
- بس كده يبقى غالى أوى يا مرسى
يشعل مرسى سيجارته ويرد متحمسا
- وهو فى تراماجاك فى السوق .. كل اللى موجود مضروب .. إنت هاتاخد العلبة على 75 جنيه وتنزلها للصيدلية بـ 100 .. والصيدلى اللى مش عاجبه يبقى يدور هيلاقى فين .. ما هو الشريط بيتباع للزبون بـ 15 جنيه
- طب والتامول الميتين الأصلى على كام دلوقتى ؟
رد مرسى مضيقا عينيه
- الأصلى الـ 225 المغلف اللى الحباية بتاعته ما بتتفرولش عامل دلوقتى 185 للعلبة , والقديم بس ده مش نضيف أوى بـ 150 .. ولو عايز تيدول أصلى هاحسيبهولك على 160 بس


عقار الترامادول يعمل كمسكن مركزى , لكن طريقة عمله بداخل الجسم التى تشبه الأفيون حيث يمنع المادة بى ( substance p ) التى تلعب دورا رئيسيا فى عملية نقل السيال العصبى والإحساس بالألم .. جعلت عقار الترامادول يحظى بتأثير تخديرى فيجعلك لا تشعر بألم ولا إجهاد ولا برد ولا حر , فتحس بالنشاط والقدرة على مواصلة العمل بلا توقف ولا احتياج للنوم .. عندما تم إقرار إستخدام عقار الترامادول دوائيا كان الغرض الأساسى هو حل مشكلة المورفين الذى يستخدم كمسكن للألم الرهيب الذى يعانى منه مرضى السرطان , حين يحدث التعود العصبى على المورفين فيقل تأثيره , فكان يتم اللجوء فى هذه الحالة إلى الترامادول رحمة بالحالات الحرجة .. لكن الإحساس بالنشاط الزائد عند استخدامه , أدى إلى إتساع دائرته مع الوقت .. وبات عقار الترامادول فى مصر يستخدم على نطاق أوسع من واسع كما لو كان أسبرين .. الترامادول ليس منشطا فهو على العكس مخدر , لكن التأثير التخديرى للشعور بالألم أو التعب هو ما يعطى الإحساس بالنشاط .. وبالطبع كان لابد للتأثير التخديرى للترامادول أن ينعكس على العملية الجنسية بتقليل رد الفعل العصبى للمثير الجنسى وبالتالى يؤدى إلى إطالة العملية الجنسية بتأخير القذف .. وأمر كهذا بالنسبة لغالبية المصريين يجعلهم فى أشد الحرص على إقتناء الترامادول , وتبادله بين الأصحاب .. وفشلت كالعادة وزارة الصحة فى إحتواء تنامى إستخدام الترامادول المتزايد بين المصريين , فلجأت إلى تحويله من الجدول الثانى إلى الجدول الأول بغباء متناهى , حيث سيتم معاملته خلال صرفه للصيدليات ومن ثم للمرضى كما المورفين والبيثيدين ومثيلاتها .. أى أن صرفه يستلزم روشته مختومة وممهورة وعلى الصيدلية الإحتفاظ بصورة من الروشتة فى دفتر خاص يتم متابعته بتفتيشات دورية من وزارة الصحة .. وبتحريك الطعون على القرار , عاد بالطبع الترامادول للجدول الثانى لعدم ثبوت المواصفات العلمية التى تجعل تصنيفه يرقى للجدول الأول .. لكن خلال فترة وجود الترامادول فى الجدول الأول , نشطت بالطبع السوق السوداء وقفزت أسعار الترامادول بشكل جنونى , قبل أن يتفتق العقل المصرى الفولاذى الذى لا يعترض طريقه شئ عن جلب الترامادول من خارج مصر وبالأخص من الهند وباكستان وسرعان ما دلت الصين بدلوها فى الأمر .. فلا عجب أن يمتلأ السوق المصرى بما يسمى الترامادول المستورد الذى يتم تهريبه إلى مصر على شكل أقراص بيضاء وحمراء وكبسولات خضراء ثم يتم إعادة تغليفه فى شقق بمناطق نائية .. حيث يصل إليها الأقراص والكبسولات والأغلفة ويتم إعادة تعبئتها وتغليفها .. والطمع يدفع إلى التلاعب فى المحتوى فيظهر ترامادول مضروب قليل الفاعلية وآخر ليس له علاقة بالترامادول .. فالشباب الراغب فى السطل لن يحصل عليه من الترامادول إلا بجرعات كبيرة , مما دفع المنتجين إلى صنع تقليد للترامادول لكنه يحوى مشتقات عقاقير البنزوديازيبين المهدئة , ويخرج منها الترامادول ليملأ مصر , ولم يقتصر بيعه على الصيدليات فقط .. بل امتد ليشمل مقاهى المناطق الشعبية وحتى العاطلون يبيعون الترامادول من منازلهم .. وبدأ المصريون يتسابقون فى تعلم الطرق والوسائل الكافية لتمييز الترامادول الأصلى عن المضروب قبل شراءه .. وبات إستخدام الترامادول من أجل الجنس والتنشيط الزائف متوغلا فى كافة طبقات المجتمع .

إعتاد مرسى عويس على التعامل مع مالك المصنع السرى النائى بسرابيوم فى جلب كميات كبيرة من الترامادول إلى مكتبه , مستغلا هدوء المنطقة فى الشتاء لتوزيع الترامادول بأنواعه على مندوبى المستورد اللذين يجوبون صيدليات الإسماعيلية لبيع الترامادول لها .. إلا أن المكسب الوفير كان يأتى حين ينشط مرسى وأتباعه فى إستاد الإسماعيلية لبيع الترامادول بسعر الجمهور فى المدرجات مستغلا ريم فى إخفاء شرائط الترامادول تحت طيات ملابسها التى لا يطولها التفتيش الأمنى .
كانت ريم تشعر وكأنها زوجة لمرسى تعنى بشؤونه وتساعده فى عمله , ومرت سنواتها معه على نفس المنوال , وعندما وصلت ريم للثلاثين من عمرها كانت تصبو إلى أن تصبح أما , وطلبت الزواج من مرسى الذى رفض مفضلا عدم ربط حياته بها بصفة رسمية , متعللا بعدم قدرته على تحمل مسؤولية أبناء , مما دفع ريم إلى أن تنازعها رغبة دفينة فى أن تتخلص من حياتها تلك وتبدأ حياة جديدة , لكن كيف ذلك ؟ .. لا تعرف فى حياتها سوى مرسى وتجارة الترامادول ..

بعدما جنى مرسى المال الكافى ليتزوج , كان عليه أن يتخلص من ريم سعيد بعد سنوات عاشتها معه وقد بلغت الثلاثين من عمرها , لكنه لم يلقى بها فى الشارع , بل ساعدها فى أن تقيم بشقة خالية من الشقق التى يؤجرونها فى موسم المصيف .. انهارت ريم نفسيا بعض الوقت وشعرت بأنها لا تساوى شيئا , فها هو من عاشت معه سنوات وأراد أن يحظى بحياة أسرية , ألقى بها زاهدا فيها ليتزوج من أخرى لم تمنح جسدها لرجل .. وتمضى حياة ريم التى قررت أن تعمل مندوبة مستورد فى شكل جديد لم يعتاده الصيادلة , حيث تخرج حاملة حقيبة جلدية كبيرة وتجوب صيدليات مدن الإسماعيلية , وحين تدخل ريم للصيدلية وتقول
- أنا معايا أدوية مستوردة
تقولها ثم تفتح حقيبتها الكبيرة الممتلئة بالمنشطات الجنسية من فياجرا وجاجوار وكوبرا والبنادول والرديان مساج والمنتجات الصينية مثل شداد القوة وماكسيمان وغيرها , وجميعها قد تضائل استخدامها بعد ظهور المنشطات الجنسية المرخصة المعلن عنها فى التليفزيون .. لكن أى مندوب مستورد عليه حين يتعامل مع صيدلية للمرة الأولى أن يكون ذلك مجاله قبلما يتلقى السؤال المتوقع كما سمعته ريم
- بتشتغلى فى الترامادول
تجيب ريم
- آه .. ممكن أجيبلك اللى تحتاجه
- على كام عندك التامول ميتين .. والترامادول رويال الأخضر
ترد ريم بجدية
- التامول أنزولهولك على 160 , والرويال على 80
ورغم أن أسعار ريم مميزة إلا أنها حتما ولابد أن تسمع التعقيب القائل
- ياه .. إنتى أسعارك غالية ليه كده ؟
- أبدا ما حضرتك عارف إن ده أرخص بكتير

وجدت ريم أنها مميزة بحكم كونها بنتا فى هذا المجال الرجالى .. واستغلت ذلك جيدا بتسخير صوتها الناعم المثير ونظراتها الجريئة بالطبع , حينما يتحرش بها أحد العاملين بصيدلية قائلا
- معاكى المنشط الحريمى نقط إسبانيش فلاى
ترد ريم مسرعة مصوبة سهام عينيها بجدية
- يا ريت .. كل اللى فى السوق مضروب .. بس معايا نقط تانية مفعولها ممتاز وأصلية
قالتها وهى تخرج علبة صغيرة مرسوم عليها صورة لإمرأة عارية عدا جورب أسود يصل لركبتيها , ولها جسد لامع براق وجذعها منحنى للأمام فيتدلى ثدياها وعلى وجهها ابتسامة مثيرة مشرقة .. ومن الناحية الأخرى للعلبة توجد صورة إمرأة بجسد ممتلئ ووجه ضاحك وشعرها أشقر مبعثر على كتفيها , وقد جلست مباعدة بين فخذيها واضعة كفها على النصف الأعلى من كسها .. وتسمع ريم السؤال
- ودى مفعولها كويس ؟ .. عشان فى زبونة جربت كذا حاجة ومافيش نتيجة
ترد ريم مسرعة
- لأ خليها تجرب دى على ضمانتى
- على ضمانتك إزاى يعنى
تسرع ريم تقول بدلال
- أنا جربتها ومفعولها هايل
- إنتى متجوزة ؟
- لأ .. بس أنا لازم أجرب بضاعتى قبل ما أبيعها عشان تكون حاجة مضمونة
علت الضحكات ونهض صاحب الصيدلية يتدخل فى الحوار سائلا
- ودى بكام ؟
- دى بـ 25 وسعر جمهورها 50
- بس دى غالية
- غالية إيه !! .. دى الصور اللى على العلبة لوحدها بخمسين جنيه

الطريقة المرحة التى نطقت بها ريم جملتها الأخيرة .. دفعت الجميع إلى الضحك وصفقت ريم بكفها فى كف الصيدلى الذى سألها
- ودى استخدامها إزاى ؟
ردت ريم على الفور بابتسامة جميلة
- الزبونة تاخد عشر نقط على كوباية عصير قبل الجماع بساعتين .. وتدهن زيهم تحت منها قبل الجماع بربع ساعة .. بس قولها إنه هايلسعها من تحت شوية بس فى الأول
تتعالى الضحكات ويقول الصيدلى
- الستات اللى بتيجى تسأل على منشطات جنسية حريمى قليلين .. الرجالة هى اللى بتطلبها عشان تحطها للستات فى العصير .. موضوع إنها تدهن من تحت مش هاينفع
قاطعته ريم تشرح
- هو شرب النقط هايجيب نتيجة .. بس لما تكون واحدة هى اللى عايزة إبقى قول لها تدهن عشان يبقى المفعول أحسن
- طب هاتى دستة

هكذا إعتادت ريم سعيد على تسويق بضاعتها , وكانت تبدو لجميع من حولها تلقائية مرحة ودودة .. ولم تعد ريم تسعى لفتح تعاملات مع صيدليات جديدة , فقد كان الموبايل لا يتوقف عن الرنين من عملائها من الصيادلة يطلبون المنشطات والترامادول والأدوية المستوردة التى تجلبها ريم من مرسى عويس .. ظلت ريم تعيش وحيدة عدا زيارات صديقتها شيرين التى طورت عملها فى الدعارة إلى البحث عن زبائن جدد على الإنترنت , لكنها لم تكن تفقه فيه كثيرا , لذا كانت تجلس إلى ريم أمام الكمبيوتر حيث تتولى ريم وضع إعلانات لشيرين على المنتديات الإباحية , وتتطور الأمر ذات يوم لتطلب شيرين قائلة
- بت يا ريم .. عاوزاكى تصورينى عريانة بالموبايل من غير ما يظهر وشى ونحط الصور دى ع المواقع .. إغراء يعنى .. عشان العيال يهيصوا ويتصلوا بيا
عكفت ريم على تصوير شيرين بكاميرا الموبايل , أولا بقميص النوم ثم بالبانتى والبرا ثم عارية , واندمجت ريم فى إلتقاط الصور كمصور محترف بتوجيه شيرين إلى إتخاذ الأوضاع المثيرة , وقالت
- يا بت فلقسى شوية عشان طيزك كده باينة صغيرة
تنفذ شيرين التعليمات ويتم إلتقاط الصورة
- ياللا إفتحى طيزك عشان الخرم يبان
تفعل شيرين , ولكن ريم تصيح مندهشة
- إيه المنظر ده ؟ .. مش تبقى تحلقى الشعر اللى جوا فى طيزك ده !
ردت شيرين تضحك بميوعة وتقول
- ياختى دا هو دا اللى عامل جو مع الزباين

