لولا : أنا عايزة أتجوز الحلقة السادسة
لولا أنا عايزة اتجوز حلقة ٦
أنا مبحبش النهار. النهار ده فضيحة
الشمس في منطقتنا مابتطلعش عشان تنور، بتطلع عشان تعري. بتفضح شقوق الحيطان، ووساخة الشوارع، وتجاعيد الوشوش
بس النهاردة، كان لازم أطلع في عز الفضيحة.
طلعت السلم وأنا في إيدي صينية شاي وبقسماط وقرص بشمر طازة ريحتها تفتح النفس
كنت غاسلة وشي، ولميت شعري كعكة وخصلة هربانة غصب عني، ولبست عباية بيتي قطن واسعة، عشان أداري البضاعة وأظهر البني آدمة.
وصلت السطوح.
المكان فوق كان عامل زي مقبرة كراكيب. أطباق دش مصدية باصة للسما، وخزانات بتخر مايه، وعشش فراخ مهجورة
وفي وسط ده.. كانت الأوضة بتاعة يوسف.
قربت من الباب الموارب.
وشفت يوسف.
كان مشمر بنطلونه وأكمام قميصه اللي لسه مكوي رغم كل حاجة، وماسك قماشة مبلولة وعمال يدعك في البلاط المكسور بحماس غريب.
كان بيمسح الأرض كأنه بيمسح ذنوب، أو كأنه بيحاول يقنع نفسه إن النضافة ممكن تغطي على الفقر.
الأوضة كانت عريانة. حصيرة بلاستيك، وبوتاجاز مسطح على ترابيزة خشب مكسرة في الركن، والشنطة أم سوستة مقطوعة مرمية في الزاوية زي الجثة.
ونور.. الملاك الصغير.
قاعدة في ركن، بتشخبط بألوان فلوماستر على ورق كراسة قديمة، وبتغني مع نفسها بصوت واطي.
خبطت ع الباب الخشب
— صباح الخير على جيرانا الجداد.
يوسف انتفض. زي ما يكون اتقفش بيسرق.
قام وقف، ومسح إيده المبلولة في بنطلونه بارتباك، ووشه قلب ألوان. الكسوف كان باين في عينه.. كسوف الراجل اللي واحدة ست شافته وهو بيمسح البلاط عشان مفيش ست في البيت.
رد بابتسامة مهذبة
— أهلاً بيكي.. اتفضلي
بص حواليه، مفيش كرسي.
— معلش.. الأوضة فاضية.. لسه هفرشها.
دخلت بقلب جامد. قعدت ع البلاط وربعت رجلي، وحطيت الصينية.
— ولا يهمك.. القعدة ع الأرض راحة.. والسطح هنا هواه حلو
صبيت الشاي..قعد قدامي، وعينه بتلمع بامتنان يكسر القلب
— أنا يوسف.. ودي بنتي نور.. كتر خيرك.. وبشكرك على ساندوتشات امبارح.
قاطعته
— العفو يا أستاذ يوسف .. الناس لبعضيها.
نور رفعت راسها. بصت ع البقسماط والقرص، وبصيتلي.
البنت دي فيها جمال يوجع. عيون واسعة، وش بريء، بس شعرها كان منكوش وملعبك وعامل زي عش عصفورة وقعت من الشجرة.
شورتلها
— تعالي يا نور.. إيه الشعر الجميل ده؟.. بس عايز يتسرح عشان تبقي عروسة.
يوسف بص لبنته، وحط إيده في جيبه. الحركة دي أنا عارفاها. حركة الإيد اللي بتدور على حاجة مش موجودة.
يوسف بكدب أبيض
— كنت لسه هنزل أجيب لها مشط وتوك.
مديت إيدي، وفكيت التوكة الستان بتاعتي. شعري نزل على كتافي.
وبدأت أسلك شعر نور بصوابعي.
كنت بفك العقد بالراحة.. وكل عقدة بفكها، كأني بفك عقدة في قلبي.
إحساس شعرها الناعم بين صوابعي، وراسها الصغيرة اللي ريحت على ركبتي.. الإحساس ده كان جميل أوي
— أنا عندي كوافير كامل تحت .. هاخدك ونعمل أحلى ضفيرة
يوسف كان بيبصلي. نظرة غريبة.
نظرة أمان. نظرة غريق شاف مركب.