نجحت الفكرة بعد رفع الصور على الإنترنت باسم شيرين من الإسماعيلية , مما دفع شيرين لأن تحضر فى زيارة لريم تحمل كيسا بلاستيكيا أسود واستقبلتها ريم تقبلها مرحبة على خدودها وتقول
- خير اللهم اجعله خير .. أول مرة تيجى من غير إيدك ما تكون فاضية
- أنا جبت لك شوية موز
قالتها شيرين وهى تدخل تجلس فى الصالة وتابعت
- أصل أنا عاوزاكى تصورينى مقطع فيديو بالموبايل نرفعه ع النت
- مش كفاية الصور
- أصل أنا بقى ليا جمهور كبير ع النت .. تعرفى فى اتنين جولى من القاهرة مخصوص واتقابلنا على شاطئ الزهور
- إنتى خلاص بقيتى إنترناشونال

لزمت ريم الصمت التام وهى تصور شيرين تخلع ملابسها قطعة قطعة , ثم ترقد على السرير على ظهرها تضم فخذيها على بعضها مخفية كسها , وبدأت تفتح فخذيها وتضمها مسرعة ليظهر كسها الحليق فى لمحات متتابعة كنوع من تشويق الزبون , قبل أن تفتحهما شيرين ويظهر كسها واضحا وقد تناثرت بعض الحبوب البثورية على شفراتها , وظلت تدلك بأصابعها شفراتها وبظرها وتتأوه بخفوت تتصنع التمحن , وسرعان ما بدأ لمعان يغطى شفراتها الداخلية من جراء إفرازات مهبلها .. كبتت ريم ضحكاتها وهى تصور شيرين بالموبايل عندما رأتها تمد يدها تمسك بموزة وتمررها بلطف وحنان على كسها وتفرك بها شفراتها ثم تدخل طرفها بأول مهبلها .. لكن ذبابة طائرة يبدو أنها أرادت أن تشارك , فقد ظلت الذبابة تتنقل بين باطن فخذي ريم قبل أن تستقر بين شفراتها حيث التصقت الذبابة بفعل إفرازات شيرين , وهنا لم تكن ريم قادرة على كبت ضحكاتها وهى ترى الذبابة تصارع للتخلص من إلتصاقها بكس شيرين وصاحت ريم وسط ضحكاتها
- إلحقى يا بت فى دبانة بين شفوفك وهاتخش فى كسك

أبدت شيرين إعجابها بفنيات ريم التصويرية بعدما شاهدت المقطع , ثم قالت
- صحيح .. إنتى ما عملتيش حاجة مع حد من اللى بتشتغلى معاهم
- لأ
- ليه ؟
- علاقات شغل وبس
- طب تعالى ألعبلك شوية
ضحكت ريم وقالت
- لأ .. ماليش فى الموضوع ده
شهقت شيرين وقالت
- خلاص أركبلك شنب وأحط الموزة على كسى هابقى راجل

جوع ريم الجنسى جعلها تتمدد عارية لتمعن شيرين فى إمتاعها بتدليك شفراتها وبظرها , وتمادت لما رأت ريم مستمتعة , لتدفع بموزة فى مهبل ريم التى أسرعت تقبض على يدي شيرين الممسكة بالموزة لتتحكم فى المقدار الذى سيتم إدخاله .. تأججت ريم وملكتها الشهوة الطاغية ليبتلع كسها الموزة تعتصرها بعضلات مهبلها .. انتشت ريم .. واسترخت نائمة بعدما غادرت شيرين .

كانت ريم سعيد تعطى وقتها كله للعمل , لا تتوقف عن تلبية طلبيات الصيدليات من الترامادول والأدوية المستوردة , وحاولت وئد أنوثتها برغبة جمع المال الذى يتدفق عليها بتزايد مستمر وبعد عامين اشترت سيارة هيونداى بالتقسيط , وساعدتها السيارة فى سهولة وسرعة التنقل مما أدى لتزايد مبيعاتها وجنى المزيد من المال .. لكن كان يداهمها إحساس بالإكتئاب كل حين لما تتذكر أنها باتت فى الثالثة والثلاثين بلا زواج , ويتقلص بداخلها الأمل فى الأمومة .. واستعاضت عن ذلك بتعبئة ساعات يومها بالعمل .. وبحكم كونها أنثى بالإضافة لخفة ظلها ومرحها الدائم حظت ريم بشهرة واسعة ووسعت مجال نشاطها ليشمل الأدوية المستوردة النادرة , وواصلت جنى المال .. لكن المال لا يمكنه تعويضها عن دفء علاقة إنسانية حميمة , فبدأت تنتقى من أصحاب الصيدليات والعاملين بها من تستريح روحها إليه وتحرص على التقرب منه لتنشأ علاقة حميمة لا تخلو من الجنس , ووجدت ريم حياتها متعددة الرجال .. تخرج معهم وتسهر وتتنزه وتشبع غريزتها الجنسية وإحتياجها العاطفى فى أحضان من تختارهم من الرجال .. وتمضى بها الأيام ويختفى من حياتها رجال ويظهر آخرون .. وتستبدل هى رجال توغل الملل فى علاقاتها بهم بآخرين من باب التجديد .. الشرط الأساسى الذى تعتمد عليه ريم فى إنتقاء أية رجل , هو ألا تشعر معه بأنها مومس .. كانت تحاول إرتداء ثوب الفتاة المتحررة لكنها لم تستطع أن تقنع أحد ممن عرفتهم من الرجال , بل لم تستطع أن تقنع نفسها بذلك .. هى أشبه بمن يوارى سوءته التراب , فهى توارى خواء حياتها بعلاقات يأباها ضميرها , ولكى تتغلب على ذلك توارى الأمر بإحساس زائف بالتحرر والإنطلاق .

احترفت الغوص فى بحور الرجال , وأصبحت تخضع علاقاتها بهم وفقا لتخصصات محددة , فهذا يصلح للتنزه والمحادثة , وهذا بارعا فى الجنس وفنونه فلا تلتقى به إلا على الفراش , لكنه قليل الكلام لا يصلح لأغراض أخرى غير الجنس , وآخر تشعر معه بمشاعر رومانسية حالمة لا تدرى بالزمان والمكان فى صحبته , لكنه لا يصلح لغير ذلك .. هكذا كانت ريم سعيد تنال من كل رجل تعرفه على ما يمكن أن يكون بارعا فيه .. كانت تشعر بأنها ترضى أنوثتها فتواصل ملئ حياتها بالرجال , لربما تستعيض عن ذلك بضياع حلم أن يكون لها زوج وأبناء .

مظهر ريم يكاد يكون ثابتا لا يتغير .. فوجهها دقيق التقاطيع وعينيها العسليتان الجميلتان , إلى جانب ضآلة حجم جسدها رغم تناسقه , يجعلها تبدو أصغر من سنها بأعوام كثيرة , فنادرا ما يمكن تخمين عمرها الحقيقى .. تبدو جذابة للغاية بابتسامتها المرحة دائما بالإضافة إلى تصفيفة شعرها الأسود الطويل المنسدل على ظهرها , وقـُصة من الشعر مفروقة من المنتصف تزين جبهتها الصغيرة .. وكذلك ساعدت ملابسها على أن تبدو أصغر كثيرا جدا حيث لا ترتدى ريم على نصفها العلوى سوى بادى أو بلوزة تلت كم أو فيست .. أما نصفها السفلى فلا ترتدى سوى بنطلونات جينز ضيقة تبرز إتساع حوضها واستدارة مؤخرتها .. ومن هنا كان هناك خلاف حادث بين من يتعاملون معها فى أمرين :
الأمر الأول وهو طريقتها المثيرة التى تتعامل بها مع أصحاب الصيدليات والعاملين بها , فالبعض يرى أنها فتاة مرحة تجيد عملها وتتميز فيه .. والبعض يجزم أنها مومس لكنها لا تعطى نفسها لأية رجل .
والأمر الثانى هو عمرها , فغالبية من يتعاملون معها يرون أنها فى العشرينات , والقليليون من يعطونها عمرا يتجاوز الثلاثين .


فى الآونة الأخيرة كانت ريم تتعرض لنوبات إكتئابية حادة , ولا تفارقها إلا بعد بكاء مرير .. تظل تبكى وتبكى حتى تهدأ , وقد بدأ ذلك فى المساء الذى كانت عائدة والدموع تملأ عينيها , تشعر بالذل والمهانة , ويغطيها العار .. تحس أنها امرأة رخيصة بل بلا ثمن من الأساس , عندما أسلمت جسدها لرجل وثقت فيه وأثناء إلتحافها به على الفراش , فزعت تصرخ عندما دخل عليهما رجل طالما حاول الوصول لجسدها وهى تأبى لأنها لم ترتح إليه .. كان الموقف واضحا , لأول مرة تخطئ الإختيار .. كانت ترتدى ملابسها وهى تسمع الكلمات تنهش لحمها
- أنا عارف من الأول إنك شرموطة .. بس عايشة فى الدور حبتين .. ما أنا عندى زب زيه بالظبط , ولا يمكن عشان ما أخدتش منك طلبيات كتير زيه

وفى أحد ألايام استقبلت ريم مكالمة من مرسى يطلب مساعدتها فى إدخال الترامادول إلى إستاد الإسماعيلية لبيعه أثناء مباراة الإسماعيلى والأهلى والتى بالطبع لن يكون هناك موضعا لقدم وسيصبح الإستاد مكتظا عن آخره , وبرر مرسى ذلك قائلا
- الكمية اللى معانا المرة دى كتير .. ومالقيتش غير بنتين بس ومحتاجك معانا



*********************


جلبة وضجيج وصخب شديد يملأ الأجواء أثناء تدافع الجماهير لدخول استاد الإسماعيلية , وينشط سيد مصطفى بين الحشود حتى انتهى من بيع الشماريخ التى تفنن الشباب فى إخفائها والدخول بها وسط رجال الأمن الغافلين .. كان سيد يرتدى قميصا وبنطلونا ولا يبدو عليه إنتمائه لأحد الفريقين , بينما فى هذه الأثناء كانت ريم تلهث من فرط تسارع دقات قلبها , فهذه المرة هى لا تخفى الترامادول تحت ملابسها بل تحملها فى حقيبة جلدية كبيرة نظرا لكبر حجم الكمية , مما جعلها تتراجع أكثر من مرة , رغم أنها لا ترى تدقيق أمنى فى تفتيش الحقائب , وتفتق ذهنها عن حيلة حيث تصنعت الدوار وجعلت الحقيبة تسقط على الأرض ووضعت يدها على رأسها تترنح على وشك السقوط , ليهرع عدد كبير ليمسك بها وفى صدارتهم سيد الذى كان قريبا منها , وأجلسوها تغسل وجهها ببعض الماء وهى تقول
- الظاهر إن ضغطى وطى تانى
- ساكنة فين وإحنا نوصلك ؟
قالها سيد لتجيب ريم مسرعة
- لأ .. أنا هاخش الإستاد عشان فى ناس مستنيانى جوا

حمل سيد الحقيبة على يده واستندت ريم عليه وعبرا إلى داخل الإستاد , وتناولت ريم الحقيبة وقالت
- متشكرة أوى
أجابها سيد
- العفو .. ألحق أنا أروح المدرج بتاعنا
شهقت ريم وصاحت
- يا نهارك أسود .. هو أنت جهلاوى تبع جبلاية القرود ؟

ضحك سيد قائلا
- ليه الغلط ده يا منجاوية .. مش عاوز أغلط فى الكتاكيت الصفرا بتوعكم .. صحيح خير تعمل شر تلقى .. من شوية كان هايغمى عليكى
قاطعته ريم صائحة
- أنا لو أعرف إنك تبع نادى المبادئ الصهوينية ماكنتش دخلت معاك .. هو انتو عايشين غير على قفا الإسماعيلى وخطف لعيبته .. ده فريقكم كله م الإسماعيلى يا حُمر
وجد سيد نفسه منساقا مع ريم مدافعا عن الأهلى يقول
- مش ذنبنا إن انتم مش عارفين تحافظوا على اللعيبة بتوعكم
ردت ريم محتدة
- - بأمارة عدلى كوهين بتاعكم اللى بيلعب فى دماغ لعيبة الإسماعيلى زى اليهود
ضحك سيد وقال وسط ضحكاته
- مهندس الصفقات عدلى القيعى ياعينى عامل لكم تربنة فى دماغكم وجابلكم الهسهس
نجحت ريم بهذا الحوار فى مسعاها بخلق جو من الألفة بينها وبين سيد , جعلته يستجيب لها حين قالت بنبرة آمرة
- هات الشنطة وتعالى وأنا هاستر عليك

نفذ سيد وتبع ريم إلى مدرجات الدرجة الثانية الخاصة بجمهور الإسماعيلى , فى حين تجرى ريم إتصالا بمرسى ليحضر لأخذ الحقيبة .. بينما استقبل سيد مكالمة من أمجد , ولما وجد صوت الجماهير يهدر فى أذنه عبر سماعة الموبايل سأل
- إيه ده إنت فين ؟
رد أمجد
- أنا فى الإستاد .. جاى اشجع الإسماعيلى .. أنا وابن عمى ع الغريب

بالفعل كان أمجد بصحبة مجموعة كبيرة من مشجعى الزمالك وقد صنعوا لافتة كبيرة تحمل علم الزمالك مشبكا فى علم الإسماعيلى , ومكتوب عليها ( أنا وابن عمى على الغريب ) .. استقر سيد إلى جوار ريم فى مكانهما .

كالعادة وكما هو متوقع تسود حالة شديدة من الإحتقان بين جمهور الناديين .. لكن هذه المرة الوضع أكثر إشتعالا بحكم مشكلة حسنى عبد ربه من جهة وكذلك إشتعال المنافسة بين الناديين على صدارة جدول ترتيب فرق الدورى من جهة أخرى .. إختفت مساحات كبيرة من جماهير الإسماعيلى تحت اللافتات القماشية المسيئة للأهلى ولاعبيه واتهامهم بتعاطى المنشطات .. والسباب الجماعى يطول الجميع من هنا وهناك
- هيلا هيلا هيلاهيلاهو .. الأهلى كس أمه
وترد على الفور جماهير الأهلى بالمثل , ومع تدخل الأمن لمنع الهتافات إلى جانب أولاد الناس الطيبين الرافضين لذلك السباب تبدأ التشجيعات
- قول الحق خليك جرئ .. النادى الأهلى أحسن فريق

لكن جماهير الإسماعيلى غاضبة ولا تزال تسب وتلعن الأهلى , وزاد من هياجها تلك اللافتة المعلقة عند المدرج المخصص لجمهور الأهلى ومكتوب عليها
- يا اللى بطولاتك ستة .. إتكسف وإركن فى حتة .. ليه بتقارن نفسك بيا وأنا بطولاتى أكتر من بطولاتك مية .. بتقول على نفسك برازيلى وهى البرازيل دى هفية .. إعرف نفسك ومقامك أنا وصلت العالمية

يجوب مرسى عويس منتشرا هو ورفاقه بين المشجعين يبيعون الترامادول , وبعد دقائق قليلة من إحراز الأهلى لهدفه , إلا وقد تصاعدت الأدخنة المنبعثة من الشماريخ من مدرج مشجعى الأهلى , وألقوا بها على تراك الملعب بينما يهرع العساكر حاملون جرادل مملوءة بالرمال وإلقاءها على الشماريخ المشتعلة التى أتلفت أرضية التراك , وحجب الدخان الكثيف الرؤية , وسرعان ما قام جمهور الإسماعيلى بنزع الكراسى وتطايرت قطع من كراسى الإستاد تحلق فى الهواء , وانكب رجال الأمن على الإلتحام بالجماهير التى قذفت بكل ما طالته أياديها تجاه مقاعد بدلاء الأهلى .. ووسط هذه المعركة , كانت ريم تحتمى بسيد يحاولان الفرار من بين الحشد المتدفق المتصارع مع الأمن , ولكن ريم رأت بعضا من رجال الأمن تكالبوا على مرسى وفى مقدمتهم ضابط برتبة عقيد يقومون بتفتيشه ورأتهم يخرجون من حقيبته أكياسا صغيرة بها بودرة بيضاء , وتنامى إلى مسامعها وسط الصخب الشديد
- محامى قبضوا عليه بيبع هيروين
توترت ريم التى لم تكن تعلم أن مرسى لا يكتفى ببيع الترامادول وامتد به الأمر إلى الهيروين , لكن ذلك يعنى فى جميع الأحوال أنها فى مأزق شديد , فماذا إذا إعترف مرسى على الجميع بما فيهم هى ؟ .. لم تملك الوقت لتتفكر فى أى شئ , ووجدت نفسها تسرع تزيح الأجساد من حولها بيديها وسيد يتبعها حتى خرجا من الإستاد , ولم يكن سيد بأفضل حالا من ريم حيث تم القبض على عدد كبير من مثيرى الشغب وفى حال تعقب مصدر الشماريخ ستقود السبل إلى سيد مصطفى .... لم تكن حالة أى منهما تسمح بأن يسأل الآخر عن سبب حالته , لذا ما إن أسرعت ريم تبتعد بسيارتها وإلى جوارها يجلس سيد , حتى وجدت نفسها تتجه لتسلك طريق الإسماعيلية القاهرة تغادر الإسماعيلية .



فى نفس الوقت الذى كان سامى وزوجته مها ومعهما أمانى تجلس فى المقعد الخلفى للسيارة , يسلكون نفس الطريق ولكن من القاهرة إلى الإسماعيلية بعدما تلقت مها مكالمة من ابنها أمجد يخبرها بأنه مقبوض عليه بعد المباراة .


*****************


فى صالة شقة سيد بمدينة نصر يجلس سيد وريم وكل منهما منكب على إجراء الإتصالات الهاتفية من الموبايل لمعرفة ما آل إليه الوضع , واستنتجت ريم ضلوع سيد فى بيع الشماريخ , وعرف هو أن لها علاقة بالمحامى بائع الهيروين وأجابته توضح ذلك
- أنا شغالة سكرتيره فى مكتبه بس ماكنتش أعرف إنه بيتاجر فى الهيروين .. أنا بس خايفة إنهم يحققوا معايا .. أنا ماليش دعوى بالموضوع ده .. بس أهلى ناس فلاحين وحاجة زى دى هاتعمل لى مشكلة

لم يكن هناك بدا سوى أن يصدق سيد حتى إشعار آخر , وشعر ببعض الطمأنينة لأن لا أحد يعلم مسكنه , وعزم على عدم الخروج إلا بعدما تستقر الأوضاع , وكذلك كان الحال بالنسبة لريم ... فكرة واحدة كانت مشتركة بين الإثنين ألا وهو وجود رابط يربطهما الآن .... ريم الخبيرة فى عالم الرجال لم تكن قطعا تشعر بما يشعر به سيد الذى يواصل تدخين السجائر بلا إنقطاع .. لأول مرة يجتمع بأنثى فى مكان واحد .. الفكرة نفسها كانت تبدد بعضا من قلقه وتوتره خشية أن يصلوا إليه ويقبضوا عليه .. بينما ريم حمل لها الموقف برمته إحساسا بالمغامرة بدد توترها وجعلها ذلك تبدأ حوارا مصطنعا تعلم نهايته حيث سألت
- فى فندق قريب من هنا ؟
تردد سيد وهو يجيب
- أنا عايش هنا لوحدى .. هانام أنا فى الصالة ونامى إنتى فى الأوضة
قالها سيد ذلك معتقدا أن حياء الفتاة هو دافعها فى مطلبها ذلك , إلا أنه وجدها تبتسم وتقول بجرأة لم يتوقعها
- وتنام فى الصالة ليه ؟ .. أنا ماعنديش مانع ننام مع بعض فى أوضة واحدة
تسارعت دقات قلب سيد ولم يعد شئ يسيطر على تفكيره سوى ريم التى أدركت من تعبيرات وجه سيد ونظراته المسترقة لها أنه لا يحمل إية خبرات فى عالم الجنس الآخر , وامتلكت هى المبادرة وقالت
- فى حاجة عندك البسها عشان أقعد على راحتى
قالتها وهى تشعل سيجارة وبدت على وجهها علامات الإستمتاع بمغامرة جديدة مع رجل جديد ... تعمدت ريم ألا تغلق باب الغرفة وهى ترتدى الترينينج سوت الخاص بسيد الذى تعمد الجلوس بالصالة فى وضع يسمح له برؤية ريم وهى تستبدل ملابسها .. نظرت هى إليه وابتسمت مستمتعة بتدله نظراته لجسدها الصغير , ولم يعد الشاب يحتمل حيث نهض متجها إليها ووجهه مربد تكسوه الحمرة يلتهما بنظرات شبقة ويزدرد ريقه بصعوبة ... كانت ريم قد أحكمت غلق سوستة الترينينج فى اللحظة التى بات فيها سيد خلفها تماما ومد زراعيه يحتضنها ملصقا صدره بظهرها لتضحك بميوعة وتقول
- عايز إيه ؟
- عايزك
- مش دلوقتى لما ناخد على بعض شوية

كان غرض ريم من ذلك هو الإستمتاع بتعذيب سيد قبلما تمنحه ما يريد , فى حين امتثل سيد وقد أدرك أن مبتغاه قادم لا محالة .

خرج سيد يحضر العشاء , بينما اتصلت ريم بصديقتها شيرين تخبرها بما حدث وأنها عازمة على الإقامة فى القاهرة بضعة أيام ثم أغلقت الموبايل .. فردت ريم الأطعمة على المنضدة فى الوقت الذى كان سيد يستبدل ملابسه ويرتدى بيجامة , وأثناء تناول ريم للعشاء مع سيد سألها
- إنتى عندك كام سنة ؟
- تدينى كام سنة ؟
- سبعة وعشرين
أومأت ريم برأسها تصديقا واستمر الحوار بينهما ليحكى كل منهما ما يريد أن يعلمه الآخر عنه .. وحانت اللحظة التى كان يترقبها سيد عندما تمددت ريم على السرير لتنام , ليهرع سيد ويرقد إلى جوارها وسمعت هى صوت أنفاسه اللاهثة فابتسمت وهى تستدير لتعطيه وجهها تقول
- إنت مستعجل ليه ؟
لم يرد سيد وهجم يقبل فمها بقوة وعشوائية ضايقتها , فمدت كفيها تمسك برأسه على الوسادة وتبدأ هى فى تقبيل فمه برفق ليدرك هو أن عليه أن يحاكيها , فبادلها القبلات الرقيقة بهدوء ومد يده يعدل من وضع قضيبه المنتصب بين فخذيه , لتتضحك ريم وتلصق جسدها بجسده وتحيط برجلها جزعه لتشعر بقضيبه ينغرز فى عانتها .. وفجأة شعرت بتقلصات فى منطقة الحوض مع شعورها بإنسياب سائلا منها .. أحست ريم أنها ليست إفرازات شهوانية فدفعت بيدها تلتقط بأصبعها الأوسط ما يسيل ولما رفعت يدها أمام عينيها ورأت الدم .. امتعضت وابتعدت بجسدها عن سيد الذى سألها
- مالك ؟
- البريود نزلت لى ... محتاجة منك طلب .... عاوزاك تجيب لى ألويز
خرجت ريم من الغرفة إلى الحمام , بينما نزل سيد ليشترى الحفاضات النسائية , ولا يدرى لماذا زاده الموقف إثارة وشرد ذهنه متخيلا الحفاضات المدماة التى كان يراها ويتحسسها أثناء عملى الليلى كفرد أمن , لدرجة أنه لم يدرى كيف ذهب وكيف عاد من فرط شروده .. شكرته ريم وتناولت الحفاضات ... كان سيد يتابع المنظر شاخص العينين وهو يرى ريم تلصق الحفاضة فى الكيلوت وترتديه ... نظرت إليه وضحكت وقالت
- معلش ... الظاهر إن ماليكش نصيب
اندهشت ريم وقطبت حاجبيها فى منظر أثار سيد ودفعه إلى حالة يرثى لها عندما سمعته يسأل
- ليه يعنى ؟
لكنها سرعان ما ابتسمت بعدما فهمت سؤاله على نحو مختلف وقالت
- طب تعالى
قالتها ريم وهى تتمدد على السرير عارية عدا من الكيلوت المنتفخ بين فخذيها بفعل الحفاضة , وتعرى سيد سريعا وتمدد ملاصقا لها .. تولت ريم تدليك قضيب سيد بيدها وهى ترنو لوجهه المستمتع ثم قبضت على قضيبه باطن فخذيها تحرك جزعها ليتأوه سيد وهو يشعر بباطن فخذيها يحيط بقضيبه يعتصره , ولم يتمالك نفسه ومد يده ينزع الكيلوت لتصيح هى
- بتعمل إيه ؟ ... عليَّ الدورة !!
وكأنه لم يسمعها , كابد سيد لينزع عنها الكيلوت وتملكته حالة من الشهوة المجنونة عندما رأى الحفاضة تلطخها الدماء , وألقى بجسده على ريم بين فخذيها ... لم يكن هناك بدا لريم سوى من إعطاء سيد ما يريده , فباعدت بين فخذيها وهى تسأل بصوت خافت وبنبرة متعجبة
- إنت مش قرفان من كده ؟
كل ما تلقته ريم من سيد هو لفظة نفى خافتة بفعل لهاثة المتزايد وهو يدفع بزبه فى كسها الدامى .. وكلما نظر سيد ليرى منظر الدم حول قضيبه , كلما تأججت شهوته واستعرت فى منظر جعل ريم ترنو وإليه وعلى وجهها علامات الدهشة المشوبة بالإشمئزاز , فهى لم تكن تتخيل أن تصادف رجلا مثل سيد , ورغم ذلك كانت تشعر بإنزلاق قضيبه بإنسيابية بداخلها بفعل إفرازات الحيض يعطيها متعة لتتجاوب مع سيد وتعتصر قضيبه بعضلات مهبلها ليقذف .. كان سيد مستمتعا لأبعد الحدود وهو يرى قضيبه ينزلق مرتخيا خارج كس ريم ومن حوله قطع من الدم المتجلط , فى الوقت الذى أشاحت ريم بوجهها ونهضت تغتسل فى الحمام وعادت لتحدق ذاهلة وهى تجد سيد جالسا على طرف السرير ممسكا بحفاضتها وكيلوتها الغارقين فى دماء الحيض يتحسسها بأنامله وينظر إليها بوجه ملؤه المتعة والنشوة , مما أصاب ريم برهبة مبهمة تجاة سيد ونهرته معنفة مشمئزة
- أنا أول مرة أشوف بنى آدم كده .. إيه القرف ده ؟ !