يوسف بصوت خافت
— ممكن أسيب نور عندك لإني محتاج أنزل الشغل
لولا وهي تحتضن نور
— دي في عنيا .. انت شغال إيه
لم يدري يوسف لماذا انفتح قلبه ل لولا يحكي لها عن عمله وحياته وزوجته التي تطلقت بسبب فقره وتزوجت بآخر
لولا نظرت له بطيبة وحنان
— كلنا مظاليم يا يوسف.. كل واحد فينا شايل شيلته وماشي.. المهم مانقعش.
وقفت لولا، ونفضت عباءتها
— أنا هاخد نور وأنزل .. وانت روح شغلك وما تقلقش عليها.. نور محتاجة أم تسرح لها كل يوم.. وأنا محتاجة بنت ألعب معاها
ابتسم يوسف، ابتسامة حقيقية شفتها في عينيه، وخدت نور ونزلت.
************************************
الناس بتحوش فلوسها في البنك.. إحنا بنحوش فلوسنا في شنطة إيد أمي القديمة اللي جت هربانة بيها من اسكندرية.
النهاردة جلسة تكبير الطيز اللي لا يمكن أمي سوسو تفوتها
كل سنتي زيادة في طيزي، معناه خطوة زيادة ناحية إسكندرية.
سوسو كانت دايماً تقول اللحم ده هو اللي هيشتري البانسيون. والطيز دي هي اللي هتقعدنا على البحر. ونتوب ونغسل ذنوبنا بملح البحر
سوسو كانت بتدعك جسمي مش بس عشان الزبون ينبسط.. كانت بتدعكه عشان تجهزه لليوم اللي هتقولي فيه كفاية يا لولا.. إحنا عدينا البر التاني.
سوسو جابت الزيت
— يلا يا لولا.. اقلعي وارقدي.. لازم نربي طيزك وتربرب أكتر.
نمت على بطني ع السرير،وحطيت راسي على كفوفي
سوسو مسكت إزازة الزيت، و(تششش).. صبته على طيزي.
بدأت تدلك بإيدها المليانة القوية. مكانتش بتدلك دلك عادي، دي كانت بتنحت.
— أيوه كده.. ارخي الأعصاب.. الطيز الناشفة رزقها قليل.. سيبي اللحم ياخد ويدي معايا.
بدأت بحركات دائرية واسعة، بتلم اللحم من الفخاد وترفعه لفوق.
— ارفعي.. ارفعي معايا يا بت.. شدي عضلاتك.. عايزينها (قبة).. عايزين الزبون يتجنن وميعرفش يمسك نفسه.
(طراااخ.. طراااخ).
ضربتني خبطتين على الفلقتين، الصوت كان مجلجل.
— سامعة الرنة؟.. دي رنة القرش يا لولا.. دي رنة المستقبل.
نزلت بإيدها بين فخادي من ورا، صباعها بدأ يلعب حوالين فتحة شرجي بحنان وخبرة، جسمى اترعش
— أثبتي.. المنطقة دي هي البنك بتاعنا.. كل ما نحافظ عليها وتفضل حلوة، كل ما الحساب يزيد.
سرحت سوسو شوية وهي بتدعك، وصوتها بقى واطي وفيه بحة حزن
— الجسم ده مش غريب عليا يا لولا.. ده جسم أبوكي جابر.. نفس العضم العريض ونفس الدم الحامي.
لولا رفعت راسها من المخدة
— أبويا البحار اللي ماعرفش شكله؟
سوسو اتنهدت تنهيدة طويلة
— أيوه.. الريس جابر.. كان إسكندراني أصلي.. مالح زي البحر.. ودكر زي الموج. حبيته يا لولا.. حبيته وسلمتله نفسي. كان بيقولي هاخدك ونلف العالم.. وحملت فيكي.
ضغطت على طيزي جامد
— وفجأة فص ملح وداب.. اختفى.. دورت عليه في كل مينا في إسكندرية.. سألت عليه المراكبية وتجار السمك.. محدش دلني.. كأنه كان عفريت وطلع من المية ورجع تاني.
لولا — وبعدين يا سوسو؟
كنت بسألها مع إني حافظة القصة ومتربية عليها، بس كنت عاوزه أفضل اسمع اسم أبويا .. أبويا اللي ما عرفش شكله حتى، ولا عندنا صورة له
سوسو — وبعدين الدنيا ضاقت بيا.. خفت عليكي من الشارع.. جيت جري على هنا.. قلت أختي سامية هتسندني.. أتاري هي نفسها كانت غرقانة في الفقر ومستنية اللي يسندها.