تعاون سيد مع ريم فى استبدال ملاءة السرير , واغتسل سيد وعاد يتمدد جوارها على الفراش ويحكى له ذكرياته مع الحفاضات النسائية بداخل حمامات المول التجارى .. تفهمت ريم أن إعتياد سيد على ذلك قد أفقده الإحساس بالإشمئزاز بل تحول بالنسبة له إلى مصدر إثارة طاغية .. لتمر خمسة أيام وسيد مستمتع بمضاجعة ريم اثناء حيضتها سعيدا مستلذا .
إقرأ الباقى

ضع عنوان إيميلك ليصلك الجديد :


رواية جدال بقلم محمود مودى الفصل 9

-9-

ينطلق قطار السنوات دونما توقف .. يعرف طريقه تماما .. لا ينحرف عن القضبان .. الحاج مصطفى لايزال قابعا أمام عربة الكسكسى على ناصية نفس الشارع فى حوش الغجر منذ أكثر من خمس وعشرون عاما تركت ملامحها على خشب العربة المتهالك , وعلى جسد مصطفى الواهن , وعلى الندبة العريضة فى وجه وفاء حيث إندملت بفعل الزمن وغاصت وسط تجاعيد الشيخوخة المبكرة .. على نفس المنوال تستيقظ وفاء وتصلى الفجر مع زوجها ويصنعان الكسكسى وتحمل الصينية الكبيرة ومن أمامها مصطفى يحمل الأطباق .. تساعده نهارا وترعى المنزل من بعد الظهيرة .. لا يزال مصطفى ينعم بتدليك وفاء لقدميه وساقيه التى غطتها الدوالى من جراء وقوفه لتلك الساعات الطويلة لسنوات عديدة .. ويسترخى جسده تحت آيادى زوجته الحانية .. كان الحاج مصطفى راضيا قانعا بما آل إليه حاله .. يفتخر بابنائه الثلاثة .. البكرية التى حصلت على دبلوم التجارة وتزوجت وأنجبت , وكذلك ابنه سيد الذى تخرج من كلية التجارة , وسيلحق به الابن الأصغر الذى يدرس الهندسة .. لا يتوقف الحاج مصطفى عن حمد الله وشكره على ما وهبه من سعادة .. ويخص ابنه سيد بالدعاء الوفير , والسبب فى ذلك هو أن سيد مختلف عن أخته وأخيه .. يرى الأب فى عينيه نظرات القنوط ولا يواظب على الصلاة مثل أخيه الأصغر , ويرفض كعادته مثلما كان يفعل فى أجازاته الدراسية أن يقف ليساعد أبيه على عربة الكسكسى متحرجا من أقرانه , بينما الابن الأصغر لا يخجل من أن يقف إلى جوار أبيه يبيع الكسكسى فى مشهد طريف حين يخاطبه الزبائن
- والنبى طبق كسكسى يا باشمهندس
فيسرع الباشمهندس بتلبية الطلب .

وفى هذا الصباح يظهر عربى الذى بدأ الشيب يغزو شعر رأسه المنحول على جانبي جبهته , ويقف بسيارته اللادا ومعه ماهر وبربرى كعادته كلما مر من أمام عربة الكسكسى ليؤدى طقسا ثابتا يمعن فى التلذذ بممارسته , ويصيح من داخل السيارة
- إزيك يا أم سيد ؟
كالعادة لا ترد وفاء وتكتفى بإشارة من يدها , ليواصل عربى تحياته العطرة
- صباح الفل يا أبو نسب .. عاوزين نفطر

يتعمد عربى البقاء مع صديقيه بداخل سيارته , ويشعر بالزهو وهو يرى مصطفى يتجه ناحيتهم بخطوات متثاقلة أنهكها الزمن , ويناولهم أطباق الكسكسى , ليمعن عربى فى إرضاء إحساسه بعلو شأنه الآن على شأن مصطفى الذى كان يرفض إقراضه جنيها واحدا حين كان عربى يتسول الإستدانة منذ خمس وعشرون عاما فيواصل صياحه آمرا بنبرة متشفية
- هات شوية زبيب يا حاج مصطفى

وبعدما ينتهى عربى يتعمد إخراج ورقة نقدية تعادل ضعف ثمن الكسكسى , ويناولها لبربرى الجالس بالسيارة لإعطائها لمصطفى , ويضغط عربى على دواسة وقود السيارة ليغادر غير عابئ بالباقى , فيصيح مصطفى ليستوقفه
- استنى خد الباقى
- واحد مش فارقة .. خليه المرة الجاية
يسرع الحاج مصطفى يناول بربرى الباقى بعدما يأخذ ثمن الكسكسى رافضا البقشيش الذى يعرضه عربى .. وفى هذه الأثناء كان سيد عائدا من عمله الليلى ويمتعض وجهه وهو يرى ذلك ويسمع عربى يقول
- إزيك يا سيد
يرد سيد الذى ورث كراهية عربى عن أبويه , ودون أن ينظر لوجه زوج خالته
- الحمد لله
يصعد سيد إلى الشقة شاعرا بالحنق , بينما تعبر وفاء عن غيظها مما لا يمل عربى من فعله بالتباهى والتشفى أمامهم وتقول
- صحيح يدى الحلق للى بلا ودان .. بأه عربى الصايع البلطجى اللى ماكانش لاقى ياكل يبقى كده , واحنا نفضل ع العربية دى بعد ما شعرنا شاب

يسرع مصطفى لبتر كلماتها محتدا يقول
- وفااااااااااااااااء ...... قولى الحمد لله .. عشنا طول عمرنا مستورين وماخدناش مليم سلف من حد .. وأهو ربنا مبارك فى رزقنا الحلال .. وشوفى ولادنا بقم إيه وولاد عربى اللى طالعين بلطجية زيه
تململت وفاء وهى تسمع زوجها أثناء قيامها بغسيل الأطباق وقالت
- سبحان الله .. له فى ذلك حكم
بنبرة آمرة يقول مصطفى
- قولى الحمد لله
تتنهد وفاء تقول
- الحمد لله
لكن طريقة نطقها لم تعجب مصطفى .


بلغ سيد مصطفى الخامسة والعشرين وعلى مدار الثلاث سنوات التى تلت تخرجه من كلية التجارة , عانى كثيرا فى الحصول على عمل , شأنه فى ذلك شأن أقرانه من الشباب .. لكن ما زاد من معاناة سيد مصطفى هو إحساسه بوضاعة شأنه لأنه ابن بائع الكسكسى .. فطالما ولد فقيرا لأسرة متواضعة الحال تقطن شقة رثة قديمة تعج بأثاث متهالك بأحد منازل حوش الغجر بمصر القديمة .. مشكلة سيد بدأت تحديدا وهو تلميذ فى الإبتدائية يوم تشاجر مع على ابن عربى وشبت عداوة طفولية بينهما , نتج على إثرها تلقيحات كلامية بذيئة من على كلما رأى سيد , وتربط إسقاطاته الكلامية بين كلمة كس وكلمة كسكسى , مما أغضب سيد الذى اشتبك مع على ومزق مريلته واصفا أبيه بعربى البلطجى المسطول , وبمجرد أن انتهى اليوم الدراسى وأسرع على يشكو لأبيه , حتى كان عربى قادما والشر فى عينيه ووجهه محتقن متوهج بالدم .. ودخل المنزل دون أن يجيب على سؤال مصطفى
- على فين يا عربى ؟
صعد عربى وخبط باب شقة مصطفى بعنف لتفتح وفاء وينتابها الذعر لما رأت عربى فى هذه الحالة التى تنذر بعواقب الأمور , وأزاح وفاء جانبا ودخل إلى الصالة يصيح
- واد يا سيد
قبض عربى بيده الغليظة على مؤخرة عنق سيد وجذبه بعنف ينزل به إلى الشارع بينما أمه وفاء تصرخ
- عاوز إيه م الواد ياعربى ؟ .. عملك إيه ؟
تعالت صرخات وفاء خوفا على ابنها وهى تنزل تتبعه مسرعة , وتجمع على صرخاتها الجيران وعيال الشارع يشاهدون عربى يصيح فى وجه الطفل سيد بعلو صوته هائجا
- بتقول لعلى يا ابن البلطجى
قالها وصمت يكابد غضبه وتابع
- أنا بلطجى ياض ؟
ملامح الذعر تكسو وجه سيد وجسده يرتعش , بينما أبوه مصطفى يقف مشدوها خائفا من الإحتكاك بعربى فى هذه اللحظة , لكنه أسرع يتدخل حين أطاح عربى بوفاء عندما حاولت تخليص ابنها من براثن عربى , وقال مصطفى
- عمل لك إيه الواد بس يا عربى ؟
لم يجيب عربى على مصطفى وسط إنشغاله بالطفل سيد وقال وهو ينظر فى عينيه بنظرات جعلت قلب سيد يكاد يقفز من صدره
- إنت عارف لو ما كنتش جوز خالتك .. يعنى فى مقام خالك , والخال والد .. أنا كنت قصفت رقبتك
كلمات عربى التى تدل على أنه منح الطفل الغفران , جعلت المحيطين يسرعون فى تدارك الموقف بتهدئة عربى , وأسرع مصطفى يجذب ابنه من يد عربى الذى قال
- عليا الطلاق لو على اشتكى منك تانى يا سيد ليكون آخر يوم فى عمرك .. أنا باقولك قدام أبوك أهو
قالها عربى وأشاح بيديه وانصرف مغادرا .. وفجأة أجهش سيد فى بكاء مرير .
عانى سيد بعد ذلك بسبب ما حدث , فقد تحطمت نفسية الولد المسكين للمهانة التى تعرض لها أمام أقرانه والجيران , وكذلك شعوره بالضعف وقلة الحيلة الذى توطد لديه بعد رد فعل أبيه السلبى .. ولم ينم سيد حين تمدد على سريره إلى جوار أخيه , وانطلق خياله الطفولى ينسج أمنياته لتعديل الموقف الذى حدث , عندما يتخيل أباه قد أمسك بعربى وطرحه أرضا وداس على وجهه بقدمه إنتقاما له .. لكن سيد حين يعود إلى الواقع يدرك أنه خيال , فيواصل البكاء .. كان سيد يتحامل على نفسه ويكظم غيظه وهو يسمع على ابن عربى يسخر منه فى المدرسة أمام التلاميذ ويهزأ بالكسكسى الذى يصنعه ويبيعه أبوه .. وتحول التلقيح إلى التصريح , واشتهر سيد فى المدرسة بسيد كسكسى , وكثيرا ما كان التلاميذ ينطقون نصفها الأول فقط .. فرح سيد كثيرا حين رسب على عربى للمرة الثانية وترك المدرسة , وقل إنعزاله بعدما لم يعد التلاميذ يسخرون منه ومن مهنة أبيه .. لكن سيد ظل ناقما على حياته غير راضيا , وكان يحتاج لهدف وغاية تجعله ينسى بؤس حياته , ووجدها سيد مع بداية دراسته فى المرحلة الإعدادية حين كان يسمع زملائه يتحدثون
- إيه اللى حصل فى الأهلى ؟
يرد ثانى
- الأهلى خلاص راح
عقب ثالث
- يا عم الإسماعيلى كده كده بيكسب الأهلى
- بس كده الأهلى بقى السادس
كان سيد يحاول التدخل فى الحوار لكنه لا يفهم فى الكرة , وتذكر محادثات أبيه عن الأهلى وأنه لابد من إعادة بناء الفريق .. وأعجب سيد برد أحد زملائه على معايرة زملكاوى بما آل إليه حال الأهلى عندما قال الزملكاوى
- سيبك م الأهلى وشجع الزمالك مدرسة الكورة والهندسة
فرد الأهلاوى بحماس منقطع النظير
- أنا أهلاوى صميم حتى لو الأهلى بقى الأخير
ربما ذلك هو ما جعل سيد يجيب حين داهمه أحد زملائه بسؤال
- صحيح .. أنت أهلاوى ولا زملكاوى يا سيد ؟
تردد سيد ثم قال
- أهلاوى
كان سيد على وشك الإجابة بزملكاوى لأن أباه يعشق الأهلى وهو لا يريد شيئا يكون إمتدادا لوالده , لكنه شعر فى قرارة نفسه بأن الأهلى الذى فى حاجة إلى إصلاح للعودة إلى مكانته , والأهلاوية هم الطرف المهزوم أمام الزمالكوية , ولأن سيد يشعر دائما بإحساس الهزيمة والضعف فقد وجد أن عليه أن ينضم للجانب المستضعف .

إندمج سيد مع زملائه فى حوارات وجدالات كروية , وكان الجميع يتعجب من تلك الطاقة التى هبطت عليه فجأة وهو يدافع عن الأهلى بعد هزيمته أمام الزمالك بالأمس بهدف للاشئ , وقضى سيد ليلته يبكى .. وأمام شماتة الزمالكاوية , كان سيد لا يتوقف عن تذكيرهم بتفوق عدد بطولات الأهلى على الزمالك بفارق شاسع , وانطلق سيد فرحا يثأر من شماتة الزمالكاوية يشمت هو مغتبطا بعدما فاز الأهلى بكأس مصر بعد فوزه على الزمالك بهدفين لهدف فى الوقت الضائع , ولا يفتأ الزمالكاوية يدافعون بأن فريقهم كان الأفضل طوال المباراة .

على مدار سنوات سيد التالية , وجد فى عشقه للأهلى منفذا يفرغ فيه طاقته المكبوتة من جراء نقمته على حياته .. وتطور ذلك من مرحلة التشجيع التلفزيونى إلى الذهاب للإستاد وهو فى الثانوية العامة , كان يدخر كل مصروفه من أجل الأهلى وارتبط بمشجعين من مناطق شتى يجتمعون فى الإستاد أثناء المباريات .. كلما مضى العمر بسيد مصطفى كلما توحد مع هذا العالم , حتى أنه نفسه لم يكن يعرف إجابة حين يباغته أحدهم بسؤال أثناء إنفعاله العارم وحماسه الطاغى فى جدالاته فى الكورة
- اللى يشوفك وإنت عامل فى نفسك كده , يقول إنهم هايدوك كاس زيهم ولا هتاخد منهم فلوس .. إنت بتستفيد إيه ؟

لم يجد سيد إجابة على السؤال .. لكن ما يستفيده سيد من ذلك هو الهروب من واقع مرير إلى واقع زائف يفرغ فيه طاقة لا تجد لها طريقا فى حياته .


عندما إلتحق سيد بكلية التجارة تعرف على أمجد سامى , بعدما قابله صدفة على محطة مترو مارجرجس واتجه إليه يقول
- إنت فى تجارة القاهرة .. صح ؟ ... أنا شفتك فى الكلية .. إنت ساكن هنا ؟

منذ ذلك اليوم إرتبط سيد وأمجد بصداقة حيث كانا يذهبان للكلية سويا , وما أن عرف سيد أن أمجد زملكاوى حتى قال
- حلو أوى .. زبون جديد .. ألا قولى هتاخدوا الدورى إمتى
رد أمجد
- الحاجات المحلية دى ما بتهمناش .. مع إنكم بتاخدوها بقدرى عبد العظيم والحكم الأسبانى .. إحنا بنركز فى أفريقيا وبس , ألا صحيح هو أنتم واخدين إفريقيا كام مرة ؟
إندفع سيد بغضب متحمسا يقول
- هو أنتم بتعملوا حاجة غير الإنسحاب .. جون حسام حسن مش أوفسايد .. عايزين تلزقوها فى الحكم قدرى عبد العظيم وخلاص .. وماله الحكم الأسبانى .. ضربتين جزاء مية فى المية واضحين زى الشمس
يضحك أمجد من حماسة سيد الذى يتابع دفاعه بكل حاسة من حواسه
- وبعدين أفريقيا إيه ؟ .. إحنا البطل وإنتم تخشوا وصيف وتكسبوا البطولة أونطة فى أونطة
قاطعه أمجد محتدا
- ماهو إنتو إنسحبتم من إفريقيا عشان موضوع إبراهيم حسن .. وفاكرين الإتحاد الإفريقى هيطبطب عليكم .. راح مديكم بالجزمة ووقفكم عن المشاركة فى البطولات الأفريقية

توطدت صداقة سيد بأمجد يستمتعان بجدالهما حول الأهلى والزمالك , يحرصان دوما على شراء الصحف والمجلات الرياضية وتبادل قراءتها , واعتادا على الجلوس على مقهى الطيبين الكائن جوار محطة مترو مارجرجس حيث يجتمع الصحبة لمشاهدة المباريات ويتبادلون الجدال والتراشق بالألفاظ , وفى المباريات الهامة يكون سيد فى طليعة المشجعين فى الإستاد , وكذلك أمجد .

بعدما تخرج سيد وجد نفسه لا يريد أن يظل صديقا لأمجد عندما رأى أمجد ابن الأستاذ الجامعى والصحفية المشهورة , يلتحق بالعمل محاسبا فى بنك , بينما يدور سيد بحثا عن عمل .. ساعتها عاودت سيد أحاسيس الضعف والهوان والبؤس والشقاء .. ووجد ظهور أمجد أمامه باعثا على الإحساس بالنقص أمامه فبدأ يتجنب لقائاته ومحادثاته , وشعر أمجد بذلك وحاول إشعار سيد بالقرب والحميمية فذهب لزيارة سيد فى بيته , ولما نزل سيد لإستقباله ورآه واقفا يأكل طبقا من الكسكسى .. تحرج سيد متجهما يسأل
- إيه يا ابنى عاوز إيه ؟
- بقالى كتير ما شفتكش جيت أزورك
وتدخل الحاج مصطفى قائلا
- خد صاحبك يا سيد وإطلع فوق .. هاتقفوا فى الشارع كده ؟
لم يشأ سيد أن يصعد بأمجد ليرى شقته البالية الفقيرة متواضعة الحال , وسارا معا ليجلسا فى مقهى قريب يتبادلان الحديث , وسأل أمجد
- إنت مختفى ليه ؟ .. لقيت شغل ولا لسه ؟
لم يقصد أمجد أى شئ سوى الإطمئنان على أحوال سيد الذى جعله إحساسه بالنقص تجاه أمجد يرد قائلا
- هو أنت عشان بابا شغلك فى بنك هاتتأرنن علينا
حزن أمجد من كلمات سيد وقال بنبرة آسفة
- ليه الكلام ده ؟ .. إحنا أصحاب
لم يرد سيد ليشعر أمجد أن علاقته بسيد لن تعود لحميميتها مجددا , لكنهما ظلا يلتقيان كل فترة مع باقى الصحبة فى مقهى الطيبين لمشاهدة المباريات وتبادل الشماتة والجدالات التى لا تنقطع حول الأهلى والزمالك .


لا ينسى سيد مصطفى يوم كان عائدا من إستاد القاهرة حزينا مهموما دامع العينين بعدما تعادل الأهلى مع الصفاقسى التونسى واحد واحد فى ذهاب الدور النهائى لدورى أبطال أفريقيا وتأزم موقف الأهلى فى الحفاظ على بطولته , لم يكن الأهلى فى حالته فى تلك الليلة التعيسة , وتأثر لاعبوه ونجومه بإجهاد توالى المباريات والضغط العصبى والجماهيرى , واضطر سيد لغلق الموبايل بسبب سيل الرنات والرسائل الشامتة والنكات من أصدقائه ومعارفه من الزمالكاوية وعلى رأسهم أمجد .. لم ينم ليلتها لدرجة أنه حين سمع آذان الفجر نهض من سريره وتوضأ وصلى الفجر ودعا الله لأن ينصر الأهلى فى مباراة العودة .. دأب سيد مصطفى كعادته إلى متابعة شوبير منصتا بكل حواسه وهو يسمعه يشد من أذر جماهير الأهلى ولا يفتأ المخرج محمد نصر الدين فى إذاعة الأغنية الوطنية
- ما شبش الرجال .. السمر الشداد .. فوق كل المحن
فبمجرد سماع سيد لكلمات الأغنية الجميلة واللحن البديع , حتى يسبح فى عالم الخيال متخيلا سيناريو مباراة العودة فى تونس وكيف ينتزع الأهلى الكأس الغالية .. كان سيد خلال تلك الفترة قد انتهى من دراسته الجامعية ويعمل فرد أمن بأحد شركات الأمن الخاصة حيث يقف حارسا للأمن من بعد منتصف الليل بداخل مول تجارى كبير بوسط البلد .. توحد سيد مصطفى فى عالمه الليلى مع عالمه الخيالى الذى ينسجه له عشقه للأهلى .. تخيل سيناريوهات عديدة لمباراة العودة كلها تنتهى بفوز الأهلى .. تمكن من الحصول على أجازة وسافر إلى تونس منفقا كل ما ادخره من راتبه الضئيل فى العمل من أجل مؤازرة الأهلى وتشجيعه وسط زملائه من المشجعين من روابط مشجعى الأهلى .

مشهد بالقطع لن ينسى .. حين تسلل اليأس إلى قلب سيد مصطفى بعدما بدأ الوقت الضائع للمباراة والنتيجة هى التعادل السلبى , وستذهب الكأس إلى الصفاقسى التونسى .. كان قلبه ينبض بعنف ويشعر بأنه يختنق ولا يقدر على إنتزاع أنفاسه .. يتمتم داعيا الله بكل حواسه وأوصاله .. لوهلة شعر سيد أنه يحلم أو يتخيل أو فقد الوعى من فرط إنفلات أعصابه تتقافز على جمر متوهج من نار .. حين شعر بزلزال يضرب المدرج المخصص لمشجعى الأهلى وتنطلق الصيحات كالرعد بل تشق الفضاء كحمم بركان هادر
- جووووووووووووووووووووول .. أبو تريييييييييييييييكة
- الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر
لم يعى سيد مصطفى بنفسه وهو يقفز ويطير فى الهواء فرحا سعيدا مسرورا مبتهجا مهللا .. يحتضن من يعرفه ومن لا يعرفه .. كانت لحظة إنتشاء أثيرة وخالدة منحته الأمل فى الحياة , والهدف من الوجود .. عاد سيد لمصر يجرى خلف أتوبيس اللاعبين وسط الجموع يرفرف بالأعلام الحمراء ويزرف الدموع فرحا وسعادة بالكأس الأفريقية الغالية .. يقبع أمام التليفزيون يتابع شوبير وقناة النيل للرياضة وإذاعة الشباب والرياضة سعيدا ومسرورا لأيام وأيام .