مسحت دمعة نزلت من عينها واختلطت بالزيت ع ضهري
— الجوع كافر يا لولا.. الجوع هو اللي خلاني أبيع لحمي.. وخلاني أعلمك تبيعي لحمك.. عشان مانمدش إيدنا لكلاب السكك.
سوسو فاقت من النكد، ورجعت تشد العضلة لفوق بحماس
— بس خلاص هانت.. كل زبون بيجي بيحط طوبة في الحلم.. الحلم قرب يا بت
لولا ابتسمت ابتسامة حالمة
— بانسيون ميرامار يا سوسو.. اللي ع البحر.
سوسو — أيوه.. هنشتريه.. هنرجع إسكندرية مش شحاتين.. هنرجع أصحاب أملاك.. هنبيضه أبيض في أزرق.. وهنقعد في التراس نشرب شاي ونبص للبحر اللي أبوكي هرب فيه، ونقوله أدينا عشنا وبقينا ستات الهوانم من غيرك.
لفتني وخلتني أنام على ضهري.
وشي كان محمر، وجسمي كله بيلمع زيت.
سوسو بصت لـ كسي بفخر، ومدت إيدها تمسح عليه بحنية أم
— الوردة دي هي اللي هتدفع التمن.. بس أوعدك.. مش هتفضل تدفع العمر كله.
لولا مسكت إيد سوسو وباستها، وقالت بصوت واطي وخجول
— عارفة يا سوسو.. نفسي لما نجيب البانسيون ونبطل الشغلانة دي.. نفسي أتجوز.
سوسو رفعت حاجبها
— تتجوزي؟
لولا
— أيوه.. أتجوز راجل بجد.. مش زبون بيدفع ويمشي.. راجل ينام جنبي من غير ما يطلب حاجة.. ونفسي أخلف يا سوسو.. نفسي يبقى عندي عيال.. بنت زي نور وولد.. والبسهم نضيف وأوديهم مدارس.. وأعملهم سندوتشات الصبح.. نفسي أبقى أم نضيفة.. مش زي ما إحنا عايشين.
سوسو سكتت لحظة، وعينها دمعت بجد المرة دي.
ميلت عليا وحضنتني، وراسها على صدري العريان
— حقك يا لولا.. حقك يا قلب أمك.. وده وعد مني.. أول ما نجمع تمن البانسيون، هنقفل الباب ده بالضبة والمفتاح.. وهجوزك وهربي عيالك وأنضفهم من قذارة الدنيا دي.
رفعت راسها، ومسحت دموعها، ورجعت الأسطى سوسو
— بس عشان نوصل لده.. لازم نشتغل.. لازم الحصالة تتملي.
غمزتلي ورجعت إيدها بين فخادي تفعص في كسي
— يلا نامي وارتاحي.. بكرة جايلنا زبون تقيل .. وده هيقربنا خطوة كبيرة من البانسيون.. ومن العريس اللي بتحلمي بيه.
************************************
تاني يوم نزلت المحل اللي تحت البيت عشان أجيب طلبات لسوسو.
كنت لابسة ترنج رياضي ضيق، بس السوستة بتاعة الجاكت مفتوحة، ومبينة شق بزازي.
المحل فيه حمودة، واد شقي عنده 20 سنة، وشكله مراهق أبدي.
لولا وهي بتتمشى بين الرفوف وبتهز طيزها مع الموسيقى اللي في المحل
— يا حمودة.. الخيار اللي عندكم النهاردة دبلان ليه؟.. أنا عايزة خيار بلدي يملى العين.
حمودة طلع يجري من ورا الكاشير
— عيب عليكي يا ست الكل.. الخيار الدبلان ده للزبائن العادية.. لكن ليكي أنتي.. أنا شايل الخيار القشطة جوه.
دخل المخزن وجاب قفص خيار كبير وطازة.
مسكت خيارة كبيرة، عريضة، ومقوسة شوية.
ضغطت عليها بصباعي، ومشيتها على شفايفي.
— أيوه كده.. هي دي الصلابة.. دي تستحمل السلطة.
حمودة عينه كانت هتطلع على شفايفي والخيارة
— تستحمل أي حاجة يا لولا.. ده خيار فلاحي.. مبيطراش.. جربي كده الموز كمان؟
مسكت صباع موز، وبدأت أقشره ببطء.
أكلت نصه، وسبت نصه في بوقي وبدأت أمصه قبل ما أبلعه.
حمودة كان ساند على الرف، ورجله بتخبط في بعضها، وبنطلونه الجينز منفوخ من عند زبره اللي واقف.
حمودة بصوت واطي
— بالهنا والشفا.. الموز ده بيزحلق في الزور.. مش كده؟
لولا وهي بتبلع
— بيزحلق وينزل على القلب يا حمودة.. بس الموزة دي صغيرة.. أنا بحب الموز الصومالي.. الكبير.
حمودة وهو بيقرب وبيلزق فيا بحجة إنه بيناولني كيس
— أنا عندي واحد صومالي جوه.. بس محتاج تقشير.
ضحكت، وحمودة رفض ياخد الحساب، ومشيت صباعي على سوسته بنطلونه وخبط بإيدي على زبره
— ابقى قشره أنت يا حمودة.. عشان تكبر.
خرجت وسيبته واقف ماسك خيارة وبياكلها بشهوة.
*************************************
البيت كان غرقان في سحابة دخان زرقاء وريحة بخور جاوي.
ماما سوسو كانت لابسة عباية سوداء، وبتجهز للعريس أقصد الزبون
كانت نور قاعدة معايا في أوضتي، بتكح من الريحة.
— كح كح.. طنط لولا.. هي تيتة سوسو بتحرق الأكل؟
ضحكت، ومسحت على شعرها اللي بقى ناعم ومتسرح علطول
— لا يا قلب طنط.. تيتة بتحرق عين الحسود.. عشان البيت يبقى نظيف.
قمت قفلت شباك الأوضة، وطلعت من الدولاب تابلت عليه كرتون، وسماعة هيدفون كبيرة.
— بصي يا نور.. إحنا عندنا ضيف بره.. راجل صوته عالي وشكله يخوف شوية.. عايزك تلبسي السماعة دي، وتتفرجي على الكرتون بتاعك، ومتطلعيش خالص لحد ما أنا أجيلك.. ولو سمعتي زعيق متخافيش
نور هزت راسها بحماس ولبست السماعة
قفلت عليها الباب بالمفتاح.
خرجت الصالة وأنا بكح.
لولا
— إيه يا سوسو ده؟.. إحنا هنحضر أرواح؟.. الريحة دي بتفكرني بالمقابر.
سوسو بجدية مصطنعة، وهي بتشاورلي اقعد
— اسكتي يا بت.. الزبون اللي جاي ده مش أي حد.. ده (الشيخ برهان).. واصل للعالم السفلي.. قالي إن عليكي (جن عاشق) ساكن في كسك.. ولازم يخرج.
لولا بضحكة خليعة وهي بتتحسس فخادها من فوق القماش
— جن عاشق؟.. والله الواد الجن ده بيفهم
سوسو غمزت، وشدت نفس عميق من الشيشة
— ادخلي البسي قميص نوم واسع ومن غير كيلوت.. عشان (جلسة العلاج) محتاجة مسالك سالكة.. الراجل مش عايز عوائق.
دخلت لبست جلابية فيسكوز قصيرة ومفتوحة من الصدر، ومش لابسة تحتها حاجة خالص عشان الطاقة السفلية تمشي براحتها وتلاقي السكة سالكة.
خرجت الصالة.
كان قاعد الشيخ برهان.
راجل خمسيني، مكلبظ، شعره طويل ومنكوش زي ليفة المواعين، ومكحل عينيه بكحل تقيل سايح على خده، ولابس عباية مغربية واسعة لونها نبيتي، وفي إيده عصاية خشب غريبة مليانة مسامير، وريحته مسك تقيل يدوخ
أول ما شافني، ساب المسبحة من إيده، وبدأ يتمتم بكلام مش مفهوم ويهز راسه زي المجذوب
— حضر الجن العاشق على اللحم الأبيض.. يا ساتر.. ده لابِس ومكلبِش.
قرب مني، وبص في عيني نظرة ثاقبة أو حولة مش متأكدة، ومد إيده اللي مليانة خواتم فضة ضخمة ومسك بطني من تحت السرة.