توحد سيد مع هذا العالم حتى الثمالة , وتملكه الخيال لدرجة الإضطراب , كان ذلك مبعثه حالة الكبت والإحباط التى خنقته من فقره وبؤس حاله وشقائه , بينما بات الأهلى سر سعادته وهدف حياته وغاية أمنياته .. وصار شعاره الأهلى فوق الجميع .. وتكتمل النشوة والسعادة بحصول الأهلى على المركز الثالث والميدالية البرونزية فى كأس العالم للأندية فى اليابان , وبالطبع كان سيد فى طليعة الحشود التى تجرى خلف الحافلة المكشوفة التى تجوب بلاعبى الأهلى شوارع القاهرة إحتفالا وإحتفائا بالنصر العالمى وتصدح كلمات الأغانى الوطنية
- ما شابش الرجال .. السمر الشداد .. فوق كل المحن
- والله وعملوها الرجالة ورفعوا راس مصر بلدنا .. ووقفوا وقفة رجالة الله على مصر بلدنا
وانطلقت الأغانى والأناشيد والأهازيج تمجد فى إنجاز الأهلى ويردد الجميع
- الأهلى فى كل حتة عمال يجيب إجوان زى ماراح أفريقيا أهو راح اليابان

وسيد يحلق فى السماء .

كانت متعة سيد وسعادته تزداد مع لقاء الزملكاوية .. ليستمتع بالمقارنة بين الأهلى العالمى والزمالك الضائع الذى يمر بأسوأ فترات تاريخه ويضعف مستواه وتتدهور نتائجه .

يجلس سيد قبل ذهابه لعمله الليلى فى مقهى الطيبين , ومن حوله مجموعة من الجيران والأصحاب بينهم زيزو وأمجد سامى الزمالكاويين ويصرخ سيد بحماسة شديدة قائلا
- شفتوا برنامج من سيربح المليون أول إمبارح .. كان فى سؤال بيقول : من هو النادى الوحيد فى العالم الذى حصل على كل البطولات التى شارك فيها فى موسم واحد ؟ .. مانشتر يونايتد الإنجليزى ولا برشلونة الأسبانى ولا يوفينتوس الإيطالى ولا الأهلى المصرى .. وطبعا الإجابة هى الأهلى المصرى .
قالها سيد مصطفى وضحك متلذذا قبل أن يردف وهو يمد يده يتحسس خد أمجد ويواصل
- عشان تعرفوا إن الأهلى عدى خلاص وبقى نادى عالمى وترتيبه فى تصنيف الفيفا الأول على العالم للمرة التانية
هنا يقاطعه أمجد معترضا صائحا
- مش دى اللى الزمالك خدها فى فبراير 2002 وكان أول نادى مصرى وعربى وإفريقى يبقى الأول ع العالم .. وأول كاس العالم اللى كانت هاتتلعب فى أسبانيا وبعدين اتلغت مش احنا اللى كنا هانلعب فيها
ويتدخل زيزو مسرعا وبمنتهى الغيظ يصيح
- بس يا أمجد .. دى عالم مناخيرها خشب ما بتشمش .. هما الجهلاوية القرود كده .. بطولاتهم كلها كدب فى كدب وحظ عوالم .. وتعريس الحكام ما الناس كلها شايفة إن الصفاقسى ليه جول إتحسب أوفسايد .. مظبطين الحكم يا عم وفى الآخر يقولك هههههههه الأهلى بطل أفريقيا .. إنما الزمالك بطولاته كلها بشرف فاكر كوتوكو فى مجده لما كسبناه ولا شوتنج ستارز بتاع نيجيريا فى عزه .. دول جايين بعد الفرق الأفريقية ما بقت كحيانة ويقولك إحنا البطل وكمان بالحكام والحظ
يتملك الغضب من سيد الذى يصيح معترضا
- بس زبلكاوى إنت وهو .. الأهلى يديكو على قفاكوا وياخد الدورى وانتوا تخشوا أفريقيا وصيف للأهلى وتكسبوا فى النهائى بضربات الجزاء .. لو إحنا كنا بنشترك ما كنتوش انتوا شمتوها أساسا

على الفور يشخر زيزو ويشير بأصبعه الأوسط فى وجه سيد ويقول صارخا
- يا عم ما تخلناش نتكلم .. انت ناسى لما شطة ومصطفى فهمى فى الإتحاد الإفريقى طبخوا الطبخة عشان لقب نادى القرن يروح للأهلى بالظلم والتعريس .. أما انتوا صحيح نادى القرون , والله انتوا آخرتكم هتترموا فى البحر زى اسرائيل

يستمر الجدال المحموم هنا وهناك مدعما بالألفاظ النابية والشتائم المتبادلة حتى يدرك سيد أنه تأخر على العمل , فيهرع على الفور إلى محطة مترو مارجرجس ومنها إلى محطة سعد زغلول , ويسرع الخطا حتى يصل إلى مول الجناح الأخضر ويستلم فترة عمله الليلية حيث يستبدل ملابسه ويرتدى القميص السماوى على البنطلون الأسود ومن حوله حزام جلدى أسود لامع مثبت به عصا غليظة تشبه مضرب البيسبول , ومن الجهة الأخرى مسدس صوت , ويبدأ فى الدوران حول المحلات بالدور الذى تم توزيعه عليه .. وتمضى الساعات وسيد مصطفى يسير بخطا متئدة متهادية مشبكا يديه خلف ظهره لا يراقب المحلات بل شاردا فى الأهلى ومبارياته ونجومه وإنجازاته , ويحادث نفسه هائما فى عالم الخيال وكأنه يحيا فى جدال بينه وبين زملكاوى حول أحقية أى منهما فى لقب نادى القرن ؟ .. ويعتصر سيد عقله ليستخلص الأدلة الدامغة والبراهين المفحمة ليدلل على أحقية الأهلى بلقب نادى القرن بلا مجاملة ولا محاباة ؟ .. لدرجة أنه يتوحد تماما مع دنيا الخيال , فتتمتم شفتاه ببعض كلمات بصوت خافت وهو يحادث نفسه , وتشيح زراعه وكأنه يحادث شخصا أمامه , ويلحظ ذلك بعض المارة بجواره فينظرون إليه بدهشة وإستغراب .. يفيق سيد من شروده على الظلام الذى غطى ما حوله عدا ثنايا بعض الإضاءة النيونية الخافتة المنبعثة من الطرقات بين المحلات الزجاجية , فيدرك سيد أن المحلات أغلقت أبوابها وانتهى يوم عملها وقد خلا المكان من حوله عدا بعض المتجولين هنا وهناك .. ينظر سيد فى ساعته فيجدها الثانية بعد منتصف الليل ويتجه ليجلس على أحد درجات السلم الكهربائى المتوقف , ويخرج من تحت قميصه مجلة أخبار الرياضة ويقرأها كاملة مستمتعا ومتلذذا بالإشادة بالأهلى وإنجازاته العالمية .. مضت ساعة كاملة من الزمن لم يشعر بها سيد فوقف منتصبا خشية أن يفاجئه مشرف الأمن ويجده جالسا يقرأ , فيمضى فى جولة ميدانية يتابع المحلات ويتأكد أنها فى آمان .. وقف أمام مرآة كبيرة مثبتة على واجهة أحد المحلات ونظر إلى صورته المنعكسة فى المرآة .. كان سيد مصطفى من النوع الذى لا يهتم بمظهره كثيرا ولكن ذلك لا يعنى أنه رث وقبيح المنظر .. بل كان فقط مختلفا عن أقرانه فهو لم يشترى يوما ك مصفف للشعر ولم يثبت خصلات شعره بالجل ولم يدهن وجهه بدهان مرطب , فقط يستحم ويمشط شعره بالفرشة البلاستيكية ويرتدى قميصا وبنطلونا من القماش يضيف إليهما جاكت أو بلوفر صوف فى الشتاء .. لذا كلما كان سيد مصطفى يقف أمام المرآة إلا ويشعر أنه يرى شخص آخر .. شخص غريب عنه .. يمعن النظر إلى الشعر المجعد المصفف للخلف بلا عناية , ويتفرس ملامح وجهه الناتئة البارزة من فرط نحافة وجهه .. العينان غائرتان زائغتان على الدوام , والهالات السوداء من حولهما لا تختفيان وقد إزدادت فى الآونة الأخيرة من جراء عمله الليلى فى النايت شيفت .. الأنف حاد ومدبب والذقن عريضة مستديرة .. طويل القامة ونحيف .. يتنهد سيد بعدما يدرك أن تلك الصورة المنعكسة فى المرآة هى صورته هو .. يتسائل لماذا يعيش فى هذه الحياة , بل لماذا جاء إليها أساسا .. ينتابه شعور باليأس والضيق والإحباط والكآبة .. فسرعان ما يهرب إلى عالم الخيال وتسطع شاشة كبيرة براقة أمام عينيه يرى فيها لقطات سريعة متعاقبة للاعبى الأهلى يتناقلون الكرة بإتقان ويسجلون الأهداف بمهارة , وتختتم المشاهد بتسلم الميداليات ورفع الكؤوس .. الغريب أنه ليس واحد بينهم لا يستلم ميدالية ولا يرفع كأسا , ولا حتى يتقاضى مليما واحدا , بل على العكس ينفق مرتبه على تذاكر المباريات وشراء المجلات والصحف الرياضية .. ومع ذلك تتبدل الكآبة بالبهجة والتعاسة بالفرحة ويشعر بنشوة ليجرجر قدماه ويتجول متابعا المحلات المغلقة فى آمان .. يتوقف سيد أمام أحد المحلات المغلقة وقد بقيت لمبة نيونية واحدة مضاءة بداخل الفاترينة لدواعى الأمن .. فيرى سيد على ضوءها الموديلات الخشبية المطلية بالأبيض ومعروض عليها ملابس داخلية نسائية .. يتجول سيد بعينيه الزائغة لتتثبت عينيه على صقم مثير من قطعتين : سوتيان أسود شفاف يبرز المجرى بين النهدين وكيلوت يبعث على الشهوة عبارة عن قطعة قماشية مثلثة تدارى ما بين الفخذين وباقى الكيلوت سير رفيع من القماش يدور حول الوسط .. تحرك سيد مصطفى قليلا ومال بجزعه ويداه مشبكة خلف ظهره ليتسنى له رؤية الكيلوت من الخلف , فرأى مجرد قطعة طولية تغطى الفاصل بين الفلقتين بينما باقى المؤخرة يبرز بوضوح .. تبسم سيد حين شعر بدبيب الإثارة وسريان الشهوة .. على الفور يقوم خياله بتحويل الموديل الخشبى لأنثى فاتنة من لحم ودم ليغرق سيد فى عالم لذيذ ممتع حين يرى سيد نفسه يحتضن حسناء باسقة غاية فى الجمال يقوم خياله بتركيبها بذوق راقى , حيث يضع وجه ليلى علوى بشفتيها المكتنزة على جسد غادة عبد الرازق مع استبدال الصدر بثديي دوللى شاهين , وتركيب مؤخرة دلال عبد العزيز .. هكذا يحصل سيد مصطفى على مبتغاه من الجنس الآخر .. يدور سيد وقد بدأت خطواته تتسارع فى الطرقات بين المحلات فنسمع صوت حذائه يطرق بلاط الأرضية الأملس الناعم , لكنه لا يسمع ذلك الصوت , فهو الآن مع الفاتنة بين زراعيه يلثم ويقبل الشفاه المكتنزة , تتسارع أنفاسه وتعلو دقات قلبه .. يقبض بكفيه على ثدييها العامرة الطرية فيبدأ قضيبه فى الإنتصاب .. يغلى جسده ويفور وهو يعرى الفاتنة ويتمعن فى تحسس تفاصيل جسدها , جمح خياله فأرقدها وأعتلاها بين فخذيها , تملكته الغريزة وعبث به الشبق ولم يكن بدا سوى من أن يفعلها .. أسرع سيد الخطا إلى الحمام وابتسم حين وجد عمال النظافة المعتادين على ترك حماما واحدا مفتوحا كل طابقين من أجل أفراد الأمن .. لكنهم أحيانا كانوا يتركون حمام النساء .. دخل سيد مسرعا وكما العادة نظر بداخل السلة البلاستيكية الموجودة خلف باب المرحاض ليجد ما اعتاد على رؤيته مرار .. الحفاضات النسائية المدماة تملأ السلة .. جلس على التواليت فتتدغدغ جلده لمجرد تخيله أن أنثى قد جلست على ذلك الموضع من قبله ربما بساعتين أو أكثر , وقد استبدلت حفاضتها وغسلت ما بين فخذيها .. مد يده يمسك بحفاضة نسائية ومنظر دم الحيض عليها يثيره .. لم يكن سيد يشعر بأية تقزز لأن تخيله للمنطقة بجسد الأنثى التى خرج منها ذلك الدم كان ينخزه بشهوة تتطغى على أى شئ آخر .. إلى جانب أن اللون الأحمر الذى بات يملأ حياته أصبح مبعثا للبهجة .. أغمض عينيه وأمسك قضيبه يدلكه بقوة متخيلا رفيقته الفاتنة أسفله تمتعه وقذف مهتاجا لتهدأ أنفاسه وينقشع ضباب الشهوة .. خرج يتجول مجددا وشعر برغبة النعاس , فتنحى جانبا وتمدد ملاصقا لأحد الجدران وقهره النوم بعد نشوة ما بعد اللذة , فاسترخى تماما ونام .. ثم استيقظ مذعورا على صوت مشرف الأمن يصيح وهو يلكزه فى كتفه
- إنت يا ابنى .. إنت جاى تشتغل ولا تنام .. دى تانى مرة ألقاك نايم .. ينفع واحد بتاع أمن يسيب شغله وينام
يحاول سيد أن يستفيق لكن الصوت الهادر يخترق أذنيه وقد علت نبرته
- يعنى لو حرامى جه يسرق محل دلوقتى ولقاك نايم كده ودبحك بسكينة .. هاتدرا بحاجة ؟ .. هاتجيبلنا مصيبة وخلاص
قالها مشرف الأمن وانصرف غاضبا .. بينما نهض سيد واتجه للحمام يغسل وجهه ونظر فى ساعته التى جاوزت عقاربها الرابعة والنصف فجرا .. داهمه الإحباط مجددا , وأمضى باقى ساعات العمل متيقظا حتى جاء زميله يستلم منه الوردية فى السابعة صباحا .. وفى الغرفة المخصصة للأمن وبعدما استبدل سيد ملابسه تلقفه مشرف الأمن قبل مغادرته يقول بصوت هادئ
- بص يا سيد .. انا عارف إنك شاب طيب وفى حالك .. بس أنا حذرتك قبل كده إن شغلنا دا ما ينفعش تسهى فيه ولا تنام .. إنت كده يا ابنى ممكن تجيب لنا مصيبة .. دا بقيت حسابك الشهر دا وربنا يكرمك فى شغلانة تانية
حاول سيد الإعتذار لكن لا جدوى فقد سبق السيف العزل , وخرج من المول منكس الرأس حزينا .. وحين عاد لمنزله , تمدد على السرير وأخرج الموبايل يتصفح الرسائل الواردة من أصدقائه الأهلاوية على شاكلة
- الأهلى فى اليابان والزمالك فى التوهان .. الأهلى فى اليابان والزمالك لابس الفستان .. الزمالك فى كل حتة عمال يشيل إجوان زى ما راح ميت غمرة هيروح ميدان لبنان .. مع الأهلى مش هاتقدر تغمض عينيك ومع الزمالك نام ومدد رجليك واستغطى كمان