— الرصد هنا قوي.. الجن متمكن من الرحم.. وقافل عليكي بالضبة والمفتاح.. ده جن فحّار.
لولا وهي بتتصنع الخوف، وبتقرب منه عشان يشم ريحة الأنوثة وتخليه يهيج
— الحقني يا مولانا.. الجن ده تاعبني.. بيخليني هايجة ليل نهار ومش لاقية اللي يطفيني.. بحس بنار قايدة تحت.. كأن فيه بركان.
برهان عينه لمعت، وريقه جري، وطلع من جيب الصديري قزازة زيت صغيرة لونها أحمر دموي.
— ده زيت (الوطواط) الممسوح.. لازم أدهن بيه (بوابات الجسد).. عشان الجن يهرب من السخونية.. الزيت ده مبيطقوش.
سوسو كانت هتمشي، بس برهان مسك إيدها وشدها
— استني يا حاجة.. أنتي كمان (قرينك) تعبان.. لازم تتحصني عشان الجن لما يخرج من بنتك ميسكنش فيكي.
سوسو بصتله بخبث فهمت إنه عايز (تريبل)
— أمرك يا مولانا.. البركة منك.
برهان قعدني على الكنبة، ورفع الجلابية الفيسكوز لحد صدري.
جسمي العريان ظهر قدامه. طيزي المربربة، كسي المحلوق الناعم، فخادي المدهونة زيت بيبي أويل.
وسوسو رفعت عبايتها السوداء، وكشفت عن جسمها البلدي المليان، وقعدت جنبه.
برهان بدأ يرتعش مش عارفة ده تمثيل ولا هيجان مكبوت، وكب الزيت الأحمر على كسي وفخادي.
الزيت كان سخن جداً فيه شطة أو قرفة أو جنزبيل
صرخت بجد من اللسعة
— آآآه.. يا شيخ.. ده بيحرق.. كسي ولع.. إيه النار دي؟
برهان وهو بيدعك الزيت في شفرات كسي بإيده الخشنة، وبيدخل صباعه التاني في كس سوسو
— دي نار التطهير.. استحملي.. الجن بيصرخ جوه.. سامعة صريخه؟.. لازم أفتح البوابة وأوسّع المسام.
وقف، وقلع العباية المغربية بحركة مسرحية.
كان تحتيها عريان ملط
جسمه مشعر زي القرد، وكرشه مدلدل، وزبره كان غريب.. طويل، غامق جداً كأنه محروق، ومايل ناحية الشمال بزاوية غريبة، ومتغرق زيت هو كمان.
— ده (وتد) الخيمة.. ده الرمح اللي هيهزم الجن.. افتحوا رجليكم.. وسلموا نفسكم للخدام.. النهاردة فرح الجن.
نمت على ظهري، وفتحت رجلي على الآخر، ورفعت ركبي لصدري عشان أكشفله كسي.
برهان نزل فوقي بتقل جسمه كله، وهو بيبرطم بتعاويذ داعر
— يا خدام اللذة.. يا ملوك الشبق.. ادخلوا.. شقوا الجبل.. فكوا المربوط.. ودكّوا الحصون.
مسك زبره، ووجهه ناحية فتحة كسي المدهونة زيت حارق.
دخل زبره دفعة واحدة.
بسبب الزيت السخن، وزبره الخشن، حسيت بلسعة متعة وألم غريبة خلتني أصرخ بصوت عالي
— آآآه.. يا عفريت.. يا جامد.. دخل التعويذة كلها.. احرق الجن.. نيكني يا شيخ برهان.. نيكني وطلع الجن من كسي.
برهان كان بينيك بطريقة هستيرية، بيرزع وبيخبط بكرشه في طيزي، وعينه مقلوبة لفوق كأنه في غيبوبة
في اللحظة دي.. باب الشقة خبط خبطة واحدة، دي خبطة يوسف
ماما سوسو قامت فتحت، لإن زبر برهان كان في كسي
دخل يوسف.
راجع من الشغل، وشه مرهق، وشنطته الجلد في إيده.
شاف المنظر اللي ماكانش غريب عليه
يوسف ولا كأنه شاف حاجة.