نسى سيد مصطفى فقدانه لعمله اليوم , وظل يتفحص الرسائل مبتسما ويرسل ما يعجبه منها إلى أمجد ومعارفه الزمالكاوية ثم نام .

عكف سيد على البحث عن عمل خلال الأيام التالية , لكن مجهودة فى الحصول على عمل , لم يكن يضاهى مجهوده فى تشجيع الأهلى فى المدرجات وترديد الهتافات وحمل الأعلام ومرافقة الصحاب من روابط المشجعين , ولما قاربت نقوده المتبقية من مدخرات عمله فى الأمن على النفاذ كان عليه أن يذهب خلف إعلان فى أهرام الجمعة نصه ( بمرتب مغرى 1000 ج شهريا مطلوب مندوبين مبيعات ) .. اتضح لسيد أن عليه أن يحمل حقيبة ممتلئة بالعطور والخردوات والمستلزمات ويدور بها فى الشوارع وعلى المقاهى والمحلات وأمام المارة فى الطرقات ليقف أمام أحدهم قائلا يدفق بالكلمات تباعا
- ممكن دقيقة لو سمحت .. أنا مندوب شركة سيف جروب .. الشركة عاملة عرض على برفان بوس الأصلى المستورد .. سعر الإزازة الواحدة عشرة جنية بس الشركة منزلاها بخمسة جنية بس , وكمان حضرتك لو أخدت إزازتين تاخد فوقيهم واحدة هدية .. وكمان معايا طقم أقلام لو حضرتك خدت إزازتين .. هاتاخد واحدة هدية ومعاهم الأقلام بعشرة جنيه بس
كان سيد كما دربوه فى المكتب , يمد يده بالبضاعة بشكل يتوافق مع الكلمات , مما كان يجعل من يستمع إليه يبتسم ساخرا , وكثيرا ما كان سيد يقابل بجفاء من قبل الجهلة وغالبا ما ينال بعض التريقة بسبب الطريقة التى جعلوه يحفظها ليتكلم بها , ونادرا ما يجد من يستمع له ويشترى منه .. مرتبه الأساسى ثلاثمائة جنية بالإضافة لنسبة من المبيعات .. وبعد مجهود خارق واللف والدوران فى الشوارع ليلا ونهارا فى البرد والحر يتحصل سيد مصطفى على سبعمائة جنية .. صحيح أنها أكثر مما كان يتقاضاه فى عمله كفرد أمن .. إلا أنه يبذل مجهودا خارقا لا يتحمله الكثيرون .. إعتاد سيد على الأمر وسبب ذلك أن عمله هذا لا يلزمه بمواعيد محددة .. حيث يمكنه الذهاب إلى تدريبات الأهلى بملعب مختار التيتش أينما شاء ومتابعة المباريات والتشجيع فى المدرجات وقتما يريد .. وحين يسنح وقته يحمل حقيبته الكبيرة التى تثقل كتفه ويتجول فى الشوارع ويرتاد المقاهى والمحلات يبيع ويتكسب رزقه وقد إعتاد الصد والرفض والتريقة , فلم يعد يعبأ .

كان سيد متحرجا فى البداية من مزاولة عمله وسط أقرانه من المشجعين , لكنه ذات مرة حمل حقيبته واتجه لمكتب الشركة ليملؤها بالعطور والأقلام وماكينات الحلاقة وبعض الأدوات المنزلية الصغيرة .. ثم اتجه للإستاد لتشجيع الأهلى فى المباراة على أن يذهب للتجول بعدما تنتهى , لكنه أثناء خروجه شاهد شابا واقفا أمام باب الإستاد يبيع مثله , فتجرأ ووقف بالقرب منه وفتح حقيبته وتمكن من بيع الكثير .. شعر سيد بالحرج حين رآه زملائه المشجعون وهو يدلل على بضاعته ويعرضها أمام الجمهور ومنهم من لا يلتفت إليه أساسا وكأنه لا يسمعه .. وزاد حرجه وشعر بغصة فى حلقه حين وجدهم يقتربون منه وأحدهم يقول
- إيه يا ابنى إنت شغال مندوب مبيعات اليومين دول
إلتفوا حوله واشتروا كل ما معه .. فهذا يشترى عطور وذاك يشترى أقلام وهاك يبتاع ماكينات الحلاقة ومستلزماتها حتى تم إفراغ الحقيبة وتحصل سيد على الكثير من المال .. فى تلك الليلة لم ينم سيد مصطفى شاعرا بالذل والمهانة , لأنه أدرك أن أصحابه قد اشتروا بضاعته من باب الشفقة على حاله .. بكى سيد يتسائل , ماذا يفعل أكثر من ذلك ؟ .. وجد نفسه معدما فقيرا فتعلم ونال بكالريوس التجارة .. فشل فى الحصول على وظيفة تناسب مؤهله لأنه لا يملك من يساعده فى ذلك .. ولماذا يشعر بالمهانة وأبوه قابع منذ سنوات عديدة أمام عربة الكسكسى على ناصية الشارع بحوش الغجر , ألم يشتهر فى المنطقة بسيد كسكسى .. إذن لماذا يشعر بالمهانة , فليذهب البكالريوس الذى حصل عليه إلى صفيحة الزبالة وليواصل حياته .

إزداد توحد سيد مصطفى مع عالمه الكروى بعدما أصبح مجال عمله مرتبطا أيضا بذلك .. يستيقظ مبكرا يتجه لمكتب الشركة يملأ الحقيبة ويتجه لملعب مختار التيتش , يتابع تدريبات الأهلى ويتجول بين المشجعين فى المدرج يدلل على بضاعته ويبيع قدر ما يستطيع .. تطور أداء سيد كثيرا على مدار الأيام التالية حيث يبيع فى الإستاد وخارج الإستاد وقبل المباريات وبعد المباريات , وأضاف إلى مبيعاته ما يتعلق بالتشجيع من أعلام وقبعات فى مباريات الأهلى وحتى المنتخب .

تعلم سيد كيف يكون له عمله الخاص فقد تمكن من معرفة من يموله بالبضاعة بأسعار أرخص من الشركة فتركها , وتضاعف دخله كثيرا وأصبح يتحصل على ما يقارب الألفين من الجنيهات شهريا .. وتعلم آليات البيع والشراء ودهاليز السوق السوداء , فكان يبيع تذاكر المباريات الهامة بأضعاف أسعارها , فيحظى بوفير المال وإعتاد على إدخاره .. إرتبط عشق سيد مصطفى للكرة والأهلى بجنى المال , ولم يعد يشعر بكبت ولا إحباط .. لكن هدف حياته وغايته ومصدر سعادته ألا وهو الأهلى , قد شابه بعض التغير , لم يعد سيد مصطفى يدخل فى جدالات محمومة مع أصدقائه الزمالكاوية , بل لم يعد يشعر بمرارة ويبكى إذا خسر الأهلى بطولة .. لم يصدق أحد من أصدقاء سيد بل اندهش سيد نفسه حين أحس بمجرد حزن وضيق عندما خسر الأهلى دورى أبطال أفريقيا فى نهائى دراماتيكى أمام النجم الساحلى التونسى بالهزيمة بثلاثة أهداف مقابل هدف فى استاد القاهرة .. ولم يغلق موبايله وظل يتلقى الرسائل والمكالمات والرنات الشامتة من الزمالكاوية .. ويجلس على مقهى الطيبين مع أمجد وزيزو وجميع زمالكاوية المنطقة يتلقى معايراتهم وشماتتهم سعداء منتشين .. بينما لا يشعر سيد سوى بحزن وضيق لا يضاهى ما كان يمكن أن يشعر به لو خسر الأهلى البطولة فى العام الماضى أمام الصفاقسى .. كذلك نتائج الزمالك المتدهورة التى حرمت جماهيره من الفرحة جعلتهم يفرحون لهزيمة الأهلى أكثر من فرحتهم لفوز الزمالك بمباراة .. فلا عجب أن يرى سيد مشجعى الزمالك فى المنطقة يخرجون سعداء فرحون مهللون يحمل بعضهم أعلام تونس , بل قام الحاج حلمى كبير الزمالكاوية فى منطقة مصر القديمة وصاحب محلات الألبان المعروفة بالمنطقة بتوزيع علب الأرز باللبن والمهلبية إبتهاجا بخسارة الأهلى للبطولة الأفريقية .. وفى هذه الليلة تمدد سيد مصطفى على سريره وتخيل مبتسما ماذا كان يمكن أن يحدث لو حدث ما حدث الليلة ولكن فى العام الماضى .. حتما لكان الآن يبكى مقهورا حزينا يعتصر الألم قلبه , وتنتزع المرارة حلقه , ولكان يهيم فى عالم الأحلام متخيلا لو لم يظلم الأهلى فى مباراة الذهاب ويحرم من ضربة جزاء تحولت لإنذار لمحمد بركات حرمته من اللعب فى مباراة العودة ليخسر الأهلى جهوده الفائقة , وسيتخيل لو احتسب الحكم المغربى الظالم العرجون واحدة من ضربتى جزاء للأهلى , ولو لم يخطئ مساعد الحكم فى إحتساب إنفراد للأهلى على أنه تسلل , وكل ذلك والأهلى يلعب بعشرة لاعبين ويمنى مرماه بهدفين فى نهاية المباراة .. لكن سيد لم يتخيل ذلك وحاول هو البحث عن السبب فوجده حين نظر إلى الحقيبة على طرف السرير .. نهض وفتحها وعد ما بها من نقود ليجدها خمسة آلاف من الجنيهات هى حصيلة البيزنس الذى قام به على مدار الأيام التى سبقت المباراة وكذلك يوم المبارة من حصيلة بيع التذاكر فى السوق السوداء , وبيع الأعلام ومستلزمات التشجيع .