قفل الباب وراه بهدوء، وعدى، وعينه في الأرض
برهان بصله وهو لسه بينيكني
— مين ده؟.. ده جن ولا إنس؟
سوسو بسرعة
— ده المساعد بتاعنا يا مولانا.. كمل شغلك
يوسف اتجه ناحية أوضتي، وفتح الباب بالمفتاح ودخل ل نور
برهان استعاد تركيزه وهيجانه
نزل فوقي بتقل جسمه، ينيكني بسرعة
صرخت بصوت عالي
— آآآه.. يا عفريت.. يا جامد.. دخل التعويذة كلها.. احرق الجن.. نيكني يا شيخ برهان.. نيكني وطلع الجن من كسي.
سوسو كانت بتلعب في بزازها وبتفعص فيهم وهي بتتفرج علينا، وبتصرخ بتمثيل
— مدد يا شيخ.. مدد.. احرقله أخته.
برهان كان بينيك بطريقة هستيرية، بيرزع وبيخبط بكرشه في طيزي، وعينه مقلوبة لفوق.
— اخرج.. اخرج يا مارق.. أنا بكويلك.. بفتح المسام.. الزبر ده عليه رصد.. محدش يقدر عليه.
لولا وهي بتخربش في ظهره المشعر
— أيوه.. الجن بيتحرك.. الجن مش عاوز يطلع من كسي.. طلعه من طيزي يا شيخ برهان.. الطيز بتناديك.
برهان سمع كلمة طيزي وهاج أكتر.
— الطيز؟.. ده مأوى الشياطين.. لازم أطهرها.
قلبني على بطني، ورفع طيزي لفوق.
كتب بصباعه المبلول زيت رموز وهمية على فردتي طيزي، ورسم دايرة حول الخرم.
وراح زاقق زبره في خرم طيزي من غير مقدمات.
— خدي الختم.. خدي النار.. الطيز دي عليها حارس.. وأنا دبحت الحارس.
سوسو قربت منه، وبدأت تمص له حلمة صدره المشعر، وتلعب في بيضاته من ورا.
— يا جامد يا مولانا.. يا قاهر العفاريت.
كنت بصرخ من النشوة والحرارة والرزع، وأنا سامعة صوت توم وجيري واطي جاي من ورا باب الأوضة اللي يوسف ونور قاعدين فيها
— ادبح يا شيخ.. قدم القربان.. طيزي فداك.. طلع العفاريت كلها.. افشخني يا برهان.
برهان سرع الحركة، وبدأ صوته يعلى بصرخات شيطانية وهو بيضرب على طيزي بكفوفه، وسوسو بتعض في كتفه
— هيحضروا.. الملوك حضروا.. مدد.. مدد.. خدي اللبن المقدس.
قذف كمية مهولة جوا طيزي، وحسيت بالسائل السخن بيمتزج مع الزيت الحارق جوه أمعائي.
وقع جنبي وهو بينهج كأنه طالع من حرب عالمية، وريحة عرقه ملت المكان.
سوسو باسته من جبهته (بوسة الزبون)
— الله عليك يا مولانا.. نورت المحكمة.
برهان وهو بيلبس عبايته
— الحمد لله.. الجن خرج.. شوفتيه وهو طالع؟.. كان دخان أسود.
لولا وهي بتمسح العرق والزيت، وبتبتسم بخبث
— شفته يا مولانا.. وخرج مبسوط أوي.. بس شكلك كده لازم تيجي كل أسبوع تعملي تحصين.. أحسن يرجع تاني.. الجن ده بيحب يرجع في الخلفي.
برهان رمى رزمة فلوس (محترمة) على الترابيزة، وخرج وهو بيسند على عصايته.
أول ما باب الشقة اتقفل.
باب الأوضة اتفتح.
خرج يوسف، شايل نور اللي نامت على كتفه.
يوسف بصلنا وإحنا عريانين، لسه بنمسح الزيت، بص في الأرض وقال بنبرة هادية جداً
— مش عاوزين مني حاجة قبل ما اطلع
ردت سوسو وهي بتلم شعرها كحكة
— تسلم يا يوسف.. عاوزينك بخير
بوست نور وهي نايمة على كتفه، وشميت ريحة شعرها
يوسف هز راسه ببطء، ولف عشان يخرج.
بس قبل ما يخطي عتبة الباب، وقف.
كان ضهره لينا، وشه ناحية السلم الضلمة، ونور نايمة على كتفه زي الملاك
لف وشه ببطء شديد، وعينه نزلت عليا.. مسحتني من فوق لتحت.
كانت نظرة طويلة، تقيلة، ومشبعة بتفاصيل جسمي العريان.
عينه شافت كل حاجة..
شافت بزازي اللي لسه حلماتها واقفة ومنتصبة من أثر الفرك..
شافت بطني اللي بتلمع من العرق..
وشافت كسي المحمر بالزيت.. شافت الزيت الأحمر وهو بيسيل على فخادي من جوه، مختلط بالسائل الأبيض اللي كان بينقط مني بغزارة وراسم خريطة لزجة على رجلي.
توقعت يشمئز.. أو يهيج زي أي راجل يشوف المنظر ده.
لكنه بلع ريقه بصعوبة، تفاحة آدم في رقبته اتحركت بوجع، وقال بصوت مبحوح، صوت راجل بيقاوم رغبة وبيقاوم قهر
— نور كانت بتسأل عليكي وهي بتنام.. كانت عايزة تقولك إنها لونت القلب اللي في الكراسة أبيض.. عشان يبقى شبه قلبك.
جسمي اتنفض، وحسيت برعشة
بصيت لضهره المنحني تحت حمل البنت وحمل الدنيا، كأنه شايل جبل، شفت يوسف مراية.
مراية بتعكس حلم البحر اللي بنحاول نوصله.
خرج وقفل الباب.
طلع السلم بخطوات تقيلة، وصوت جزمته المقطوعة بيعمل إيقاع حزين على السلالم (طك.. طك.. طك).
فضلت واقفة مكاني.. متسمرة.
صوت أنفاسي كان عالي ومسموع في الأوضة المكتومة.
حطيت إيدي بين فخادي..
لمست الخليط السخن واللزج اللي مغرقني.
رفعت صباعي وشميته.. ريحة مسك تقيل، وزيت حراق، ومني دجال، وعرق.
بس الغريب.. إني كنت لسه سخنة.
جسمي كان لسه واخد على الضرب.. لسه فيه نبض مكتوم في طيزي وفي كسي، كأن عفريت الشيخ برهان لسه بيتحرك جوه.
مشيت ناحية المراية القديمة اللي في الصالة.
بصيت لنفسي.
كنت لوحة مرعبة ومثيرة في نفس الوقت.
الزيت الأحمر كان مخليني شبه قربان مدبوح.. والبياض اللي على فخادي كان ختم العبودية.
مررت إيدي على صدري العريان، وعصرت حلمتي اللي كانت بتوجعني، وبصيت لانعكاس سوسو ورايا في المراية وهي بتعد الفلوس ومنهمكة.
سوسو رفعت راسها، شافتني باصة لنفسي في المراية وبتحسس جسمي، ضحكت ضحكة مكسورة
— إيه يا بت؟.. روحي اتشطفي.. ده لسه ياما هيدخل ويخرج.
سوسو قاعدة ع الكنبة بتعد الفلوس اللي رماها برهان، وعنيها بتلمع بانتصار.
بصتلي وقالت وهي بتبوس الرزمة
— الريحة وحشة.. بس الفلوس ريحتها مسك.
بصيت لـ سوسو، وبصيت لجسمي وغمضت عيني.
تخيلت نفسي في إسكندرية.. قاعدة ع البحر.. والموج بيغسلني.. وبيغسل القلب الأبيض اللي نور لونته.. عشان يفضل نضيف.
وتخيلت إيد يوسف هي اللي بتمسح الزيت ده.. بمية البحر.
حسيت برعشة لذة غريبة ممزوجة بوجع يقطع النفس.
همست لنفسي وأنا شايفة صورتي المشوهة في المراية
لسه يا يوسف.. لسه الزيت الأحمر مغرقني.. بس وعد.. هخليك أنت اللي تنشفني.
وروحت الحمام.فتحت الدش، والمية نزلت باردة على جسمي المولع.
كنت بدعك جلدي بالليفة.. بدعك جامد.. لحد ما جلدي احمر
كنت عايزة أشيل طبقة الجلد دي كلها.
عايزة أوصل للقلب الأبيض اللي نور شايفاه.
ووسط صوت المية، سمعت صوت ضحكة نور في خيالي.
وقلت لنفسي بكره هعملك الضفيرة يا نور.. وهحطلك فيها شريطة بيضا.. بيضا زي قلب أبوكي وقلبك وقلبي.

تعليقات