وتمر الأيام ولم يعد سيد مصطفى يحمل حقيبة كبيرة ويدلل على بضاعته , بل تحول إلى بيزنس مان .. رجل أعمال من نوع آخر .. لم يعد هدفه هو التشجيع والتوحد فى عالم الكورة والأهلى , بل بات هدفه جمع المال .. صار له مجموعه من الأعوان يعملون لديه , وأصبح على صلات وثيقة بتجار الشماريخ والأقمشة .. وأصبح هو دينامو روابط التشجيع والألتراس , ليس فى الأهلى فقط بل تمكن من صنع صلات برابطة الوايت نايتس الألتراس الزملكاوى حيث يقوم بتزويدهم بالأقمشة لصنع اللافتات والدخلات الخاصة بالمباريات , وبأسعار أقل مما يمكن أن يحصلوا عليه بعيدا عنه .. كذلك يزودهم بالشماريخ التى يشعلونها إبتهاجا فى المدرجات .. وظل يجنى المزيد والمزيد من المال .. قام سيد بشراء شهادة استثمار بما جمعه من مال بمبلغ خمسة وعشرين ألف جنيه فى بنك مصر على كورنيش النيل بجوار منطقته مصر القديمة , وعزم على تجميع ما يدخره ليودعه فى البنك .

تبدلت أحوال سيد مصطفى فأصبح يرتدى ملابس أنيقة وساعة ثمينة , يحمل موبايل متطور حديث ولا يدخن سوى سجائر المريت , وبات ذو صلات وعلاقات بيزنس مع من حوله من روابط والمشجعين .. إشترى لاب توب مستعمل طراز acer TM 4000 بألف وخمسمائة جنيه من أحد أعضاء الوايت نايتس الزملكاوى يدعى شريف حافظ ويقطن فى حى الزمالك وهو حلقة الوصل بين سيد ومشجعى الزمالك من أجل الحصول على الشماريخ والأقمشة وارتبط سيد بشريف بعلاقة غلفها الإنتماء للأهلى والزمالك .. يتبادلان النكات والقفشات والمعايرات والجدالات حول الأهلى والزمالك .. ومن خلال الإنترنت تعلم سيد وأصبح نزيلا دائما لمنتديات الجماهير والمواقع الرياضية ويتواصل مع زملائه من المشجعين بالساعات .. ابتسمت الحياة فى وجه سيد لكن ما كان يؤرقه هو أسرته وعمل أبيه بائع الكسكسى , فلم يعد سيد يرضى بالإستمرار فى بيت أبيه .. أوهم أسرته بأنه حصل على عمل فى فندق كبير فى شرم الشيخ وأنه سيسافر للعمل هناك وسيحضر لزيارتهم يوما فى الأسبوع .. هكذا تخلص سيد مصطفى من بيئته القديمة , واستأجر شقة صغيرة من غرفة وصالة بالحى السابع فى مدينة نصر .. يخرج إلى النادى الأهلى ويزاول عمله ويجنى المال ثم يعود ويقبع أمام اللاب توب.. له قائمة المفضلة فى الإكسبلورر .. لا تحوى سوى المواقع والمنتديات الكروية : يللاكورة , فلجول , سوبركورة , الأهلى دوت كوم , أهلى نيوز , أهلى ديفلز , أهلى فور إيفر , ألتراس أهلاوى , زمالك فانز , زمالك تى فى , ياللازمالك , زمالك هوم , إسماعيلى أون لاين , منتديات كورة مصرية .. يتابع سيد الأخبار ويشارك فى المنتديات ويتراشق بالألفاظ وينقل الكليبات الأهلاوية الساخرة على الزمالك ردا على كليبات الزمالك الساخرة على الأهلى .. فبعد إهانة فاكهة الرياضة المصرية مرتضى منصور لجماهير الأهلى ورموزه خرج كليب مدرسة المشاغبين للتريقة على الزمالك ومرتضى , ورد الزمالكاوية بكليب الهلال والنجمة للشماتة فى خسارة الأهلى من الهلال السودانى والنجم الساحلى التونسى .. ويتم تبادل الكليبات والصور المسيئة هنا وهناك .. لم يكتفى سيد بذلك بل يحرص على متابعة البرامج الرياضية فى القنوات الفضائية التى انتشرت فى الآونة الأخيرة , حيث أصبح الوسط الرياضى ميدانا خصبا لجذب إهتمام الشباب والمهووسين بالكرة والتشجيع لجلب الرعاة والإعلانات حبوا وراء المال .. فيتنقل سيد بين شوبير وبندق وعلاء صادق وشلبى وقناة الأهلى ويحرص على عمل المداخلات الهاتفية فى البرامج تعليقا على الأحداث الجسيمة والأمور الجلل التى لا تخلو منها الساحة الرياضية , فى فوضى إنتقالات اللاعبين وكنافة اللوائح ومهلبية التحليل الكروى والإنتقادات .. هكذا كانت مركب سيد مصطفى تسبح فى بحر الحياة , لكنه كثيرا ما كان يحتاج إلى تطرية حياته ببعض النشوة .. فيعكف لساعات على تصفح المواقع الجنسية وتحميل مقاطع البورنو ويعيش فى الخيال الذى يقوده فى النهاية لتدليك قضيبه ليقذف نطفته المكبوتة , وقد يفعل ذلك أكثر من مرة أثناء إندماجه فى مشاهدة صور ومقاطع عديدة , حتى يخبو جسده ويتخلص من كبته .. لكنه ذات مرة لمعت الفكرة فى رأسه : لماذا لا يأتى بمومس ينيكها ؟ بدلا من ضرب العشرات على مقاطع السكس كل بضعة أيام ؟ .. سؤال وجيه يحتاج إلى جواب .. يعيش سيد وحيدا وكافة الظروف مهيأة ليفعل ما يشاء ؟ .. فما الذى يجبره على ألا يشبع غريزته بالطريقة الطبيعية ؟ .. صحيح أنه يمكنه الزواج الآن , لكن فكرة الزواج تحتاج إلى تأجيل , فهو لازال يبحث عن جمع المال وعدم تبديده فى تكاليف الزواج من جهة .. كذلك لم يصادف من تستهويه ويجد نفسه مدفوعا للزواج بها من جهة أخرى .. فقرر سيد أن يمارس حياته الجنسية بشكل طبيعى حتى يتزوج , لكن من أين سيأتى بتلك العاهرة لينيكها , لم يعرف فى حياته واحدة منهن .. فقط كان يسمع عن بعضهن فى منطقته التى هجرها ويزور أهله يوما أو اثنين كل شهر .. ولا يعرف صديقا يدله على شقة دعارة أو مومس .. يسمع فقط عن أنهن يرتادن أروقة الفنادق والبارات للحصول على الزبائن , لكن أين تلك الأماكن .. ظل سيد يفكر , وتذكر تلك الإعلانات الموجودة على المواقع الجنسية .. ورغم عدم قناعته بأنها وسيلة آمنة إلا أنه قرر التجربة , مجرد إستطلاع .. قرأ سيد إعلان فى أحد المنتديات نصه ( شراميط للنيك : دوحة السعر من 100 -150 جنيه حسب النظام .. أم عمرو حامل 100 جنيه .. بسنت من القاهرة 100 جنيه نيك فى الكس و 150 مص ونيك فى الكس و 200 نيك فى الكس والطيز و 250 مص ونيك كس وطيز ) .. لم يكمل سيد باقى الإعلان , فقد أعجبته بسنت من دقتها فى تحديد الأسعار وأمسك الموبايل يتصل بالرقم وتعمد سيد عدم البدء فى الحديث إلا بعدما يسمع المتصل به .. وبالفعل سمع سيد صوتا رجاليا خشنا , فأغلق الخط مرددا
- كده يا بسنت
إتصل ثانية بأم عمرو , وأتاه صوت أنثوى ناعم
- الو
- الو .. ممكن أكلم أم عمرو
- لأ النمرة غلط
- طب أنا متأسف
قبل أن يتم سيد جملته الأخيرة , كان الخط قد أغلق فى وجهه .. كرر المحاولة مع رقم ثالث وأتاه صوت رجالى فأغلق الخط مسرعا .. وفى المكالمة الرابعة أتاه صوت أنثوى مثير وسمع بنبرة مبحوحة
- الو
- الو ممكن أكلم شيرين
- شيرين مين ؟
تلعثم سيد قائلا
- شيرين اللى كانت سيكرتيرة فى ...
قاطعه الصوت الأنثوى
- إنت بتتصل تعاكس وكمان مش عارف تعاكس
أدرك سيد أنه قد وصل لمبتغاه فقال مبتهجا
- أصل شيرين وحشتنى وقلت اتصل أطمن عليها
جاءه الصوت أكثر بحة ودلالا
- أنا مش شيرين .. أنا هدير .. تحب تطمن عليا ؟
- أكيد
- أنا كويسة .. إنت عامل إيه ؟
- تمام
- طب عاوز إيه ؟
- عاوزك
- هيييييييييييييي .. يا قليل الأدب .. يعنى إيه عاوزنى دى ؟
قالتها بنبرة دلال وصوت متقطع جعل قضيب سيد يتملكه التنميل
- أصل أنا وحيد .. وكنت عاوزك تيجى تونسينى شوية
- وحيد !! .. يا حرام .. قطعت قلبى خالص .. تعرف إنك صعبت عليا أوى
- هاعمل إيه .. نصيبى فى الدنيا كده
- خلاص لحسن أعيط .. معلش ما هو لازم الواحد يرضى بنصيبه .. دا قدر ومكتوب
- طب ما تيجى
- آجى فين ؟
- عندى هنا .. أنا عايش أصلا لوحدى
- وهاعملك إيه يعنى ؟
- المسائل تعبانة وعايزك تريحيها
سمع سيد ضحكة تجمع بين الرقة والميوعة أضفت على الحوار بعض اللذة ثم قالت
- وعايزنى أريحك إزاى
تنهد سيد وقال
- أصل عاوز أنيك و....
قبل أن يكمل جملته قاطعه الصوت محتدا بعنف
- ما تكلمنيش بالطريقة دى .. إنت باين عليك سافل
قالتها وأغلقت الخط مما أغضب سيد وردد لنفسه
- إيه بنت المتناكة دى .. هو شغل عيال ولا إيه
وعزم على الإتصال بها وتوبيخها لأنها أغلقت الخط فى وجهه .. اتصل بها فلم ترد .. عاود الإتصال فانفتح الخط وإنطلق صوتها
- لو سمحت ما تتصلش بيا تانى .. أنا غلطانة إنى اتكلمت معاك .. أنا مش واحدة من إياهم
رد سيد بغضب
- أمال الرقم دا أنا لقيته على موقع سكس إزاى
- أكيد واحدة صاحبتى قليلة الأدب حطت رقمى عشان تضايقنى
- خلاص يا ستى ما تزعليش .. إدينى رقم صاحبتك قليلة الأدب اتصل بيها تجينى
ردت هدير بغضب
- وأنا مالى
تنهد سيد وقال بزهق
- بصى يا هدير .. من الآخر أنا كنت بادور على واحدة أنيكها ولقيت الرقم دا تحت إعلان فى موقع سكس .. إنت إيه نظامك بالظبط ؟

- لأ أنا مش كده .. أنا بنت متحررة ليا اصحاب كتير , واللى بارتاح معاه ممكن نمارس الجنس مع بعض .. بس أنا مش مومس .. أنا مش فاهمة إزاى واحد يقدر يمارس الجنس مع حد ما يعرفوش
قاطعها سيد بضيق وحنق
- خلاص خلاص .. فرصة سعيدة .. سلام
قالها وأغلق الخط ضاحكا .. قارب الوقت على التاسعة مساءا .. لم ينجذب سيد لمتابعة التليفزيون ففكرة جلب عاهرة استحوذت على تفكيره , مما دفعه إلى الخروج بحثا عن واحدة , وفى الطريق جاءه إتصال من قيادات أحد روابط المشجعين يقول
- إيه يا ابو السيد .. جهزت الشماريخ ولا لسه ؟ .. ماتش الإسماعيلى خلاص مش هايتأجل وهايتلعب بعد يومين
رد سيد
- الأمن واخد باله ومشددين على الشماريخ اليومين دول من ساعة شرومبو الزفت ما حطنا فى دماغة .. جمهور الزمالك يشتمه ولما يطلب مننا ندافع عنه وما نرضاش .. راح محرض علينا الأمن
- طب وبعدين .. هانعمل إيه ؟
- فى ناس هيجيبوا الشماريخ من السويس .. وهابلغك بكره بالوضع


- أدرك سيد بعد هذه المكالمة أن عليه السفر للإسماعيلية الآن لتدبير أمر الشماريخ حيث لن تتأجل المباراة ولا يوجد أمامه سوى يومان .. فعاد إلى شقته مسرعا يجهز حقيبته للسفر .
إقرأ الباقى

ضع عنوان إيميلك ليصلك الجديد :